وفي عصر تاريخه عُمل لقاضي القضاة الشافعي كان الصلاحي بن ظهيرة تهليلة بالمعلاة وحضرها القضاة والأعيان وغيرهم، وبعد الفراغ أنشدت مرثية فيه ثانية عملها أحد فضلاء الشافعية العلامة عز الدين عبد العزيز بن علي الزمزمي المكي وبالغ فيها مبالغة كبيرة، بحيث صارت على الألسنة شهيرة مع حسنها وفصاحة نظمها ومطلعها … (^١).
وفي عشاء ليلة السبت ثاني تاريخه سافر جماعة القاضي الشافعي وهم أخواه
_________________
(١) لم يرد في النص مطلع القصيدة.
[ ١ / ٣٠٤ ]
المحمدان البدري والتاجي وابن أخيه المحبي أحمد بن البهائي محمد ورفقة ثالثهم قاضي جدة الجمالي محمد بن ظهيرة والشرفي الصلاحي والمولوي أبو زرعة المنوفي والجمال محمد بن عمر الوكيل والكمالي أبو الفضل العُلَيْف لغرض له وغيرهم من الغلمان فوصلوا إلى فريق الشريف في جهة اليمن ضحى يوم الإثنين رابع الشهر فنصب لهم خيمتين إحداهما لأخوي القاضي وثانيتهما (^١) لابن أخيه وجماعته. وكان كل منهم فريق وهم متنافرون فالتمّ أخو القاضي على ابن أخيهما وجعلوا خيمتهم الثانية للعبيد وفعل ذلك بمباشرة القاضي بدر الدين بن ظهيرة لما تحقق من الشريف ميلًا إلى ابن أخيه، فحمده العقلاء لذلك. وتوجّه الشريف إلى الصيد وعاد بعد الظهر ولم يجتمعوا به إلّا بعد فراغه من المندي (^٢). فتوجّه لهم إلى خيمتهم وسَلّم عليهم وعزّاهم في القاضي وجبر خاطرهم بكلمات حسنة ثم توجّه إلى محلّه، فتوجّه له القاضي محب الدين في عصر ثاني تاريخه بطلبه له فجلس عنده زمانا على سريره وقدم له بقجة (^٣) كان عمّه أوصى بها للشريف يقال قماش جوخ وصوف وغير ذلك من المصاغ، الله أعلم بحقيقته، وبالفرش التي أعطاها لعمه، فردها عليه لوصيته بذلك.
ثم بعد ذلك طلب الشريف عمّيْه (^٤) فجلسا قدام الشريف تحت صهره الشريف عرار بن عجل فقال لهم: لا أتخلى عنكم ولو بقي منكم جارية ساعدتها ولا تفترقوا يطمع فيكم المصريون. وأمر محب الدين بكتم الوصية وأن يكتب أوراقا إلى مصر للسعي في وظائف عمّه من قضاء مكة وجدة ونظر المسجد الحرام وفوّض إليه ذلك وكتب له قائمة مضمونها: "يقول مسطرها بركات بن محمد:
_________________
(١) بالأصل: أحدهما … وثانيهما.
(٢) كذا بالأصل، ولعله طعام يجهز فيه اللحم على طريقة خاصة، وما زال مستعملًا بين أهل مكة والحجاز.
(٣) البقجة: ما يجمع من الثياب وغيرها من الأغراض الثمينة في وعاء من القماش أو غيره، تجمع على بُقَج أو بقجات، وقد تُنطق في اللغة العامية "بقشة".
(٤) بالأصل: عمّاه.
[ ١ / ٣٠٥ ]
إني فوّضتُ إلى مولانا قاضي المسلمين محب الدين بن ظهيرة قضاء مكة وجدة والتحدث على المسجد الحرام على ما كان عليه عمّه شيخ الإسلام المرحوم صلاح الدين بن ظهيرة حسب ما أذن لي في ذلك ملك الأمراء نائب الديار المصرية خائر بك المظفري. يعلم ذلك كل واقف عليه". وكتب الشريف لقاضي جدة الجمالي محمد تفويض الحكم بجدة مثلها.
