ورآه أهل المدينة الشريفة وبندر جدة والأودية التي حوالي مكة بالإثنين، فعلى الرؤية الأولى في ثاني الشهر وصل الشريف أبو نمي ابن السيد بركات صاحب مكة إلى والده بوادي الدكناء، أحد أودية وادي مَر، ومعه مماليك والده وهم ظافرون بالصلح على الذين توجّهوا إليهم من أهل ينبع ووادي الصفراء وأعمالها بعد أخذ أموال وأغنام وجمال منهم وقطع بعض نخيل أهل الصفراء.
وفي صبح يوم الجمعة رابع الشهر دخل إلى مكة أتراك الشريف بعرضة لطيفة من المعلاة فيها الطبل والزمر وأقاموا بها فغلا الماء حتى بلغت القربة الحلو إلى محلق ونصف والراوية بمحلقين وعُدم اللحم، فالله تعالى يُرخّص أسعار المسلمين.
وفي ضحى يوم السبت ثاني تاريخه مات الخواجا الأصيل فخر الدين أبو بكر بن (^١) الناصري الدمشقي نزيل مكة المشرفة بعد توعكه مدة طويلة، وخلف بنتًا وزوجة ويقال ابن أخ صغير غائب، فجهّز في يومه وصُليّ عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى وعفا عنه، فإنه كان خفيف الروح مع عدم التصرف والضبط حتى ضعف حاله وتقرر بعده في التكلم على رباط والده بباب العمرة والدار التي بجانبها قاضي القضاة الحنفي بديع الزمان بن الضياء من
_________________
(١) بياض بمقدار ثلاث كلمات بالأصل.
[ ١ / ٢٦٨ ]
القاضي الشافعي وصاحب مكة السيد بركات، نصره الله تعالى.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن الشهر وصل إلى مكة المشرفة الأمناء على الباقي من الصدقة المظفر شاهية الكجراتية ويقال إنها أربعة وعشرون ألف دينار وقيل سِتّة وعشرون ألفا، جعل للشريف منها ألفان وترك الثلث الذي كان يأخذه في الصدقات للمستحقين، ووزع بقية المال على غالب أهل مكة في دفتر كتبه العدل ولي الدين أبو زرعة المنوفي بجدة المعمورة بحضرة الأمين عليها الملك محمد ابن شيخ علي القيلاني. وتصرّف فيها مع شيخ الفراشين نور الدين علي بن أبي الفتح بن بيسق المكي ووزعوا الناس بحسب أغراضهم ويقال بإشارة القاضي الشافعي المتولي، وهو يتبرّأ من ذلك.
وهو درج كبير مرتب على البيوت وصدر في أوله بالأرامل والأربطة وختم بالعامة وجملتها في الدفتر على ما أشيع نحو سبعة آلاف دينار منها ألف وخمسمائة خاصة بالفقهاء وأتباعهم ونحو سبعمائة لأهل الأربطة التي بمكة وألفان لعامة مكة وثلاثة آلاف للأعاجم، وجعل لبيت السيد الإيجي نحو الألفين لكل نفر مائة دينار وأقلّ من ذلك، ولكل قاض أربعون دينارا غير عائلاتهم (^١) فإنّ لكل شخص منهم عشرة أشرفية ودونها، ولكل نائب خمسة عشر أشرفية وأقلّ منها، وجعل لأئمة الحرم ومشائخه لكل واحد عشرة أشرفية وأقلّ منها، ولعيالهم من ستة وخمسة ودونها، ولكل شخص من أهل الأربطة ديناران وللعامة مثل ذلك وأكثر قليلا.
وسلّم المال للخواجا بدر الدين حسن بن حسين قاوان المكي والشيخ بهاء الدين الجهرمي العجمي والكاتب شاه مير العجمي والصيرفي سليمان بن محمد وغيرهم من جماعة الشريف ونائب جدة.
ووضعوا المال في المدرسة المظفرية بباب الصفا وشرعوا بها في التقسمة على
_________________
(١) بالأصل: عائلتهم.
