وفي أوله أرخصتْ الأسعار في الحب لوصول جلاب من القصير لجدة، فبيع
_________________
(١) بالأصل: الثبات.
(٢) بالأصل: واستمريت.
[ ١ / ٢١٢ ]
الحب المصرية بمكة كل ربعية بمحلقين ونصف وثلاثة إلّا ربعًا يومًا واحدًا، ثم طلع السعر إلى ثلاثة وربع وأزيد قليلًا وأنقص من ذلك، ولزم السمن سعره عن كل رطل أربعة محلقة، والجبن الرطل بمحلق ونصف، واللحم الضاني بمحلقين، والقربة الماء الحلو بربع محلق. فالله تعالى يزيد في رخص الأسعار ويُصلح الأحوال.
وفي يوم الأربعاء رابع الشهر تخاصم الجمالي محمد ابن قاضي القضاة نسيم الدين المرشدي الحنفي مع شخص ساكن في أوقاف والد زوجته الخواجا حسن الظاهري لمطالبته بحصة زوجته فقال له الناظر: القاضي المالكي الجديد الزيني عبد الحق النويري أمرني أن لا أعطيك شيئًا، فقال له: ليس له النظر وإنما النظر للقاضي المفصول الجلالي أبي السعادات، فتوجها إلى المتولي فلما رآهما أغلق بابه وغُيّب عنهما فلقيا في طريقهما ولده النوري علي وهو نائبه في الحكم فقال له المكتري: والدك أمرني بعدم الإعطاء، فقال له: لا تعطه (^١) شيئًا، فقال له الجمالي المرشدي: آخذ منه حق زوجتي على رغم أنفه، فسبّه ابن المالكي فرد عليه ما قال له فمدّ ابن المالكي يده إليه فتعاطى منه بمثل ما فعل معه، ثم أنهما تخانقا وتواصلا إلى الشريفة أم المسعود ابنة عجل أخت (^٢) زوجة الشريف بركات، فجاء ابن الحنفي ببينة عندها أنّ ابن المالكي هو البادئ عليه وأنه انتصر لنفسه فقالت لهما: توجّها إلى الحاكم القائد مبارك بن بدر، فتوجّها إليه وحضرتْ البيّنة الأولى عنده فقال لهما: لا أدخل بينكما وكل منكما ابن قاض. فصار ابن المالكي يتكلم ويقول: أنا نائب الشرع وهو سوقي. فلعمري إذا كان نائب الشرع لا يفعله ويقابل الأخصام بالشر والخصام فماذا يحصل له، لكنه ابن أبيه بالحمق والتعدّي على الناس.
فلما سمع والده بالقضية كتب محضرًا بأن ولد الحنفي محمد المرشدي ظالم على
_________________
(١) بالأصل: تعطيه.
(٢) بالأصل: أحد.
[ ١ / ٢١٣ ]
ولده وأخذ عليه خطوط جماعة ممن يُرائي المخلوقين على الخالق، وكتب رسالة للشريف وأرسل ولده، فسمع ابن الحنفي بذلك فسأل والده في كتابة رسالة إلى الشريف فقال له: الشريف عادل ولا يحتاج إلى كتابة لكن توجّه للحاكم وخُذْ منه ورقة بما أدى الشهود به عنده، ففعل ذلك وتوجّه به إلى الشريف واجتمع بخصمه عنده فتكلم عندهما وقال: إذا فعلتم هذا أنتم فما يفعل غيركم من العامة؟
وكتب المالكي ورقة، جواب ورقته فيها أن ولدك أتعب نفسه بالمجيء إلينا ولا كان يحتاج إلى ذلك وتغلب على (^١) سلامته أشياء كون أمه جاركسية وجدّه القاضي علي والسيد عقيل معهم من الأولين نعرفه (^٢) بالحمق. [وهم بيت حمق قديمًا وحديثًا ولا يلدون إلّا أحمق سفيه] (^٣).
وسمعتُ أنّ الشريف ومن حضر أثنى على الحنفي وقال لولده: أنا أكفيك هذه القضية وأخلّي المالكي المفصول يتكلم فيها ونعطيك حصة زوجتك. فرجع وهو شاكر من الشريف، فالله تعالى يؤيده.
