قال رسول الله - ﷺ -: " لا تكتبوا عنّي ومن كتب عنّي غير القرآن فَلْيَمْحُهُ وحدِّثوا
[ ٦٩ ]
عنّي ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النّار " (^١).
هذا من أشهر الأحاديث الّتي يعتلُّ بها أقوام في ردِّهم للحديث الشّريف، فالنَّبيُّ - ﷺ - ينهى أصحابه ﵃ عن كتابة الحديث، ويأمرهم بمحو ما كتبوه خشية أن يختلط بالقرآن. ونحن نعلم أنّ هذا الحديث صحيح وصريح، ولكن الّذين ذهبوا إلى أنّ ما كان عليه السّلف من عدم الكتابة أسلم، وأنّ ما هم عليه من عدم قبولهم للحديث أحكم؛ بنصّ حديث رسول الله - ﷺ -، فهذا تأويلٌ غير سائغ، وقولٌ جمعَ به قائلُه بين الجهل بحديث النَّبيِّ - ﷺ - وبطريقة السّلف، والدّعوى بطريق الخلف.
وأحاديث النّهي عن الكتابة منسوخة، فهناك أحاديث صريحة بجواز كتابة العلم غير القرآن، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة: " فقام رجلٌ من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال: اكْتُبْ لي يا رسولَ الله، فقال رسول الله - ﷺ -: اكتبوا لأبي شاهٍ، ثمّ قام رجل من قريش، فقال: يا رسول الله، إلا الإذخِر (^٢)، فإنّما نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله - ﷺ -: إلاّ الإذْخِر " (^٣).
ومثله حديث عليّ ﵁ قال: " والله ما عندنا من كتاب يُقرأ إلاّ كتابُ الله وما في هذه الصّحيفة " (^٤).
ومثله ما أخرجه البخاري عن وهب بن منبّه عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: " ما من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - أحدٌ أكثر حديثًا عنه منّي إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنّه
_________________
(١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٩/ ج ١٨/ ص ١٢٩) كتاب الزّهد.
(٢) الإذخِر: حشيش معْروف طيّب الرّائحة.
(٣) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٣٨) كتاب الدّيات. ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٥/ ج ٩/ ص ١٢٩) كتاب الحجّ.
(٤) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ ج ٨/ص ١٤٤) كتاب الاعتصام بالكتاب والسّنّة.
[ ٧٠ ]
كان يكتب ولا أكتب " (^١).
ومثله ما رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو، قال: " قالت لي قريش: تكتب عن رسول الله - ﷺ -، وإنّما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟! فأتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إنّ قريشًا قالوا: كذا. فقال:
والذي نفسي بيده - وأومى إلى شفتيه - ما يخرج ممّا بينهما إلّا حقّ؛ فاكتب " (^٢).
وقد ثبت أنّ النَّبيَّ - ﷺ - كتب إلى أهل الكتاب يعلّمهم الكتاب، ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنّ عبد الله بن مسعود ﵄ أخبره: " أنّ رسول الله - ﷺ - كتب إلى قيصر، وقال: فإن تولَّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيّين " (^٣).
فالنّهي عن كتابة غير القرآن كان أوّل الأمر قبل اشتهار القرآن خَشْيَة اختلاطه واشتباهه، فلمّا اشتهر القرآن وأمنت تلك المفسدة، وزالت علّة الكراهة أذن الرّسول - ﷺ - في الكتابة.
ولا ريب أنّ الكتاب قيد العلم، ومن لا كتابَ له يُخشى عليه الزّلل، فقد صحّت الرّواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ أنّه قال: " قيّدوا العلم بالكتاب" (^٤) فالعلم صيد والكتابة قيده.
وكيف يعيبون علينا الكتاب، وقد قال الله تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ (٥٢)﴾ [طه].
ثمّ كيف يتأوّل القرآنَ ويتدبّره من كان جاهلًا بالسّنّة المبيِّنة للقرآن، الموضِّحة للحلال
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ١/ ج ١/ ص ٣٦) كتاب العلم.
(٢) الحاكم " المستدرك " (ج ١/ص ١٠٤) كتاب العلم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. أصْلٌ في نَسْخ الحديث عن رسول الله - ﷺ - ولم يخرّجاه في الحديث.
(٣) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ ج ٣/ ص ٢٣٤) كتاب الجهاد والسّير.
(٤) الحاكم " المستدرك " (ج ١/ص ١٠٦) كتاب العلم.
