في يوم الخميس ثانيه ابتدأ قاضي القضاة المالكي الشرفي أبو القاسم الأنصاري في عمل فازة لختان أخيه الزيني عبد اللطيف، وعمُره نحو عشر سنين، وحضره القضاة والأعيان.
وفي ليلة السبت رابع الشهر دخل الخطيب الأصيل الجليل وجيه الدين عبد الرحمن بن الخطيب فخر الدين أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل جمال الدين بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري على ابنة عمه (^٢) ابنة قاضي القضاة الزيني عبد الحق ابن قاضي القضاة نور الدين علي ابن قاضي القضاة أبي اليمن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري المالكي في بيت خالات أبيها بنات الشيخ عمر الشيبي فاتح الكعبة الشريفة،
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
[ ١ / ٤٩٤ ]
وذلك لمخالفة أخيها الكبير لها في زواجها على ابن عمها لقلّة عقله ووجد الناس لفعله. وهنّأ الأعيان الزوج وأقام عندها (^١) سبعة أيام ثم نقلها لمنزله. جعله الله مباركا عليهما.
وفي يوم الإثنين سادسه (^٢) خرجت مؤذنة قاضي القضاة المالكي بدعوة زفة الحناء وحضرها الأعيان من القضاة والفقهاء والتجار، منهم علاء الدين ملك التجار في الفازة، وألصق كل منهم ذهبا وفضة، مجموعه نحو خمسين أشرفيا، ثم قدّم لهم حلوى وانصرفوا.
وفي ليلة الثلاثاء ثاني تاريخه كانت الزفة من الصفا تمرّ على المسعى إلى سوق الليل والمسفلة وهي رائقة بالمفزعات والشموع وكثرة الخلق من الأعيان وغيرهم، ثم حصل مطر عند وصولهم لمنزلهم واستمر ليلة ويوما، وسقط فيه دور عديدة منها منزل الأخوات المعروف بدار الحنفية، ومات فيه طفل عمره أربع عشرة سنة اسمه محمد بن إسكندر الجاركسي العادلي الصوفي وسَلِم والده وأخته وجيرانه، ولله الحمد. ونُبِشَ له في صباحه وجهّز في ظهر تاريخه ودفن بالمعلاة في شعب النور. فالله تعالى يضاعف لوالديه الثواب والأجور.
وفي ليلة الخميس تاسع الشهر عمل قاضي القضاة الشرفي المالكي مولدا في الفازة حضره الأعيان من القضاة والفقهاء والتجار وغيرهم وألصقوا له نحو مائتي أشرفي بعد توقّفه في أخْذ ذلك. لكنه غلب عليه أصحابه لطلب العوض في مصرفه.
وفي فجر تاريخه زف الولد الطهير من باب حزورة، وهو رابع أربعة، وكسر مشط عقب تطهيرهم لأجل العدو به (^٣) على قاعدة البلد. وحضر ذلك الأهل
_________________
(١) بالأصل: عنده.
(٢) بالأصل: سادس.
(٣) وردت الكلمة بالأصل مبهمة وغير معجمة، حيث يمكن أن تقرأ بالقراءات الثلاث التالية: العدو به - العروبة - العزوبة، ولم نجد ما يرجح إحداها على الأخرى.
[ ١ / ٤٩٥ ]
والأصحاب الملازمون لأخيه. وفي صباحها عُمل سماط له وكان كبيرا حسنا فيه المأمونيتان (^١) والرزان والمشورات والدجاج وجملة من الأطعمة المفتخرة.
وفي يوم تاريخه خرجت مؤذنة الغمرة لزواج المحيوي عبد القادر بن النوري علي الشيبي على ابنة قاضي القضاة المحيوي عبد القادر بن ظهيرة الحنبلي. وكان بَلّ السكر لعقد ابنه قاضي القضاة المالكي المفصول التاجي عبد الوهاب بن يعقوب على شقيقة الخواجا الكبير محيي الدين عبد القادر بن محمد القاري في منزل أبيها، وحضره جماعة من الأعيان، ومُدّت لهم مَدّة فيها أطعمة مفتخرة وانصرفوا.
وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر كان العقد المبارك أمام الرواق الشمالي من المسجد الحرام بالشمعيات الجدد وشمع الحرم جميعه من باب السلام إلى باب العمرة. حضره الخلق من الأعيان وغيرهم كالقضاة الأربعة ماعدا المالكي المتولي، فعوّضه المفصول صاحب المهمّ والسيد علاء الدين ملك التجار. وباشر العقد قاضي القضاة الشافعي بخطبة عظيمة بليغة مستقيمة أعجبتْ الحاضرين وفيها التنويه بذكر الزوج، وأنّه على مائتيْ مثقال حالّة، ودُعِيَ فيها للسلطان وصاحب مكة والسيد ملك التجار ثم ناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي. وكان ذلك بالإذن منه في الدعاء لملك التجار قبله. ودار على الحاضرين بشرب السكر المذاب والبخور والماورد، وكان كبيرا حسنا. جعله الله على صاحبه مباركا وهنّأه الناس في صباحه.