وفي ليلة الخميس ثاني تاريخه ماتت زينب ابنة بدرية المصرية جارتنا بعد توعّكها مدة يسيرة نحو نصف شهر، فجهّزتْ في ليلتها وصُلي عليها بعد صلاة الظهر ودُفنت بالمعلاة عند تربة ابن الزمن، رحمها الله تعالى، واستولى جماعة الشريف على مُخلّفها وهو شيء يسير مع استدانتها وعدم كتابة وصية لهجوم المنية، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
وفي يوم السبت سابع الشهر تخاصم قاضي القضاة الحنفي الجديد بديع الزمان ابن الضياء العمري مع ابن خالته الوجيه عبد الرحمن الصنعاني بسبب ما أوحى إليه عياله، فتوجّه إلى الحاكم مبارك بن بدر وطلب منه ضرب خصمه عنده فقال له:
_________________
(١) بالأصل: عليه.
(٢) بالأصل: تعريفه.
(٣) ما بين عاقفتين بخط قطب الدين النهروالي.
[ ١ / ٢١٤ ]
الفقهاء لا أدخل بينهم، ثم إنه طلب منه صبيين من عنده يتوجّه بهما إلى منزله لضربه، فتوجّها معه وشالا له ابن خالته فضربه بيده أمام منزله، فسمعتْ والدته فسبّتْه كثيرًا من منزلها وصارت تدعو عليه والولد يسبّه كثيرًا وعرض في أهله بما لا أحبّ ذكره. ثم لما فرغ من ضربه أمر بتوجهه إلى السجن فسُحب إليه فخلّصه القاضي أمين الدين ابن الخطيب فخر الدين بن ظهيرة القرشي في الطريق، وكثرت القالة بسبب ذلك.
ويقال إن سبب هذا الفعل أن زوجة الحنفي المطلقة منه ابنة الشيخ الطيب الشيبي أرسلتْ له ورقة فيها التحريش على أم أولاده وفعلها مع ابن خالته القبيح، فضرب زوجته وحبسها وشاع خبره بمكة وتألّم الناس لذلك. فالله تعالى يستر الأحوال ويختم بخير.
وفي عشاء ليلة الإثنين تاسع الشهر وصل بشير من عند الخواجا جمال الدين محمد بن شهاب الدين الهرموزي من بلده وأخبر بوفاة سيّده مقتولًا في البحر وهو متوجه في العام الحالي، قتله المهرة في أواخر ربيع الثاني مع جماعة من التجار، فبكى عليه أهله وحزنتْ (^١) عليه أمّه وأخواته وجواريه وأصحابه، فالله تعالى يرحمه، فإنه كان عاقلًا ساكنًا محسنًا كثير الخير. ووصلت مع العبد أوراق كثيرة جاءتْ إلى الشحر (^٢) من الهند فيها الإخبار بخروج أربعة عشر قطعة من مراكب الفرنج المخذولين عليهم قريب الهند في حادي [عشر] (^٣) من صفر (١١ صفر ٩٢٦ هـ / ١ فبراير ١٥٢٠ م) فقاتلهم جماعة المركب الشاهي فقُتِل منهم نحو عشرة أنفس، عُيّن منهم صهر الخواجا ابن القويضي وعبدٌ للخواجا ابن قرموط وجرح الخواجا عز الدين اللاري في يده بالنار وسَلِم الشاهي
_________________
(١) بالأصل: وحزن.
(٢) الشحر: منطقة يمنية على ساحل بحر الهند، ياقوت: معجم البلدان ٣: ٣٢٧.
(٣) كلمة سقطت من الأصل.
[ ١ / ٢١٥ ]
ودخل الهند ومعه بعض مراكب. وأخذ الفرنج أربعة مراكب من عدن منها (^١) مركب عبد الله الحوراني. وتوجّه مركب بركات الحلبي إلى الشحر فالله تعالى [يكتب] (^٢) سلامة المسلمين، ويخذل الكفرة الملحدين، سيما الإفرنج المخذولين.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر مات سري الناس ابن القاضي بهاء الدين أحمد ابن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة فجهّز في ليلته وخرجوا به بعد صلاة الصبح عقب صلاة الحنفي وذلك حتى طلع النهار واستغنوا عن الشمع لأجل استئذان جماعته للقاضي الشافعي والناظر الجديد بشمع الحرم على العادة. فصُلي عليه عند الحجر الأسود على عادة بني ظهيرة وشيّعه جماعة من الفقهاء ولم يسمع به كثير منهم، ودفن بتربة أسلافه بالمعلاة. وأخذ العزاء فيه أخوه القاضي محب الدين ولعله فرح بموته لسوء طريقته وقبح سيرته، رحمه الله تعالى وعفا عنه. وتقدّم أنه سرق غفر الله له.