[ ١ / ٢٦٩ ]
أهل الأربطة في عصر تاريخ وصولهم وسلموا ذلك لمشائخ الأربطة فسهّل عليهم وارتفق الناس بها مع وصولها إلى أهلها.
وفي صبح يوم الأربعاء ثاني تاريخه حضر قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة وجماعته والقاضي الحنفي بديع الزمان بن الضياء وغيرهم من أعيان الحرم في المدرسة المذكورة وقبض كل منهم ما يخصّهُ وتتابع الفقهاء بعدهم فقبض كثير من أهل البيوت.
وفي يوم الخميس عاشر الشهر كمل قبض أهل البيوت وقبض بعض العامة، وأما العجم فقبض غالبهم بجدة.
وفي يوم الجمعة ثاني تاريخه تركوا القسمة لأجل الراحة وحرروا حساب ما قُبض ونفذت أوراق البيوت الموقوفة على المدرسة المظفر شاهية على القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة وعقد البيع في بقية دار قاضي القضاة الشافعي المرحوم الجمالي أبي السعود بن ظهيرة التي باعها ولده تاج الدين لوكيل الأمين على الصدقة الملك محمد القيلاني لتكملة وقف المدرسة بمبلغ ألف وخمسمائة دينار ووقف الثمن حتى توجّه الوكيل بجدة وأرسلت الأوراق مع دفتر ثان صحبة عبد الأمين إلى جدة لإدراك سيّده قبل سفره إلى الهند مع المراكب، كتب الله سلامتهم.
وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر قسمتْ الصدقة الهندية وحضرها البدري حسين ابن القاضي نور الدين علي بن ناصر الشافعي المفصول لقبض ما يتعلق به وبوالده وعيالهما. فجُعِل لوالده ثلاثون دينارا أقل من القضاة هضما له وكتب بها وصلا واحدا (^١) في المجلس الولوي أبو زرعة المنوفي الشاهد والكاتب على الصدقة لأجل دين عليه في ورقة لوالده ادّعى بها عليه ولم يثبت له وكتب له وصلا ثانيا (^٢)
_________________
(١) بالأصل: وصل واحد.
(٢) بالأصل: وصل ثاني.
[ ١ / ٢٧٠ ]
لعياله بثلاثين أشرفية أخرى أخذها القاضي تاج الدين بن ظهيرة أخو قاضي القضاة الشافعي المتولي الصلاحي بن ظهيرة وقال: هي حصتي وأخي بدر الدين بن ظهيرة في الصدقة الشنيبلية. وكان أعطاه فيها عشرة أشرفية وردّها وأخوه غائب في القاهرة لم يذكره فأخذ كل منهما ما يدّعيه بيده ولم ينكر ذلك عليهم أحد، وعند الله تجتمع الخصوم، فلما رأى ذلك ولده قال لهم: أخبرونا إن كان يحصل لنا شيء وإلّا قُمتُ من المجلس، فكُتب له حينئذ وإخوانه ولعيالهم وصل بالذي لهم فقبضه وتوجّه إلى والده فلم يبدِ، ولم يُعِد، واستعان بالله تعالى عليهم.
وفي يوم الأحد ثاني تاريخه كملتْ قسْمة الأسماء المكتوبة في الدفتر على العامة وحضر عندهم الخطيب عبد الرحمن النويري بورقة من السيد بركات صاحب مكة وكان توجّه له إلى الوادي وفيها الوصية به وإعطاؤه عادته مثل القضاة، فإنه جعل له خمسة عشر دينارا أقل من النصف هضمًا له كولد القاضي ابن ناصر المفصول أيام ولايته فلم يوافقه أحد على مساواته بالقضاة بل خاصمه الكاتب على الصدقة الولوي أبو زرعة المنوفي ووقعت بينهما كلمات استطال بها المخاصم عليه وقام من المجلس صفر اليدين عاري الثديين، وتألّمَ لذلك بعض الناس لهضم مثله، فلا قوة إلّا بالله.
