وفي نصف أول ليلة منه وُلد وَلَدي المبارك السعيد - إن شاء الله تعالى - تقي الدين أبو الحسن علي، أنشأه الله تعالى وجعله ولد الحياة وأقرّ عيني به ببركة من وُلد في أول شهر تاريخه وتسمى باسمه الشيخ تقي الدين علي السبكي جعله [الله] (^١) مثله
_________________
(١) كلمة تقتضيها الجملة.
[ ١ / ٤٨٩ ]
عالمًا متقيا (^١) وكذا لُقّبَ بلقب جد والدي واسم جده لأمه و (^٢) الشيخ أبي الحسن البكري، نفع الله بهم وأعاد عليّ وعليه من بركتهم بجاه سيدنا محمد، واتفق أن والدته تعوّق عليها الخلاص فاستمرت به ليلة ويوما، ثم فرّج الله عنها.
وفي يوم سابعه عملتُ له وليمة عقيقة حضرها جماعة من الفقراء والأصحاب ودعوا لنا وانصرفوا تقبل الله ذلك منهم بمنّه وكرمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وفي ليلة الأحد سادس الشهر عمل الشيخ القدوة نور الدين علي ابن شيخنا قطب الآفاق الشيخ محمد بن عراق نزيل الحرمين الشريفين، نفعني الله به وجميع الرفاق، مولدا (^٣) على قبر والده بالشعب الأقصى بالمعلاة حضره خلق من القضاة والأعيان والفقراء، ومدّ لهم فَتُوتًا وعنبا وحلوى. وكانت ليلة مشهورة بالخيرات والبركة والمسرّات، ختم فيها ختمة على قبر الشيخ بقراءة جماعة من تلامذته. واستمر الذكر إلى الصباح، حتى نادى الحاضرون بحي على الفلاح.
وفي صبحها ختم على قبر الشيخ محمد المدني ابن شيخنا القطب الولي الجنيد محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن علي المشرع العجيلي اليمني. وكانت وفاته في يوم الخميس ثالث الشهر، ودفن في عصر يومه على تربة والده قرب الشيخ علي الشولي. وخلف والدته وأخاه محمد المكي وغيره باليمن، وعمره نحو خمس وعشرين سنة، وأثنى الناس عليه خيرا، رحمه الله تعالى ونفع به كما نفع بوالده وسلفه.
وفي صبح يوم الجمعة رابع الشهر شرع قاضي القضاة الحنفي شهاب الدين أحمد أبو السرور ابن قاضي القضاة النوري علي ابن الضياء الحنفي العمري في عمل فازة لطهار ولديْه المحبي أحمد والجمالي محمد أمام منزل جد والدتهما الخطيب محيي
_________________
(١) بالأصل: متقي.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٤٩٠ ]
الدين النويري، جهة الشبيكة أسفل مكة. ولعب العيري بالنقارة عندها بعد العصر أربعة أيام. وكان أخوه (^١) قاضي جدة بديع الزمان محمد بمكة وهو مهاجِرُهُ فأُصلِح بينهما وجاء في عصر يوم الثلاثاء ثامن الشهر وحضر لعب العيري.
وفي صبح يوم الأربعاء ثاني تاريخه حضر خروج المؤذنة بزفة الحناء مع جماعة من الأعيان كالقضاة والتجار وغيرهم، منهم ملك التجار السيد علاء الدين، وألصق كل (^٢) منهم ذهبا وفضة، يقال مجموعه نحو أربعين أشرفيا وقدم لهم حلوى وانصرفوا.
وفي ليلة الخميس عاشر الشهر عُملتْ زفة الحناء من الصفا وحضرها القضاة الأربعة والفقهاء والتجار وغيرهم من العامة، وأوقد فيها المفرّعات وشمع الحرم وغيره. وكانت بهجة لكنها غير مرتبة. وركب الأولاد على خيل إلى الفازة واجتمع فيها النساء على العادة وألصق فيها على مغاني النساء لأجل جدتهما وأمهما، أخلف الله عليهما.
وفي ليلة السبت ثاني عشر الشهر عمل مولد في الفازة حضره الخواص من القضاة والتجار وألصق منهم؛ فقاضي القضاة الشافعي عشرة أشرفية وكذا أخوه قاضي جدة، ويُقال عشرون، وملك التجار أرسل له ثلاثين، والقاضيان كل واحد ستة أشرفية وبقية التجار خمسة وأربعة وثلاثة واثنين، فمجموعها نحو مائة وخمسين أشرفيا، ويقال تكملة المائتين.
وفي فجر تاريخه خُتن الولدان وثالث معهما بعد زفتهم من باب حزورة زفة مختصرة.
_________________
(١) بالأصل: أخاه.
(٢) بالأصل: كلًا.
[ ١ / ٤٩١ ]
وفي صبحها عُمل سماط حسن حضره من حضر المولد ولم يأته كثير (^١) من الفقهاء وغيرهم لعدم طلبهم في المولد - منهم كاتبه - وذلك لقلة موافاته وعدم مداراته. فالله تعالى يجعله مباركا على أهله.
وفي صبح يوم الأربعاء سادس عشر الشهر ماتت حلوة الحبشية أم أولاد فاتح الكعبة الشيخ إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن علي بن أبي راجح الشيبي، وصلّي عليها عند باب الكعبة وشيّعها جماعة من القضاة والأعيان ودُفنتْ بالمعلاة بتربة بني شيبة.
