وصف أنس بن مالك ﵁ النَّبيَّ - - ﷺ - - فقال: " كان ربْعَةً من القوم، ليس بالطّويل ولا بالقصير، أزهرَ الّلون ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قَططٍ
ولا
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ٢٠) كتاب البيوع.
(٢) ذكر هذه المذاهب الإمام النّووي في " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٧/ج ١٤/ص ١١٢) كتاب الأدب، وانظر توجيه الإمام ابن حجر لهذه المذاهب في " فتح الباري على صحيح البخاري " (م ١٠/ص ٤٧١) كتاب الأدب.
[ ٢٣ ]
سَبْطٍ رَجِلٍ " (^١).
ومعنى كلام أنس ﵁ أنّ النَّبيَّ - - ﷺ - - كان لا بالطّويل الذّاهب ولا بالقصير، لكنّه إلى الطّول أقرب، وكان أبيض مُشْربًا بياضُه بِحُمرة، وكان شعره وسطًا بين الجعد والمتسرّح.
كذلك كان - - ﷺ - - أحسن النّاس وجهًا وأنورهم، لو رأيته رأيت الشّمس طالعة، أو القمر بازغًا، لم يصفه واصف إلاّ شبهه بهما في الاستدارة والجمال سُئل البَراءُ: " أكان وجْهُ النَّبيِّ - - ﷺ - - مثل السّيف؟ قال: لا، بل مثلَ القمر " (^٢).
وقال رجل لجابر بن سَمُرَة: " وجْهُهُ مثْلُ السّيف؟ قال: لا، بل كان مثلَ الشّمس والقمر، وكان مستديرًا، ورأيتُ الخاتم عند كتفه مثلَ بيْضَة الحمامة يُشْبِهُ جَسَدَهُ " (^٣).
وقال كعب بن مالك: " وكان رسول الله - - ﷺ - - إذا سُرّ اسْتَنَار وَجْهُهُ كأنّه قِطْعَةُ قمر وكنّا نعرف ذلك منه " (^٤).
وجاء في مشيته أنّه - - ﷺ - - كان إذا مشى أسرع وتمايل إلى قدّام كأنّما يمشي في الطّريق صاعدًا، أخرج أحمد بإسناد حسن، قال: " ما رأيتُ شيئًا أحْسَنَ من رسول الله - - ﷺ - - كأنّ الشّمس تجري في وجهه (^٥)، وما رأيتُ أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله - - ﷺ - - كأنّما الأرض تُطوى له إنّا لنُجهِدُ أنفسَنا، وإنّه لغيرُ مكترث " (^٦) وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن محمّد بن
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٦٤) أحاديث الأنبياء.
(٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٦٥) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ٩٧) كتاب الفضائل.
(٤) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٦٦) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٥) شبّه جريان الشّمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه - - ﷺ - ـ.
(٦) أحمد " المسند " (ج ٩/ص ٥٣/رقم ٨٩٢٣).
[ ٢٤ ]
عليّ عن أبيه قال: " إذا مَشَى تكفّأ كأنّما يمشي في صُعُد " (^١).
وكان النَّبيُّ - - ﷺ - - واسع العينين، طويل شعر الأهداب، وكان إذا التفت التفت بكُلِّيَّته، وكان غليظ أصابع الكفّين والقدمين، فقد أخرج أحمد بإسناد صحيح عن محمّد بن عليّ عن أبيه قال: " كان رسُولُ الله - - ﷺ - - ضخمَ الرّأس، عظيمَ العَيْنَين، هَدِبَ الأشْفَار (^٢)، مُشْرَبِ العين بحُمْرةٍ، كثّ اللحية، أزهرَ اللون، إذا مَشَى تكفّأ (^٣) كأنّما يمشي في صُعُد (^٤)، وإذا التَفَتَ التَفَتَ جميعًا (^٥)، شَثْنَ (^٦) الكفّين والقدمين " (^٧).
وكان - - ﷺ - - دقيق شعر الصّدر، فقد أخرج التّرمذيّ بسند صحيح عن عليّ بن أبي طالب، قال: لم يكن النَّبيُّ - - ﷺ - - بالطّويل ولا بالقصير، شَثْنُ الكفّين والقدمين، ضخم الرّأس، ضخم الكراديس (^٨)، طويل المَسْربة (^٩)، إذا مشى تكفّأ تكفّؤًا كأنّما ينحطُّ من صَبَب (^١٠)، لم أر قبله ولا بعده مثله - - ﷺ - - " (^١١).
فيا مَنْ ترسمون صورًا للنَّبيِّ - - ﷺ - - هذه هي صورة خَلْقِه - - ﷺ - - رسمناها نحن
_________________
(١) أحمد " المسند " (ج ١/ص ٤٦٥/رقم ٦٨٤)
(٢) الأشفار: جمع " شفر " وهو حرف جفن العين الّذي ينبت عليه الشّعر، وهدبه: طول الشّعر الّذي ينبت عليه وكثرته.
(٣) تكفّأ: تمايل إلى قُدّام.
(٤) الصُعُد: الطّريق صاعدًا.
(٥) التفت جميعًا: أي بكلّيّته أراد أنّه لا يسرق النّظر.
(٦) شثن: الغليظ الأصابع، ويُحمد هذا في الرّجال ويذمّ في النّساء.
(٧) أحمد " المسند " (ج ١/ص ٤٦٥/رقم ٦٨٤).
(٨) الكراديس: رؤوس الأصابع.
(٩) طويل المسْربة: أي دقيق شعر الصّدر الّذي يبدأ من الصّدر وينتهي بالسّرّة.
(١٠) صبب: ما انحطّ من الأرض.
(١١) التّرمذيّ " مختصر الشّمائل المحمّديّة " للألبانيّ (ص ١٥).
[ ٢٥ ]
المسلمين في شغاف قلوبنا، صورة مشرقة خالدة، تتوارثها الأجيال، ويعرفها من كلّ خَلَفٍ عُدُوله.