وعمل له ربعة بالمعلاة صباحًا ومساءً ثلاثة أيام وختم له في صبح يوم الجمعة وحضر ذلك خلق.
وفي ليلة الخميس ثاني تاريخه ماتت شيختنا المعمّرة الضريرة كمالية ابنة الشيخ أبي الفتح محمد بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود الرومي المكية. وعمرها نحو خمسة وثمانين، فجهّزت في ليلتها وصُلّي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودُفنت بالمعلاة في تربة أسلافها بالقرب من الشيخ علي الشولي، رحمها الله تعالى وإيانا.
وفي يوم تاريخه جاء الخبر من جدة أنّ نائبها الرومي سافر منها يوم الثلاثاء عاشر الشهر ومعه ثلاثة مراكب إلى جهة اليمن لإصلاحها واستناب بها المشدّ على
_________________
(١) بالأصل: منهم.
(٢) كلمة سقطت من الأصل.
[ ١ / ٢١٦ ]
المراكب إدريس الرومي. ورأيتُ بعض الناس يذكر غيره.
وصرف (^١) شيخنا العارف بالله سيدي الشيخ محمد بن عراق على الفَعَلة المشتغلين بعين حنين صرفة رابعة مقدار مائة وخمسة أشرفية غير مصاريف قريب العشرة. وتوجّه معهم للمشارفة عليهم، وكان توجّه إليهم في أثناء الجمعة الماضية لوجع الشيخ شهاب الدين الزبيدي الشافعي الذي قدّمَه في المشارفة عليهم، فالله تعالى يعينه على فعل ذلك ويتقبّل منه بمنّهِ وكرمه.
وزار الشيخ يوم تاريخه جماعة من أصحابه المرضى في بيوتهم وهم الشيخ العلامة علاء الدين عبد الوهاب بن (^٢) الكرماني والشيخ المحدث شهاب الدين أحمد الجرموشي المديني، ويُقال الشيخ المعتقد أبو حامد محمد بن عمر المرشدي الأنصاري خادم الشعْرة النبوية، وكأنه كالمودّع لهم.
وفي يوم تاريخه عمل الحاكم بمكة مبارك بن بدر الحسني دعوة لعرسه على امرأة من العرب بالبادية في منزله جمع فيها من الباعة والتجار مالًا كبيرًا، يقال نحو خمسمائة دينار وأكثر.
وفي صبح يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر حضرتْ ابنتي أم محمد آسية المدعوة سيدة الكل في الشهر الرابع من السنة الثانية من عمرها على الشيخ العلامة السيد المعمر أقضى القضاة شرف الدين أبي القاسم الرافعي ابن قاضي القضاة جلال الدين أبي السعادات بن ظهيرة القرشي الشافعي -متع الله بحياته- في الحِجْر الشريف، المعظم المنيف، بقراءتي الحديث المسلسل بالأولية من مشيخة والد المسمع تخريج جدي الحافظ تقي الدين بن فهد (^٣)، والحديث المسلسل لختم الدعاء
_________________
(١) بالأصل: وأصرف.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل
(٣) ذكر النجم بن فهد هذا الكتاب في الدر الكمين ورقة ٥٥ أ والسخاوي في الضوء اللامع ٩: ٢١٥.
[ ١ / ٢١٧ ]
من مشيخة الشيخ أبي الفتح المراغي تخريج (^١) جدي الحافظ نجم الدين عمر بن فهد (^٢) ونتفرّد (^٣) في المجلس بقراءة سيدي الشيخ القدوة المفتي نور الدين علي ابن شيخ الشيوخ القطب الرباني ناصر الدين محمد بن عراق الدمشقي الشافعي (^٤) الله قدوة بوالده كتاب إحياء القلب بدخول الشعب (^٥) تأليف الحافظ زين الدين العراقي (^٦) وأسمع ذلك جماعة ذكرتُهم في الثّبْت وأجاز (^٧) المسمّع لكل من القارئ والسامع جميع ما يجوز له وعنه روايته.
وفي صبح يوم تاريخه مات الشيخ الصالح المقرئ أبو حامد محمد ابن الشيخ عمر بن محمد بن أبي بكر المرشدي المكي بعد توعّكه نحو جمعتين بالحمى فجهّز في يومه وصلّى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ولَدُه الصغير السراجي عمر لغيْبَة أخيه الكبير الجمالي محمد في الحجاز، وشيّعه خلق من الأعيان وغيرهم إلى المعلاة، ودُفن بها بتربة السادة المشائخ الفضيل بن عياض وعبد الله بن أسعد اليافعي، وكان الجمع في جنازته حافلًا وترحّم الناس عليه كثيرًا وأثنوْا على طريقته، رحمه الله تعالى، وخلّف ولدين ذكرين وابنتين وزوجة، عوّضهم الله والمسلمين فيه خيرًا.
