وفي صبح يوم الثلاثاء ثاني تاريخه من الشهر عُمِلت فازة عند بيت النحاس لزواج ابن قاضي القضاة المالكي. وفي ثاني تاريخه خرجتْ مؤذنة لهم لأجل الغمرة وحضرها الزوج ووالده وإخوانه وأعمامه وأقاربه وأهل الزوجة وألصقوا لصقا هنيًا.
وفي ليلة الخميس رابع الشهر كانت عُمرة البنت سيدة قريش ابنة عبد المعطي الطبري زوح القاضي شرف الدين ابن قاضي القضاة المالكي، وزف زفة لطيفة من بيت عمه الزيني بركات الدين بشموع منفشة (^٢)، ومشى معه إخوانه وأقاربه لعبا ليّنا في الفازة (^٣) على العادة.
وفي يوم تاريخه ماتت ابنةٌ لسعادة ابنة قاضي القضاة أبي القاسم بن الضياء الحنفي وصليّ عليها في عصر تاريخه ودُفنتْ بالمعلاة - رحمها الله تعالى - ووالدها مغربي. وفي ليلة الجمعة تاريخه كان شراع القاضي المالكي في الفازة التي بُنِيتْ أمام
_________________
(١) انقطع الكلام في آخر الورقة (٨ ب) وكان الخبر متعلقا بحوادث ليلة الأربعاء ١٩ ربيع الأول. وفي بداية الورقة الموالية (٩ أ) أخبار آخر يوم في شهر ربيع الأول. وذلك لأن ورقة سقطت من المخطوط، بدليل أنه يوجد في أعلى كل ورقات المخطوط ترقيم قديم سقطت منه الورقة (٩ أ + ب). وقد اعتمدنا في التحقيق الترقيم الحادث بعد الترقيم الأول لأنه ترقيم لواقع الورقات الموجودة من المخطوط.
(٢) كذا بالأصل: ولعله نوع من الشموع.
(٣) وردت الجملة بالأصل على الصورة التالية: لعبا لسا في الفازة.
[ ١ / ٦٠ ]
دار الزوجة، حضرها أقارب كلّ من الزوجين ورجال أهل مكة ولعبوا إلى الصباح، ولم يُلصق أحد.
وفي مغرب ليلة تاريخه ماتت المرأة الأصيلة أم كلثوم ابنة المحيوي عبد القادر الملقب عبيد بن علي بن جار الله بن زائد السنبسي المكي بعد طول وجعها بالحمى والإسهال مدة نحو خمسة أشهر. وكتبتْ وصيتها قبل وفاتها بليلتين، ولم يطلع زوجّها الشيخ إبراهيم بن أبي بكر العراقي الناظر على البيمارستان المكي، وتشوّش كثيرًا. فجُهّزت من ليلتها وصليّ عليها عند باب الكعبة الشريفة بعد صلاة صبح ثاني تاريخه، وشيّعها جماعة من الفقهاء، ودُفنت على أختها لأبيها عند تربتهم بالحجون، رحمها الله تعالى.
وفي صبح تاريخه عُمِل سماط لابن قاضي القضاة المالكي في الفازة التي بُنِيتْ أمام منزل الزوجة فيه المأمونية السكب والرز الحلو والمشورات وغير ذلك من الأطعمة المفتخرة. وحضره القضاة والأعيان من الفقهاء والتجار والمتسببين، وبعده مُدّ للنساء المصبِّحات.
وفي يوم الجمعة جاء إلى مكة نعي السيد الشريف حسن بن خشرم بن علي بن ثقبة بن رميثة بن أبي نمي، وكان توفي جهة اليمن وخلف مالا كثيرا وأولاد أخيه، ﵀.
وفي ليلة السبت سادس الشهر دخل الزوج المشار إليه على زوجته، وفي صباحها جاء المهنئون للسلام عليه، جعل الله ذلك مباركا على الزوجين ميمونا ورزقهما ذرية صالحة.
