وفي صباحها فرّق أمير الحاج المصري مال الذخيرة الشريفة على المستحقين بمنزله عند درب المعلاة بمباشرة ولده ومباشرة القاضي بدر الدين الجزيلي (^٣) الحنبلي والقاضي كريم الدين بن إسرائيل. وكان القبض هنِيًا، ثم بعده فُرّقت أوقاف مصر من القضاة الحنفي والمالكي والحنبلي وأرسل وقف الشافعي من الحكمي والمستجد
_________________
(١) بالأصل: أخي.
(٢) بالأصل: أبي.
(٣) كذا بالأصل، ولعله خطأ من الناسخ صوابه: الجزيري، وهو والد المؤرخ عبد القادر الجزيري الحنبلي صاحب كتاب الدرر الفرائد المنظمة، وقد كان محمد الجزيري والده من كبار موظفي ركب الحاج المصري. انظر مقدمة كتاب الدرر الفرائد.
[ ١ / ٤٧٧ ]
على عادته إلى قبض البرج والغازية من جهة الشام. فلا قوة إلّا بالله. وأما بقية الأوقاف فضعُفتْ وآلت إلى الانقراض من مصر. فالله تعالى ينتقم من نظارها.
ووصل وقف حويداج (^١) الناظر من جهة الأشرف قايتباي كاملا من الوظائف والمبرة مع (^٢) أمير الحاج الشيخ شمس الدين السمديسي الحنفي (^٣)، وهو جاري وساكن في منزلي. وهو شاهد عند قاضي المحمل كعادته.
وطلع في هذه السنة قاضي المحمل القاضي الأصيل زين الدين زكريا بن محمد ابن شيخنا زكريا الأنصاري الشافعي وهو ساكن لطيف، ويُقال إن حوائجه سُرقت في الطريق مع خلعته فلذلك لم يختلع عند دخول مكّة أمام المحمل كعادته. وتوجّه الأعيان للسلام عليه.
وفي يوم الأحد ثاني الشهر شرع أمين جدة الزيني داود الرومي واليازجي عيدي جلبي في تفرقة المبرة الرومية الخندكارية العثمانية أمام منزل نائب جدة المذكور بالمدرسة في منزل الشيخ عبد الله الشيبي علو رباط أم هاني ابنة أبي طالب المطلّ على المسجد الحرام في الجهة اليمانية. وأعطى أهل الصُرَر من مال الخزانة. وحضر ذلك القضاة الأربعة وبعض الأعيان وغيرهم من الأتباع. وجلس نائب جدة واليازجي على دكة مرتفعة عنهم في شبّاك مُطِلّ على المسجد الحرام وبقية الناس فيه، وكان في المجلس عدة صيارف يعدّون ويزِنون الدراهم الفضة عن كل أشرفي سلطاني خمسة وثلاثون، ويضعون كل عشرة وحدها فمن طلع اسمه في الدفتر يطلبونه بالنداء له فإن كان في المسجد طلع لهم فيسألونه عن عدة صرته فإن وافق ما عندهم أعطوها
_________________
(١) كذا ورد الاسم بالأصل، ولم نقف له على تعريف.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) هو محمد بن النقيب السمديسي، تولى قضاء الحنفية بمصر، ثم تولى قضاء المحمل المصري. انظر أخباره في الجزأين الرابع والخامس من كتاب بدائع الزهور لابن إياس (الفهارس) وخاصة الجزء الخامس صفحة ٤٧٧.
[ ١ / ٤٧٨ ]
له وإن تكررتْ منعوه منها. واتفق ذلك لبعض أهل [البلد] (^١) وأما الأروام فتتكرر صُرَرهم كثيرا فلا يمنعونهم لشفقتهم عليهم. والمستعان بالله تعالى.