وفي مغرب ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر مات شيخنا العلامة المحدث المفيد بقية السلف شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد الحرفوشي المديني المكي الشافعي بعد توعّكه نحو سنة بمطلوع تحت خاصرته اليمْنَي انفجر عليه ولزم منزله لأجله
_________________
(١) بالأصل: عرج.
(٢) ذكرها السخاوي في الضوء اللامع ٦: ١٢٦ - ١٣١.
(٣) وردت الكلمة بالأصل غير معجمة.
(٤) بالأصل: بياض بالأصل بمقدار كلمة.
(٥) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٦) هو عبد الرحيم بن الحسين الكردي العراقي، من كبار محدثي عصره، توفي سنة ٨٠٦ هـ / ١٤٠٤ م، انظر مصادر ترجمته في معجم المؤلفين لكحالة ٥: ٢٠٤.
(٧) بالأصل: أخبر.
[ ١ / ٢١٨ ]
وكان يتحدث إلى وقت طلوع روحه وهو متوضئ للصلاة. وغاب عنه ولده الكبير الشيخ بركات بوادي منى بإشارة شيخ الشيوخ والطريقة محمد بن عراق فجاء له بعد العشاء فجهّزه وصلّى عليه عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح، ودُفن في المعلاة بتربة بني زايد تحت الحجون على قبر ابتكره الشيخ فخر الدين الشلح لأولاد (^١) له ثم دَفن الشيخ المتولي ولدا له أيضًا بأمر أهل التربة فنازع في دفْنه ابنة الشيخ فخر الدين الشلح وقالت: هذا القبر أعدّه والدي لنفسه ثم دُفن بغير مكة، وأنا جعلتُه لي مع أن والدتها مدفونة في غيره بالقرب منه ولازمتْ في إخراجه من القبر. فتكلم معها ولده وجماعة في إعطاء مبلغ أو حفر قبر لها عوضه فما وافقتْ على إبقائه إلّا بشرط أنها تَدفن عليه كل من مات عندها من حرّ أو رقيق. فأنكر ذلك عليها أشدّ الإنكار من كل أحد حيث حجّرتْ واسعًا وتملكتْ ما ليس لها لكون التربة مسبّلة. وأذن أهل التربة بدفن ذلك فيها مع وجود المتكلم وأخيها واطلاعهم على ذلك وحضورهم وقت الدفن وسكوته عن الكلام لكنه يظهر التبري وينسب ذلك إلى أخته ولم يفدها إلّا الملام، وترحّم الناس على الميت وذكروه بخير، رحمه الله تعالى وإيانا والمسلمين. وخلّف ولدين ذكرين وبنتًا وعدّة سراري وأملاكًا بمكة وجدة ونُسِبتْ إليه معاملات كثيرة الله أعلم بحقيقتها. [وخلّف عدة كتب نفيسة من محاسن كل فن وأكثرها كتب الفقه] (^٢).
وفي عصر يوم الجمعة عشريْ الشهر مات الحاج يوسف الشامي الشهير بابن الطبّالة بعد كتابة وصية أسندها لشيخ الطريقة محمد بن عراق -نفع الله به- وجعل له مائة دينار ليشغل عين بازان ولصاحب مكة مائتي دينار ومثلها يُفَرّق على جماعة له، وأقرّ أنّ له أخا بالشام له عنده ألفا دينار ذهب عتيق واشترى بها بهارًا بجدة وله
_________________
(١) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٢) ما بين عاقفتين بخط قطب الدين النهروالي.
[ ١ / ٢١٩ ]
سفرة في الهند بثلاثة آلاف دينار ذكر أنه نذر أن يبني بها مسجدًا في الشاغور بالشام نظره للشيخ ابن عراق، ووُجد عنده نقْد (^١) نحو المائة والخمسين. فباشر جهازه الشيخ محمد الحطاب وقسم بعض الدراهم التي (^٢) أوصى بها في حياته، أعطى لخدام الكعبة عشرة أشرفية وللفراشين مثلها ولقاضي الشافعية الجديد مثلها وغير ذلك مما لا أتحققه، وذلك بأمر الموصي. وصُلّي عليه بعد صلاة الصبح يوم السبت ثاني تاريخه وُدفن بالمعلاة رحمه الله تعالى وسامحه فإنه كان يُتّهَمُ بكثرة المال والحرص على الدنيا مع كبر سنّهِ وملازمة صلاة الجماعة وتلاوة القرآن.
