وفيه وصلتْ عدة مراكب هندية إلى جدة. هي ثلاثة مراكب من منير والفتحي من كنباية والساجور من الديو، ورخص به سعر الحب والسمن والجبن. فبيع الحب كل ربعية مصرية بمحلقين وأنقص، والرطل السمن بثلاثة محلّقة والجبن بمحلق، والناس يترجّون خيرًا. وكثُر الأموات به.
وفي يوم الجمعة ثالث الشهر [توفيتْ] (^٢) الشريفة أمة الله ابنة شيخنا أصيل الدين عبد الله ابن الأيجي الحسني، وخلّفتْ ثلاث أخوات وزوجًا وولدًا من غيره، رحمها الله تعالى وإيانا.
وفي يوم تاريخه مات الشهابي أحمد بن محمد الطباطبي العطار المدعو بالشريف، وليس كذلك لإنكار والده على مَن يشافهه بذلك (^٣). فجهّز في يومه وصُلي عليه
_________________
(١) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٢) كلمة سقطت من الأصل.
(٣) أثبت المؤلف جار بن فهد أنّ عائلة الطباطبائي لا تنسب إلى السلالة النبوية في رسالته التي عنوانها "القول المؤتلف، في نسبة الخمسة بيوت إلى الشرف" ألّفها سنة ٩٣٧ هـ، من هذه الرسالة نسخة بمكتبة الحرم المكي، رقم ١١٨ تراجم دهلوي.
[ ١ / ٢٢٩ ]
بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة والده. وخلّف زوجة وأولادًا وأخًا وأمًّا ماتت بعده بثلاثة أيام، رحمة الله عليهما.
وفي هذه الجمعة خطب بمكة الشيخ فتح الدين بن عبد الله الهرموزي نزيل مكة والناسخ بها نيابة عن الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن النويري لتوعكه، ولبس ثيابًا بيضاء وقرأ الخطبة في ورقة بيده. وأنكر ذلك الناس لكونه مولى وعدم أهليته مع أنه أدى الخطبة بفصاحة لسان وقوة جنان.
وفي يوم الأحد خامس الشهر ماتت فاطمة ابنة الخواجا هبة الله بن عبد الحميد العجمي الشرواني نزيل مكة زوجة الخواجا محمد سلطان وأم ولده علي الباقي بعدها والمجهّز لها. وصُلي عليها بعد صلاة العصر في يومه عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالتربة التي بنتْها على زوجها وأبيها بالقرب من (^١) وعمل لها ولدها ربعة وختمًا بالمعلاة. وأوصتْ لجماعة من النساء المترددات (^٢) إليها لأجل البكاء عليها، وخلفتْ بيوتًا ومصاغًا كثيرًا لم يوجد عند غيرها وكان يستعيرها الناس لأجل أعراسهم منها وذُكرتْ به وأثْنِيَ عليها بسببه، رحمها الله تعالى وعفا عنها.
وفي ثاني تاريخه ماتت فاطمة ابنة خنيْفس البدوي السمّان أم زوجة الشيخ عبد الكبير الحضرمي وأولاد الطباطبي. فجهّزت في يومها وصُلي عليها بعد صلاة العصر، ودُفنت بالشبيكة عند تربة أسلاف صهرها وعُمِل لها ختم بها، رحمها الله تعالى.
وفي ليلة الثلاثاء سابع الشهر ماتت سيّدة الكل المدعوة ستيتة ابنة الخواجا عبد الرزاق العبياني صهر الخواجا علي راحات العجمي، فجهّزتْ في يومها وصُلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودُفنت في المعلاة بتربة زوجها شيخ الفراشين عند قرب (^٣)
_________________
(١) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٢) بالأصل: المترددين.
(٣) كذا بالأصل.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وحزن وذكرها بعقل وتدبير وحسن قراءة وتألم لفقدها مع أبويها، وهي ثاني مصيبة عليهما في هذا العام لفقد أخ لها غرق في البحر وجاءهم خبره في الشهر قبله. فالله تعالى يرزقهما الصبر ويعوّضهما فيهما خيرا ويرحمهما رحمة واسعة.