وأقاموا في القرية ثلاثة أيام وعيّنوا قاصدا لإرساله بكتب الشريف لأجل السعي في الوظائف للقاضي محب الدين بن ظهيرة وجعلوا له مبلغًا على ذلك. وعادوا إلى مكة فوصلوها في ليلة الأربعاء سادس الشهر فتوجّه غالب الفقهاء للسلام عليهم وتهنئة القاضي محب الدين بتفويض الشريف إليه الحكم وباشر ذلك في يومه، وبطل عمله الحكم (^١) من يوم مات مستنيبهم القاضي وتألموا لفعل الشريف وتفويضه الحكم لأصغرهم. وهو حقيق بذلك لما اشتمل عليه من المحاسن كالعقل والدين والحشمة والفضل والأدب، زاده الله خيرًا.
وفي ظهر يوم الثلاثاء خامس الشهر مات الفقيه العلامة المدرس مفتي المسلمين بقية السلف الصالحين جمال الدين يوسف بن الصديق بن الناصر اليمني الشافعي القرشي بلده القادم في عام تاريخه بحرا لأجل الحج، ولم يدركه بعد توعكه أربعة أيام، وكان صلّى الجمعة الماضية واغتسل لها فحصل له خدور في أعضائه ثم نزل على قلبه فثقُل لسانه، وأمره بعض الحكماء بالفصد ثم الحقنة في أول وجعه ففعل ذلك ثم زال عنه ألَمُه ثم عاد إليه وقضى نحبه. فحضر ابن أخ له فجهّزه وصُلّي عليه بعد صلاة الصبح ودُفن بالشعب الأقصى من المعلاة في تربة الشيخ عبد الله باكثير الحضرمي، نفع الله به، فحزن الناس عليه كثيرًا وتألموا لموته فإنه فتح درسًا في المسجد
_________________
(١) كذا وردت الجملة بالأصل.
[ ١ / ٣٠٦ ]
الحرام في تقسيم الإرشاد لابن المقري (^١) تقسيما حفلا، وحضر عنده جماعة من فضلاء مكة والمجاورين بها واغتبطوا به فنَغص بذلك عليهم موته وحصل بذلك ثلمة في الدين، فالله تعالى يرحمه ويجعل قراه الجنة. وبلغني أن عمره قريب الخمسين سنة وهو من الفقهاء الملازمين لسلطان اليمن الشيخ عامر بن طاهر في حياته وحصّل أموالًا بجاهه، وعرض عليه القضاء فلم يقبله، رحمه الله تعالى.
وفي عصر يوم الأربعاء ثاني تاريخه مات الشهابي أحمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن (^٢) محمد بن فليته المكي الشهير كسلفه بالحسني. وهو كهل في عشر الخمسين بعد أن أضر سنين وأراد قدح (^٣) عينيه، فجاء لمكة من الوادي وترك عياله فتحدر له حدور على قلبه. وجهّزه القائد شهاب الدين أحمد بن حسن بن خزيمة في يومه وصُلّي عليه في مغرب ليلة الخميس سابع عشر الشهر ودفن بالمعلاة على والده وجده. وخلّف ولدين ذكرين هما حسن وأبو القاسم وأمهما صفراوية. رحمه الله تعالى وعوضهم فيه خيرًا.
وفي هذه الجمعة وصل قضاة الطائف والحجاز للتعزية في القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة وعمل بعضهم مرثية فيه أنشدت عند قبره وطلب فيها نيابة القضاء في بلده، فكاتب ابن أخيه القاضي محب الدين السيد الشريف بركات في أمرهم فكتب له بالتفويض في نيابتهم ففعل ذلك، وحضروا تهليلة ثانية عملت للقاضي بالفقراء العرابية في عصر يوم الجمعة خامس عشر الشهر وفرق على الفقراء بعد فراغهم لكل واحد محلقين وزيادة لبعضهم فانشرحوا بذلك.
