وقد أنكر ابن العربي ﵀ هذا الحديث أشدّ الإنكار، فقال: " وأمّا الذي ذكرتم من الشّهادة على ماء الحوأب، فقد بؤْتُم في ذكرها بأعظم حُوب (إثم). ما كان قطّ شيء ممّا ذكرتم، ولا قال النَّبيُّ - ﷺ - ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون " (^١).
ولعلّ عذر ابن العربي أنّ هذه الرّواية وردت في كُتُبِ التّاريخ بأسانيد غاية في الضّعف، والحاصل، الحديث صحيح، وهو موجود في كُتُبِ السُّنَّة: فقد أخرجه أحمد في "المسند " (^٢) كما تقدّم بإسناد صحيح، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " (^٣)، ولم يقع في المطبوع منه التّصريح بالتّصحيح منه، ولا من الذّهبي، وقد يكون التّصحيح غَفِلَ عنه الطّابع أو النّاسخ؛ فقد نقل الحافظ في " فتح الباري " (^٤) عن الحاكم أنّه صَحَّحَه وسنده على شرط الصّحيح، وهو كذلك، وذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (^٥) وصحّحه الهيثمي في " مجمّع الزوائد " (^٦) من رواية البزّار عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) العواصم من القواصم " (ص ١٦٤) ووافقه محقّق الكتاب محبّ الدّين الخطيب، وقال عن الحديث: " ليس له موضع في دواوين السّنّة المعتبرة " (ص ١٦٤) ووافقهما كذلك أحمد عوض أبو الشّباب محقق كتاب " الإمام عليّ ﵁ " لمحمّد رضا، وقال: "حديث ماء الحوأب فيه كلام وليس له موضع في السّنّة الصّحيحة " (ص ٧٢).
(٢) أحمد " المسند " (ج ١٧/ ص ٢٧٣/رقم ٢٤١٣٥).
(٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ ص ١٢٠) كتاب معرفة الصّحابة.
(٤) ابن حجر " فتح الباري " (م ١٣/ ص ٤٥).
(٥) الألباني " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (م ١/ ص ٢٢٣/رقم ٤٧٥) حديث الحوأب.
(٦) الهيثمي " مجمّع الزّوائد " (ج ٧/ص ٢٣٤).
[ ١٥٢ ]
لنسائه: " ليت شعري أيَّتُكنَّ صاحبة الجمل الأدبب (^١) تخرج فينبحها كلاب الحوأب " وقال الهيثمي: رواه البزّار، ورجاله ثقات، وقال الحافظ في " فتح الباري " (^٢) بعدما ساق الحديث نفسه: وهذا رواه البزّار ورجاله ثقات "، وذكره ابن حجر في " المطالب العالية " (^٣)، وقال المحقّق: صحيح. وصحّحه البوصيري في " الإتحاف " (^٤) وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.