وبعض أهل الوادي العيد يوم الأربعاء من غير رؤية. وصلّى أهل مكة العيد صباح رؤيتهم.
وفي يوم السبت ثالث الشهر انحلت أسعار الحَبّ قليلا، بيعت الربعية المصرية
_________________
(١) سولة: عين وقلعة على رابية بوادي نخلة اليمانية عند الزيمة في الطريق بين مكة والطائف البلادي: معجم معالم الحجاز ٤: ٢٥٣ - ٢٥٤؛ الحربي: المناسك ص ٣٥٥.
(٢) بالأصل: طعام.
[ ١ / ٨٢ ]
بمحلقين ونصف، وسبب ذلك وصول ثلاث جلّاب من القصير إلى جدة فيها قمح مصري. وأخبَرَ الركبة بوصول عشرين جلبة إلى الينبوع.
وفي يومه قرأ سورة الأنعام عشرون (^١) نفرا من أهل مكة والغرباء خلف مقام الحنفية مرّتين لتستمرّ قراءة ذلك في الجمعة مرتين يوم الإثنين وخلف صلاة الجمعة، ويُهدى ثواب ذلك في صحائف الأمير سلمان الرومي القبطان في البحر وهو غائب عن مكة، وكان قرّر ذلك وهو بها وجعل لكل واحد معلوم أربعة دنانير في كل عام ويقرؤون كلّ ليلة جمعة، ثم أبطل ذلك وجعل يومين في الجمعة كما تقدّم ذكره وزيدَ في المعلوم ديناران فصار لكل واحد ستة أشرفية مجموع ذلك مائة وعشرون دينارا معاملة تاريخه.
وقَرأ (^٢) يوم تاريخه بعد صلاة العصر سورة الأنعام أيضا للخندكار الملك المظفر سليم خان ابن عثمان اثنان وأربعون (^٣) نفرا خلف قبة الزمازمة بإشارة الأمير قاسم الشرواني نائب جدة المعمورة والآغا صندل الخصي عتيق السلطان بايزيد بن عثمان والشيخ نور الدين حمزة الرومي الحنفي وجعل ذلك في كل يوم، ولكل واحد معلوم عشرة دنانير في كل سنة، فمجموع المعلوم أربعمائة وعشرون دينارا.
وفي ظهر يوم الثلاثاء ثاني تاريخه وقعتْ (^٤) هدّة بين الأروام ومماليك الشريف، صاحب الحجاز المنيف، وسببها أنّ مملوكا ضرب بعض السّوقة فحمى له بعض الأروام وضرب المملوك، فسمع أصحابه فركبوا على الأروام خيولا باللبْس الكامل. فلما سمع نائب جدة بذلك أمر الأروام باللبْس عنده وهيّأ مدافع النفط، فبلغ
_________________
(١) بالأصل عشرين.
(٢) بالأصل: قرى.
(٣) بالأصل: اثنين وأربعين.
(٤) بالأصل: وقع.
[ ١ / ٨٣ ]
مقدّم المماليك القائد. . . . (^١) بن عجلان الحسني فتوجّه إلى الأمير وصحبته بعض المماليك فتكلّموا في القضية، فأصلح الأمير بينهم، فخمدتْ الفتنة ولله الحمد على ذلك.
وفي يوم الخميس ثامن الشهر وصل الخبر إلى مكة بأنّ قافلة جدة حصل لها سيْل في وادي حدّة - بالحاء المهملة - ووقع في سوقها حريق قبل المطر ثم طفئ به بعون الله تعالى. ووقع سيْل أيضا في ناحية أعلام الحرم من جهة الشرق فدخل في ذيل مكة ووصل إلى بركة الحاج، فرخص الماء بمكة بحمد الله تعالى.