وفي يوم الإثنين رابع عشر الشهر نودي في شوارع مكة باجتماع الفقراء في حوش الدشيشة بسوق الليل وفي دار الخضر عند الخياطين ليفرق عليهم فضلة الصدقة المظفر شاهية فجمع في المحلين أزيد من ألفي نفس كما ذكر فأعطي لكل نصف دينار وزيادة وأكثر من ذلك فضبط ما فرق عليهم ألف دينار وزيادة.
وبعد ذلك حمل بقية المال من المدرسة المظفر شاهية إلى أحد أوقافها وهي قاعة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة بالسويقة. فحرّر الباقي فجاء ألفًا وثمانمائة دينار على ما أشيع وهي: ثلاثمائة دينار لشغل عين حنين وألف
[ ١ / ٢٧١ ]
وخمسمائة لمشترى بقية بيت القاضي أبي السعود المشار إليه على ما عيّنه الوكيل بجدة. وذلك غير ما وُفّر من الصرف في كل دينار نصف محلّق وغيره من زيادة الصرف في الذهب. والنقصان في الفضة الحبجبية والسليمية للصيارف والمباشرين فتولّد من ذلك مبلغ كبير، وتشوّش كثير من الناس فيما عُيّن له وأطلقوا ألسِنتهم في القاضي المتولي وشاهده الكاتب على الصدقة المذكورة والأمناء عليها وواجهوهم بالإشارة وتوجّه بعضهم إلى الشريف للشكوى فيهم وكاتَبه جماعة من الأكابر في ذلك، فتشوّش الشريف منهم وكتب لبعض الناس أوراقا بالزيادة لهم منهم الزيني بيسنن ابن الشيخ عبد الله بن عمر بن بيسق وأخيه الشهابي أحمد والحط على قريبهم شيخ الفراشين النوري علي بن أبي الفتح بن بيسق، وأمر الشريف بأخذ شمع الحرم منه وإعطائه لهم. فامتثل قريبه ذلك ودفعوا إليهم فطاشوا بفعلهم وأنكر ذلك عليهم كثير من الفقهاء والعقلاء بآرائهم حفاظًا لمودتهم.
وفي ليلة الثلاثاء خامس عشر (^١) الشهر سافر الأمناء والكتّاب والصيارف على الصدقة المذكورة إلى جدة المعمورة فجاءت إليهم عدة أوراق من الشريف بالصرف لأربابها والوصية بهم فلم يجدوهم فخاط الناس في ذلك وماطوا وكثرت القالات فيهم، فلما وصلوا إلى جدة في صباح يوم الأربعاء تالي تاريخه وجدوا بعض المراكب الهندية سافرت وفيها الأمين على الصدقة المظفر شاهية الملك محمد القيلاني، فأرسلوا له زعيمة مع الصيرفي وفيها الدفتر الثاني وأخبروه بالباقي من المبلغ فأمرهم بشراء بقية [دار] القاضي الجمالي (^٢) أبى السعود بن ظهيرة وشغل عين حنين وكتب لهم خطه بذلك، فالله يَقِيهِ المهالك ويكتب له السلامة، في السفر والإقامة.
وفي ثاني تاريخها وصل إليهم الجمالي محمد بن مدهش كاتب صاحب مكة
_________________
(١) بالأصل: عشري، وهو خطأ صوبناه بناء على ما ورد في النص بعد ذلك.
(٢) بالأصل: بشراء القاضي جمالي.
[ ١ / ٢٧٢ ]
السيد الشريف بركات الحسني وطلب منهم المحاسبة في المال الذي فرّقوه فحسبوه له فما اطلع إلّا على المبلغ المعين لشراء الدار وشغل العين وأروه خط الوكيل بذلك فطلب منهم الخدمة لنفسه فجُعل له على ما قيل مائة دينار وللشريف أبي نمي ابن السيد بركات ثلاثمائة دينار وللشريف عرار بن عجل مائة دينار ولجماعة (^١) من الأشراف مائة أخرى تكملة ستمائة أشرفي. ويقال إنّ ذلك مكتوب في الدفتر وإنه من المخلف تحت يدهم.
