كتاب نيل المنى هو ذيل ثان لكتاب إتحاف الورى:
فإن النجم بن فهد ألّف أكبر كتاب في تاريخ مكة سار على منهج الحوليات وهو "كتاب إتحاف الورى، بأخبار أم القرى" أرّخ فيه لمكة من السنة الأولى للهجرة وانتهى بأخبار سنة ٨٨٥ هـ وهي سنة وفاته.
وجاء بعده ابنه العز فألّف ذيلا أول لكتاب والده سماه "بلوغ القرى، بذيل إتحاف الورى" أرّخ فيه لمكة من سنة ٨٨٥ هـ إلى سنة ٩٢٢ هـ.
ومن بعده قام ابنه جار الله بن فهد بتأليف ذيل ثان لنفس الكتاب عنوانه "نيل المنى، بذيل بلوغ القرى، لتكملة إتحاف الورى".
بدأ جار الله بن فهد كتابه بعرض أخبار مكة في شهر ذي الحجة من سنة ٩٢٣ هـ / ١٥١٧ م. وأنهاه بأخبار شهر رجب سنة ٩٤٦ هـ / ١٥٣٩ م. وبذلك امتدّ المجال الزمني للكتاب قرابة ٢٣ سنة. وبما أنّ الكتاب مخصص لأخبار مكة فإننا نراها تنقطع عندما يكون المؤلف غائبا عن مكة.
رتّب جار الله كتابه ترتيبا محكما، فهو يخص كل سنة بعنوان خاص بها، ثم يخصّ كل شهر منها، بعنوان ويبين بداية الشهر ورؤيته ثم يستعرض أخبار الحوادث وقعت فيه مرتبة من أول أيامه إلى نهايته مع اهتمام خاص بشهر ذي الحجة وأخبار الحج فيه، وبشهر رمضان وما فيه من ورود المعتمرين وصلاة التراويح والأختام في نهاياته، وبأخبار شهر ربيع الأول لما فيه من احتفال الناس في ذلك العصر بإقامة الأفراح بمناسبة المولد النبوي ومواقف العلماء منه.
وإذا كان جار الله بن فهد قد سار على هذا الترتيب في أغلب السنوات فإنه خالفه في ثلاث سنوات من الكتاب، وهي ٩٣٩، ٩٤١،٩٤٠ هـ. حيث إنه ألَّف أخبار هذه السنوات الثلاث موجزة على غير عادته الأولى. فإنه عرضها مرتبة زمنيا
[ ١ / ٢٠ ]
غير مقسّمة بعناوين الأشهر، مع ملاحظة أنها جاءت موجزة لم يبذل فيها المؤلف عنايته الكاملة، ولم يذكر تفاصيل كثيرة مع عدم إهماله للأخبار الأساسية.
ومما يمكن أن نلاحظه أيضا أنّ مسودة الكتاب تقف عند أخبار اليوم الثالث من رجب سنة ٩٤٦ هـ / ١٥ نوفمبر ١٥٣٩ م، والمعروف أنّ جار الله بن فهد توفي ليلة الثلاثاء ١٥ جمادى الثانية ٩٥٤ هـ / ٢ أغسطس ١٥٤٧ م.
فأين هي أخبار السنوات الثماني التي عاشها جار الله بن فهد بعد سنة ٩٤٦ هـ؟
هل كتبها وبقيت مسودة ثم ضاعت ولم يجدها الناسخ؟
هل توقّف عن تأليف كتابه لسبب من الأسباب؟
إنّ ما بين أيدينا من النصوص لا يسمح لنا بالجواب عمّا سبق.
ومما يجدر بنا أن ننبّه إليه أيضا أنّ أخبار الكتاب التي تبدأ سنة ٩٢٣ هـ وتنتهي بأخبار سنة ٩٤٦ هـ لم تكن متواصلة تواصلا تاما.
ذلك أنه متابعتنا للنص يظهر لنا جليا أن جار الله بن فهد لم يؤلف شيئا من كتابه نيل المنى إلا وهو في مكة. فكلما خرج من مكة في سفر طويل أو قصير أمسك عن كتابة أخبار مكة. لذلك جاء كتابه غير متواصل الأخبار بحسب التواريخ. بل تخللتْه أنقاص قد تكثر إذا ما كانت رحلته طويلة، كأنْ يسافر إلى بلاد العثمانيين. وقد تكون قصيرة لا تتجاوز الشهر الواحد.
فكان نقص وانقطاع أخبار مكة في كتاب نيل المنى هي التالية:
توقفت أخبار العز بن فهد في كتابه بلوغ القرى في سنة ٩٢٢ هـ، في حين أنّ أخبار كتاب نيل المنى بدأت سنة ٩٢٣ هـ. فإن جار الله لم يبدأ كتابه حيث انتهى كتاب والده وذلك لسبب ذكره ابن طولون (^١) وهو أن جار الله لم يكن
_________________
(١) انظر تفاصيل ذلك في كتاب ابن طولون: مفاكهة الخلان ٢: ٦٣.
[ ١ / ٢١ ]
حاضرا بمكة عند وفاة والده وإنما كان في بلاد الشام ولم يبلغه نعي والده إلّا متأخرا، ولم يصل هو إلى مكة إلّا خلال شهر ذي الحجة، ولعله صحبة الركب الشامي. لذلك لم يشرع في تأليف تاريخه هذا إلى بعد رجوعه وإقامته بمكة.
- انقطعت الأخبار من أوائل شهر شعبان سنة ٩٢٧ هـ إلى آخر يوم من شهر جمادى الأولى سنة ٩٣٠ هـ.
- انقطعت الأخبار من شهر رجب سنة ٩٣٠ هـ إلى أواخر شهر ربيع الأول سنة ٩٣١ هـ.
- وردت الأخبار ملخّصة موجزة بدون عناوين. بداية من شهر ربيع الأول سنة ٩٣١ هـ إلى آخر شهر شعبان سنة ٩٣٢ هـ.
- انقطعت أخبار شهر جمادى الثانية سنة ٩٣٣ هـ.
- انقطعت الأخبار من شهر محرم ٩٣٤ هـ إلى يوم ١٧ ذي القعدة سنة ٩٣٤ هـ.
- انقطعت الأخبار من شهر محرم سنة ٩٣٧ هـ إلى نهاية شهر شعبان سنة ٩٣٨ هـ
- انقطعت أخبار شهر شوال سنة ٩٤٢ هـ.
- انقطعت أخبار شهر صفر سنة ٩٤٣ هـ.
- انقطعت أخبار شهر شوال سنة ٩٤٤ هـ
- انقطعت أخبار شهور جمادى الثانية ورجب وشعبان من سنة ٩٤٥ هـ.
* * * * *
[ ١ / ٢٢ ]