استهل فيها ناقصا وطلع لرؤيته علو جبل أبي قبيس قاضي القضاة الشافعي وناظر المسجد الحرام المحبي بن ظهيرة، على العادة، ومعه كثير من الفقهاء والأعيان وهنأه الناس في صباحه.
وفي يوم تاريخه [وصل] (^٢) من جدة حبّ قاضي القضاة الشافعي من صدقة الذرة الواصلة من اليمن مع صدقة البُرّ من مصر التي أرسلها مدبّر المملكة المصرية الأمير جانم الحمزاوي، وحصته فيها ثمانية أرادب ولقاضي القضاة المالكي الشرفي الأنصاري نصفها وللقاضيين الحنفي والحنبلي كل واحد ثلاثة وللأئمة الأربعة وفاتح الكعبة والخطيب القديم والفراشين والخدام والريّس والمؤذنين لكل واحد أربعة أرادب، ثم زيد المؤذنون إردبين والخطيب المستجد مثلها وكثير من الفقهاء وغيرهم مثلها ودونها. وعيّن من جدة خلق من أهل مكّة والغرباء. ووصلت ثاني تاريخه قائمة فيها أسماء من عُيّن، ولم أجد لي فيها اسْمًا، فاللَّه تعالى يعوّضني خيرا منها.
وفي ضحى يوم السبت ثالث الشهر وصل لمكة حاكمها القائد مبارك بن بدر
_________________
(١) بالأصل: قليلا.
(٢) كلمة سقطت من الأصل أضفناها لإكمال المعنى.
[ ١ / ٣٩٩ ]
وأخبر بوصول قاصد صاحب [مكّة] (^١) السيد الشريف أبي نمي الحسني وهو الشيخ مسلم البدوي وتعشى عنده خارج مكّة أمس تاريخه، وذكر له أنّ قُصّاد الشريف المتوجّهين إلى بلاد الروم كالجمالي محمد بن مدهش والشهابي أحمد بن نصر وصلا إلى القاهرة ومعهما خلَع ومراسيم الشريف بالإنعام عليه بِرَد بندر جدة وتطييب خاطره فيما مضى، وزُيّنتْ مصر لهم. وأن ملك التجار السيد علاء الدين لم يدخل الروم لتعويقه في الطريق، وكان السبب في قضاء حوائج القضاة أمير الحاج سنان الكيخيا، فإنه بالغ في مدح الشريف وأخبر السلطان بأن البلاد ما تصلح ولا تعمر (^٢) ويأمن الحاج إلّا بولايته، جزاه الله خيرا.
وذكر القاصد أنّ معه مراسيم بولاية القاضي بديع الزمان بن الضياء الحنفي لقضاء الحنفية بمكة.
وأشيع معها قضاء جدة وعزل أحمد بن ناصر منها وعبد الرحمن بن زبرق من مكّة مع أخذه منه لنظر قلنسار (^٣) وكان توجّه للروم وتولية القاضي تاج الدين بن يعقوب المالكي لقضاء المالكية بمكة عوض القاضي شرف الدين أبي القاسم الأنصاري بسعاية صهره الخواجا أبي البقاء السكري.
وتوجّه القاصد للشريف في بلاد الليث من جهة اليمن وأخبر الحاكم بذلك، وأمر بزينة مكّة سبعة أيام أولها يوم السبت فتباشر الناس بهذه الأخبار، وأمنوا من الأكدار، فعرض أهل مكّة من السوقة بعد صلاة العصر من أعلى مكّة إلى جهة منزل الشريف بأجياد الكبير، ودقت (^٤) النقارة أمامه سبعة أيام وزينت الأسواق وبعض بيوت التجار فسُرّوا بها وابتهجوا برؤيتها، ولله الحمد.
_________________
(١) كلمة سقطت من الأصل أضفناها لإكمال المعنى.
(٢) بالأصل: ما يصلح ولا يعمر.
(٣) قلنسار: كذا وردت الكلمة بالأصل، ولم أجد لها توضيحا لما بين يدي من المصادر.