وخلّفت ولديها أبا السعود وأحمد وبنتيْن، ولم يُعمل لها ربعة لعدم موافاة سيّدها وأولادها.
وفي ضحى يوم الأربعاء المذكور عمل الشيخ العلامة بدر الدين حسن ابن شيخنا العلامة الزاهد عفيف الدين عبد الله باكثير الحضرمي الأصل المكي سماطا لزواج ابنته على ابن عمها الزيني عبد الرزاق ابن العلامة وجيه الدين عبد الرحمن في حارة القرارة بمنزل الشيخ ابن مطير الصوفي. كان فيه المأمونيتان الحموي والسكب وهريسة الفستق والرغيف السيوطي والرزان والمشورات وغيرها من الأطعمة المفتخرة، لكنها مَدّة لطيفة حضرها القضاة والفقهاء وغيرهم.
وفي ليلة الخميس ثاني تاريخه دخل الزوجان وفي صباحها هنّأ الناس الزوج، وعُمل له معمولا على العادة، فالله تعالى يجعله مباركا على أهلهما.
وفي يوم الإثنين سابع الشهر كانت عقيقة الولد تقي الدين علي حضرها جماعة من الأصحاب والفقراء العرابية.
وفي يوم الجمعة فُرّق صَرّ بيت الشافعي من الحكمي والمستجد من مال البرج والغازية الواصل مع حاج الشامي على حكم السنتين في منزل قاضي القضاة
_________________
(١) كلمة تكررت بالأصل.
[ ١ / ٤٩٢ ]
الشافعي ناظر المسجد الحرام على يد الشيخ ولي الدين أبي زرعة المنوفي متولي تفْرقة الأوقاف في زمن تاريخه، نفع الله به.
وفي ليلة الإثنين حادي عشر الشهر وصل لمكة المشرفة أمير المدينة الشريفة باز ابن أميرها الشريف فارس بن شامان الحسيني لأجل الزواج بابنة ابن خاله الشريف محرم (^١) ابن صاحب مكة السيد هزاع بن محمد بن بركات الحسني، وأمها أخت صاحب مكة الآن السيد أبي نمي محمد بن بركات، وأذن له والدها بالعقد بها لغيبته بالقاهرة.
وأخبر أن الحاج الشامي بلغه في العلا أنّ نائب الشام الرومي أرسل عسكرا للقبض على الشيخ جغيمان - شيخ بني لام - في فريقه فأنذرتهم (^٢) فهرب عنهم، فجاء للعسكر غرّة فنهَبَهم. فلما سمع ولده وهو مع الحاج هرب وأخذ بعض جمال الشعارة بحمولها ففطن له شيخ العرب طقطباي (^٣) فأخذ معه جماعة من العرب وتبعه، وتخوّف الحاج من ذلك. فالله تعالى يسلمهم ويبلغهم أوطانهم ويُسمعنا عنهم ما يسرّ، ويدفع ما يضرّ، بمحمد وآله أمين.
وفي صبح يوم الإثنين المذكور ماتت زبيدة ابنة إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن محمد البخاري بعد توعكها مدة طويلة، ويقال إنها مسمومة، وكان والدها مهاجرا لها وكذا جميع أهلها لسوء طريقتها. وكانت لما اشتد بها المرض طلبت أخاها وأباها للاجتماع فتوجّه لها الأخ وامتنع الأب حتى ماتت، فتوجّه لجهازها في يوم تاريخه وصلّي عليها بعد صلاة العصر، وشيّعها جماعة من الأعيان وغيرهم.
_________________
(١) ذكرتْ أخبار محرم بن هزاع مفرقة في كتاب غاية المرام للعز بن فهد، الجزء الثالث ص ١٢٢، ١٤٨، ٢٠١، ٢١٤، ٢٨٢.
(٢) كذا بالأصل.
(٣) وردت الجملة بالأصل مضطربة الكتابة فجاء نصّها: "وفي ابن طراباي". وطقطباي الذي اقترحنا إبداله بما ورد في النص هو طقطباي الأشرفي الذي كان أميرًا للحج وذُكرتْ أخباره في كتاب غاية المرام للعز بن فهد الجزء الثالث ص ٢٩٩، ٣٠٣، ٣١١.
[ ١ / ٤٩٣ ]
ودفنت بتربة الخواجا ابن الزمن على قبور سلفها. وعزّيْتُ والدها فيها بعد مهاجرته نحو ثلاث سنين لخبْثه وعدم قبوله النصيحة. فلما تعدى فيه (^١) وأظهر لي الغبطة بذلك، فالله تعالى يصلحها وإياه ويوفقنا للخير. وعمل لها ربعة صباحًا ومساء وختم لها في صبح يوم الجمعة خامس عشر الشهر. رحمها الله تعالى وإيانا وجميع المسلمين. وخلّفتْ تركة لها صورة من المصاغ وغيره، يُقال نحو خمسمائة أشرفي وأكثر، وحصل لأبيها المسرّة بموتها والنفع بمخلفها. ويقال إنها مزوّجة من رجل ريفي غائب في بلده بغير رضا والدها. فالله تعالى يعفو عنها وعن جميع المسلمين والمسلمات.