وفي يوم الأربعاء رابع عشر الشهر وصلت إلى مكة مراسيم شريفة من نائب الديار المصرية لنائب جدة المعمورة أرسل بها له السيد الشريف بركات، نصره الله تعالى، مع قاصد وصل إليه ومراسيم له أرسل بها أيضا إلى مكة، فنادى نائب جدة في شوارع مكة بالخروج إلى ظاهر البلد لأجل العَرْضَة فخرج صبح ثاني تاريخه وصحبه جماعة من الأروام وتُرك الشريف وسنجق وطبل ومدافع كثيرة، فوصل إلى الزاهر فاختلع به. . . . (^٢) والأمير محمد بك وولده والقاضي زين الدين المحتَسب الناظر بجدة المعمورة، فلبس الأربعة خلعا أحسنها خلعة نائب جدة، ثم ركبوا خيولهم ودخلوا مكة من المعلاة، فلما وصلوا إلى باب السلام دخلوا إلى المسجد الحرام وجلسوا بالحطيم فلاقاهم قاضيا القضاة الحنفي نسيم الدين المرشدي والمالكي الجلالي الأنصاري والسيد عرار بن عجل، وكان في الشرق فوصل يوم تاريخه وجلسوا في الحطيم فتربّصوا له وجماعة من الفقهاء في قراءة المراسيم ساعة حتى حضر، فقُرئتْ في المجلس ستة مراسيم أحدها للشريف بركات، وثلاثة لنائب جدة، وواحد للأمير محمد بك، وواحد للقاضي زين الدين الناظر بجدة.
_________________
(١) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٢) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٨٤ ]
فمضمون مرسوم الشريف: الشكرُ منه وإخبارُه بوصول قاصده ومفاوضته لملك الأمراء، وتجهّز عسكر بحْرًا في المراكب الواصلة (^١) إلى جدة للفرنج المخذولين، وأخباره، وإيصال عسكر بعد ذلك في مراكب أخر، ووصية الشريف بالاحتفاظ بالمراكب التي بجدة وغير ذلك من آلاتها. وتاريخ كتابه في رابع عشريْ شعبان سنة تاريخه.
وأحَد مراسيم نائب جدة بمثل ذلك. وثانيها إخباره بوصول أربعة آلاف إردب قمح لبيعها بمكة بسعر الوقت على الضعيف والقوي بالسوية بينهم ومنع المحتكرين له، وشراء بهار وقماش وغير ذلك بعشرة آلاف دينار للخنكار. وثالثها مضمونه سبعة فصول هي: [١] إخباره باستمرار عوائد البندر بجدة في زمن الأشْرف قايتباي الجاركسي [٢] عوائد الشريف في المعشر على ما كان في زمن نائب جدة بردبك الأشرفي [٣] وعوائد السلطنة في زمنه أيضا، [٤] وإبطال المكوسات الزائدة [٥] وبيْع القمح الواصل في المركب وشراء حوائج [٦] ومحاسبة القاضي زين الدين الناظر وقبض المال منه [٧] وضبط المراكب التي بجدة وغيرها. وتاريخ في رابع عشر جماد الآخر عام تاريخه ٩٢٤ هـ.
ومرسوم الأمير محمد بك مضمونه إرسال خلعة له، وتقدمته على المراكب التي بجدة، وتحرير مراكب الأمير سلمان القبطان كان، ومعرفة ما عمله في زمن الغوري وهذه الدولة، فإذا تحرّر له شيء يسلم الرومي لجماعته بجدة.
ومرسوم القاضي زين الدين: الإنعام عليه بخلعة الوصية بالنظر بجدة، والتّسلّم منه ثلاثة آلاف دينار التي التزم بها للخزانة، وتحرير ما قبضَه في زمن الغوري، فإذا أمكن ردّه على أربابه يفعل ذلك، وإلّا يُحْمل إلى الأبواب الشريفة.
وبعد قراءة هذه المراسيم الستة دُعِي للخنكار وبعده صاحب مكة السيد
_________________
(١) بالأصل: الواصل.
[ ١ / ٨٥ ]
بركات وبعده لنائب جدة قاسم الشرواني وبعده للأمير محمد بك وبعده لناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة، وكانت تقْدمَتُه بعد صاحب مكة لكن نائب جدة أمر بتأخيره، وبعد الفراغ من الدعاء طاف نائب جدة أسبوعا وصَحِبَه الأمير محمد بك والقاضي زين الدين الناظر بجدة وهُمْ مختلعون، ولم يسبق بذلك عادة إلا لصاحب مكة، وفي هذه الدولة تغيّر ذلك، والأمر لله تعالى.