وفي ليلة الأحد ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد الشريف لقاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام ومعه القضاة الثلاثة والخطيب والفقهاء والتجار والفقراء بالتهليل والأعلام والمفرعات والفوانيس والمشاعل إلى محل المولد الشريف في شعب بني هاشم بسوق الليل، وصلى الناظر به وخطب له على منبر هناك، ودُعِيَ له
_________________
(١) بالأصل: المامونيان.
[ ١ / ٤٩٦ ]
وللسلطان ولصاحب مكة على العادة. وعاد إلى المسجد ودعا لهم رئيس زمزم أمام قبة الفراشين، وتوجّه الشافعي إلى محله عقب صلاة العشاء وسلم عليه الفقهاء وانصرفوا.
وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر عُمل سماط للمحيوي عبد القادر الشيبي لزواجه على لطيفة ابنة قاضي القضاة الحنبلي المحيوي عبد القادر بن ظهيرة في منزل أبيها بسوق الليل. وكان سماطا أنِقًا فيه كثير من الألوان المفتخرة وغيرها.
وفي ليلة الأربعاء ثاني تاريخه دخل بها الزوج، وهنّأه الناس في صباحها.
واتفق في يوم الثلاثاء قبل تاريخه وُلد النجل علي ابن قاضي القضاة الحنفي شهاب الدين أبي السرور بن الضياء وأمه حبشية موطوءةٌ لأبيه.
وفي ليلة الأربعاء المذكور عُمل عقد احتفل به قاضي القضاة المالكي الشرفي أبو القاسم الأنصاري في محل طهار أخيه بالفازة التي بالقرب من داره بأسفل مكة، للموصّى عليه السراجي عمر ابن المرحوم الخواجا (^١) البصروي الخطيب الدمشقي على زينب ابنة المرحوم كمال الدين الحريري الحلبي، وحضر فيه القضاة والأعيان من الفقهاء والتجار وغيرهم. وكان بهجا مأنوسا باشر فيه العقد قاضي القضاة الشافعي على خمسين مثقالا مقسّطة كل عام ثلاثة مثاقيل.
وفي ليلة تاريخه عقد قاضي القضاة الشرفي المالكي المشار إليه على المعلّم شهاب الدين أحمد بن محمد البنغالي الحكاك على أم الحسين ابنة السراجي عمر ابن الشيخ شهاب الدين أحمد الزيمي المكي على تسعة عشر مثقالا مقسطة كل عام مثقال. وحضرتُ ذلك مع جماعة في منزل العاقد، وأسقى الحاضرين سكرا مذابا. جعله الله مباركا عليهما ورزقهما ذرية صالحة.
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
[ ١ / ٤٩٧ ]
وفي ليلة تاريخه عملتْ المرأة الجليلة سارة ابنة المرحوم الخواجا شيخ محمد قاوان الكيلاني مولدا مغطى في الحوش الذي هو أمام منزلها. وحضره جماعة من القضاة والفقهاء والتجار والفقراء وغيرهم، ومُدّتْ فيه (^١) للحاضرين.
وفي ليلة الجمعة سابع عشر الشهر عمل الخواجا خليل الكيلاني وكيل الصدقة الهندية مولدا عظيما في المدرسة الباسطية المطلة على المسجد الحرام بالرواق الشمالي حضر فيه القضاة الأربعة والملك إقليم خان الهندي ناظر المبرّة الهندية وغيرهم من الفقهاء والتجار والفقراء والأعيان وقسم فيه البن المسكر والحلوى الملونة والفتوت، وهو كثير مدّ في صحون مفتخرة، وبيارم عال على قاعدة بلَد الهند مع الماورد والبخور والريحان وغيره، وألْبَس قارئ المولد خلعة وأعطاه أزْيد من عشرين أشرفيا. وتحدث الناس به أنه صرف (^٢) على مولده نحو ثلاثمائة أشرفي وأكثر، وأنه طهّر ولده عقب ذلك. فالله تعالى يجعله مباركا له.