(٤) بالأصل: ودقة.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وفي عشاء ليلة الأربعاء سابع الشهر وصل لمكة نعْي القائد محمد بن بلال السحرتي مقدم صاحب مكّة السيد الشريف أبي نمي، واختلف في خبره فيُقال إنّ سيده بلغه أنه حالف جماعة على قتله فتوجّه إلى منزله بنفسه وطلبه إليه فلما جاءه أمر بضربه (^١) ضربا مؤلما وباشر ذلك بروحه (^٢) حتى أتلفه وحمل إلى منزله عند زوجته قندولة ابنة شافة زوجة الخواجا عبد القادر القاري الدمشقي. . . . (^٣) فأفصل (^٤) من وقته ودفن في محله وجاء الخبر بذلك لأم زوجته فنعته في منزله بأجياد ويقال بأمر من سيّده وإلّا ما يمكن من ذلك. فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ويقال: إنّ الشريف لما بلغه مخالفة المذكور مع جماعة أمر بدق النقّارة وأشاع وصول خبر قضاة من الروم بالإنعام عليه بِرَدّ بندر جدة وغيرها فكان الفال موكّلا بمنطقه، فوصل إليه في ساعة دقها قاصده مسلم البدوي وجاءه بمراسيم من نائب الديار المصرية الكافلي سليمان الخصي، ومضمونها وصول قاصديْه من الروم وهما الجمالي محمد بن مدهش والنوري علي بن محمد بن نصر الحسنيان وأنّ الخنكار أنعم عليه برد بندر جدة وفوّض أمر الحجاز إليه وغير ذلك مما يأتي ذكره في المراسيم وأوراق القضاة، فسُرّ بذلك وجميع القصّاد الذين (^٥) في الفريق ومكة وغيرهما، وأنعم على القاصد بخِلَع وإنعامات وأقام نحو جمعة. وصحَّ قضاء مكّة للمتوليين لغيبته (^٦) وتوقف قضاة المالكية عن الحكم وباشرها الحنفي ابن زبرق جرْيا على قاعدة مذهبه حتى يصل المنشور.
_________________
(١) بالأصل: بضره.
(٢) كذا بالأصل، أي بنفسه.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٤) كذا بالأصل.
(٥) بالأصل: الذي.
(٦) وردت الكلمة بالأصل غير واضحة.
[ ١ / ٤٠١ ]
ثم في ليلة الإثنين ثاني عشر الشهر وصل لمكة القاصد مسلم البدوي وصحبته مرسوم لقاضي القضاة الشافعي محب الدين بن ظهيرة لولايته لقضاء جدة وعزل القاضي أحمد بن ناصر، ومرسوم لقاضي القضاة التاجي عبد الوهاب بن يعقوب المالكي بولاية قضاء مكّة، ومرسوم الشريف أبي نمي صاحب مكّة من نائب الديار المصرية ومضمونه إخباره بوصول قُصّاده والإنعام عليه برد بندر جدة وتوليته قضاء جدة لمن ذكر وقضاء المالكية بمكة للتاجي وقضاء المدينة للقاضي شمس الدين بن المحبي السخاوي المالكي.
وفي الأرواق تولية القاضي بديع الزمان بن الضياء الحنفي من الروم واستنابته لإمام الحنفية السيد شهاب الدين أحمد البخاري وأنه عاد من بلاد بُرْصا لما سمع بوصول ملك التجار علاء الدين إلى الروم وخشي من معارضته في وظيفة قضاء الحنفية لأخيه أبي السرور بن الضياء، ولم يصل مرسومه لمكة، فسمع خصمه القاضي عبد الرحمن بن زبرق (^١) بأنّه ليس لولايته ذكْر في المراسيم، فقال: مذهبي لا أعزل إلّا بالأوراق، بل أباشر الحكم حتى يصل المنشور، فبلغ ذلك نائب خصمه الشهاب البخاري فتوجّه إلى قاضي القضاة الشافعي وسأله في استنابة الحكم حتى يباشر الأحكام، فأذن له وباشر الحكم وقصده الناس للتهنئة إلى منزله، ولم يسبق له بذلك عادة لكنه اختلال الأمور أوجب هذا وكانت القاعدة يهنئه صاحب الوظيفة لا نائبه، فلم يلتفت صاحبه وهو خصمه لمباشرته وباشر الأحكام بنفسه أيضًا، وصارا بذلك ضحكة عند الأخيار، لحرصهما على الفشار، واشتغال ذمّتهما بما يوجب الخزي والعار. فتوجّه الناس لتهنئة الشافعي والمالكي المتولي والمفصول للتنقيم له، وحزن له كثير من الناس.