وبعد طوافٍ توجّه نائب جدة إلى منزله جهة باب العمرة في قاعة كاتب السرّ ابن مزهر الكبيرة المطلّة على المسجد الحرام، فمشى أمامه القاضي الحنفي والقاضي المالكي والسيد عرار بن عجل وجماعة القاضي الشافعي وكثير من الفقهاء والتّجّار فسلّموا عليه ثم عادوا، ونادى في البلد نائب جدة بالأمان وضمان عدم الاحتكار، ومَن فعل ذلك لا يسأل ما يجري عليه، بلْ مَسَك بعض الباعة وضربه وسجنه عنده فنزل سعر القمح إلى محلقين وتباشر الناس بالرخاء، فالله تعالى يحقّق ذلك.
وفي ظهر تاريخه وصلتْ أوراق من قافلة المدينة الشريفة، بأخبار وصولها إلى وادي مرّ، ووصول السيد الشريف معهم إلى مستورة (^١) ثم تخلّفه بها عياله وتقدم القاضي الشافعي والقافلة عنه إلى وادي مرّ، ثم وصلتْ القافلة إرسالا إلى مكة المشرفة.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر وصل إلى مكة قاضي القضاة الشافعي وأخته السيّدة سعادة وابن أخيه القاضي محب الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين والشيخ عبد الكبير الحضرمي وعديله الجمالي محمد ابن شيخنا عبد الله باكثير الحضرمي المكي والولوي أبو زرعة المنوفي أحد العدول الملازمين للقاضي الشافعي والشهابي أحمد ابن الشيخ نور الدين بن ناصر فهنّأهم الناس بالزيارة، تقبّل
_________________
(١) مستورة: بلدة على الطريق بين مكة والمدينة تقع قريبا من الساحل الشرقي للبحر الأحمر على بعد أربعين كيلومترا شمالي رابغ.
[ ١ / ٨٦ ]
الله تعالى زيارتهم، وأشْركَنا في ثوابهم.
وأخبروا أنّ قاضي القضاة الشافعي قرأ عليه ابن أخيه المحبي كتاب الشفاء للقاضي عياض في شهر رمضان المعظم بالروضة الشريفة وعمل له ختما حافلا في صباح تاسع عشريْ الشهر حضره السيد الشريف بركات زعيم الحجاز وقضاة المدينة الأربعة وأكابرها من الفقهاء.
وفي آخر نهار تاريخه ألزم السيد بركات قاضي القضاة الشافعي المشار إليه إعادة الختم لكونه ما علم بعادة القارئ يلبس خلعة بعد الختم، فامتنع القاضي من ذلك فلازمه أشدّ الملازمة فما وسعه إلّا الموافقة، فعمِل حتما ثانيا بعد صلاة العصر في الروضة الشريفة فقرأ القارئ المشار إليه الحديث القدسي من آخر كتاب الأذكار للنووي بسند السيد الشريف له، واستُجيز منه في المجلس وألبسه خلعة صوف أبيض مُبَطنة بصوف أخضر مع مقلب من سمور.
فمضى قضاة المدينة معه إلى منزله فحصل له بذلك غاية الخير من السيد الشريف، ذي القدر المنيف، ولم يتفق ذلك لأحد من أسلافه، فالله تعالى يزيده علوا ورفعة وسموًا ويُمَتّع المسلمين بطول حياته، ويحفظه من سائر جهاته، ويسعده في حركاته وسكناته.
وأشيع يوم وصول القافلة أنّ أوراقا وصلتْ بحرا من القاهرة المحروسة الجماعة من أهل مكة فيها الإخبار بولاية الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن بن الخطيب فخر الدين بن أبي الفضل النويري المكي لوظيفة عمّهِ الخطيب محبّ الدين عوضا عن الجلالي أبي السعادات بن زائد الشاهد، ووصلتْ (^١) بذلك مراسيمه إلى القاهرة مع إقامته بالشام، ووصول المحيوي عبد القادر بن أبي الغيث بن زبرق في ولاية مثله للقضاء مع صِغر سنّهِ وعدم أهليته لها، فقدّر الله تعالى وصول أوراق من بعض أهل
_________________
(١) بالأصل: ووصل.
