ثم إن الباشا أرسل يتلاقاهم بالمودة، وكان الواسطة في ذلك محمد آغا ابن عبدي، من أهالي دمشق، وشكر لهم حسن حاله، وأنه يعطيهم الخط الشريف، ويعرض لهم بالعفو، فدخل في ذهنهم كلامه، وأنهم يدخلوا السرايا، ولا بأس عليهم.
فاجتمعوا، فذهب للسرايا منهم جماعة، كآغة الينكجرية محمد القشجي، ومصطفى آغا كيوان، وخليل آغا بن طالو، وبقيت البقية، ودخل مع هؤلاء غير المذكورين في الخط الشريف، وكان سبقهم ابن عبدي وقال: تعالوا هناك وأخرج أنا وأنتم، فلما رآهم دخلوا السرايا ورآهم الباشا من بعيد، قام ابن عبدي وذهب، وهم ما رأوا على أنفسهم الرجوع، فجلسوا فأسقاهم الشربات وأكرمهم، ثم أمر الديوان أفندي بقراءة الخط الشريف، وفيه أسماؤهم وبياض، فما تم الكلام إلا ومسكوا.