وفي صبح يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر سمعت على شيخنا العلامة
_________________
(١) هو كتاب الإرشاد في فروع الشافعية، ألّفه فقيه اليمن شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن المقري (ت ٨٣٦ هـ) اختصر فيه الحاوي الصغير للقزويني، انظر حاجي خليفة: كشف الظنون ص ٦٩.
(٢) بالأصل: أن.
(٣) بالأصل: قلع.
[ ١ / ٣٠٧ ]
خاتمة المسندين القاضي شرف الدين أبي القاسم المدعو عبد الكريم ابن قاضي القضاة شيخ الإسلام الجلالي أبي السعادات محمد بن ظهيرة القرشي، أبقاه الله تعالى ورحم سلفه، بقراءة الشيخ العلامة المفيد زين الدين عمر بن أحمد بن علي الحلبي الشافعي الشهير بالشماع (^١)، أعزه الله تعالى، الحديث المسلسل بالأولية وأبيات في نظم معناه للحافظ زين الدين العراقي وولده القاضي ولي الدين أبو زرعة وقاضي القضاة أبو الفضل بن حجر وجميع جزئي أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي المشهور وحضر ذلك ابنتي أم محمد ستيتة المدعوة سيدة الكل وهي حاضرة في الشهر الرابع من السنة الثالثة وغيرها، وأجاز لنا المسمّع.
وفي يوم تاريخه … (^٢) وابنتي بالقراءة على قاضي القضاة شيخ الإسلام الجلالي أبي السعادات المالكي ثلاثيات صحيح البخاري وبعض الموطأ رواية يحيى بن يحيى.
ثم سمعتُ بمفردي بالقراءة على الشيخ العلامة مفتي المسلمين شمس الدين محمد الخطاب المغربي الطرابلسي.
وفي صبح يوم الجمعة ثاني عشر الشهر اتفق قضية شنيعة فعَلَها السراجي عمر بن سليمان النجار أحد أخصاء قاضي القضاة الشافعي كان الجمالي أبو السعود بن ظهيرة وهي تزوير إبطال حكم لولد أستاذه قاضي القضاة الصلاحي وثبوت ذلك عند قاضي القضاة الحنفي بديع الزمان ابن الضياء بشهادة شيخ المحافل بمكة المشرفة أبي القاسم بن عبد القادر الخصي الشهير بالقرق والشيخ أبي (^٣) بكر بن علي الحويزي وذلك في وصية القاضي جمال الدين محمد بن أبي بكر المرشدي. وكان أسندها إلى شيخ رباط الموفق وعالم المالكية الشمسي محمد الطرابلسي الشهير
_________________
(١) هو عمر بن أحمد بن علي الشماع الحلبي، فقيه محدث مؤرخ، كان على علاقة بمكة وشيوخ العلم بها، وهو من أصدقاء المؤلف جار الله بن فهد، توفي الشماع سنة ٩٣٦ هـ، الغزي: الكواكب السائرة ٢: ٢٢٤ - ٢٢٦.
(٢) كلمة سقطت من الأصل.
(٣) بالأصل: أبو.
