جعلها الله سنة مباركة.
استهل في ليلة الأربعاء بالرؤية المستفيضة، وكان ذلك افتتاح العام جعله الله تعالى ميمونا.
وفي أوائله تقدم الأمير مصلح الدين الرومي وقيد عشرة أنفس من الشيبيين في قراءة رَبْعة بعد صلاة الصبح أمام باب الكعبة الشريفة، وجعل ناظرهم وشيخ حضورهم فاتح الكعبة، وأوقف عليهم حمام سوق الليل المعروف بحمام النبي ﷺ مع بيوت أخَر اشتراها بألف دينار وشرع في عمل حنفية خلف درجة الريّس وقُبّة السقاية القديمة المعروفة الآن بالسلطان المؤيد شيخ الملاصقة لفرشة زمزم بجانب الحنفية العتيقة التي غيّرَها الأمير جانبك، وهي حوض كبير من حجر الماء له بزابيز من نحاس وحجارة يُجْلَس عليها للوضوء.
وفي يوم الجمعة ثالث الشهر طلع الأمير مصلح الدين المشار إليه إلى تربة المعلاة ورفقته المقرّ الشهابي سيدي أحمد بن الجيعان ونائب جدة الأمير قاسم الشرواني والشيخ العلامة الزاهد نور الدين حمزة الرومي فزاروا ضريح كلّ من السيدة خديجة الكبرى زوج النبي ﷺ ورضي عنها ومصلب السيد عبد الله بن
[ ١ / ٤٠ ]
الزبير ﵁، والأولياء الذين بالمعلاة، نفع الله بهم ورحمهم. ثمّ بعد نزولهم من المعلاة اجتمعوا بالقضاة الأربعة في مقام الحنفية بالمسجد الحرام، وتكلم الأمير مصلح الدين مع القضاة في هدم المقام المذكور وبنائه قبة عالية على أربعة عُمَدٍ بعقود أربعة. فأحال القضاة الأمر إلى السيد الشريف زين الدين بركات، نصره الله تعالى وأدام أيامه، فافترقوا على ذلك فواجه الأمير مصلح الدين الشريف المنوّه بذكره وسأله في ذلك فأذن له في العمارة، وأخذ خَطّهُ بذلك.
وفي صبح يوم السبت ثاني تاريخه أحضَرَ البُناة والمهندسين لفعل ذلك، فحضر القضاة وقالوا له: فعل هذا منْكر، وشدّد في ذلك القاضي الحنبلي المجنون عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، فقال له الشيخ نور الدين حمزة الرومي: أنت مجنون! فكَبّر عليه، ووقع بينهما كلام كثير، ثمّ انفضّ المجلس على غير شيء. ثمّ في ظُهْر تاريخه طلب الأمير مصلح الدين القضاة الأربعة إلى مسكنه بالمدرسة الأشرفية القايتبائية، وتكلّم معهم في ذلك وقال لهم: اكتبوا لي خطكم بالكراهية أو الجواز وأنا أراجع السلطان فأراه قاضي القضاة الشافعي تاريخ القاضي تقي الدين الفاسي المالكي (^١) وفيه إنكار العلماء المتقدمين، لأن فيه شغْل بقْعَة في المسجد. فصمّم الأمير على أخذ خطهم ببيانه فصار كل منهم يحيل على الآخر، ووقع الإنكار على القاضي الحنبلي بتكبيره على الشيخ نور الدين حمزة وسأل الأمير مصلح الدين قاضي القضاة الشافعي في كتابة محضر بما فعل القاضي الحنبلي، فشرع في مسودة المحضر في المجلس. ثمّ تكلّم بعض الحاضرين في الصلح فأصلح الأمير بينهما، وانفض المجلس على ذلك من غير شيء. ثمّ بعد ذلك طلب الأمير مصلح الدين بعض علماء الحنفية الذين بمكة منهم قاضي القضاة بديع الزمان بن الضياء والقاضي شمس الدين بن جلال المدني وشيخ الحنفية شمس الدين محمد بن النجمي وسألهم عن بناء المقام، فذكر له أوّلهم أن
_________________
(١) المقصود هنا كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للتقي الفاسي. طبع ثلاث مرات.
