ضرب لنا الأنصارُ المثلَ الأعلى في الأخوّة في الله، فمن صفاتهم أنّهم يحبّون المهاجرين ويؤثرونهم على أنفسهم بشهادة الله ربّ العالمين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (٩)﴾ [الحشر].
ولذلك قال - - ﷺ - ـ: " لو أنّ الأنصار سلكوا واديًا أو شِعْبًا لسلكتُ في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنتُ امرأ من الأنصار " (^١).
ولمّا سمع أبو هريرة ﵁ ثناء النَّبيِّ - - ﷺ - - على الأنصار، قال: " ما ظلم بأبي وأمّي؛ آووْهُ ونصروه، أو كلمة أخرى " (^٢).
أي أنّه - - ﷺ - - ما وضع هذا القول في غير موضعه، فإنّ الأنصار آووه وواسوه ونصروه، وهذا شرف عظيم ذهب به الأنصار لا يدانيه شرف، فأيّ شرف أعظم من نصرة
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ٢٢٢) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٢) المرجع السَّابق.
[ ٣٠ ]
الله ورسوله - - ﷺ - ـ؟! لكنّهم لم يتفرّدوا به، وإنّما شاركهم به المهاجرون، كما أنّ للتابعين حظًا منه.