[ ١ / ٣٠٨ ]
بالحطاب وغيره من فضلاء الشافعية، وشهد بثبوتها جماعة من الأماثل. وكان الوصي ترك ثلاثة أولاد ذكورا اثنين من موطوءة له حبشية وواحدًا من فاطمة ابنة الخواجا محمد العجمي الشهير بالزير وجعل لثالثهم القيام به إلى أن يبلغ ويُعْطى له مكان في الوادي يسوى نحو ثلاثمائة دينار. فمات بعد أبيه بأشهر وطالبت أمّه بمخلفه واشتكتهم عند صاحب مكة وأمير الحاج فأمروها بالتوجّه إلى الشرع، فوقفت على أولاد الميت وإخوانه فذكروا لها وصيته فلم ترض بها واستعملت السراجي عمر النجار في إبطالها فسعى في ذلك ببذل مال للشهود والقاضي فبلغ القاضي محب الدين بن ظهيرة سعيه في إبطال حكم عمّه بالزور، فأرسل إلى الشاهدين فسألهما عن ذلك في الشهادة على عمه بنقض حكمه فقال: أنا أشهد عليه بالثبوت، وأرسلها إلى الحاكم القائد مبارك بن بدر فأخذ القرق أبو القاسم منه وجها واعترف بأن عمر النجار أعطاه خمسة أشرفية وقال له: أنا أشهد على القاضي صلاح الدين بالرجوع عن الحكم والقضية باطلة ولولا أنهم يستخصمون (^١) بي لشهدت بذلك، وحلف له بالطلاق من زوجته أنه محق في ذلك ولا يناله ضرر في شهادته. فأرسل الحاكم الشاهدين إلى القاضي محب الدين فاعترف قاسم بما قاله للحاكم وصمّم الحويزي في الشهادة على القاضي فقال له ابن أخيه: في أي وقت شهدت عليه؟ فقال: في نصف المحرم بعد الظهر، فقال له: تلك الأيام كان مريضا فيها ولا يدخل عليه أحد إلّا بإذن، وأنا ما فارقتُه فيها، فصمّم فأمر بحبسه وتعزيره، فأقرّ على عمر النجار بما أقرّ به صاحبه، وزاد أنّ عمر قال له: إنّ القاضي محب الدين أخذ في هذه القضية ثلاثين دينارا، فازداد غيظه عليه وأمر بجمع شهود باب السلام وكتابة محضر بصورة إقرار الشهود على عمر النجار بأنه الماشي في إبطال حكم عمّه بالزور، فكتب الشهود خطهم في ذلك واطّلع الحاكم عليه
_________________
(١) بالأصل: يستخصموا.
[ ١ / ٣٠٩ ]
فأرسل إلى عمر النجار وسأله عن القضية فأنكرها فسمعت المرأة بالقضية فجاءت إلى الحاكم وحلفت له أنها لا تعرف الشهود وأنّ عمر النجار هو الأصل في القضية، فأرسلها الحاكم إلى القاضي محب الدين وتوجّه بعده إليه وجمع بينه وبين الشاهدين فاعترفا بحضرته على ما قالاه في غيبته، فصمم في الإنكار فحينئذ أمر الحاكم بضربه أمام منزل القاضي فضُرب على مقعدته نحو مائة عَصا، وتعاطى الحاكم بعضها بيده، ثم شفع فيه بعض بني ظهيرة فترك من الضرب وكُشِف رأسه وعُزّر في السوق والمنادي يقول: هذا جزاء من يزوّر ويرمي الفتنة بين القضاة.
ثم وُضع في الحبس عند بيت القائد إلى جانب من الليل، ثم إنّ الشريفة أم المسعود ابنة عجل تكلمت مع القائد في إخراجه فقال: أمرني الشريف بأن أفعل فيه ما يأمرني به القاضي محب الدين ولو أراد شنقه فعلتُ. ويقال إنه أراد ذلك ثم تركه وأخرجه من السجن وكاتب الشريف في أمره.
وتشوش القاضي الحنفي بديع الزمان من هذا الفعل وانتصر أخصامه المراشدة عليه لظهور شهادة الزور في بابه خصوصا وقد أرسل إليه خصمه القاضي نسيم الدين وهو يقول له: لا تدخل في القضية فإنها باطلة، فقال له: قد فعلتها وعليّ الخروج من عُهدتها. فكثرت القالات فيه ونسب إليه الأكل فيها، والله [أعلم] (^١) بحقيقتها، ونسأل الله السلامة وخاتمة الخير قبل يوم القيامة، وتكلم القاضي بديع الزمان الحنفي مع رفيقه القاضي المالكي عبد الحق النويري في كتابة الشريفة أم المسعود ابنة عجل لأختها الشريفة أم الكامل زوجة الشريف بركات في القضية، فكتبت لها بذلك وأرسلت قاصدا للفريق وأشير على السراج عمر النجار باختفائه فجلس في منزل الشيخ عبد الكبير الحضرمي بسوق الليل.