وفي ليلة الأحد ثاني تاريخه قُتِل شخص بسوق الشبيكة - أسفل مكة المشرفة - ما عُلِم قاتله، ويقال إنه اطلع على حرامية يسرقون بيتا أمام دكان له، فغوّش عليهم وقال لهم: عرفتكم، فقتلوه لأجل ذلك.
[ ١ / ٦١ ]
وفي يوم الثلاثاء تاسع الشهر بُلّ سكرٌ لعقد القاضي تاج الدين محمد ابن قاضي القضاة شيخ الإسلام ناظر المسجد الحرام المرحوم الجمالي أبي السعود بن ظهيرة القرشي على قريبته سعادة ابنة الشيخ العلامة نجم الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة أخت قاضي القضاة الحنبلي، وكان توقّف في زواجها لأجل إشهاده عليها في ما خلّفه لها والدها بسبب قيامه بها فامتنعتْ من ذلك ثم وافقتْ على بعض ما أراده منها. وحضر ذلك القضاة الأربعة وقرابة الزوجين بنو ظهيرة وبعض الفقهاء، ومَدّ لهم بعد الفراغ سماطا حسنًا.
وفي ليلة الأربعاء عُمل العقد في المسجد الحرام أمام الرواق الشامي بالقرب من مقام الحنفية وأسْرِجتْ الثريات، وشمع المسجد الحرام وحضره القضاة الأربعة والفقهاء والتجار وخلق من العوام، وباشر العقد أخو (^١) الزوج قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة على مائتي مثقال حالّة - كعادة بني ظهيرة - وبعد الفراغ شرب الحاضرون سكّرًا وانصرفوا، جعل الله ذلك مباركا ميمونا.
وفي سادس عشر الشهر ليلة الثلاثاء انتقل القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي بزوجته إلى منزله وعمل لها حلوى في داره وقسمها على النسوة وغيرهن (^٢). وكان السبب في نقْلتها مخاصمة أبيها لها على وجْه غير مرضي انتقده العقلاء عليه.
وفي يوم الأربعاء ثاني تاريخه خرجتْ مؤذنة ابنة قاضي القضاة الحنبلي من بيت زوجِها القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، وحضرها أخوه وأخو الزوجة وأقاربهما والقاضيان الحنفي والمالكي وغيرهم من التجار، فألصق كل واحد دينارا واحدا، مجموع ذلك نحو العشرين دينارا.
_________________
(١) بالأصل: أخي.
(٢) بالأصل: غيرهم.
[ ١ / ٦٢ ]
وفي يوم تاريخه جيء إلى مكة بشهوان بن جمال الدين الدّلال وهو ميت من طريق جدّة، فجُهّز في يومه وصليّ عليه ضحوة تاريخه ودفن بالمعلاة، وخلّف ولدين ذكرين وزوجة، رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الخميس ثامن عشر الشهر زُفّ القاضي تاج الدين الشافعي زفّة الغُمرة من بنت عمته أم كلثوم ابنة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، زوَّجه ابن عمّها أمين الدين بن ظهيرة بباب السدة - أحد أبواب المسجد الحرام - وأسرج له المفرعات وشمع المسجد الحرام وغيره، ومشى أمامه أقاربه ومن يلوذ به وبعض النسوة من الأتباع.
وفي هذه الليلة انتقل القاضي شرف الدين ابن قاضي القضاة الجلالي المالكي بزوجته إلى منزل والده وعمل للنساء حلوى، على العادة.
وفي صبح يوم الجمعة ثاني تاريخه نُصّتْ أخت قاضي القضاة الحنبلي على زوجها نَصّة الغُمرة وحضرها زوجُها وأخوه (^١) وأقاربهم وألْصقوا جميعهم نحو خمسين أشرفيا، من ذلك قاضي القضاة الشافعي عشرة والقاضي الفائز والقاضي أبو البقاء كل واحد منهما خمسة أشرفية والقاضي جلال الدين أربعة.