وفي يوم الأربعاء سادس عشر الشهر سافر قاضي القضاة الشافعي الصلاحي ابن ظهيرة إلى وادي أرض خالد للتنزه والسلام على صاحب مكة السيد بركات، ففوّض الحكم في القضاء إلى ابن أخته القاضي محب الدين محمد ابن القاضي بهاء الدين أحمد بن ظهيرة القرشي الشافعي فباشر الحكم من يومه وهنّأه بعض الناس بذلك، وهو حقيق بها لما هو مشتمل عليه من المحاسن العديدة، والأوصاف الحميدة، كثّر الله من أمثاله، وزاد في أفضاله.
وكان قاضي القضاة الحنفي بديع الزمان بن الضياء توجّه إلى الوادي واجتمع بالشريف وشكا من القاضي الشافعي والأمناء على الصدقة الهندية فيقال: إنّ الشريف تشوّش من القاضي الشافعي وعتب عليه فيما فعل في الصدقة وربما لوّح له يعني ذلك بقبضه وجماعته لأسماء ليس لها وجود وكذا لغيره، فلَيّنَ له الأمر فمال إلى كلامه ولم يُصغ لغير ملامه.
وكان الشريف توجّه قبل وصول القاضي إلى هدة بني جابر وكشف على عين الحميرة لأجل إصلاحها وكون أهلها جعلوا لها جُعلا عليها، فالله يُجريها على يديه، ويجعل ثوابها لديه.
وفي ثلث ليلة السبت تاسع عشر الشهر مات القاضي جمال الدين محمد ابن
_________________
(١) بالأصل: لحماية.
[ ١ / ٢٧٣ ]
الشيخ فخر الدين أبي بكر بن عبد الغني المرشدي الحنفي، وكان وجعه خمسة أشهر بالاستسقاء وانكتم باطنه في آخر الأمر، فجهّز في ليلته وصلّى عليه أخوه قاضي القضاة الحنفي كان يسلم الدين عبد الغني المرشدي عند باب الكعبة وشيّعه جماعة من الأعيان ودفن بالشعب الأقصى من المعلاة على قبر والديه بالقرب من السيدة خديجة، ﵂ ورحمه. وكان يُذكر بالخير والمروءة والبشاشة والملاءمة (^١) وخلّف ثلاثة ذكور اثنان أشقاء أمّهما موطوءة له حبشية وواحد صغير أمه مطلقة منه وجعل (^٢) شيخ المالكية والناظر على رباط المغاربة الشيخ محمد الحطاب المغربي الطرابلسي والشيخ الوصي الشهاب أحمد بن محمد النشيلي الشافعي وهو مريض في منزله، وجعل لأوّلهما النظر وكتب بذلك مستندًا من مدة أشهر، وتشوّش إخوانه لذلك.
وفي ضحى يوم الثلاثاء ثاني عشريْ الشهر مات محتسب مكة الجديد القائد شوفان بن سعيد السحرتي الحسني وعمره نحو سبعين سنة فجهّز في يومه وصُلّي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة - رحمه الله تعالى - وكان مباركا منجمعا عن الناس كارها لولاية الحسبة لذلك لم يباشرها بنفسه واستناب فيها صالح بن (^٣) دلّال الخضر، وعُدّ ذلك من تغفّله وخسة الزمان. ومن الحوادث الدالة على قُرب الساعة ولاية جماعة في هذا العام وفيما بعده [من غير] (^٤) أهلها وهي: ولاية قضاء الشافعية بها للشيخ الواعظ نور الدين بن ناصر وفتح الكعبة الشريفة للنوري علي ابن الشيخ محمد الشيبي نيابة عن عمّه الطيب لوجعه مع وجود عمّه الكبير الشيخ عبد الله، وخطابة الشيخ فتح الله الناسخ الموَلّى عن
_________________
(١) بياض بالأصل بمقدار نصف سطر.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٤) كلمتان سقطتا من الأصل أضفناهما ليتّم المعنى.
[ ١ / ٢٧٤ ]
الخطيب عبد الرحمن النويري، لوجعه ونيابة الحسبة لدلال الخضر المذكور ومن قبله محمد الموّاز، فلا حول ولا قوة إلّا بالله.
