عائشة بنت أبي بكر الصّديق، أُمُّها الصّحابيّة الجليلة أمّ رومان، وُلِدَتْ عائشة بعد المبعث بأربع أو خمس سنين، فقد ثبت أنّ النَّبيَّ - ﷺ - تزّوجها وهي صغيرة، ومات عنها وهي صغيرة، فقد أخرج مسلم عن الأسْود، عن عائشة، قالت: " تزوَّجها رسول الله وهي بنت ستٍّ (^٢)، وبنى بها وهي بنْتُ تسْع، ومات عنها وهي بنْتُ ثمانَ عشرة " (^٣).
وعائشة ﵂ لها من الخلال والخصائص ما يَضِيقُ المقام عن ذكره، منها أنّها كانت أحبّ أزواج النَّبيِّ - ﷺ - إليه وبنت أحبّ خلق الله إليه، فقد ثبت في الصّحيح عن عمرو بن العاص ﵁: " أنّ النَّبيَّ - ﷺ - بعثه على جيش ذاتِ السّلاسل، فأتيته، فقلت: أيّ النّاس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرِّجال؟ فقال: أبوها " (^٤).
ومن خصائصها أنّ الملك أرى صورتها للنَّبيِّ - ﷺ - في قطعة من جَيِّد الحرير قبل أن يتزوّجها، أخرج البخاري عن عائشة ﵂ أنّ النَّبيِّ - ﷺ - قال لها: " أريتُك في المنام مرّتين أرى أنّك في سَرَقَة من حرير، ويقول: هذه امرأتك فأكشفُ فإذا هي أنت، فأقول: إن يك هذا من عند الله يُمْضِه " (^٥).
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ١٦٣) كتاب الاعتصام.
(٢) وفي رواية أنّه تزوّجها وهي بنت سبع سنين، والجمع بأنها أتمّت السّادسة ودخلت في السّابعة.
(٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٥/ج ٩/ص ٢٠٨) كتاب النّكاح.
(٤) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٥/ص ١١٣) كتاب المغازي.
(٥) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ٢٥٢) كتاب أحاديث الأنبياء، وأخرجه في كتابيّ = = النّكاح والتّعبير، وأخرجه مسلم في "صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٥/ص ٢٠٢) كتاب فضائل الصّحابة.
[ ١٤٠ ]
ومن خصائصها أنّه وصلها السّلام من جبريل ﵇، فقد قال لها رسول الله - ﷺ - يومًا: " يا عائش، هذا جبريلُ يُقْرئُك السّلامَ، فقلت: وعليه السّلام ورحمة الله وبركاته" (^١).
ومن خصائصها أنّ الوحي كان ينزل على رسول الله - ﷺ - وهو في لحافها ولم يكن هذا لغيرها، فقد ثبت أنّه - ﷺ - قال: " يا أمَّ سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنّه والله ما نزل عليّ الوحيُ وأنا في لِحَاف امرأة منكنّ غيرها " (^٢).
ومن خصائصها غزارة علمها، فقد كان كبار الصّحابة إذا أشكل الأمر عليهم يسألونها فيجدون عندها علمًا وفقهًا، قال مسروق: " رأيتُ مشيخة أصحاب رسول الله الأكابر يسألونها عن الفرائض " (^٣).
ومن خصائصها أنّ الله تعالى لمّا أنزل على نبيّه آية التّخيير بدأ بها، فقد ثبت في الصّحيحين أنّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لها: " يا عائشة، إنّي ذاكر لك أمرًا فلا عليك أنْ تعْجلي فيه حتّى تسْتأمري أبويك فقلت: أوفي هذا استأمر أبويّ فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة " (^٤) فاسْتنَّ بها أزواج النَّبيِّ - ﷺ -، وفعلن ما فعلت.
ومن خصائصها ما أخرجه مسلم عن عائشة: " أنّ النّاس كانوا يتَحرّون بهداياهم يوم
_________________
(١) البخاريّ "صحيح البخاريّ " (م ٢/ج ٤/ص ٢١٩) كتاب أحاديث الأنبياء، ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ٢١١) كتاب فضائل الصّحابة وكلاهما عن أبي سلمة عن عائشة.
(٢) البخاري "صحيح البخاريّ " (م ٢/ج ٤/ص ٢٢١) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٣) ابن حجر " الإصابة " (م ٤/ج ٨/ص ١٤٠).
(٤) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٥/ج ١٠/ص ٩٣) كتاب الطّلاق، والبخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٦/ص ٢٣) كتاب تفسير القرآن.
[ ١٤١ ]
عائشة؛ يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - ﷺ - " (^١).
ومن خصائصها أنه - ﷺ - توفّي في بيتها، وفي يومها، ومات وهو مستند على صدرها، فقد صحّ عنها ﵂ أنّها كانت تقول: " إنّ من نعم الله عليَّ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توفيَّ في بيتي، وفي يومي، وبين سَحْري وَنَحْري، وأنّ الله جَمَعَ بين ريقي وريقه عند موته " (^٢).
وقد قُبِضَ عنها - ﷺ - ولها ثمان عشرة سنة، وكان النَّبيُّ - ﷺ - قد بَشَّرَها في حياته أنّها زوجته في الدّنيا والآخرة، فقد أخرج الحاكم عن عائشة ﵂: أنّ رسول الله ذكر فاطمة ﵂، قالت: فتكلّمتُ أنا، فقال: " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدّنيا والآخرة، قلتُ: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدّنيا والآخرة " (^٣).
وتوفّيت ﵂ في أواخر زمن معاوية ودفنت في البقيع.
* * *
_________________
(١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ٢٠٥) كتاب فضائل الصّحابة.
(٢) البخاريّ " صحيح البخاريّ " (م ٣/ج ٥/ص ١٤١) كتاب المغازي.
(٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٤/ص ١٠) كتاب معرفة الصّحابة، وقال الحاكم: الحديث صحيح ولم يخرّجاه، ووافقه الذّهبي.
[ ١٤٢ ]