واستمرت التفرقة ثلاثة أيام متوالية فقُسِّم في اليوم الأول مال الخزانة، وفي ثانيه الأوقاف، وفي ثالثه معلوم الربعات والمرتبات. ثم تُركت تفرقة البيوت وأهل الأربطة والعامة، وقال لهم نائب جدة: إلى بعد الحج حتى يحرّر ما تكرر منها. فلازمه العوام واشتكوا حاجتهم لفَلسهم وعدم مدخولهم. ففرّق عليهم بعض الأسماء في يوم الخميس سادس الشهر، ومن بعد عصر الجمعة إلى المغرب مع يُبْسِه عليهم، فالتجؤوا إلى الله بالدعاء عليه. فقدّر الله تعالى أن ابتلاه بوجع عينه في بداية التفرقة، ثم ماتت موطوءة له تركية في يوم الثلاثاء رابع الشهر، ثم تحركت عليه دموية في ليلة السبت ثامن الشهر، وكان شيّع عياله لأرض عرفة للحج واغتسل هو من بئر زمزم بعد العشاء وتوجّه لمنزله على نية التوجّه لعياله فحصل له صداع في رأسه ولزم الوسادة، فطلب مَن يفصده وأرسل إليه فلم يَجِئْه الرسول إلّا وطلعت روحه من ساعته.
فجهّز في ليلته وصلّي عليه صبح يومه عند باب الكعبة وشيّعه جماعة من أرباب الوظائف وغيرهم من الأروام. وضجّ الناس بالتهليل والتكبير، واعتبَر لموته الكبير والصغير. فكانت رؤية جنازته عبْرة لمن اعتبر. وانجبَر بها خاطر كل من انكسر. فسبحان الله الفعّال لما يشاء ويريد من العبر.
ووقع من العِبَر أيضًا في يوم الإثنين ثالث الشهر المذكور موت الخواجا ناصر الدين محمد بن عبيد الخانكي نزيل مكّة وهو ممن حصّل الأموال واشترى الدور بمكة وجدة بيُبْس الطبع وسوء الخصال مع تقتيره على أولاده وعياله، بل سَفّرَ ولدا ذكرا له في المراكب الهندية من مدة نصف شهر ليُغيّبَه عنه. وخلّف غيره ولديْن بالغا
_________________
(١) كلمة سقطت من الأصل، أضفناها لأن معنى الجملة يدل عليها.
[ ١ / ٤٧٩ ]
ومراهقا وابنة طفلة، ولم يُوص بجهازه ولا شيئًا من مخلفاته. وكان توعكه مدة نحو ثلاثة أيام. بل جاءه الشهود وأراد الوصية فطمس الله على قلبه ومات. فختمتْ (^١) الدولة على مُخلفِه وتكلم القاضي الشافعي على جهات الغائب والأولاد الصغار، وضاعتْ جهاته من النقد والديون، ولم يظهر له شيء إلّا اليسير. وجهّز في يومه وصلّي عليه ضحى عند باب الكعبة وشيّعه جماعة قليلون لشغل الناس بالموسم وعدم خيْره مع كثرة كلامه. ودُفن بتربة الحوراني بالمعلاة بقرب (^٢) الحبشية التي ماتت قبْله بنحو شهر. عفا الله عنه ورحمه، فإنه كان جارنا ولم يقْض شيئا من حوائجنا.
وفي ليلة الثلاثاء رابع الشهر وصل لمكة جماعة (^٣) من سَبْق الحاج الشامي منهم الخواجا محمد ابن الخواجا عبد القادر القاري جارنا. وفرح الناس بوصوله لأنهم تحدثوا بتعطيله، ثم تتابع الحاج ونزلوا بالأبطح كعادتهم.
وفي عشاء ليلة الأربعاء ثاني تاريخه دخل أمير الشامي واسمه بالي بك الرومي نائب طرسوس أو البيرة فطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وبات به إلى الصباح. فطلع له الشريف أبو القاسم شقيق صاحب مكّة الشريف أبي نمي الحسني فخلع عليه وعرض له من الزاهر إلى المعلاة، ثم فارقه وتوجّه أمير الحاج لمنزله بالأبطح وعاد الشريف لمنزله بأجياد من مكّة.
وفي عصر يوم الخميس سادس الشهر وصل لمكة حاج أهل المدينة الشريفة (^٤) في يوم الجمعة ووصل فيها قضاتهم الأربعة الشافعي السيد عبد الله السمْهودي والحنفي القاضي أبو النور الخُجُنْدي وهو مفصول بالقاضي خضر
_________________
(١) بالأصل: ختم.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) كلمتان مكررتان بالأصل.