وفي يوم تاريخه وصل إلى مكة أروام من جدة، وفيها أخبار أنّ زعيمة (^٢) دخلتْ إلى جدة وفيها مغاربة وأروام، وأخبروا أنه وقع بالشام طاعون، ومات فيه جماعة منهم عظيم الدولة الشيخ القدوة إمام المنطوق والمفهوم مفتي دار العدل في بلاد الروم، نور الدين حليمي جلبي وأخوه العلّامة الرئيس، الأوحد النفيس، حسين جلبي إمام المقام الشريف الخندكاري المقرّي سليم شاه ابن عثمان والأميري الجليلي المقرّي المؤتمني الدفتردار محمد الحقير أحد أركان الدولة العثمانية المظفرية، وأشيع أنّ
_________________
(١) بالأصل: وحضرها أخوه وزوجّها وأخوه.
(٢) الزعيمة: نوع من السفن.
[ ١ / ٦٣ ]
الأولين (^١) ماتا شهداء بالطاعون، والثالث مسجونا لشكوى الناس منه لظلمه لهم، ويقال: الجميع قُتِلوا لشكوى الناس منهم، والله أعلم بحقيقة الحال.
وذكروا أنّ السلطان المظفر سليم خان ابن عثمان تجهّز في شهر صفر لقتال الخارجي شاه إسماعيل الصوفي (^٢). وتوجّه له إلى بلاد العجم، فالله تعالى ينصره عليه وعلى الكفرة المشركين وينصر جيش المسلمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، رسول رب العالمين.
وفي يوم الأحد حادي عشريْ الشهر جاء إلى مكة نعي الخواجا زين الدين عبد الرحمن ابن الخواجا نور الدين علي بن عبد الرحمن بن حسن بن علي النظاري (^٣)، نسبة إلى قرية من أعمال السكندرية، من ناحية اليمن، فبكت (^٤) عليه أخته وعزى الناس عمّه، رحمه الله تعالى وعوّضه في شبابه الجنّة.
وفي ليلة الإثنين ثاني عشري الشهر عمل القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة شراعا وسط رحْبَتِهم التي بالسويقة حضره القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والتجار وغيرهم من العوام، فأوقَدَ فيه ثريات كثيرة نحو مائتي فتيلة، فلعب أهل مكة السوقة بالرباب والطيران ورقصوا، ثم دار السراجي عمر بن أحمد بن سليمان النجّار - أحد أخصّاء والد الزوج - ومعه منديل على الحاضرين من القضاة والفقهاء والتجار وألصقوا له دراهم (^٥) مجموعها نحو مائة
_________________
(١) بالأصل: الأولان.
(٢) الشاه إسماعيل الصفوي: من كبار ملوك الشيّعة في فارس في القرن العاشر الهجري، يسمّيه كثير من المؤرخين السنة "الصوفي" ومنهم مؤرخنا جار الله بن فهد. تولى الشاه إسماعيل الحكم سنة ٩٠٧ هـ / ١٥٠٢ م وحارب العثمانيين حروبا كثيرة لم يصل منها إلى غايته من فرض المذهب الشيّعي في بلاد المشرق والحجاز. توفي الشاه إسماعيل سنة ٩٣٠ هـ / ١٥٢٤ م.
(٣) بالأصل: الناضري. والإصلاح من البرق اليماني لقطب الدين النهروالي وفيه ذكرتْ أخباره ووفاته، انظر ص ١٢٩، ١٧٩ منه.
(٤) بالأصل: فبكى.
(٥) بالأصل: دراهما.