_________________
(١) كلمة سقطت من الأصل.
[ ١ / ٣١٠ ]
وفي يوم الأحد رابع عشري الشهر ماتت … (^١) ابنة الشيخ كمال الدين أبي الفضائل محمد بن الشهابي أحمد ابن القاضي أبي البقاء محمد بن أحمد بن الضياء القرشي الحنفي فجهّزت في يومها وصُلّي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة وشيّعها جماعة من الأعيان ودفنت بالمعلاة بتربة أسلافها وخلّفت زوجا مملوكا تزوجها بغير رضا أبيها، وتعب بسببها فأراحه الله منها.
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر دخل التاجر جمال الدين محمد بن جابر العدني الشهير بابن أبي الليل على المصونة البكر أم مريم المدعوة سيّدة الكل ابنة المرحوم الشيخ جمال الدين محمد بن عمر الرضيّ المكي واستفضّ بكارتها بعد تعب كبير مع كِبَرها وشكرها الناس لذلك وهنأه الناس بها في منزل أهلها، فالله تعالى يبارك لكل منهما (^٢).
وفي صبح تاريخه وصلت أوراق من عدن لجماعة من التجار فيها الإخبار بأن مركب الساجور الشامي، أخذه الفرنج المخذولون (^٣) قريب الهند وأسروا ركَبَته بعد مقاتلتهم وحرق مركبهم وقتل جماعة منهم وغرق مركب من المراكب التي سافرت من عدن، وقصد مركبين (^٤) من المراكب التي سافرت من جدة أحدهما فيه الملك محمد القيلاني، وكيل الصدقة المظفرية، ويقال إنه تُوّه، فالله تعالى يلطف بالمسلمين، ويكتب سلامة المسافرين، ويخذل الكفرة والمشركين. وأشيع أن الكفرة التي في كُوّة (^٥) من بلاد الهند تحركوا على قتال سلطان كنبايه مظفر شاه، فالله تعالى ينصره عليهم ويجعل الدائرة بهم.
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٢) بالأصل: منهم.
(٣) بالأصل: المخذولين.
(٤) بالأصل: مركبان.
(٥) كوة من بلاد الهند، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤: ٤٩٦.
[ ١ / ٣١١ ]
وفي ليلة الجمعة سلخ الشهر ماتت كوكب الزنجية عتيقة الوالد، وكانت ربّتني والإخوان، وخرجت من منزلنا بطَرا وسلّط الله عليها الحب الفرنجي فتعطلت لذلك وصارت تتردد إلينا قليلًا، ثم وجعت زمانا طويلًا مدة سنين وتبرأ في أثناء ذلك، إلى أن قدّر الله وفاتها في سوق الليل ولم يطلع عليها أحد إلّا بعد يومين. فأمرتُ بجهازها فجهّزت في صبح يوم الجمعة وصُلّي عليها بالمسجد الحرام ودفنت بالمعلاة، رحمها الله تعالى وعفا عنها.
وفي هذه الجمعة طلع سعر الحب لعدم وصول الجلاب من البحر، فالله تعالى يمنّ بوصولها ويُرخّص الأسعار في الأقوات وبالأمطار. فإنّ المرعى قليل وتضرر الأعراب الذين في البادية من ذلك وجلبوا الأغنام لمكة وباعوها برخص خوفا من موتها، فبيع الرطل اللحم بمحلق وربع بعد أن كان بمحلقين، فالله تعالى يجعل العاقبة إلى خير آمين. فإن في هذا الوقت أوان المطر مع وجود الغيم، لكن بعض الفضلاء أنشدني لغيره في معنى ذلك وكثرة الظلم بمكة وهو:
يمر السحاب على مكة … بُمزْن كثير من المعصرات
يروم النزول فلا يستطيع … لزور الشهود وفسق القضاة