(٤) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٤٨٠ ]
الرومي الواصل صحبة الحاج المصري والمالكي شمس الدين السخاوي والحنبلي برهان الدين السكندراني وغيرهم من فقهائهم وأعيانهم.
وفي يوم تاريخه وصل حجّاج اليمن من البَر صحبة الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله بن مرزوق المتوفى والده عام تاريخه. وخلف والده في ذلك، نفع الله بهما.
وفي عصر تاريخه فُرقت صُرَر الشامية على أربابها بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام، وهي صرر مربوطة وذلك بحضرة قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة ناظر المسجد الحرام والأمين عليها القاضي عبد الحي بن الرومي المؤيد، وهو شيبة فاخرة وعليه الأبهة والدفتر وكان وصل صحبة الشامي.
وفي يوم الجمعة سابع الشهر خطب الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن النويري العقيلي خطبة الجمعة قبل الصلاة، ثم بعدها خطب خطبة السابع بعد أن جَرّد ثيابه في قبّة الفراشين وأحرَم منها. وكان له موكب عظيم على العادة.
وفي يوم السبت ثاني تاريخه طلع جميع الحاج لأرض الموقف بعرفة.
وكانت الوقفة بالأحد تاسع الشهر، والحج هنيء والأسعار رخِيّة مع كثرة الخلق والأمن، وأقاموا بمنى ثلاثة أيام. وماتت بها زوجة أمير الصعيد داود بن أحمد بن يونس بن عمر الهواري ابنة عمه علي بن منصور بن يونس، ونزل بها إلى مكّة ودُفِنتْ بالمعلاة.
ونزل أمير الحاج المصري تنم الجاركسي يوم الأضحى بمكة وكسا الكعبة الشريفة مع بني شيبة كعادته. وجعل طرازها غالِبه حرير أصفر دون عادتها الأولى.
ونَفَرَ غالب الحاج في النّفر الأول يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر وباقيه في النفر الثاني.
وفي أيام منى فَرّق يازجي الرومية عيدي جلبي على أهل المدينة الشريفة صَرّهم
[ ١ / ٤٨١ ]
للحاضر منهم وهو مُعْتَبر ساكن.
وفي يوم السبت خامس عشر الشهر سافر أهل المدينة لبلادهم.
وفي يوم تاريخه سافر أمير الصعيد داود بن عمر بجماعته من البر وأمر بتفرقة ألف ومائتي إردب قمح بجدة على أهل مكّة، وكتب له قائمة بأسمائهم الولوي أبو زرعة، فعيّنَ لكل واحد إردبا (^١) وأنقص منه، واستمر الحاج المصري بمكة ثمانية عشر يوما، وتكلم المستحقون من أهل المدرسة الأشرفية القايتبائية مع الناظر عليها مملوك الواقف أمير الحاج تنم الجاركسي في صرفه لهم عن سنتيْن ماضيتيْن، كان أمر بصرف متحّصلها على عمارة الوقف وأكلها الجابي محمد بن رجب ونائب الناظر الخواجا أبو البقاء السكري ولم يعمّرا إلّا القليل.
وتصدى للكلام الشيخ العدل المرتضى ولي الدين أبو زرعة المنوفي، وكان بينه وبين نائب الناظر كلام كثير، وحمي لنائبه كثير وحمي لنائبه الناظر (^٢) ولولا تجَوّه (^٣) المتكلم بالقاضي الشافعي في إصلاح الأمر والفحص على الجابي وإنْ ظهر (^٤) على خيانته يُعزَل من الجباية ويُعطَي للمستحقين ما يخصّهم. فالله يلطف بالمسلمين ويولي عليهم خيارهم.
وفي يوم الأحد سادس عشر الشهر سافر حاج مصر من مكّة وتأخّر أميرهم إلى صبح يوم الإثنين ثانيه ولحقهم بوادي مر. وحصل لمكة مطر غزير وهواء كثير عند سفرهم. فالله تعالى يكتب سلامتهم وسلامة جميع المسافرين في البر والبحر من المسلمين أجمعين.
