لمّا فتحَ النّبيُّ - - ﷺ - - باب التّطوّع للجيش الإسلاميّ الخارج إلى تبوك وحثّ على الصّدقة، يقول أبو مسعود: " فجاء أبو عقيل بنصف صاعٍ، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيٌّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلاّ رياء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا
_________________
(١) يضطرب في مشيته
(٢) النّسائي " صحيح سنن النّسائي " للألباني (ج ٣/ص ٨٥٣/رقم ٣٧٩٤) و" الحاكم في " المستدرك " (ج ٤/ص ٣٤٥) كتاب الحدود وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرّجاه.
(٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٤/ص ٣٤٥) كتاب الحدود. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
[ ٤٦ ]
يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (٧٩)﴾ [التوبة] " (^١).
هذه الآية فضحت المنافقين، ولذلك سمّيت سورة التّوبة الفاضحة، وانظر إلى غيرة الله تعالى على أوليائه حيث سخر الله ممّن سخر من المؤمنين وتوعّدهم بعذاب أليم، قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ [التوبة]، فهذه العلّة كافية في عدم المغفرة لهم!
فإذا كان هذا حال من يَسْخَرُ من بعض المؤمنين الطّائعين، فما بالك بمَنْ يسبُّ أصحاب النَّبيِّ الكريم، وقد قال - - ﷺ - ـ: "مَن سَبَّ أصحابي فَعَليْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاس أجمعين" (^٢)!