[ ١ / ٦٤ ]
وعشرين دينارا، تفصيلها: قاضي القضاة الشافعي واحد وعشرون درهما وقاضي القضاة الحنفي النسيمي المرشدي ذهبٌ أربعة أشرفية وقاضي القضاة المالكي الجلالي أبو السعادات ذهبٌ خمسة أشرفية وولده المحيوي أشرفيان وأخوه الكمالي بركات الدين أشرفي، وكذا كاتِبُه، والزيني جعفر بن عبد القوي وأبو سعيد بن زائد. وأمّا قرابة الزوج والقاضي عز الدين ذهبٌ خمسة وكذا عبد الباسط الشيبي وكذا القاضي أبو البقاء أخوه والقاضي أمين الدين والقاضي جلال الدين أخو الفائز ذهبٌ أربعة، وابن أخيه والمشار إليه الشرفي يحيى ثلاثة ذهبٌ والجمالي محمد بن أبي الفضل ذهبٌ اثنان، والمحبي ابن عمّ الزوج ذهبٌ ثلاثة، والقاضي المالكي ذهب ثلاثة. وأما التجار فالخواجا بيري الرومي ذهبٌ عشرة، والخواجا ابن بدر الدين الحلبي ذهبٌ خمسة، وكذا الولوي القويضي الشامي وأخوه الشهابي مثله والخواجا الجاركسي والخواجا ابن التميرة. وأنشد في المجلس قصيدتان إحداهما (^١) من نظم الفقيه العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن مخراق الشافعي، باشر إنشادها الجمالي محمد بن علي المحوْجب، فألبسَ القاضي كلًا منهما خلق صوف وكذا السراجي عمر الزيني صاحب الربابة، وانفضّ المجلس.
وبعد طلوع الفجر نُصّتْ العروس نصّة ثانية ومُد السماط في الفازة التي وسط منزل الزوج وحضره الأعيان من القضاة والفقهاء والتجار والعامة وكان غاية في المجلس وكثرة الأطعمة والأواني المفتخرة، وعُمِل فيه المأمونية السكب والجرجانية والرُزّان (^٢) الحلو والمفلفل والمشورات والضلوع المحشية وغير ذلك من الأطعمة الأنيقة. وبعد الفراغ منه توجّه قاضي القضاة الشافعي وبعض أقاربه وغيرهم إلى بيت الخواجا محمد قاوان لأجل بلّ سكّر عقدٍ لبنْستِ ابنته صفية مِن ابن عمّها البدري
_________________
(١) بالأصل: قصيدتين أحدهما.
(٢) بالأصل: الرزين.
[ ١ / ٦٥ ]
حسن ابن الخواجا حسين قاوان وزوجّها النوري علي ابن الخواجا محمد سلطان العجمي، وكان القائم في مهمّ الزوج خالتها السيدة سارة، فحضر الجماعة بلّ السكر، وشربوا منه ثم انصرفوا.
وفي يوم تاريخه وقع بين قاضي القضاة (^١) الحنبلي المحيوي عبد القادر بن ظهيرة وبين ابنته وزوجِها القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب مخاصمة أدّتْ إلى انتقال البنت إلى بيت الشريفة أم الكامل زوجة السيد الشريف بركات زعيم الحجاز المنيف وذلك بإيثاره أختها الشريفة أمّ المسعود ابنة عجل، وقصدهم الحماية بالشريف من أبيها. وكثرتْ قالات الناس فيه بما لا يليق ذِكْرُنا له، فالله تعالى يستر قبائحنا ويرزقنا فعلا نعيش به مع الناس، ولا يسلّط علينا بذُنوبنا مَن لا يرحمنا.
وفي عشاء ليلة الثلاثاء ثالث عشريْ الشهر دخل القاضي تاج الدين بن ظهيرة بزوجته بعد نَصّها عليه في الفازة (^٢). وعُمِل عقد النوري علي بن محمد ابن الخواجا سلطان في المسجد الحرام أمام الرواق الشمالي والمدرسة العطيفية بالقرب من مقام الحنفية، حَضره القضاة الأربعة وكثير من الفقهاء والتجار وخلقٌ من العوام الرجال والنساء، وأسْرجتْ فوانيس المسجد والثريات، وباشر خطبة العقد قاضي القضاة الشافعي، وأوجب النكاح قاضي القضاة الحنفي على مقتضى مذهبه لكون الزوجة صغيرة دون البلوغ ووالدها غائب في الهند مع شقيقها، ولا نعلم ذلك اتفق لأحد قبل هذا، وكان العقد على مائتي مثقال حالّة، وبعد ذلك شرب الحاضرون سكرا مذابا وأوقد قُدّامهم بخورًا وتطيّبوا وانصرفوا بعد السلام على الزوج وشقيق الزوجة، جعل الله ذلك مباركا على كل منهم بمحمد وآله.