وفي يوم الأربعاء ثاني تاريخه وصل لمكة من المدينة الملك محمد بن شيخ علي القيلاني الوكيل على الصدقة المظفر شاهية الهندية -خلّد الله ملك مالكها- وصُحْبتُه جماعة منهم إمام الحنفية بها نور الدين علي بن محمد بن محمد الخُجُنْدي، وأخبرني أنه فرّق البر الواصل صحبته من الهند وقدّره أربعة عشر ألف دينار تكملة ثلاثين ألفا بالمبلغ الذي أخذ منه بجدة بأسماء المقررين وهو ستة عشر ألف دينار. وحصلت بسببه فتنة بين أهل المدينة الفقهاء والرافضة لقصد الوكيل في التفرقة عليهم جميعا فقال أهل السنة: العادة لا يُعْطى الرافضة شيئًا (^١) من الصدقات. فلما سمع بعض الرافضة من أهل البَر (^٢) قصدوا بعض الفقهاء إلى محلّهم وسطوْا ببعضهم منهم القاضي الحنفي المعزول الشمس محمد بن جلال الخُجُنْدي ووثبوا (^٣) إلى الغور (^٤) وقصدوا الشافعي الجديد السيد عبد الله السمهودي فسلّمه الله منهم بوصول القائد مفتاح البقيري وجماعة من بني حسين جاؤوا فزعا لهم لأجل إخماد الفتنة. وطُلِب أمير المدينة إلى المسجد النبوي وتكلم الفقهاء معه في إعطائهم غرماءهم فصار يحلف لهم بعدم معرفته لهم وأنه لم يطلع على القضية، فعُيّن له شخص منهم يعقد الأنكحة لهم فقال: هو ضعيف وليس له (^٥). فعلموا مباطنته لهم فقاموا من المجلس على غير فصل. ونادى أمير المدينة بخروج الأشراف منها ليرضى الفقهاء
_________________
(١) بالأصل: شيء.
(٢) كذا بالأصل، ولعلها الشر.
(٣) بالأصل: ووثبة.
(٤) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٥) كذا بالأصل.
[ ١ / ٢٣١ ]
بذلك، وتأهب الأشراف للخروج فخشوا من إثارة فتنة فمشى بعضهم في الصلح وأن يجعل للرافضة ألف دينار ولأمير المدينة ألفين وخمسمائة ولشيخ الحرم خمسمائة وبقية الناس يأخذ كل نفر له ولعياله ثلاثة أشرفية، وأنهم يتسلمونها (^١) من الوكيل وهو يقسم منها ألفين بنفسه، فاتفقوا على ذلك، ورضي به كل قاطن وسالك، وخمدتْ الفتنة، وغص بها كل ذي (^٢).
وفي يوم تاريخه ماتت الشريفة سعدانة ابنة صاحب مكة السيد بركات بن محمد الحسني فكانت في البر وحُملت إلى مكة وجهّزت في يومها وصُليَ عليها ضحى تاريخه عند باب الكعبة، ودفنتْ بالمعلاة في تربة سلفِها، وشيّعها جماعة من الأعيان، وأخذ العزاء فيها فتى والدها وخازنداره مفتاح المغربي الحبشي، رحمها الله تعالى.
وفي يوم تاريخه عاشر الشهر صُلي بمكة على شمس الدين محمد ابن (^٣) الخانكي المتوفى بجدة في هذه الجمعة. وكان ترك نقدا يقال ألفا وخمسمائة دينار، وأوصى بثُلُثها لجماعة منها مائة وخمسون لصاحب مكة الشريف بركات وثلاثون للقاضي الشافعي الجديد وخمسون لصاحبه إمام الحنفية شهاب الدين البخاري ومائتان تُفرق على أهل مكة وأسند أمرها للشمسي محمد المعناوي والباقي يُجهّز بها. ففُرّقت المائتان على من اختاره الوصيّ من الفقراء وأرباب الوظائف بالمسجد الحرام فأخذ الكبير منهم دينارا واحد (^٤) والباقي رُبع دينار وأقلّ من ذلك.
وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر ماتتْ امرأة القائد غزاونة (^٥) وخلفتْ تركة
_________________
(١) بالأصل: يتسلموها.
(٢) بياض بالأصل.
(٣) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٤) بالأصل: واحد.
