في عصر يوم الأحد ثالث الشهر وصل القاصد مسلّم البدوي من القاهرة لصاحب مكة ومعه البشارة بتحقيق نصرة الخنكار الأعظم سليمان خان ابن عثمان على أهل الأنقرس (^١) الكبار الملحدين وفتح عدة حصون منهم، وعاد لتخت ملكه مدينة أدرنه - أدام الله عزه ونصره - معه جملة أوراق الجماعته. وأشاع أن القاهرة زُينت لذلك، وأن الولاق (^٢) واصل بعده. وأخّرت زينة مكة لوصوله مع قدوم (^٣) صاحب مكة إليها من البر. وأقام القاصد بها يومين وتوجّه للشريف بفريقه جهة اليمن، واطمأن خاطر المسلمين بهذه النصرة، ولله الحمد على هذه النعمة، أدامها الله على المسلمين.
وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر عمل الخواجا بركات بن إسكندر الحلبي مولدًا عظيمًا في حوش الخواجا قاوان بالسويقة حضره جماعة من الأعيان القضاة والفقهاء والتجار والفقراء وغيرهم. وكان فيه وقْدة عظيمة بالقناديل والشموع، ومد فيه للحاضرين حلوى كثيرة في أوان مفتخرة مع الفتوت والبن والبخور والماورد والقهوة.
وبعد الفراغ عمل الفقراء ذكرًا ثم ختن ولدين له وثلاثة عبيد غيرهما وزفهم من باب السلام بالفقراء والتجار. ولم يأخذ منهم لصقًا عند القطع ووعد المزين بثلاثين أشرفية، وعُدّ ذلك من سماحته.
وفي يوم الثلاثاء تاسع الشهر وصل لمكة جماعة من قافلة المدينة الشريفة.
وفي مغرب ليلة الأربعاء ثاني تاريخه وصل قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة ودخل باب السلام بجماعته ولاقاه بعض الفقهاء والقضاة فطاف
_________________
(١) الأنقرس: هي بلاد المجر (هنغاريا)، وقد تُسمّى الأنكروس.
(٢) الولاق: الرسل.
(٣) بالأصل: قدم.
[ ١ / ٥٠١ ]
وسعى وتوجّه لمنزله ووصل رفقته جميع أهله وأقاربه الذين توجّهوا معه للزيارة الشريفة، وهنّأهم الناس في صباحها.
وعمل صهره أخو (^١) زوجته القاضي برهان الدين إبراهيم ابن أقضى القضاة الشهابي أحمد ابن قاضي القضاة البرهاني القرشي معمولًا وطيبًا وبخورًا لمن قصده للسلام عليه. ولم يسبقه أحد لذلك في زمانه. وسمعتُ أن عمل الناس قديمًا عليه في تهنئة الزيارة.
وعملتْ السيدة سعادة عمة قاضي القضاة الشافعي له سفْرة لطيفة حضرها القضاة وبعض الفقهاء وأهل البيت يوم وصوله. وعمل ذلك غيره في منزله.
وفي صبح يوم الجمعة ثاني عشريْ الشهر وصل لمكة عيال القاضي محيي الدين عبد القادر بن رقيط الناظر بجدة وأحد المباشرين فيها لنفاس زوجة ولده الأكبر في الفريش قرب (^٢) المدينة. وانتظرهم القاضي الشافعي في الطريق يومين فلم يلحقوهم لتأخرهم لأجل النفساء، وهم شيخ الدلالين جعفر الرومي وغيره (^٣). وكان لدخولهم رؤية من الحجون وباب المعلاة ابتهج الناس بها، وتوجّه الناس للسلام عليهم. تقبل الله ذلك منهم بمنه وكرمه، آمين.