وفي ظهر يوم الإثنين المذكور فرّق القاضي عبد الحي القيوم المؤيد الرومية
_________________
(١) بالأصل: أرب.
(٢) كذا وردت الجملة بالأصل.
(٣) لعلها من ألفاظ العامة الدالة على معنى "استجاه".
(٤) بالأصل: وال ظهر.
[ ١ / ٤٨٢ ]
بالزيادة أيضا بحضرة الشافعي بقية أوقاف الشام، كوقف سيدي والمال المستجد في وقفها عام تاريخه من قاضي الشام الولوي بن الفرفور والناظر على أوقافها المحيوي عبد القادر، والبرج والغازية وبقية أسماء الأربطة.
وكانت أوقاف الشام هذه كبيرة نافعة أحسن الله إلى ناظريها خيرا (^١) وانتقم من نُظار أوقاف مصر، فإنهم ضيعوها خصوصًا معظمها وقف الشافعي الحكمي والمستجد فإنهم يتحيّلون (^٢) بها على البرج والغازية الواصلة من الشام وذلك من مدة أعوام. فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
وفي ظهر يوم الإثنين المذكور أيضا فرّق يازجي المَبَرّة الرومية عيدي جلبي أسماء البيوت على أهل مكّة بالمدرسة الأشرفية القايتبائية بحضرة الناظر قاضي القضاة وكان توعك من مني وخاف على نفسه من دعاء الناس.
وفي ثانيه فرّق على أهل الأربطة أسماءهم بدفْعها لمشائخهم بعد جهد وتوقّف معهم، وقال: يحضر أهل الأربطة إلى عندي، وأحضر مرسومًا بتحرير من يأخذ ذلك من أولاد العرب، وتكرير أسمائهم فيها. فقال الحاضرون منهم: حضورهم هنا متعذر، وإنْ أردتَ ذلك توجّه إلى محلهم. وصاحوا جميعهم بالدعاء للسلطان. فتأمل (^٣) كلامهم وقال لهم: أنتم عصاة تخالفون مرسوم السلطان، فقالوا له: نحن طائعون للسلطان وهو - نصره الله تعالى - أرسل إليْنا رزقَنا وأنت تريد قطعه. فأحالهم حينئذ بالموافقة وإعطاء مشائخهم ما يخصّهم. ومشى الحال ولله الحمد.
واستمر على ذلك إلى ثالث يوم وهو يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر حتى فرق بقية الأسماء على أهلها، ومطل كثيرا منهم، ومنع أهل الأحكام المستجدين والقدماء مع انحلال كثير من الأسماء بل أخذ بعض المراسيم ووعد أهلها بالإعطاء
_________________
(١) بالأصل: خير.
(٢) وردت الكلمة غير معجمة بالأصل.
(٣) كذا وردت الكلمة بالأصل.
[ ١ / ٤٨٣ ]
وسافر ولم يعطهم شيئا. فالله تعالى يقابله على فعله.
وفي ظهر يوم الأربعاء المذكور فرق القاضي عبد الحي بن المؤيد المال الفائض من الشامية بالمدرسة الأشرفية بقائمة بخط الشيخ أبي زرعة، ولم يحضره القاضي الشافعي، وأصلها ثمانمائة أشرفي.
وفي يوم الخميس ثانيه فرق أيضا أوقاف الحلبية وأصلها ستمائة أشرفي.
وكانت تفرقتُها على القضاة وأرباب الوظائف والفقهاء وأتباعهم وبعض الملل من الأروام والأعاجم، فحصل لي من كل جهة أشرفيان، ولكل قاض عشرة أشرفية وللنواب نصفها ولبقية الناس دون ذلك إلى أشرفي وأقل منه.