ونادى الحاكم القائد مبارك بن بدر بزينة البلد تتمة الشهر حتى
_________________
(١) بالأصل: زين.
[ ١ / ٤٠٢ ]
يصل قُصّاد الشريف من مصر فأعيدت الزينة، وتكلّف الناس لها لطول مدتها وقُرْب عهدهم بها.
وفي عصر يوم الجمعة سادس عشر الشهر سافر من مكّة لجدة قاضيها الجديد قاضي القضاة الشافعي بمكة قريبه (^١) أقضى القضاة شرف الدين يحيى ابن القاضي عز الدين فائز ابن قاضي القضاة بجدة الخطيب فخر الدين أبو (^٢) بكر بن ظهيرة القرشي الشافعي.
وفي صبح يوم السبت ثاني تاريخه اجتمع قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة والقاضي تاج الدين المالكي والقاضي أبو حامد بن ظهيرة الحنبلي ونائب الحنفي الجديد الإمام شهاب الدين البخاري وغيرهم في وكالة الأشرف قايتباي بسوق الحناطين لتفرقة الحب الواصل من جهة الخنكار ووزيره الأعظم إبراهيم باشا لأهل مكّة، أثابهما الله على ذلك، بعد ضبط أهل مكّة وسكانها بقوائم على العادة اعتنى بها رأس الموقّعين الشيخ أبو زرعة المنوفي في مدة شهر وأكثر فوصل إليهم بعد اجتماعهم بقاضي الحنفية المفصول الوجيهي عبد الرحمن بن زبرق وجلس بين الشافعي والمالكي فقال له بعض الحاضرين: أنت معزول وليس لك حضور مع الجماعة، فقال: مذهبي لا أعزل [إلّا] (^٣) بوصول المنشور. ووقع كلام بينه وبين نائب المتولي والشيخ أبي زرعة فتطاول الحنفي المفصول على خصمه إمام الحنفية فحمي له جماعة من الحاضرين وأعانهم الخصم على نفسه بإساءته على خصمه وقُبْح فعله، فأنكر الخاص والعام عليه وأمروه بالقيام فامتنع، وحينئذ أرسل القضاة المتولّون (^٤) للقائد مرشد ابن أخت الحاكم ليحضر ويُقيمه من المجلس فحصل لغط
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) بالأصل: أبي.
(٣) إضافة يقتضيها المعنى.
(٤) بالأصل: المتولين.
[ ١ / ٤٠٣ ]
كثير حتى حضر القائد، فلما رآه قام ونزل من على الدكة الخشب التي كان قاعدا عليها مع القضاة. فيقال إنّ القائد أغلظ له في القول والتهديد وربما سطا عليه أعوان خصمه كابن البخاري وابن زوجته وصاحب المحبي ابن الشيخ أيوب وغيرهم باللسان واليدّ حتى قطعت ملوطته (^١). فكفهم القاضي الشافعي عنه وكذا المالكي وأمرا بعض الأروام بالتوجّه معه إلى منزله خوفًا عليه من العامة، وصاروا ينكرون عليه أفعاله وأحكامه ويذكرون عنه أمورا قبيحة، نسأل الله العافية منها.