(٥) وردت الكلمة غير معجمة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وورثة غائبين ببلدها فوضع جماعة الشريف على مخلّفها فسمع القاضي الشافعي الجديد نور الدين بن (^١) ناصر فتكلم كلاما كثيرا وقال: هذا لا يحلّ فعله، وخرج من مجلس حكمه بالمدرسة الأشرفية القايتبائية إلى بابها من جهة السوق وقال: أنا أعزل نفسي ولا أتكلم في قضية بعد هذه الفعلة فإن أمر الغيّاب يتعلق بقاضي الشرع، وكان من الاتفاقيات بروز المتكلم على المواريث الكمالي أبي الفضل بن أبي علي فقال له الناس: يتولد من هذا ضرر على الشريف فقال: أنا ختمتُ على حوائجها والقاضي يتوجه يضبط المخلّف ويختم عليه حتى يراجع الشريف، فسكت القاضي حينئذ ورجع إلى محله وصار بعض الناس يتكلم في هذه القضية وينسب القاضي للغرض فيها لأجل مصلحته والتصرف عليها وحرصه على التحصيل من التركات لما رآه في هذا الشهر من تعدّد الوصايا وإسنادها إليه وجَرّ نفْعها عليه.
وفي ضحى يوم الإثنين ثاني تاريخه وصل لمكة قاصد من جهة سلطانها الشريف بركات وهو نازل في ناحية اليمن، وأخبر أن شجاعا الرومي وصل إليه وأخبَره أن نائب جدة حسين الرومي أرسله لحفظ جدة من الفرنج المخذولين فانهم وصلوا إلى جبل الزقر (^٢) خارج باب المندب في خمس وأربعين مركبا وهو مقيم في البقعة (^٣) بندر مدينة زبيد وقد صالح سلطانها إسكندر الجاركسي، ويسأل الشريف في حفظها فأمر الحاكم بمكة القائد مبارك بن بدر بالنداء في شوارع مكة بالجهاد في سبيل الله والتوجه إلى بندر جدة، فنادى الحاكم بذلك وتوجّه بنفسه إلى السوق وأخذ منها فروق حب لنفسه وكذا محتسب مكة وغيرهما من الدولة وأصحابهم فتشوّش الناس لذلك وطلع سعر الحَب في ساعته بزيادة نصف محلق ثم رفع من السوق واتخذ الباعة فعل الحاكم سُلّمًا في منْعهم من بيْعه بسعره المعتاد، وتضرّر
_________________
(١) كلمة سقطت من الأصل.
(٢) جبل الزقر: جبل في البحر الأحمر بالقرب من ساحل زبيد المقحفي: معجم المدن والقبائل اليمنية ص ١٩٢،
(٣) البقعة: بلدة صغيرة قرب زبيد، المقحفي: معجم المدن والقبائل اليمنية ص ٢٥٥.
[ ١ / ٢٣٣ ]
المسلمون بذلك وصاروا يدعون إلى الله تعالى على فاعله في جميع المسالك.
واتفق في يوم تاريخه موت جماعة من المباركين منهم الشيخ العلامة الصوفي فخر الدين (^١) اليزدي العجمي والقارئة الكاتبة ابنة ملا محمد بن (^٢) النيريزي العجمي، وكانت بكرا وتزوجت في العام الماضي بالقاضي شرف الدين ابن شيخ الدهشة الحلبي ثم طلّقها وسافر عنها مع الحاج. فحزن والدها عليها ودُفنا جميعا بالقرب من تربة الشيخ عبد المعطي المغربي في طريق الحجون بالمعلاة، رحمهما الله تعالى.
وفي فجر يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر وَلدتْ شقيقتي أم هاني سعادة بنتا مباركة سمّتْها كمالية باسم الوالدة من ابن عمة الوالدين الفقيه الأصيل سراج الدين عمر ابن الشيخ المفيد جمال الدين محمد بن عمر الرضي المكي، أنْبَتَها الله تعالى وجعلها مباركة علينا.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشري الشهر (^٣) أشيع وصول نائب جدة حسين الرومي إليها وأنه نادى بها أن لا يزيد الحب عن سعره كل ربعية بمحلق ونصف. ثم تحقّق عدم وصوله وأنه أرسل عسكرا في غرابين كانا معه لأجل حفظ جدة ووصول المراكب الهندية إليها وهي (^٤) الفتحي من كنباية والساجور من الديو. وأن الآمر يحفظ سعر الحَب نائبه إدريس الرومي، فشكر الناس له ذلك لكنه طلّع كراء الجمال من جدة بحيث صار كراء كل جمل بخمسة أشرفية ونصف وقيل ستة أشرفية، وازداد غلو الحب بمكة فبِيعت كل ربعية حنطة بثلاثة محلقة والشعير (^٥) بمحلقين والدخن
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) بالأصل: ثاني تاريخه.