[ ٧١ ]
والحرام؟! فالقرآن حمّال للمعاني وله ظاهر وباطن، ولا يعرف بالعقل كما يعرف بالنّقل، وعلم الحديث يُجلِّي الآيات.
إذًا فهي دعوى يرمي أصحابها إلى تحريف الكلم عن مواضعه، وتأويل القرآن بما تهوى العقول وتشتهي الأنفس!
وهذه الدّعوى أيضًا تحمل بين طياتها اعتراضًا على الله ورسوله؛ فقد بين الله تعالى حاجة النّاس إلى بيان النَّبيِّ - ﷺ - للقرآن وتوضيحه لهم، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النّحل].
فالنَّبيُّ - ﷺ - مُبيِّن ومفسِّر وموضّح لما أجمله القرآن الكريم، فالله تعالى أمرنا في كتابه بإقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (١١٠)﴾ [البقرة]، وأمرنا بحجّ البيت، فقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (٩٧)﴾ [آل عمران] لكنَّ القرآن لم يبين لنا عَدَدَ فرائض الصَّلاة، وكيفيتها، ومواقيتها، وشروطها، وفروضها، وسننها، كذلك لم يبين مقادير الزّكاة، ولا أحكام الحجّ، وأعماله، وإنّما بين ذلك كلّه النَّبيُّ - ﷺ -.
ولذلك أثنى الله تعالى على نبيّه - ﷺ -، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (٥٣)﴾ [الشّورى] والهداية المثبتة - كما هو معلوم - هداية الدّلالة، والبيان، والتّفصيل، والتّفسير. فإذا لم نقبل هدي النَّبيِّ - ﷺ - وبيانه، وسنّته، وسنّة أصحابه، نقبلُ هَدْيَ مَنْ؟!
كذلك السّنّة جاءت مبيّنة لما هو مُشْكِلٌ في القرآن الكريم، وجاءت مخصّصة لما ورد عامًا، ومقيّدة لما ورد مطلقًا، فضلًا عن أنّها أسّست أحكامًا جديدة لم ترد في كتاب الله تعالى، وليس الكتاب موضوعًا لبحث ذلك، وهذا كلّه مبسوط في كتب علم أصول الفقه وغيره من العلوم.
[ ٧٢ ]
والخلاصة، ما جاء به النَّبيُّ - ﷺ - قرآنًا كان أو حديثًا وحيٌ من الله تعالى، ومَنْ رَدَّ حديث رسول الله - ﷺ - بعد أن ثبتت صحّته فقد أوقع نفسه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)﴾ [النّساء].
فمن سمع مخلوقًا يردّ سنّة النَّبيِّ - ﷺ - ويشكّك فيها، أو يستهزئ بها، بعد أن أمرنا الله بالأخذ بها، فلا يقعد معه، قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النّساء].
فإن قال قائلهم: لكنّ السّنّة لم تُحْفظ كما حُفِظ القرآن؟
فالجواب، أنّها دعوى باطلة، فطالما أنّ القرآن محفوظ فالسُّنَّة محفوظة بالتّبعيّة، لأنّ مِنْ حِفْظِ الله للقرآن حِفْظَ سنّة سيّد الأنام، فحفظ القرآن يقتضي حفظ السّنّة فهما مصدرا التّشريع. وهؤلاء إنّما يريدون أن يَبْخسوا جهودَ عُلمائنا، وما دوّنوا من كتب في أصول الحديث: علومه ومصطلحه، تلك العلوم الّتي أرسى قواعدها الصّحابة، وتابعهم التّابعون وأتباعهم فنقلوها من الصّدور إلى السّطور، وتشمل هذه العلوم: تَحمُّلَ الحديث وأداءه، وعلمَ تاريخ الرّواة، وعلم الجرح والتّعديل، وعلم غريب الحديث، وعلم مختلف الحديث ومشكله، وعلم ناسخ الحديث ومنسوخه، وعلم علل الحديث
أمّا مَنْ يحتجُّ بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (٣٨)﴾ [الأنعام] وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢)﴾ [الإسراء] وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النّحل] ويدّعي أنّ الأخذ بالقرآن وحده يغني؛ فالقرآن كامل وما فرّط الله فيه من شيء! ويتوهّم أنّ ما لم يأت
[ ٧٣ ]
به القرآن ليس دينًا! فإذا كان ذلك كذلك؛ فلماذا لا يأخذ بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر] فهو في الحقيقة يخالف القرآن مُخالفتَهُ للسُّنَّة!