فلما وصل إلى منزله أقام به إلى بعد الظهر ثم برز إلى المسجد واجتمع فيه ببعض الأروام وشكا حاله عليهم، فمرّ عليه وهو جالس أمام باب الصفا الشيخ أبو زرعة فطلبه إليه ولبّبَ (^٢) له وسطا عليه بيده، فأراد الآخر البطش به فمنعه الحاضرون من الأروام، ثم تفلت منهم وذهب إلى قاضي القضاة الشافعي وأخبره بقضيته، فأرسل طَلَبَ القضاة والقائد مرشد وخصمه السيد البخاري وجلسوا بمقام الحنفية، فحضر ابن زبرق ومعه بعض الأروام فرمى بمرسومه وتظلم بعزله، فادعى عليه السيد البخاري بقوله: أنت كلب كافر فاسق، عند صاحبه وجليسه القاضي تاج الدين المالكي، وتعصّب له جماعة من الحاضرين مع كثير من العامة وأمر بالجلوس مع خصمه أمام القاضي، فأقيما من المجلس وجلسا خلف القضاة وادعى عليه فلم يثبت ولم ينف، وصار يقول: الدعوى لي، فقال المالكي له ما معناه اعذر (^٣) في الوظيفة لخصمك نصلح القضية، فصار يتكلم ولا يُرد له جوابٌ، فقال له حينئذ المالكي: مذهبي إذا تلدّد الخصم في الجواب يحبس، ففرح خصمه بهذا القول وأخذ بيده من جهة وأخوه محمد من الجهة الأخرى وولده محمد وابن زوجته
_________________
(١) الملوطة: لباس يرتديه الموظفون من أهل العلم. انظر Dozy: Dict. détaillé des noms des vêtement chez les Arabes pp. ٤١٢ - ٤١٣.
(٢) لبّبَه: أمسك بتلابيبه.
(٣) كذا بالأصل.
[ ١ / ٤٠٤ ]
الجمالي محمد ابن الفقيه شهاب الدين بن حسان يدفعانه (^١) والناس يكثرون الكلام ويعجبهم ذلك للتفرج والمضحكة، وكان فعل ذلك ثلمة في الدين ولله درّ من قال:
أمور يضحك السفهاء منها … ويبكي من عواقبها اللبيب
فتوجّه به أخصامه إلى جهة باب السلام ليحبسوه (^٢) في حبس المحتسب، فأنكر بعض القضاة ذلك وقال: مثله لا يُحْبس هناك ويُحبس في قبة الفراشين بالمسجد الحرام، فأمروهم بذلك فأدخلوه القبة.
ثم إن القائد مرشد مشى في صفح البخاري عن سَبّه وإخراج القاضي من حبسه، فصفح عنه وأخرج القاضي وتوجّه إلى منزله، وتألم الأخيار لبهْذلته، وعُدّ ذلك من الانتقام عليهم وجرأة البخاري وتعصّب المالكي معه، فلا حول ولا قوة إلّا باللَّه.
ثم إن القاضي عبد الرحمن بن زبرق توجّه في الليل لكبير الأروام مصطفى وبكى عنده وشكا ضرورته فوعده بعقد مجلس له مع خصمه في صبح تاريخه، فقدّر الله تعالى في ضحى يوم الأحد ثاني تاريخه اجتمع الأروام في المسجد الحرام وطلبوا القضاة، وتوقف القاضي الشافعي عن الحضور حتى أرسل للقائد مرشد فحضر مع المالكي والحنبلي، وأرسلوا لأئمة الحنفية فحضروا وهم ظاهر عليهم الانكسار بسبب الإشلاء عليهم فيما فعلوه مع القاضي ابن زبرق، فادعى على خصمه وولده أنهما أساءا عليه مع البطش به، فقال إمام الحنفية شهاب البخاري: الدعوى لي من أمس فإنها لم تنفصل، وأنكر العفو وتكلم الأروام عليه وعلى القاضي المالكي، فأنكر الحكم عليه بشيء لكنه لما تردّد عن الجواب أمر بحبسه حتى يوافق أو تقوم البينة عليه، فحينئذ قال الأروام: يترك الخصمان الحكم حتى يُكتَب للشريف في أمرهما.
_________________
(١) بالأصل: يدفعاه.
(٢) بالأصل: ليحبسونه.
[ ١ / ٤٠٥ ]
وأصلح بينهما بقيام الشهاب البخاري إلى ابن زبرق وسلّم عليه فصحّ ما قيل في المثل "أثخن الجرح، وفي الآخر الصلح".
وفي هذا المجلس حصل لابن زبرق نوع ظفر لكن ما استقام الحاصل بالمحصول. وانفض المجلس على مكاتبة الشريف في أمر الخصمين وتركهما حتى يرد جوابه، فبلغني أنّ كلا منهما باشر الحكم ثاني تاريخه وأيضا كالحضور في تفرقة الحب، وأرسل ثاني تاريخه للقاضي ابن زبرق بإردب حب بواسطة الوزير كمال الدين أبي الفضل بن علي فقنع به وسكت.