وفي ليلة الأحد ثاني عشريْ الشهر ماتت وردفان الجاركسية زوجة الإمام جمال الدين محمد ابن الإمام أبي السعادات الطبري الشافعي بعد توعّكها مدة فجهّزها زوجها في ليلتها وصلّى عليها بعد صلاة الصبح وشيّعها جماعة من الفقهاء وغيرهم ودُفنت بالمعلاة في تربة أسلاف زوجها. وخلّفت مُعتقتها بمصر، وحزن عليها زوجها فإنه يشكر منها لموافقتها له وصبرها وعقلها، رحمها الله تعالى وعوّض زوجها فيها خيرًا.
وفي ظهر تاريخه ماتت البنت المراهق أم هاني ابنة الخواجا جمال الدين محمد بن يعقوب الخصي الشامي بعد توعكها ثلاثة أيام. وزوجها ابن عمها الشهاب أحمد غائب في الهند (^٣) قبل الدخول بها فجهّزها المتكلم على أملاكهم الخواجا أبو اليمن محمد بن علي بن محمد بن يعقوب الطهطاوي المكّي وصُلّي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة رحمها الله تعالى وعوضها في شبابها الجنة، وخلّفتْ أمّا حبشية وزوجا عاصيًا لها ولأبيها من قبلها، وحزن عليها العارفون لها.
وفي ثاني تاريخه ماتت أم القاضي إبراهيم ابن القاضي سالم المباشر والده عند
_________________
(١) بالأصل: نقدا.
(٢) بالأصل: الذي.
(٣) بالأصل: وزوجها غائب الشهاب أحمد في الهند.
[ ١ / ٢٢٠ ]
أمير كبير أزبك بالقاهرة فجهّزتْ في يومها وصُلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة الشيخ حاتم التي بناها، رحمها الله تعالى وإيانا. وخلّفت ولدها المذكور مريضًا بمكة وابنة بالقاهرة.
وفي يوم الخميس خامس عشريْ الشهر مات الفقيه العدل الأصيل شهاب الدين أحمد ابن الشيخ العلامة المعمّر القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن صدقة الصيرفي العسقلاني الأصل الشافعي الشهير كوالده بابن الصيرفي الشاهد باب السلام بعد توعكه نحو شهر حرقة على مبلغ سُرِق له كان مدفونًا في خلوة له يقال أزيَد من خمسين دينارًا ذهبًا ونحو العشرين فضة. فجهّز في يومه وصُلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة وشيّعه جماعة من الفقهاء وغيرهم ودفن بالمعلاة وحزن الناس عليه كثيرًا فإنه كان ساكنًا منجمعًا عن الناس مع الحشمة والمودة وملازمة المسجد للصلاة والشهادة ﵀ وعوضه الجنة.
وفي يوم الإثنين تاسع عشريْ الشهر مات الفقيه الأصيل المفتي نجم الدين محمد ابن الشيخ العلامة مفتي المسلمين، عين الزهاد والمدرسين، جمال الدين محمد ابن الأمير دولات فجهّز في يومه وصلّى عليه عند باب الكعبة بعد صلاة العصر إمام الحنفية السيد عبد الله البخاري الحنفي بأمر أخيه البدري محمد. وشيّعه جماعة من الأعيان وغيرهم ودفن بالمعلاة عند أبيه في شعب النور. وعمره نحو أربع وعشرين سنة وبينه وبين موت أبيه نحو السنة. ومولده سنة ثلاث وتسعمائة، وحزن عليه أخوه وأخته وأمهم وكذا جميع معارفهم لشبابه وعقله وانجماعه عن الناس، ﵀ وعوضه في شبابه الجنة بمنّه وكرمه آمين.
وفي هذا الشهر كثر المرض والموت بمكة وأعمالها كجدة والأودية والبوادي وبلغ الأموات في كل يوم أزْيَد من عشرة أنفس الذين يصلون عليهم في المسجد الحرام، ويدخل المرض في كل بيت لكنه سليم العاقبة. فالله تعالى يلطف بالمسلمين
[ ١ / ٢٢١ ]
ويعافي مرضاهم بجاه سيد الأولين والآخرين ﷺ.