[ ١ / ٨٧ ]
مكة الذين بمصر في يوم السبت ثاني تاريخه فيها الإخبار بعدم صحة ما أشيع من ولاية المحيوي بن زبرق لقضاء الحنفية فقط وأمّا وقف قليشان فصحّح لكنه لم يتم له بواسطة أنه توافق مع عمه الجمالي أبي الفوز بحضرة ملك الأمراء نائب الديار المصرية في العام الماضي في قسمة النظر بينهما نصفين، ومَن تكلم منهما في الزيادة على ذلك يكون عليه التزام بمال له صورة، فأظهر عمّه ذلك وساعده بعض الأكابر وغير ذلك أنّ ملك الأمراء أنعم بقراءة ربْعة بالمسجد الحرام وثانية بالمسجد النبوي وقرّر في الأولى المحيوي العراقي بواسطة محبّهِ المقر الشهابي بن الجيعان، ولم يصحّ ذلك، وزيادة خمسمائة دينار في الذخيرة الشريفة وتقرر فيها جماعة من أهل مكة منهم المحيوي العراقي وأصهاره أولاد الشيخ فضل بن عبد القوي ولزوجته وأختها طليقة المقِرّ الشهابي بن الجيعان خمسين دينارا، ولأخويهما أربعين وغير ذلك ممن يلوذ به وغيرهم من الفقهاء.
وفي عصر يوم الإثنين تاسع عشر الشهر ولدتْ ابنة أبي الغيث بن زبرق الشيباني زوجة الشهابي أحمد بن مير علي المعروف بابن بنت قاضي القضاة البصارية (^١) صهر الأمير سلمان الرومي ولدا ذكرا سُمّيَ سليمان وعَمل له زلابية وفرّقها على أكابر الناس والفقهاء.
وفي عصر يوم الأربعاء حادي عشريْ الشهر مات الشيخ المعمر المذكور بابنه شرف الدين يحيى بن عكاش العزي الحنفي بعد توعّكه مدة طويلة، فجُهّز في ليلته وصلّي عليه في صباح تاريخه عند باب الكعبة وشيّعه جماعة ودُفن بالمعلاة عند تربة زائد القديمة، رحمه الله تعالى، وله من العمر اثنتان وتسعون سنة، وخلّفَ بنتين لولدِه المتوفى في حياته المدعو سالم وعدة وظائف وصُرَرًا نزل بغالبها
_________________
(١) كذا بالأصل.
[ ١ / ٨٨ ]
في حياته بعضها لبنات ولده، وحمام. . . . (^١) للقاضي قوام الدين الحنفي أحد تلامذته.
وفي يوم الجمعة ثالث عشريْ الشهر وصلتْ أوراق من مدينة عدن فيها الإخبار بغلوها وأنّ الربعية الحب المكية قيمتها ثلث أشرفي، والراوية الماء الحلو بأشرفي والحمل الحطب مثله، وسبب ذلك غلو زيلع، فإنّ الربعية الحب بها قيمتها نصف أشرفي، وقد أكل أهلها الكلاب والجِيَف، نسأل الله العافية وخاتمة الخير. واستيلاء الخراب في بلدان اليمن بموت سلطانها أحمد ابن الشيخ عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر في أحد الربيعين ثمّ ولاية ابن عمه عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب أم ولده أحمد الماضي وغيره وتصرفها في ماله، فسألها عن ذلك فتشوشتْ منه وبذلتْ مالا لبعض أخصائه وهو الشيخ عبد الرحمن ابن أخي الشيخ العيدروس على قتله، وجعل له سُمًّا في مشموم وقيل في غير ذلك. فلما أحس به أسْنَد السلطنة إلى قريبه محمد بن أحمد بن عامر بن طاهر فولي المقرانة (^٢) في العشر الأخير من رمضان بعد موته. وله بلد المقرانة. . . . وبندر عدن لا زائد على ذلك. والجراكسة وسلطانهم إسكندر بندر تعز، وأما غير ذلك من البلدان ففي يد العرب إلّا صنعاء عادت إلى أهلها الزيْدية، والطرق مخيفة، فالله تعالى يصلح أحوال المسلمين، ويرخّص أسعارهم ويؤمّنهم في أوطانهم.