(٤) بالأصل: وهم.
(٥) بالأصل: السعر.
[ ١ / ٢٣٤ ]
والذرة بثلاثة إلّا ربعًا.
وفي يوم تاريخه وصلتْ إلى مكة ورقة لبعض التجار وهو أحمد العنبري الدمشقي من عند صاحب له بالقاهرة ذكر فيها أنّ قاضي مكة الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة ولي جميع وظائفه وهي واصلة، فأريَ القاضي الورقة وأشيعتْ بمكة واستمر القاضي المفصول يحكم.
وفي عصر تاريخه سافر أتراك الشريف بركات إلى جدة ومعهم بُناةٌ لبناء البرج اليماني يلي البحر في سور جدة وغيره للاحتفاظ من الفرنج المخذولين.
وفي ليلة السبت ثامن عشر الشهر مات الشيخ المقرئ الصالح ملا عفيف الدين محمد ابن الشيخ العلامة الواعظ قطب الدين محمد بن علي بن محمود بن علي الأصبهاني الأصل ثم الشيرازي المكي الشافعي وصلّى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة رفيقه أمام الحنفية الكبير وشيّعه جماعة من الأعيان وغيرهم من الفقراء بالتهليل والأعلام ودفن بتربة صهر زوج ابنة أخيه الخواجا بيقره ابن (^١) العجمي وكان أوصى لابن أخيه بتجهيزه وأنّ عليه ديونا أكثر من مائة دينار وترك بوظيفته (^٢) في العادة لابن أخي رفيقه إمام الحنفية وترك كتُبًا وزوجة وأخا وأحباء ببلاده فذكر بخير عند الله وعباده رحمه الله تعالى وإيانا.
وفي ثاني تاريخه وصل قاصد جدة ومعه أوراق من قاضيها المعزول لمستنيبه وقريبه القاضي صلاح الدين بن ظهيرة يخبره فيها بوصول أوراق إليه وإلى بعض التجار من القاهرة بولايته الجميع وظائفه وأن نائب جدة الرومي وصل إليها أمس تاريخه، فسُرّ بها وأشاع جماعته ذكرها.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر وصل لمكة ساع من جدة وأخبر بمرض
_________________
(١) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٢) كذا بالأصل.
[ ١ / ٢٣٥ ]
نائبها حسين الرومي وانطلاق بَطْنِه، وطلب له الحكيم الشيخ مصطفى الرومي الحنفي فتوجّه إليه.
وتحقق المسلمون عدم وصول الفرنج المخذولين إلى جهة جدة وأن الإشاعة بوصولهم كان سببها سلطان اليمن إسكندر الجاركسي لكون نائب جدة الرومي كان عنده واجتمع به في البقعة ببندر زبيد وقدّم له هدايا كثيرة فخلع عليه وطلب منه التوجّه (^١) صحبته إلى بندر عدن فقال له إسكندر: توجّه (^٢) لها من البحر وأنا من البر، وسأله في إمداده بعسكر من الأروام والجراكسة مع آلة النفط فأعطاه قريب مائة نفس بآلتهم من المدافع وغيرها وهرب إليه مثلهم ثم أشاع وصول الفرنج إلى باب المندب وأنهم متوجّهون إلى بندر جدة فارتجف نائبها وخاف من توجّههم لها فقصد باحتها لأجل حفظها، فلما وصل إلى أثناء الطريق تحقّق عدم صحة ذلك وأنها فُعِلت مكيدة له فأحرق مراكب (^٣) له وأخذ ما فيها. وأرسل إلى إسكندر يطلب منه العسكر مع المدافع وآلات الحرب التي صحبتهم فأجابه بأن العسكر لا أحكم عليهم وأنهم ما وافقوا إلى المجيء إليك، وأما الآلات فأنا محتاج إليها وهي عندي وديعة حتى أفرغ منها، وكأنه قصد أخذ عدن بها، فتمت له مكيدته، فتشوّش نائب جدة منه وعاد إلى محل ولايته واهتم بهذه الفعلة ووجع من قهره وخوفه من مرسله وأستاذه لكونه لم يكمل فيما توجّه بصدده. ولعمري إنّ هذه المكيدة مضرة بالمسلمين إذا بلغت الفرنج المخذولين فإنهم يطمعون فيهم ويحرصون على المجيء إليهم، فالله تعالى يخذلهم وينصر المسلمين.