[ ١ / ٤١ ]
جده قاضي القضاة أبا البقاء بن الضياء الحنفي أفتى بجواز ذلك، ونصّ على ذلك في منْسكه المسمى البحر العميق في الحج إلى بيت الله العتيق" (^١). فأعجب الأمير ذلك، وكان السبب في تصميمه على البناء.
فشرع في صبح ثاني تاريخه في حفر أساس أمام البناء القديم بزيادة ذراعي عمل إلى أن أوصله بحاشية المطاف، وجعل المقام خمسة عشر ذراعا في خمسة عشر ذراعا مربعا. فحضر القضاة عنده ولم يتكلموا، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. فإنهم قدّموا مجنونا وتخلفوا عن مساعدته.
وفي ليلة الثلاثاء سابع الشهر عمل الأمير قاسم الشرواني، نائب جدة المعمورة، عقدًا حافلًا لولده المراهق البرهاني إبراهيم على البنت الطفلة سعادة ابنة المقر الشهابي شهاب الدين أحمد بن أبي البركات أحمد بن الشرفي يحيى بن شاكر بن عبد الغني بن الجيعان القاهري الشافعي - كان الله له - وعمرها نحو سنة ونصف. وكان المباشر للعقد قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة في المسجد الحرام أمام الرواق الغربي بالقرب من باب العمرة قدّام بيت والد الزوج وحضر فيه السيد الشريف زين الدين أبي زهير بركات زعيم الحجاز المنيف وولده السيد أبو نمي أمير مكة المشرفة وبعض إخوانه والقضاة الثلاثة والأمير مصلح الدين الرومي ووالد الزوج وخلق من الفقهاء والتجّار وغيرهم، وشربوا سُكرا مُذابا كالعادة، ثم بعد الفراغ هنؤوا الزوج ووالده، ولم يحضر والد الزوجة بل سافر في صباح العقد إلى جدة لحوائج له فوجدها قُضِيتْ فعاد في يومه، فهنّأه الناس بالعقد وسقاهم سُكّرا.
وفي ليلة الثلاثاء ثانيه عقد الخواجا عبد اللطيف ابن الخواجا صديق ابن الفاضل اليمني العدني على السيّدة المصونة صفية ابنة شيخنا قاضي القضاة بالحرمين
_________________
(١) كتاب البحر العميق للقاضي محمد بن أحمد بن الضياء الصاغاني القرشي المكي (ت ٨٥٤ هـ / ١٤٥٠ م) طبع أخيرا بمكة، نشر المكتبة التجارية سنة ١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م.
[ ١ / ٤٢ ]
الشريفين النجمي ابن يعقوب المالكي، رحمه الله تعالى، في منزل والدها، وحضره قاضي القضاة الشافعي والحنفي المعزول والمقرّ الشهابي ابن الجيعان وكثير من الفقهاء والتجار ودخل بها في ليلته وخرج في صباح يومه.
ودخل في ليلة تاريخه الشرفي يحيى ابن شيخ السَدَنة الحجَبَة الطيب محمد بن عمر الشيبي على ابنة عمّه الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - واسمها سعاد، فهرع الناس لتهنئتهما والسلام عليهما.
وفي هذا اليوم - أو قبله - وُلد محمد درويش ابن الفقيه الأصيل فخر الدين أبي بكر ابن الشيخ جمال الدين بن محمد بن عمر الشيبي من ابنة عمّه الشيخ عفيف الدين عبد الله الشيبي، رحمه الله تعالى.
وفي صبح يوم الجمعة عاشر الشهر ختم الشيخ بربخت العجمي - تلميذ والدي - قراءة تفسيره في المسجد الحرام أمام الرواق الشرقي بالقرب من المدرسة الأشرفية، وطلب الأمير مصلح الدين الرومي والقضاة الأربعة وكثيرا من الفقهاء فحضروا عنده مع خلق من العامة، ودعى عقب الختم للملك المظفّر سليم خان بن عثمان، ولقَّبه بألقاب كثيرة صارت عند الناس شهيرة عن ظاهر قلب.