وفي ظهر يوم الجمعة المذكور ألْبَسَ نائب جدة الأمير قاسم الشرواني المعلّم عبد القادر الحميماتي المصري المهندس على قُبّة مقام الحنفية خلعة قفطان فيها، فعاد إلى منزل الأمير وسلّم عليه، وذلك لفراغ بناء القبة المذكورة في هذه الجمعة وتركيب الهلال الحديد عليها. وقد حَسُنتْ بذلك وظهر عظمها عند فراغِها، لكنها كبر حجمها وكثُر ضَرَرها للمشاهد للبيت الشريف، والمحلّ المعظّم المنيف، فلا حول
_________________
(١) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٢) المقرانة: بلدة أثرية من أعمال رداع باليمن. المقحفي: معجم المدن والقبائل اليمنية ص ٤٠٣، ٥٠٤.
[ ١ / ٨٩ ]
ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
وفي ظهر يوم الثلاثاء سابع عشريْ الشهر اجتمعتُ بالشيخ العلامة المفتي شهاب الدين أحمد بن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الفاسي المالكي الشهير بالزقاق (^١)، نفع الله به وردّه لبلده، وذلك في خلوة سكنِه بالمدرسة الزمامية المطلّة على الرواق الشمالي من المسجد الحرام، فأنشدني من لفظه قوله متشوّقا إلى بلده على منوال أبيات السيد بلال ﵁:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … بفاس وحولي أهلها وخيارها
وهل أردنْ يوما عذيْب مياهها … وهل يبْدُوَنْ لي سورها وديارها
وأنشد لبعض المتقدمين في المعنى وذكره ابن عبد البر في الجامع شرح الموطأ:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … بوادي الخزامى حيث ربّينني أهلي
بلاد بها نِيطتْ عليّ تمائمي … وقُطَّعْن عنّي حين أدركني عقلي
وفي مغرب ليلة الخميس التاسع عشريْ الشهر ماتتْ المرأة الأصيلة خديجة ابنة أحمد بن عبد الرحمن ابن الجمال المصري محمد بن أبي بكر بن علي الأنصاري المكي، فحُهّزتْ في ليلتها وصليّ عليها صبح تاريخها عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح، ودُفِنتْ بالمعلاة عند قبر أسلافها بالقرب من قبر الشيخ أبي بكر الزّيْلعي، نفع الله به ورحمها، وعمرها نحو السبعين، وخلّفتْ ثلاث بَناتٍ اثنتان بمكة وواحدة بمصر من الشيخ المحيي ابن أبي الفضائل محمد بن محمد بن إبراهيم المرشدي.
وفي ضحوة نهار تاريخه وُلِد لي ابنة مباركة إن شاء الله تعالى سمّيْتُها أمّ محمد كمال ستّ الكلّ آسية، تبرّكا باسم زوجتي والشيخة المباركة الأصيلة آسية ابنة
_________________
(١) أحمد بن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الزقاق الفاسي المالكي. ورد اسمه في النص "الدقاق" وهو خطأ أصلحناه. والزقاق رحل من المغرب وحجّ ولقي أعلاما وتفقه به الكثير وتوفي سنة ٩٣٢ هـ. ترجمه ابن القاضي في درة الحجال ١: ٩٣؛ مخلوف: شجرة النور الزكية ١: ٢٧٤.
[ ١ / ٩٠ ]
جار الله بن صالح الشيباني، وأمّها أمّ الهدى زينب ابنة قاضي المسلمين نور الدين علي بن أبي بكر المرشدي الأنصاري الحنفى، أنشأها الله نشْأً مباركا وأنْبَتَها نباتًا حسنا.
وهنّأني بولادتها العلامة المفتي شهاب الدين أحمد الزقّاق المالكي، نفع الله به بقوله مُضَمّنًا الحديث الشريف. . . . (^١).