هذه حكاية أمّ ولد لرجل كان أعمى، كانت تَشْتُم النَّبيَّ - - ﷺ - ـ، فكان يزْجُرُها فلا تَنْزَجِر، وينهاها فلا تنتهي، فقتلها، فذهب دمها هدرًا، أخرج النّسائي بإسناد صحيح عن عثمان الشَّحَّام، قال: كنْتُ أقودُ رجلًا أعمى، فانتهيتُ إلى عكرمة فأنشأ يحدّثُنا، قال: حدّثني ابنُ عبّاس:
" أنّ أعمى كان على عهد رسول الله - - ﷺ - ـ، وكانت له أمّ ولدٍ، وكان له منها ابنان، وكانت تُكثرُ الوقيعة برسول الله - - ﷺ - - وتسُبُّه، فيزْجُرُها فلا تنْزَجر، وينهاها فلا تنتهي، فلمّا
[ ٤٥ ]
كانَ ذاتَ ليلة، ذكرْتُ النّبيَّ - - ﷺ - - فوقعَتْ فيه فلم أصبر أن قمْتُ إلى المغْوَل فوضعتُه في بطنها فاتّكأتُ عليه فقَتلتُها، فأصبحتْ قتيلا، فَذُكِرَ ذلك للنّبيّ - - ﷺ - - فجمع النّاس، وقال: أَنْشُدُ الله! رَجُلًا لي عليه حقٌّ فَعَلَ ما فَعَلَ إلاّ قامَ، فأقبل الأعمى يَتدلْدَل (^١)، فقال: يا رسولَ الله أنا صاحبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفةً رفيقةً، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنّها كانت تكثرُ الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزْجُرها فلا تَنْزَجِرُ. فلمَّا كانت البارحة ذَكرْتُكَ فوقعتْ فيك، قمتُ إلى المغول فوضعتُه في بطنها، فاتّكأتُ عليها حتّى قتلتها، فقال رسول الله: ألا اشْهَدُوا أنَّ دَمَهَا هَدَرٌ " (^٢).
وأخرج الحاكم عن أبي برزة، قال: " تغيّظ أبو بكر على رجل، فقلتُ: من هو يا خليفةَ رسول الله - - ﷺ - ـ؟ قال: لِمَ؟ قلتُ: لأضربَ عنقَه إن أمرتني بذلك، قال: فقال أبو بكر ﵁: أوكنتَ فاعلًا؟ قلتُ: نعم. قال: فوالله لا ذهب عظمُ كلمتي الّتي قلتُ غضبه، ثمّ قال: ما كان لأحد بعد محمّد - - ﷺ - - " (^٣).