وبعد فراغ الختم طلع الأمير مصلح الدين والقضاة الأربعة إلى المعلاة ورفقتهم كسوة ضريح السيّدة خديجة ابنة خويلد ﵂ زوج النبي ﷺ الجديد، وهو على قفص جريد وقدّامه الفقراء الصوفية يهللون الله تعالى. فلمّا وصلوا إلى قبرها بالشعب الأقصى وضعوه عليه، ومدّ لهم الأمير مصلح الدين مَدّة عظيمة وتصدّق على الفقراء بأطعمة وبقسماط وغيرها، وكثر الدعاء للسلطان وجماعته - أيدّهم الله تعالى وأدام نصره - وكان يوما عظيما للفقراء.
وفي ظهر تاريخه فُقِد الخواجا عباس المصري تاجر السلطان، وكان فضل عنده مال للدولة المصرية وضمِنَه جماعة منهم الخواجا بركات الحلبي فأرسل الأمير مصلح
[ ١ / ٤٣ ]
الدين إلى جيرانه وسألهم عنه فحلفوا له أنهم ما يعرفون شيئا من خبره فأطلقهم، وهم الخواجا شمس الدين بن زين الدين والجمال محمد بن شهاب الهرموزي والقاضي إبراهيم بن سالم المصري ثم إنه مسك ضامنه الخواجا بركات الحلبي وضربه ضربا مؤلما ووضعه في الحديد، وراجع السيد الشريف زين الدين بركات في أمر المختفي وربما اتهمه في مواطأته. . . . (^١) وعدم اطلاعه على أمره، وأرسل جماعة إلى البلدان يسألون عنه.
وفي يوم السبت ثاني تاريخه شرع العمال في هدم قبّة مقام الحنفية القديم. ووصل جماعة من المدينة الشريفة وأخبروا أنها متوسطة الأسعار، وحصل فيها زحمة من الحاج مات فيها ستة عشر نفسًا عند باب المسجد الغربي المعروف بباب السلام فيهم أربع نساء وإثنا عشر رجلا. وحصل للحاج سيول عند الخيف، سلّمهم الله تعالى منها.
وفي يوم تاريخه. . . . (^٢) خيامه القاضي شهاب الدين بن الجيعان في الزاهر خارج مكة على نية السفر إلى الديار المصرية صحبة الأمير مصلح الدين الرومي.
وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر شرع المعلّمون (^٣) في بناء مقام الحنفية الجديد عملوا أساسهُ حجارة عظيمة وعلى ظهر الأرض حجارة الماء الصفراء. وصورته مربع على أربع بتر (^٤) عراض كلّ واحدة ثلاثة أذرع وجعلوا قبّة شاهقة جميعها بالحجر الأصفر، فيها أربع طاقات صغار، وحوالي العقود أخشاب للقناديل ومحراب مدوّر خارج القبّة جهة القبلة، ومن جهة الشام دكّة خشب للمكبّرين يُطلع إليها بدرجتين لطاف خارج القبة من جانبيها الشرقي والغربي، واستمرّ العمل فيها طول
_________________
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٣) بالأصل: المعلمين.
(٤) كذا بالأصل.
[ ١ / ٤٤ ]
السنة، وكان تمامها في يوم. . . . (^١).
وفي صبح يوم الخميس سادس عشر الشهر ظهر الخواجا عباس تاجر السلطان من الاختفاء، وعُمِلت مصلحته للأمير مصلح الدين بألف دينار، وقيل خمسمائة، وأسْنَد حسابه للسيّد الشريف زين الدين بركات.
وفي صبح ثاني تاريخه خلع على القاضي زين الدين المحتسب بولاية جميع وظائفه التي بجدة وهي النظر والصرف والحسبة وكتابة السنابيق (^٢) وبرز بحمله في يوم تاريخه، وأقام في مكة يومين وليلتين.
وفي ظهر يوم السبت ثاني عشر الشهر سافر الأمير مصلح الدين ووادعَهُ القضاة وغيرهم وتتابع بعده المسافرون رفقته.
وفي ضحوة ثاني تاريخه سافر المقرّ الشهابي ابن الجيعان ورفقته صاحبنا الحلبي اليمني الأصل نزيل مكة المشرّفة المشهور بالخلاعة والظرف والشعر.