_________________
(١) بالأصل: قاضي القاضي.
(٢) الفازة: مظلة من نسيج أو غيره تقام على أعمدة ليجلس الناس تحتها في الأفراح.
[ ١ / ٦٦ ]
وفي ليلة تاريخه دخل الإمام بمقام الحنابلة بدر الدين حسن بن المحبي بن أبي البركات محمد بن أبي الخير محمد بن حسن بن الزين القسطلاني المكي على زوجته البنت البكر سعادة ابنة الشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن علي الشيبي.
وفي صباح تاريخه هنّأ الناس من الفقهاء الثلاثة الأزواج في بيوتهم، جعل الله ذلك مباركا عليهم.
وفي الثلث الأخير من ليلة الأربعاء رابع عشريْ الشهر وُلِدت البنت. . . . (^١) ابنة القاضي شهاب الدين أحمد ابن قاضي القضاة الجلالي أبي السعادات المالكي الأنصاري، وأمها أم الخير ابنة الزيني أبي. . . . (^٢) الدين.
وفي ليلة ثاني تاريخه عادت إلى منزل زوجِها سيدة قريش ابنة قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن ظهيرة الحنبلي بعد قسامة والدها برأس السيد الشريف بركات أن لا يدخل إليها في الشهر إلّا مرّة، وهي لا يدخل إليها أحد (^٣) من النسوة ذكرهن لها وغير ذلك، وكان بحضرة خالها قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة والشيخ عبد الكبير الحضرمي.
وفي صباح تاريخه وُلِدتْ البنت أم الخير بنت (^٤) صاحبنا الجمالي محمد ابن شيخنا باكثير الحضرمي، وأمها فاطمة ابنة الشرفي يحيى بن إدريس بن عبد القوي، أحد العدول بباب السلام.
وفي يوم تاريخه تخلص من السجن الشهابي أحمد بن عثمان الخبّاز (^٥) بعد تحليف قاضي القضاة الحنبلي له أن لا يسافر في هذا العام إلى القاهرة حتى
_________________
(١) بياض بالأصل بمقدار كلمة.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٣) بالأصل: أحدا.
(٤) بالأصل: بن.
(٥) وردت الكلمة بالأصل غير معجمة.
[ ١ / ٦٧ ]
يستأذنه، وأنكر الناس ذلك، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
وفي يوم الجمعة سادس عشريْ الشهر خرجتْ مؤذنتان لابن الخواجا محمد سلطان وزوجته حفيدة ابن الخواجا قاوان، وحضر ذلك قاضي القضاة الشافعي وبعض أقاربه، وألصقوا عليهم ذهبا، أخلف الله عليهم.
وفي عشاء ليلة السبت ثاني تاريخه عُمِلت زَفّة للنّوري علي ابن الخواجا محمد سلطان من الصفا إلى بيت الزوجة ابنة قاوان، فيها مفرّعات وشموع كثيرة منها ثنتان كبيرتان (^١) تُجَرّان على عجل كل واحد طول إنسان، ومشى أمامه بعض الفقهاء والتجار الأعاجم ونساء كثيرات (^٢) وخلق من العوام، وتحلّق له نفط في المسعى والمروة وعند بيت الزوجة، وابتهج الناس لرؤيته، وكان أمام الزوج ابن خالته مبارك ابن القائد شهوان الحبشي راكبا على فرس لأجل ظهوره وتعجّب الناس لفعل ذلك والجمع بين وصل وقطع وكثير من العقلاء يتطيّر من ذلك، ويذكر أنه حُرّبَ فحصل به تشويش للوصل، وفعل ذلك من قِلّة عقل النساء المباشرات (^٣) لهذا المهمّ وعدم تدبيرهن لذلك، فالله تعالى يكفيهم شرّه، ويجعل العاقبة إلى خير.
