استهل في ليلة الأحد ناقصًا ورآه القاضي الشافعي والفقهاء وغيرهم من علو جبل أبي قبيس المقر العلائي وقاضي القضاة الشافعي وجميع الحاج من أسفله. وفي صُبحِه اجتمع نائب جدة المقر العلائي وقاضي القضاة الشافعي وغيرهم من جماعة صاحب مكّة الشريف أبي نمي فقُرِئتْ المراسيم الخنكارية ونائب الديار المصرية بالوصية على الكاشف سنان الرومي أمير الحاج، ثم أخلع على أمير علي نائب جدة والقاضي الشافعي وأرسل للشريف خلعته إلى محله وطمأن خاطره.
وفي ثاني تاريخه فُرقت المبرّة الرومية في الرواق الغربي من المسجد الحرام أمام منزل السيد علاء الدين ملك التجار بالقرب من باب العمرة وانفرج الناس بها واستمروا يفرقونها (^١) أربعة أيام متوالية من أول النهار إلى بعد صلاة العصر، وشكر غالب الناس مَن يفرقها، وأصلح الأمين كثيرًا من الأسماء مع إلحاق أسماء عوض الأموات، وتكلم بعض العامة في قطع بعض أسمائهم وشكوا أمرهم لقطب الآفاق سيدي الشيخ محمد بن عراق فكلمه الشيخ في أمرهم فأرضى بعضهم بكتابة اسمه، فالله تعالى يجزيهم خيرا وينصر الخنكار ويُثيبه على فعله أجرا.
وفي ضحى يوم الخميس خامس الشهر وصل لمكة القبطان سلمان الرومي وعرض بعسكره [٩١ أ] عرضة هائلة وشق المسعى إلى باب الصفا ونزل عند الأمير خير الدين الرومي ثم توجّه إلى سكنه بالسويقة في بيت الطاهر المجاور لباب المسجد الحرام، ويقال إنه تكلم في الشريف أبي نمي عند أميريْ الحاج المصري والشامي، فسعى أمير المصري بالصلح بينه وبين الشريف، جوزي خيرا، وكان ذلك قبل دخوله لمكة في يوم الأربعاء رابع الشهر وتوجّه أمير الحاج صحبته إلى محطة
_________________
(١) بالأصل: يفرقوها.
[ ١ / ٣٧٩ ]
الشريف أبي نمي عند جبل حراء بأسفل مكّة، ثم دخلها في صباحها. وفي يوم تاريخه أوصى الخواجا شرف الدين بن حمزة ابن شيخ الدهشة الحلبي نزيل مكّة لطول وجعه وأسند وصيته لابن أخيه محيي الدين وغيره. وكان يُتهم بالتشيّع، والله أعلم بحقيقته.
وفي ليلة الجمعة سادس الشهر توفي إلى رحمة الله تعالى وجهّز في ليلته وصلّي عليه عقب صلاة الصبح عند باب الكعبة وشيّعه خلق إلى المعلاة ودفن بها بالحجون وباشر نزوله إلى قبره شيخ الرافضة بالشام شمس الدين بن هلال بطلب (^١) أخى الميت له، ويُقال إنّه كسر يده اليسرى على معتقد الرافضة في تعطيلها عن أخذ كتابه بها، وأنْكرَ ذلك في المجلس، وكنتُ حاضره، نعوذ بالله من أهل الفساد ونقص العقول والألباب.
وفي يوم الأحد ثامن الشهر توجّه الحاج لعرفة والناس خائفون وجلون من إحداث العسكر فتنة بها فسلم الله تعالى منها بواسطة شيخ الشيوخ محمد بن عراق، نفع الله به المسلمين في جميع الآفاق.
وكانت الوقفة بالإثنين وعاد الحاج سالمين (^٢) بعد إكمال مناسكهم، فلله الحمد والمنة.
وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر وصل الخبر إلى مكّة بوصول إحدى عشر جلبة من اليمن فيها حب وأربع جلاب من قصير، فتباشر الناس ورخصت الأسعار بجدة، بيعت الربعية المصرية بستة محلقة صغار والنخلية بستة ونصف.
وفي يوم السبت ثامن عشريْ الشهر وصل حمول من جدة وبيعت الربعية المصرية بأربعة محلّقة ونصف والربعية الذرة والدخن بأربعة محلّقة والربعية الأرز
_________________
(١) بالأصل: فطلب.
(٢) بالأصل: سالمون.
[ ١ / ٣٨٠ ]