وفي يوم السبت ثاني عشريْ الشهر سافر الحاج الشامي من مكّة بعد إقامته كالمصري ثمانية عشر يوما. وسافر صحبته يازجي الرومية والقاضي عبد الحي بن [المؤيد] (^١) وعبد الواحد ابن شيخ السدنة جمال الدين محمد بن عمر الشيبي المكي. وكُتِبَ له محضر بالثناء عليه وأنه مستحق للإنعام والمرتبات.
وتوجّه إلى وادي أبي عروة وردّهُ (^٢) منه جماعة الشريف بعد قصدهم له إلى وادي أبي عروة، ومنعوه من السفر لتخيّل الشريف من الفقهاء وتكلمهم في البلاد الرومية بما يحصل به ضرر عليه وتعديهم على الوظائف لغير أهلية لها. ويقال إن الأروام من الدولة سألوه مع قاصده في ذلك. والله أعلم بحقيقة الحال.
وكان قاضي جدة المفصول من مكّة بديع الزمان ابن قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي تحدث بالسفر مع الحاج المصري فطلبه الشريف أبو نمي إلى منزله ورسّم عليه فيه حتى سافر الحاج الشامي. وخاط الناس في ذلك وماطوا، ثم صفي الحال على إطلاقه في صبح يوم الأحد ثالث عشريْ الشهر بعد أن توجّه
_________________
(١) بيّض الناسخ لهذا الاسم، وقد أكملناه من نص الفقرة السابقة.
(٢) بالأصل: ردوه.
[ ١ / ٤٨٤ ]
الشريف أبو (^١) نمي إلى فريقه جهة اليمن بوادي الآبار، وهو متوعّك في محَفّة.
وفي صبح يوم الأحد المذكور مات بمكة القائد الكبير الأجل المحترم زين الدين مبارك بن بدر السحرتي الحسني. وكان مرضه طويلا نحو سنة، فجهّز في يومه وصلّي عليه عصر تاريخه عند باب الكعبة وشيّعه خلق من الأعيان وغيرهم إلى المعلاة، ودفن أمام تربة ساداته الأشراف أمراء مكّة، وعُملتْ له ربعة بالمعلاة ثلاثة أيام وختم له في ثالثها. رحمه الله تعالى وإيانا. وكان محمود السيرة كثير العبادة والتلاوة وقد ترك الحكم لابن أخته القائد مرشد بن مفتاح الحريري من مدة خمس سنين أو أكثر، عفا الله عنه.
وفي هذا النصف الأخير من الشهر بعد الحج حصلت (^٢) تحريكة دموية بمكة وما حولها مات فيها جماعة من الحاج الشامي والمصري منهم الخواجا إسماعيل بن الدهشة الحلبي بخَبْت البزواء (^٣). وبمكة توفي جماعة فجأة أو بمرض يسير، منهم العلامة الأصيل القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأبناسي القاهري الشافعي نزيل مكّة واحد نواب قضائها بجدة في ليلة الأحد سادس عشر الشهر وصلّي عليه صبح تاريخه عند باب الكعبة ودُفن بالمعلاة، وخلف زوجة ومبلغا صار لبيت المال، رحمه الله تعالى وإيانا وجميع المسلمين.
وفي جمعة تاريخه مات الجمال محمد بن غانم العطار أخو (^٤) المعلم محمود البناء من أمّه، ودفن بالمعلاة. وخلف ولديْن رجلين وغيرهما، وذكر بخير من الصدقة
_________________
(١) بالأصل: أبا.
(٢) بالأصل: حصل.
(٣) بالأصل: البزوي، والصواب البزواء. وهي أرض سهلة تُعرف اليوم بخبت الفريش. البلادي: معجم معالم الحجاز ١: ٢٠٧، ٣: ١٠١ - ١٠٢.
(٤) بالأصل: أخي.
[ ١ / ٤٨٥ ]
والعبادة. والجمال محمد بن (^١) المعروف بالفخر ودفن بالمعلاة. وشيخ أهل فوق (^٢) الزيني عبد الكريم بن (^٣) الشهير بابن دردبة وقريبه (^٤) الشهير بابن عصون المكي، ووصل الخبر.
_________________
(١) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٢) أهل فوق: هم أهل المعلاة بمكة.
(٣) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٤) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
[ ١ / ٤٨٦ ]