قد يسأل سائل: لمَ يؤذون النَّبيَّ - ﷺ -؟! ولماذا هذه الشُّبهات حول الإسلام واتِّساعها في هذا العصر؟!
والجواب جليّ وواضح، فهم يؤذون النَّبيَّ - ﷺ - كرهًا لهذا الدّين القويم، ولهم في ذلك سلفٌ: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص].
فهم ينقمون لأنّهم دعوا مع الله شركاء، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ (٥٩)﴾ [المائدة].
كذلك هم يحسدوننا على هذا الدّين الحقّ، ولهم في ذلك سلف وخلف، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (١٠٩)﴾ [البقرة] وقال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً (٨٩)﴾ [النّساء].
أمّا أهل الشّهوات فينقمون لأنّ هذا الدّين يحول بينهم وبين ما يشتهون، فالقرآن يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء] ويقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)
[ ٦١ ]
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (٣١)﴾ [النّور].
ويقول: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف] ويقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (٢٧٥)﴾ [البقرة] ويقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (٣٨)﴾ [المائدة] ويقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (١١٠)﴾ [البقرة].
فضلًا عن أنّهم يريدون أن يكون النّاسُ كلُّهم مثلهم في ميلهم إلى الباطل، قال تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾ [النّساء].
وبالجملة فإنّ منشأ هذا الأذى ينبعُ من كرههم للحقّ الّذي جاء به - ﷺ -، وقد قال ورقة للنَّبيِّ - ﷺ - يومًا: " لم يأْتِ رجل بما جئت به إلا أوذي " (^١).
أمّا سبب إثارة الشُّبهات وتفشِّيها في هذا العصر، فذلك لسرعة انتشار الإسلام شرقًا وغربًا، وعَجْز أعداء الإسلام عن منعه من فتح القلوب والعقول
وسنعرض في هذا القسم أبرز الشّبهات السّقيمة والدّعاوى العليلة الّتي يحتجّون بها، وسنردّ عليها بإجمال وإيجاز، فلعلمائنا الأوائل في هذا الميدان عطاء ثَرٌّ يستحق أن يُطْلَب من مظانّه.
وأنا والله، لا أدافع عن الإسلام؛ إذ ليس للإسلام سَوْءَةٌ أدافع عنها! ولكنّ الله شرع لنا الرَّد على الشّبهات، فالقرآن الكريم لم يُخْفِ هذه الشّبهات، وإنّما حدَّثنا عنها وكذّبها، يقول تعالى مخبرًا عن قِيْل بعض المشركين: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ (١٠٣)﴾ [النّحل] فردّ الله
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري " (م ٣/ ج ٦/ ص ٨٨) كتاب تفسير القرآن.
[ ٦٢ ]
عليهم: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ [النّحل] والشَّواهد كثيرة وتقدّمت الإشارة إلى بعض منها، فقد أخبر القرآن عن قولهم عنه - ﷺ - أنّه كاهن، ساحر، شاعر وكيف ردّ الله عليهم.