وفي مغرب ليلة الإثنين عشريْ الشهر سافر قاضي القضاة بديع الزمان محمد بن الضياء الحنفي وعديله الزيني بركات. وفيه الأمير قُطْلُباي باش لمكة كان، وباتوا في الزاهر ثم حملوا إلى الوادي.
وفي ظهر ثاني تاريخه سافرت قافلة المدينة الشريفة مع الخائر بك أمر بها الأمير يسير الخادم الساقي بالقلعة كان، ورفقته قاضي المالكية كان الزيني عبد الحق النويري، وتوجّه هو والحنفي بسبب السعي في القضاء، وكان كلّ منهما سأل السيد الشريف بركات في كتابة وصية لهما بالولاية، فامتنع من ذلك وقال لهما: قد كتبتُ وصية للمتوليين، وأنا لا أمنعكم السفر.
وفي عصر تاريخه طاف السيد الشريف زين الدين أبو (^٣) زهير بركات وولده
_________________
(١) سقط التاريخ من الأصل.
(٢) جمع السنبوق قارب صغير يعمل في سواحل البحر، الزبيدي: تاج العروس مادة "س ن ب ق" ٦: ٣٨٥.
(٣) بالأصل أبي.
[ ١ / ٤٥ ]
السيد أبو (^١) نُمَي، ودعى لهما الريّس فخر الدين أبو (^٢) بكر فوق ظلة زمزم على العادة، كلّ واحد بمفرده، ووادَعَهما قضاة القضاة وكثير من الفقهاء عند باب حزورة.
وفي يوم تاريخه مات الشيخ المعمّر الأصيل محيى الدين عبد القادر بن أبي البركات النويري وعمره ستة وتسعون سنة، مائة سنة إلّا أربع سنين، فجُهّز في ليلته وصليّ عليه عند باب الكعبة في صبح يوم الأربعاء ثاني عشريْ الشهر وشيّعه جماعة من الفقهاء وغيرهم، ودُفِن عند الشعب الأقصى على قبر أمه بوصية منه. وخلّف ولديْن ذكرين أحدهما بمكة وثانيهما بالشام وبعض كُتب وصُرر يسيرة وعدة أنظار على أوقاف على النّوَرَة (^٣)، لكونه أكبر الموجودين منهم، بل هو أكبر أهل مكة سنًا.
وكان قد ضعف نظره وسمْعه وبدنه حتى صار يُحْمل على ظهر إنسان، ﵀ وعفا عنه وغفر له.
وفي ليلة الخميس ثاني تاريخه وصلتْ قافلة المدينة الشريفة صحبة الشيخ المعتقد عفيف الدين عبد الله بن مرزوق اليمني، وعادتُه يحج في كل سنة ويتوجّه لزيارة النبيل ﷺ فواجه الأمير مصلح الدين عند عسفان، وأخذ هو على طريق الساحل خوفا على أخذ جمال القافلة التي صحبته منه، فسلّمها الله ببركة الشيخ. - نفع الله به - ووصل برفقته الفقيه الأصيل الفخري أبو بكر ابن أقضى القضاة نور الدين (^٤) علي بن أبي بكر المرشدي الحنفي، وفرح والداه (^٥) بوصوله ولاقاه أعمامه وجماعة من أصحاب والده إلى المسعى وسعوا أمامه إلى منزلهم وعمل له والده سفرة حسنة.
_________________
(١) بالأصل أبي.
(٢) بالأصل أبي.
(٣) تسمية أهل مكة لعائلة النويريين.
(٤) تكرر الاسم بالأصل.
(٥) بالأصل: والديه.
[ ١ / ٤٦ ]
وفي الثلث الأخير من ليلة الجمعة رابع عشريْ الشهر ظهر للأخ محيي الدين عبد القادر بن فهد - أبقاه الله تعالى - مباركة سمّاها أم الكرم فاطمة، أمها الحرة المصونة سيّدة الكلّ ابنة الشيخ المبارك جمال الدين محمد بن قاسم المغربي الأصل المعروف والده بالدب. وكانت في منزل والدها بأجياد الصغير عند رباط ربيع، جعلها الله ابنة مباركة ميمونة علينا وعلى والديها، وأنشأها نشئا صالحا وأنبتها نباتا حسنا.