وفي عصر يوم الجمعة المذكور سافرت قافلة المدينة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وفيها جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة بعياله ووالدته وخِيلانه (^٣) شيخ السدنة الشيخ عمر الشيبي وجماعة من بني عمه كأخي زوجته القاضي إبراهيم ابن القاضي شهاب الدين بن ظهيرة، والقاضي أمين الدين محمد بن الخطيب فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة الحنفي وزوجته وولده القاضي زين الدين جار الله وزوجته وأولاده والأصيل عفيف الدين عبد الله ابن القاضي أبي البقاء بن ظهيرة بزوجته ابنة القاضي شرف الدين أبي القاسم الرافعي بن ظهيرة وشقيقها الأصيل زكي الدين وغيرهم من الأعيان كالشيخ
_________________
(١) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٢) بالأصل: أصرف.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٤٩٨ ]
نور الدين علي بن عراق بمفرده ورأس المباشرين بجدة الشهابي أحمد بن محمد بن ريحان المريسي بعياله وأولاده وجملة من أهل مكة.
وتحدث الناس بزيارة صاحب مكة الشريف أبي نمي الحسني وأنه سبق القافلة من فريقه باليمن على طريق جدة، ولم يصح ذلك بل نزل قرب خليص لحبس المرعى بها وواجهه بعض القافلة فيها منهم قاضي القضاة الشافعي. وخرج من مكة بأبهة عظيمة ووادعه الأعيان من المسجد الحرام. وتأخرتْ الشريفة خزيمة ابنة صاحب مكة السيد محمد بن بركات الحسني وابنها باز بن فارس بن شامان أمير المدينة الشريفة، وكان قدم منها للزواج بابنة ابن خاله، فتزوجها في شهر تاريخه بفريق خالها جهة اليمن ثم سافروا بقافلة وحدهم بعد ثلاثة أيام.
وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر عمل الخواجا عبد القادر القاري سماطا حسنا في منزله لزواج ابنته ستيتة على قاضي القضاة المالكي المفصول التاجي عبد الوهاب بن يعقوب، حضره جماعة من أعيان الفقهاء والتجار وغيرهم. وكذا عمل سماطا ثانيا قاضي القضاة المالكي المتولي الشرفي أبو القاسم الأنصاري لزواج محجوره السراجي عمر البصروي وحضره جماعة من الأعيان وغيرهم.
وفي يوم تاريخه ولد (^١) ابن قاضي القضاة الحنبلي أبي حامد محمد ابن الشيخ عطية بن ظهيرة القرشي المكي وهنّأه الناس به. أنشأه الله نشأ صالحا.
وفي ليلة الأحد ثاني تاريخه دخل الزوجان على زوجتيهما وهنأهما الناس في صباحها.
وفي ليلة الأحد سادس عشريْ الشهر دخل المعلّم أحمد البنغالي الحكاك على زوجته أم الحسين ابنة السراجي عمر الزيمي في منزلي لرحامة الزوجة لي. فالله يجعله
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
[ ١ / ٤٩٩ ]
مباركا عليهما وعلى أهلهما.
وفي يوم تاريخه عمل السيد علاء الدين ملك التجار الحسني سماطا هائلا في منزله بالقاعة المطلّة على المسجد الحرام جوار باب العمرة، التي أنشأها القاضي كاتب السر البدري محمد بن مزهر أول القرن العاشر (^١). وانتقلتْ لصاحب المهمّ، وكان زخْرَفَ سقوفها ونوّرَ جدرانها وصرف (^٢) على مهمّه مصرفا عظيما، يقال إنه ذبح خمسين كبشا وخمسة رؤوس بقر وجملين، وغير ذلك من الدجاج والأرز والحلويات وغالب الأطعمة طعام العجم مع كثرتها لا يعرف غالب أسمائها ودُعِيَ لها خلق من الأعيان والقضاة والفقهاء (^٣) والفقراء. وجلس على السماط بنفسه حتى فرغ وقسّم منه جملة.
وفي ليلة الإثنين ثاني تاريخه عمل مولدًا معظما في القاعة المذكورة (^٤) من الأعيان وغيرهم وكان فيها قناديل وسُرُج كثيرة مع الشموع الكبار البهجة. وقرأ المولد الجمالي محمد بن خضير والشهابي أحمد القباني وأنشد كل منهما قصيدة فيه، وألبسهما خلعتين معظمتين، ودُعي فيه للسلطان والشريف ولصاحب المولد. ومد فيه الحلوى والفتوت للحاضرين وكان كثيرًا في أوان مفتخرة مع البن والبخور والماورد والصندل والقهوة.
وبعد الفراغ من المولد انصرف الأعيان وجلس الفقراء للذكر. وكان بهجًا مأنوسًا، جعله الله مباركا على صاحبه وأخلف عليه نفقته بخير، ببركة من وُلد فيه.
_________________
(١) ذكر منزل ابن مزهر في كتاب غاية المرام للعز بن فهد ٣: ١٥٤.
(٢) بالأصل: وأصرف.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٤) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٥٠٠ ]