وفي ظهر الإثنين ثالث الشهر صلّى بالناس إمامًا الزيني عبد الحق ابن الإمام أبي الخير الطبري الشافعي نيابة عن أبيه في مقام الخليل بعد إذن الشافعي المحبي بن ظهيرة
_________________
(١) بالأصل: وأحرمهم.
(٢) كلمة تكررت بالأصل.
(٣) بالأصل: المتوجّه.
[ ١ / ٤٥٦ ]
ناظر المسجد الحرام، على العادة، وعمره نحو عشرين سنة.
وفي ليلة الجمعة سابع الشهر وصل لمكة نائبها السيد الشريف أبو (^١) نمي محمد بن بركات الحسني وأمر بعمارة صدر حوش دار السعادة مسكنه مع أبيه من قبله مقعدا تركيا بمبيتٍ فيه، سفْلُه خمسة مخازن وعلوه مبيت ومرافق متصلة بسكن حرسه على قاعدة أمراء الديار المصرية. وتقدم عليها صهره الشريف عرار بن عجل النموي الحسني يقال بطلب منه في ذلك. وتدرك بفراغه في شهر رمضان. وعاد الشريف أبو (^٢) نمي إلى فريقه بعد زيارة أبيه وجدّه بالمعلاة في آخر يوم تاريخه.
وفي صبح يوم السبت ثاني تاريخه شرع العمال في هدم البناء القديم وجمع الشريف عرار ما يمكنه من المعلمين كالبُناة والنجارين والدهانين وأخبرهم بعمارة المحل وصرف (^٣) على بعضهم وحضَّهم على العمل بهمة وعزم شديد بحيث اهتموا له كعادة عمائره، واستمروا على ذلك حتى بُنِيَ غالب المقعد والمبيت في شهر تاريخه وما فتر عمله إلّا عند وصول الشريف أبي نمي لمكة في شهر رمضان، وأمر المعلمين بشغل نصف نهار، وتأخّر السقف لأجل دهانه إلى شوال.
وفي عصر تاريخه ثامن الشهر المذكور مات فجأة الشيخ المجذوب العالم الأديب جمال الدين محمد ابن شيخنا العلامة مفتي المسلمين مجد الدين إسماعيل بن أبي يزيد المكي الشافعي الشهير والده بابن بنت غناء. وكان في البستان جهة المعلاة المعروف بثاني وهو طيب مع جماعة من التجار وصلّى بهم الظهر ونام فخرجت روحه فجأة. فجهّز في وقته ودفن قبل الغروب على قبر أبيه بالمعلاة بالقرب من الشيخ علي الشولي، رحمه الله تعالى وإيانا. وخلّف ولده إبراهيم، واختلف الناس في صلاحه ومنهم مَن يذكر له كرامات.
_________________
(١) بالأصل: أبي.
(٢) بالأصل: أبي.
(٣) بالأصل: وأصرف.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وفي عصر يوم الإثنين عاشر الشهر ماتت (^١) زوجة الشيخ محمد بن عطية بن ظهيرة المعروف بالتركماني أم ولده (^٢) فجهّزت في يومها وصلّي عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت عند الغروب بالمعلاة. رحمها (^٣) الله وأمواتنا وجميع المسلمين.
وفي ظهر يوم الجمعة رابع الشهر وصلت لمكة قافلة المدينة الشريفة وفيها غالب مَن توجّه فيها من مكّة ما عدا القاضي عز الدين فائز بن ظهيرة وعياله فإنهم نووا المجاورة، وتأخرت القافلة لحر الوقت وكثرتهم، تقبّل الله زيارتهم.
وفي عشاء ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر ماتت السيدة الكبرى أم الحسين ابنة قاضي القضاة المحبي أحمد ابن قاضي القضاة الجلالي أبي السعادات محمد بن ظهيرة القرشي الشافعي وعمرها نحو ثمانين سنة، فجهّزت في ليلتها وُصلّي عليها صبح تاريخه عند الحجر الأسود، كعادة بني ظهيرة سلفها، ودفنت بالمعلاة على أبيها، رحمها الله تعالى وإيانا.
وخلَّفت ابنتها سعادة وأوصت لها ولزوجها القاضي سعد الدين ابن الشيخ خير الدين بن أبي الخير بن ظهيرة قريبها بجميع مخلفها بل أجرته الأوقاف التي تتعلق بها من غير أحد، غرض حرمان لابن عمها زكي الدين محمد ابن القاضي شرف الدين أبي القاسم الرافعي الشهير بابن ظهيرة. وعمل لها ربعة بالمعلاة وختم يوم ثالثها، رحمه الله تعالى وإيانا وجميع المسلمين.
واتفق في جمعة تاريخه أنّ ابن عمها زكي الدين بن ظهيرة طلق زوجته فاطمة ابنة العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد ابن قاضي القضاة الجلالي أبي السعادات
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٢) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٣) بالأصل: رحمه.
[ ١ / ٤٥٨ ]
المالكي الأنصاري المكي بعد مقابحة لأبيها وعمها سفَهًا، لكونهما يحجرانه عن … (^١) فإنه لا يرتضى، وانحصر لذلك وأراد أن يملك نفسه ويفعله، فأبرئ من مهرها وكُتب عليه دين بما استدانه من أبيها وعمّها وكانت خيرة الله في ذلك. فإنه بعد هذا الفعل عاشر الأحداث وساء في جميع التصرفات، وآجر وقف نخيل بوادي أرض خالد العصامية بألف دينار منها ستمائة أشرفي حاسب بها من ديْن أبي المكارم بن محمد بن المكارم أخيه وكان أعطيَ فيها نحو ألفين، فلما سُمع وعُلم سفهه انحبس، والله الأمر.