وفي ظهر يوم السبت خامس عشريْ الشهر مات الشيخ الأصيل جمال الدين محمد ابن الشيخ العلامة نور الدين علي بن أيوب بن الشحنة البرماوي الأصل المكي وله من العمر نحو السبعين سنة، فغسل وكُفن وصليّ عليه في عصر يومه عند باب الكعبة وشيّعه جماعة قليلون منهم فقراء رباط ربيع وهم يهللون، ودفن على قبر والده بالقرب من تربة بني ظهيرة القديمة وبيت ابن عبد القوي، ﵀، وخلّف ابنة وبعض كراكب تعلق الدولة على بعضها، مع فقره وتعاطيه ما لا يليق بأمثاله من المغيّبات، وربما مزح معه العامة وسمّوه جرولا فكان يسبّهم ويسبّونه، عفا الله عنه وغفر له.
وفي صباح يوم الأحد سادس عشريْ الشهر مات الخواجا شهاب الدين أحمد بن علي المغربي الأصل المصري المكي المعروف بأسد الأسود، فخلّف أخا شقيقا له وابنة من جارية حبشية له، فحزن له أخوه كثيرا وتوجّه الناس لتعزيته، فغسّل وجُهّز وكفن من يومه وصلّى عليه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة عند باب الكعبة بعد صلاة العصر وشيّعه خلق كثيرون وأسف الناس عليه كثيرا خصوصا أصحابه المعروفين بالأسود، وكان جامع شملهم، ودفن بتربة أسلافه بالقرب من الشيخ علي الشولي، نفع الله به، وعُمِلت له ربعة صباحا ومساء وعُمِل له ختم في صبح يوم الجمعة خامس موته، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
[ ١ / ٤٧ ]
وفي ليلة الثلاثاء ثاني تاريخه عَقَدتُ بالمرأة المحجّبة ذات الحجاب المنيع والستر الرفيع السيدة زينب ابنة سيدنا العلامة قاضي المسلمين، عين الأماثل المعتبرين نور الدين أبي الحسن علي ابن المرحوم الشيخ فخر الدين أبي بكر بن عبد الغني المرشدي المكي الأنصاري الحنفي، أبقاه الله تعالى وصان حجابها، وكان العقد في منزله بالسويقة. حضره شقيقه قاضي القضاة شيخ الإسلام أوحد العلماء الأعلام نسيم الدين عبد الغني المرشدي وإخوانه وأقاربه وبعض أصحابنا، فباشر العقد المشار إليه وعقد لي على مائتي مثقال ووعدتْ تترك لي منها مائة. وبعد الفراغ شربْنا سكرا مُذابا، ثم دخلتُ بها في ليلتي، جعلها الله مباركة عليّ، ووفّق بيننا على خير ورزقنا ذرية صالحة.
وفي صباح تاريخها جاءني الفقهاء وغيرهم من الأعيان للتهنئة - جزاهم الله خيرا - وأقمْتُ عندها ثلاثة أيام متوالية على قاعدة أهل البلد في الإقامة عند الثيّب ثلاثة أيام وعند البكر سبعة.
وأصل ذلك ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان إذا تزوج فعل ذلك، وإن سبّع عند الثيب سبّعَ للباقي من أزواجه.
وفي ظهر يوم الخميس تاسع عشري الشهر مات الخواجا يوسف بن الهروي العجمي، وكان له مدة وجعان، ويقال إنه قرصه ثعبان في ذيل عين مكة عند شغْله لها، وقد بذل همته فيها واشتهر بعملها مدة أعوام - رحمه الله تعالى وجزاه خيرا - فغُسل وكُفن وصلّي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة وشيّعه خلق من الفقهاء والتجار وغيرهم، ودفن بالشعب الأقصى عند تربة ابن الحجة وتحت القاري. وخلّف ولديْن ذكريْن وابنة، وتأسّف الناس عليه وذكروه بخير، رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٤٨ ]