ثم تحقق بعد مدة دخول الفرنج المخذولين من باب المندب وتوجّهوا من
_________________
(١) بالأصل: وتوجّه منه التوجّه.
(٢) بالأصل: أتوجّه.
(٣) بالأصل: مراكبا.
[ ١ / ٢٣٦ ]
ناحية دهلك في برّ عجم وأنهم بنَوْا هناك قلعة وكاتبوا الحطي (^١) الكافر مع إرسال هدية له، فالله تعالى يخذلهم.
وفي يوم تاريخه أشيع أنّ عسكر نائب جدة تقاتلوا مع جماعة الشريف ومنعهم النائب من دخولها فرفع أهل السوق الحب وازداد الغلو فيه بمكة، فالله تعالى يُصلح الأحوال.
وفي يوم الأربعاء ثاني تاريخه وصلت عين حنين إلى مكة وتوجّهت إلى أسفلها ببازان المعروفة بالفراد وذلك ببركة سيدي الشيخ الولي الكبير سيدي العارف بالله محمد بن عراق، نفع الله به، وشُغْله فيها نحو خمسة أشهر وصرفه عليها ثماني صرفات كل صرفة نصف شهر وأزيد بمائة دينار وزيادة، فمجموع ذلك قريب من الألف، فالله تعالى يتقبّل منه فعله وينفع المسلمين ببركته. وأرسل عمالًا لتنظيف بركة الماجن أسفل مكة من جهة اليمن وطريق العين إليها وتوجّه هو بنفسه إلى علو العين ليزيد في تنظيفها فإنها غزيرة ويقال إذا وصلت إلى شراك نعل القائم في مشرعتها تكون قوية وهي كذلك ووصلت منها كورة واحدة من أربعة كورات التي جُعلت لأجل شغل العمال فيها والباقي يصل بعدها، فالله تعالى يقويها ويطرح البركة فيها ويُديم النفع بها بمحمد وآله آمين.
وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر بطّل الأئمة القنوت في الصلوات (^٢) الخمس والدعاء على الفرنج المخذولين لتحقّق عدم وصولهم.
وفي يوم تاريخه وصلتْ لقاضي القضاة الشافعي المفصول الصلاحي بن ظهيرة ورقة من عند صاحب مكة السيد الشريف بركات يأمره بالتوجّه إليه لجدة، فتوجّه في ظهر تاريخه، فخاط الناس في ذلك وماطوا وكثرتْ فيها قالات الأعداء فيه بحسب
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) بالأصل: الصلاة.
[ ١ / ٢٣٧ ]
أغراضهم: إن الشريف طلبه لأجل مفاوضته في سفر ولده الشريف ثقبة إلى الديار المصرية وكتابة المطالعات معه وغير ذلك من أغراض الشريف، فواجهه بها. وكان الشريف دخلها في يوم الخميس ثالث عشر الشهر وشق البلد بعسكره وحريمه وتوجّه إلى الأبراج ورأى تحصينها من الفرنج المخذولين ثم خرج منها ونزل بصهاريجها جهة الشام كعادته وتردد إليه القاضي صلاح الدين ولا يكاد يفارقه.
وفي الجمعة التي تليها مات الفقيه نور الدين علي بن عبد الله الشفتي والد مؤدب الأطفال شهاب الدين أحمد وهو وَجِع أيضا، فجهّز وصُلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفيها وصلت قافلة من المدينة الشريفة فيها جماعة من أهلها وأخبروا أنّ أوراقا وصلت من البحر أرسلها جماعة من القاهرة وضمنها عزل قضاتها الثلاثة فالشافعي الجديد بها السيد عبد الله السمهودي بقاضي ينبع كان أبي السعادات ابن زبالة والقاضي المالكي بها وابن قضاتها من زمن طويل (^١) الشمسي محمد السخاوي بالفقيه عمر ابن (^٢) الشهير بابن المرابطة أحد الملازمين للمقر الشهابي ابن الجيعان والحنبلي البرهان السكندراني بالرئيس محمد فلم يصحّ الثلاثة وصحّ الحنبلي.