ضَرَبَ النّبيُّ - ﷺ - لما بُعِثَ به من الهدى والعلم مثلًا بالغيث أصاب أرضًا في حال حاجتها، وكذا كان حال النّاس قبل مبعثه، وأنّ هذه الأرض ثلاثة أنواع، وكذلك النّاس، قال - ﷺ -:
" إنّ مَثَلَ ما بعثني الله ﷿ من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها: طائفةٌ طيّبةٌ قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فنفع الله بها النّاس، فشربوا منها، ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنّما هي قيعان، لا تمسك ماءً، ولا تُنْبتُ كلأ، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دين الله، ونَفَعَهُ بما بعثني الله
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٩٣) كتاب الفتن.
[ ٧٨ ]
به فعَلِمَ وعلّمَ، ومثل من لم يرفعْ بذلك رأسًا، ولم يقبلْ هُدى الله الّذي أرسلت به " (^١).
فَمنَ النَّاس من انتفع بهدي النَّبيِّ - ﷺ - فَعَلِمَ وعَمِلَ وعلّمَ، فهو بمنزلة الأرض الطّيّبة الّتي قبلت الماء فانتفعت به، وأنبتت فنفعت غيرها.
ومنهم من جمع هديه - ﷺ - لكنّه لم ينتفع به لنفسه، وإنّما أدَّاه لغيره، فهو بمنزلة الأرض الّتي يستقرّ فيها الماء ولا تنتفع به، وإنّما ينتفع النّاس به.
ومنهم من سمع بهديه - ﷺ - لكنّه لم يحفظه، ولم يعمل به، ولم ينقله لغيره، فمثله كمثل أرض أصابها غيث، لكنها قيعان صمّاء لا تمسك ماء ولا تنبتُ كلأ، وهذه الطّائفة مذمومة.