أخرج خليفة عن عمر بن جاوان، قال: " سمعت الأحنف بن قيس، قال: لمّا التقوا كان أوّل قتيل طلحة بن عبيد الله، وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشره بين الصّفين يُنَاشِدُ النّاس في دمائهم فَقُتِل وهو بتلك الحالة " (^٢).
وكان النَّبيُّ - ﷺ - قد أخبر في حياته: أنّ عمر وعثمان وعليًا وطلحة والزّبير شهداء، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁: " أنّ رسول الله - ﷺ - كان على حِرَاء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير، فتحرّكت الصّخرةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: اهدأ؛ فما عليك إلاّ نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيد " (^٣).
والحديث يفهم منه أنّ من قُتلَ ظُلْمًا فهو شهيد في أحكام الآخرة وما أعدّه الله للشهداء من ثواب، والحديث من معجزات النُّبوَّة؛ فقد قُتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير ظلمًا، فماتوا شهداء ﵃.
وقد كان لاستشهاد طلحة والزّبير ﵄ أَثَرٌ بالغ في نفس عليّ ﵁، ففي " مجمع الزوائد " عن طلحة بن مصروف يحدّث: " أنّ عليًّا انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته، وهو
_________________
(١) ابن حجر " الإصابة " (م ٢/ج ٤/ ص ١٦٨/ رقم ٥١٤٣)
(٢) خليفة "تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص ١٨٥) وابن حجر" الإصابة " (م ٣/ج ٥/ص ٣٢٢/رقم ٧٤٨٧).
(٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ١٩٠) كتاب فضائل الصّحابة.
[ ١٦٥ ]
يترحَّمُ عليه، وهو يقول: ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة " (^١).
وأخرج أحمد بسند صحيح عن زِرّ بن حُبيش، قال: استأذن ابن جُرْموز على عليّ، فقال: من هذا؟ قالوا: ابن جُرْموز يستأذن، قال: ائذنوا له، ليدخُل قاتلُ الزّبير النّار " (^٢).