ولذلك يقول النَّبيُّ - ﷺ -: " لا أُلفيَنّ أحدَكم متّكئًا على أريكته (^١)، يأتيه أمرٌ ممّا أمَرتُ به، أو نهيتُ عنه، فيقول: لا أدري؛ ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه " (^٢). ويقول النَّبيُّ - - ﷺ - ـ: "ألا إني أُوتيتُ الكتاب ومثله معه، ألا إنّي أُوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يوشِكُ رجل يَنْثَني شبعانًا على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه " (^٣) ويقول النَّبيُّ - ﷺ - أيضًا: " فمن رغب عن سنّتي فليس منّي " (^٤) أي من أعرض عن طريقتي وهي الحنيفيّة السّمحة غير معتقد لها، وأخذ بطريقة غيري فليس منّي.
وليس في الحياة شيء تنازع النّاس فيه إلاّ وفي الكتاب والسُّنَّة هَدْيٌ له، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمه، وجَهِله من جَهِله، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النّساء] والرَّدُّ إلى الله هو النّظر في كتابه، والرَّدُّ إلى الرّسول هو سؤاله في حياته، والنّظر في سنّته بعد وفاته.
والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (٢١)﴾ [الأحزاب].
ونحن نسأل: كيف يكون لنا في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة إذا لم نتّبع سُنَّته؟!
_________________
(١) كناية عن الكسل وقلّة المبالاة.
(٢) الترمذي " الجامع الكبير " (م ٤/ ص ٣٩٨/رقم ٢٦٦٣) أبواب العلم، وقال: هذا حديث حسن.
(٣) أخرجه أحمد بسند صحيح عن المقدام "المسند" (ج ١٣/ ص ٢٩١/ رقم ١٧١٠٨).
(٤) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٥/ج ٩/ص ١٧٦) كتاب النّكاح، والبخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٦/ص ١١٦) كتاب النّكاح.
[ ٧٤ ]
بل نحن مأمورون باتّباع الرّسول والصّحابة أيضًا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النّساء] فالله تعالى لمّا توعّد من يخالف الرّسول - ﷺ - لم يقتصر وإنّما عطف عليه الصّحابة، وتوعّد من يخالف سبيلهم؛ فهم على هدى من ربّهم، قال تعالى في حقّهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٩٠)﴾ [الأنعام].
ويقول تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (٨٣)﴾ [النّساء] وأولو الأمر في الآية ذوو الرأي من كبار الصّحابة ﵃.
ولذلك يقول النَّبيُّ - ﷺ -: " فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين عضّوا عليها بالنّواجذ " (^١).
وإذا كان القرآن كالشّمس في ضحاها، فإنَّ سُنَّة النَّبيِّ - ﷺ - كالقمر إذا تلاها، وسنّة أصحابه ﵃ كالنّهار إذا جلاّها! وذلك أنّ الصّحابة رأوا النَّبيَّ - ﷺ - وسمعوا منه، وليس من رأى وسمع كمن لم ير ولم يسمع، فللصّحابة من الفهم عن رسول الله - ﷺ - ما ليس لأحدٍ ممّن جاء بعدهم، ولهم من العلم مكانة لا يستطيع أحد من الخلف مساواتهم فيها وهذا يوجب علينا الرّجوع إليهم قبل غيرهم في بيان القرآن والسّنّة.
ومن هنا نفهمُ قوله - ﷺ - في تعيين الفرقة النّاجية " ما أنا عليه وأصحابي " (^٢) ذلك أنّ الصّحابة كانوا على ما كان عليه النَّبيُّ - ﷺ - من الهدى، فلم يكن للصّحابة من كتاب يتفقّهون به غير القرآن، ولا من كلام يتدارسونه غير كلام الله ورسوله - ﷺ -.
_________________
(١) الحاكم " المستدرك " (ج ١/ص ٩٦) كتاب العلم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ليس له علّة.
(٢) التّرمذي " الجامع الكبير " (م ٤/ص ٣٨١/رقم ٢٦٤١) أبواب الإيمان، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريب مُفَسّرٌ لا نعرفه مثل هذا إلاّ من هذا الوجه.
[ ٧٥ ]
فالصّحابة ﵃ علّمهم أعْظَمُ معلِّم، وقرؤوا على يديه أعظم كتاب، وسمعوا منه أحسن الحديث. وكان - ﷺ - حريصًا على تعليمهم وهدايتهم كما قال تعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التّوبة] بل كان حريصًا على هداية الكفّار، قال تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ (٣٧)﴾ [النّحل].