وفي يوم الأربعاء ثاني تاريخه أشيع بمكة طلب سلطانها السيد بركات [بن] (^١) محمد للأمناء على الصدقة المظفر شاهية لكثرة شكوى الناس فيهم من جدة إلى الوادي، فواجهوه بها بحضرة قاضي الشافعية (^٢) الصلاحي بن ظهيرة وهم الخواجا بدر الدين حسين بن قاوان والشيخ بهاء الدين العجمي والسيد شاه مير الناسخ وشيخ الفراشين نور الدين البيسقي. وكان المجلس له (^٣) في خطاب الشريف وتعريفه بحالهم، فمال إليه وأقبل بكليته عليه وأعاد له شمع الحرم من أقاربه بيسق وأخيه وكتب له بذلك ورقة عظّمهُ فيها وكتب ببراء تهم مما نُسِب إليهم من أكل الصدقة المذكورة وأنّه حاسبهم عنها فقاموا من عنده مجبوري (^٤) الخاطر بعد أن أشيع عنهم بمكة إشاعات كثيرة من البهدلة وغيرها ولم يصحّ. وكان السبب في الاعتناء بهم مواجهة القاضي الشافعي للشريف وإخباره بحالهم وببراءته لأعراضهم مع أنّ الشريف - نصره الله - طبعه جبر خاطر من يقصده، ويسمع كلام من يطلبه.
وفي يوم الخميس رابع عشري الشهر وصل غالب الجماعة المذكورين لمكة وهم شاكرون من الشريف، داعون لجنابه المنيف.
وفي يوم السبت ثالث تاريخه وصل لمكة قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة وقصده الناس للسلام عليه على العادة وبعده تتابع الفقهاء الصّيامين، لأجل صوم رمضان بمكة، ما عدا القاضي أبي البقاء بن ظهيرة وابن أخيه الجمالي محمد
_________________
(١) كلمة سقطت من الأصل.
(٢) بالأصل: قاضي الشافعي.
(٣) كذا وردت الجملة بالأصل.
(٤) بالأصل: مجبورين.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وعيالهم فإنهم توجّهوا إلى المدينة الشريفة لزيارة النبي ﷺ مع جماعة من أهلها في جمعة تاريخه، فالله تعالى يتقبّل منهم ويُيَسّر لنا ذلك.
وفي يوم الإثنين ثامن عشري الشهر وصل لمكة نائب جدة الأمير حسين بك الرومي فهرع الأعيان للسلام عليه.
وفي يوم الثلاثاء ثاني تاريخه سافر من مكة أتراك الشريف بركات لملاقاته جهة الشرفة لأجل الاجتماع ببعض العرب. وكان وصل إليه في جمعة تاريخه قاصد من القاهرة المحروسة أرسله إليه ولده الشريف ثقبة وصهره الشريف عرار بن عجل وصحبته أوراق وفيها: أن قصدهم التبريز منها في عشري شعبان، وكان قصدهم السفر قبل ذلك فبلغهم أن جغيمان شيخ بني لام الذي نهب الحاج الشامي في العام الماضي الخالي مقيم بعقبة أيلة وأنّ ولده واجه ملك الأمراء نائب الأقطار الحجازية الشامية جان بردي الغزالي فأنعم عليه وطلب مواجهة أبيه فوعده به إلى بعد خروج الحاج الشامي وعودهم سالمين في وجهه، وأنّ جماعة من المصريين قصدهم السفر صحبتهم قبل الحاج، فالله تعالى يقدّر لهم خيرا.
ووصلت مع القاصد مراسيم للخواجا شرف الدين ابن شيخ الدهشة - أعزّه الله تعالى - بولايته لنظر جدة وحسبتها وشاه بندر وغير ذلك من الولايات بها عوض القاضي زين الدين المحتسب الذي توجّه إلى القاهرة وغيره، وكانت عرضت هذه الوظائف على المتولي لها وهو بالقاهرة فلم يقبلها، فالله تعالى يؤيده فيها ويعينه عليها.