وفي ليلة الإثنين تاسع عشريْ الشهر عُمِل عقد للقائد الأجلّ جوهر العراقي عتيق السيد بركات بن محمد صاحب الحجاز المنيف الحاكم بجدة الآن على البنت البكر المراهق كلثوم ابنة الحاج مفلح القاواني في بيت سيده الخواجا محمد قاوان بالسويقة، حضره قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة وجماعته، وكان هو المباشر للعقد - قاضي القضاة الشافعي - ولم يتولّ الزوج قبول العقد بنفسه بل وكّل شيخ الفراشين محمد بيسق في ذلك مع كونه حاضرًا في المجلس. وبعد الفراغ شرب الحاضرون سكرًا مُذابًا وأنشد في المجلس قصيدة ناظمها الشهابي أحمد
_________________
(١) بالأصل: كبيران.
(٢) بالأصل: كثيرون.
(٣) بالأصل: المباشرون.
[ ١ / ٦٨ ]
المحوجب (^١)، وختم المقرّبون بعد ذلك وانفضّ الحاضرون، جعل الله ذلك مباركا ميمونا على كلّ من الزوجين وأهلهما.
وفي ليلة الثلاثاء سلخ الشهر ثاني تاريخه عُمِل شراع (^٢) للنوري علي ابن الخواجا محمد سلطان في الفازة التي نُصبتْ في حوش الزوجة بمنزل جدّها، وهي عظيمة لما اشتملت عليه من السعة والعقود وهي إثنى عشر عقدًا في كل جهة ثلاثة ملبّسة بالحرير والبشخانات (^٣) نحو العشرة. حضر ذلك جماعة قاضي القضاة الشافعي، ولم يحضر هو، مع خلق من الأعاجم التجار وغيرهم من غالب الفقهاء والحاكميْن مبارك بن بدر وعلي الجنيدب، ولم يُلْصِقْ أحد في المجلس، ووقع في المجلس كلام بين الوالي علي الجنيدب ورجال أهل مكة لكونه رقص في المجلس ولم يصفّقوا له، فسبهم لذلك وعرّض بكلمات لهم، فأسْمَعوه كلاما مكروها وأرادوا الخروج من المجلس فردّهم الحاكم مبارك بن بدر. فلما رأى ذلك الوالي خرج بنفسه (^٤) إلى الزقاق ثمّ لام نفسه على فعل ذلك وعاد إلى المجلس وهو مغيّر الطباع، فلا حول ولا قوة إلّا بالله.
وأنشد في المجلس قصيدان (^٥) أحدهما للجمالي محمد بن حصير المشيد وثانيهما للشهابي أحمد المحوجب الشاعر وكلاهما ليسا بجَيّديْن. واستمرّ اللعب إلى الصباح، ثمّ زَفّ العريس من بيته إلى الفازة ابن خالته، ثم نُصّتْ العروس
_________________
(١) ممن يحضر الأفراح والمناسبات للغناء في القاهرة، اختاره الغوري المملوكي ضمن جماعة من المغنيين يسمون " مغاني الدكة"، ابن إياس: بدائع الزهور ٥: ٤٣،٣٥.
(٢) الشراع من احتفالات الأعراس، وأهل مكة يسمّونها الآن "التشريعة".
(٣) البشخانة: لعلها مجالس خاصة بالمدعوين الممتازين في حفلات الأفراح، حسب ما يفهم من النص. وفي نصوص أخرى استعمل لفظ البشخانة للدلالة على الفراش أو المجلس الذي يكون حوله رقيق مانع من البعوض انظر DOZY ١: ٨٨.
(٤) كلمة تكررت بالأصل.
(٥) بالأصل: قصيدتين.
[ ١ / ٦٩ ]
على زوجِها - كالعادة - وعُمِل سماط بعد ذلك هائل في الفازة فيه الألوان المفتخرة، من ذلك المأمونيتان الحموي والسكب وهريسة الفستق والرغيف الأسيوطي والجرجانية والأرزيْن الحلوي والمفلفل، وحضر فيه القاضيان الشافعي والمالكي وجماعة من الفقهاء والتجار وغيرهم، وكان القاضيان الحنفي والحنبلي توجّها إلى جدة لقبض اللّاك الواصل من الهند لهما ولغيرهما، وكنتُ صحْبَتهما، فالله تعالى يجعل العاقبة إلى خير.