وقد ندمت عائشة ﵂ على خروجها، أخرج الحاكم عن هشام وقيس عن عائشة، قالت: " وددتُ أنّي كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام، وأنّي لم أَسِرْ مسيري مع ابن الزّبير " (^٣) وندمها ﵂ يَدُلُّ على أنّ خطأها في الاجتهاد من الخطأ المغفور المأجور!
ولمّا سُئلت عائشة ﵂ عن خروجها برّرت واعتذرت، فقد أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن عبيد بن سعد، عن عائشة، أنّها سُئلت عن مسيرها، فقالت: " كان قدرًا " (^٤) ومن لم يَسَعْهُ ذلك فليَسَعْهُ قولُ الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ (٥٤)﴾ [الأعراف] فمن بقي له شيء بعد ذلك عند الله فليطلبه!
وقد لَفَتَ انتباهي أنّ عائشة ﵂ لها مع الجمل حكايتان: الأولى يوم خرجت مع النَّبيِّ - ﷺ - في غزوة غزاها، فنزلت عن الجمل فَمَشَتْ حتّى جاوزت الجيش، فلمّا
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٥٩) كتاب الحيل.
(٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٩/ج ١٨/ص ١٢٥) كتاب الزّهد.
(٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ ص ١١٩) كتاب معرفة الصّحابة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٤) ابن أبي شيبة " مصنّف ابن أبي شيبة " (ج ١٥/ ص ٢٨١/ رقم ١٩٦٦٥) كتاب الجمل.
[ ١٦١ ]
قضتْ من شأنها أقبلت إلى الرَّحْل فلمست صدرها فإذا عقدها قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدها فحبسها ابتغاؤه، فكان ما كان من حديث الإفك حتّى برّأها الله ممّا قالوا.
والثّانية: لمّا خرجت إلى البصرة تركب جملها لتصلح بين النّاس فكان ما كان في حادثة الجمل، وحسب عائشة ﵂ شرفًا أنّها خُلقِت طيّبة ووعدت بمغفرة ورزق كريم، قال تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ [النّور] فشهد الله لها أنّها في الجنّة! ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾ [الأعراف].