ثم إنّ القاضي عبد الرحمن بن زبرق توجّه بنفسه لملاقاة صاحب مكّة السيد الشريف أبي نمي وذلك في ليلة السبت رابع عشريْ الشهر، فلاقاه بفريقه خارج بندر جدة، فإنه كان قد قدم إليه في هذه الجمعة من جهة اليمن، فأخبره بقضيته وكان في المجلس جماعة معارضون (^١) في إخباره وأنكروا عليه جميع أفعاله، فصار الشريف يضحك عليه ولا يردّ له جوابا، فقال للشريف: آتيك وأنا مكسور وما تجبرني؟ فقال له: ما أفعل معك؟ فقال: تأمرني بالحكم حتى يقدم خصمي، فقال له: كيف آمرك بالحكم وقد جاء الخبر بعزلك، لكنك اصبرْ حتى يأتي قاصدنا من مصر ويتحقق خبرك.
فقام من عند الشريف وتوجّه إلى جدة وعمل له خصامًا بها مع الأمين على العمارة الخنكارية بمكة الزيني مصطفى الرومي وادعى عليه عند القاضي الشافعي المحبي بن ظهيرة وكان قدمها في أول شهر رمضان بطلب الشريف له لزواج (^٢) وزواج أخته حماطة بولديْ الشريف عرار بن عجل فامتنع القاضي من الدخول بينهما فتوجّها إلى نائب أمير جدة الزيني حمزة الرومي وادعى مصطفى أنّ
_________________
(١) بالأصل: عارضون.
(٢) كذا بالأصل.
[ ١ / ٤٠٦ ]
القاضي ابن زبرق قال له: أنت خائن السلطان في ماله وتفسد العسكر، فأنكر القول الأول واعترف بالثاني، فقال له النائب: تقيم عليه بيّنة بذلك، فعجز عنها فوضعه في مخزن عنده إلى قرب الظهر حتى شفع فيه جماعة وخرج والكبار والصغار يتبعونه ويضحكون منه وغير ذلك من خفة عقله وعدم تدبيره، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، [والجنون فنون] (^١).
وفي ظهر يوم الإثنين سادس عشريْ الشهر فُرّقتْ صدقة العامة من الحب وشرعوا في تفرقة الفقهاء وأعطيَ لكل فقيه ستة رباعي كالعام الماضي وفرغ الحب في ظهر ثاني تاريخه وبقي كثير من الناس لم يأخذ شيئا، وكثر الإشلاء على الحاضرين بالسب والدعاء واعتُذِر عنهم بنقص الحب نحو عشرين إردبا أخذ منه قاضي القضاة قاضي جدة ابن ناصر ثلاثة والحاكم بها اثنين والمباشرون (^٢) عوّقوا خمسة أرادب، وزيد لقضاة مكّة المتولين والمعزولين والمباشرين والمشدّين بقية ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال، [وأكثر ذلك في بطون المباشرين، والله أعلم] (^٣).
وفي عصر يوم الخميس تاسع عشريْ الشهر طلع قاضي القضاة الشافعي وبقية القضاة والأعيان وغيرهم إلى علو جبل أبي قبيس لرؤية هلال رمضان على العادة فوقع في المسجد الحرام خصام بين الخطيبيْن، وذلك أنّ الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن النويري لما قدم للمشي مع القاضي الشافعي على العادة وجد القاضي المالكي ماشيًا وبجانبه خصمه الخطيب المحيوي العراقي فأراد أن يجلس بينهما فدفعه واستقرّ مكانه، فأنكر ذلك الشيخ عفيف الدين عبد الله الحرازي فوقع بينه وبين العراقي كلام كان من جهة الأول أكثر ومن جهة الثاني. . . . (^٤) لدناءته وعدم رئاسته، فلله
_________________
(١) ما بين عاقفتين بخط قطب الدين النهروالي.
(٢) بالأصل: المباشرين.
(٣) ما بين عاقفتين بخط قطب الدين النهروالي.
(٤) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٤٠٧ ]
الأمر من قبل ومن بعد.
واتفق عدم رؤية الهلال في هذه الليلة.