مع أنَّ حادثة الجمل ما هي إلاّ فتنة دامت ساعات معدودات، إلاّ أنّها أوجعت المسلمين عبر التَّاريخ لأسباب ثلاثة:
الأوّل: كونها أوّل قتال يقع بين المسلمين، والثّاني: بسبب ما نتج عن هذه الحادثة من استشهاد اثنين من كبار الصّحابة، وهما طلحة والزّبير ﵄، والثّالث: نتيجة نقلها من رواة لا يعتدّ بهم، أو نقلها دون سند تعرف به، فهذا اليعقوبي مثلًا يقول: " كانت
_________________
(١) ابن حجر " تقريب التّهذيب " (ص ٢٣٩/رقم ٢٣٦٥).
(٢) خليفة " تاريخ خليفة " (ص ١٨٧ - ١٩٠).
(٣) ابن أبي شيبة " مصنّف ابن أبي شيبة " (ج ١٥/ص ٢٨٦/رقم ١٩٦٧٩) وصحّحه الحافظ في " فتح الباري " (ج ١٣/ص ٤٨) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح.
[ ١٧٢ ]
الحرب أربع ساعات من النّهار، فروى بعضهم أنّه قُتِلَ في ذلك اليوم نيف وثلاثون ألفًا " (^١) وهذا لا يصحّ نقلًا ولا عقلًا؛ فالقتال أربع ساعات بالسّيوف لا يوقع هذه الأعداد من القتلى! وقد يقول قائل لكنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أخبر أنّه: " يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة " (^٢) فالجواب نعم ولكن ليس بهذه الكثرة المبالغ بها! ولا غرو أنَّ المبالغة من علامات الوضع الّتي تُعرف بها الرّوايات الباطلة.