أخذ في بدايته طريق الخلوتي عن السيد محمد العباسي الخلوتي، قطب زمانه، وصحب الوالد مدةً، ولما ورد سأل عني وأرسل إلي متوددًا، لمحبته في الوالد، مع شيخنا الشيخ العالم العلامة عبد الرحمن السلمي النحوي، وكان أخاه في طريق السيد محمد العباسي.
وحكى رحمه الله تعالى، أن شيخه دعا له في رؤيا رآها وبشره فيها. قال: لما توفي شيخنا السيد محمد العباسي، وقام بالأمر بعده شيخنا الشيخ عيسى الخلوتي سنة ١٠٧٤، وذلك يوم السبت في ربيع سنة ١٠٧٤، ودفناه في الدحداح، نمت تلك الليلة كئيبًا حزينًا لا أدري كيف أتوجه، فرأيت أني داخل التربة، وإذا بالقبر مفتوح، والشيخ جالس على ركبه، واضع يديه على ركبتيه معتمدًا عليهما، قال: وكان هذا دأبه.
فقال: يوسف بحذف حرف النداء أخذت على عيسى؟ خذ على عيسى فإني خلفته، فاستيقظت، وكان وقت آخر الليل، فقمت وتوضأت وذهبت إلى عند شيخنا الشيخ عيسى للمدرسة السميساطية، فرأيت ضوءه مشعولًا، فطلعت إلى خلوته بها، فرأيته يصلي التهجد، فوقفت إلى أن فرغ وسلم، فقال لي: لولا أرسلك السيد محمد العباسي ما جئت، اجلس، فجلست فبايعته.
ثم في الليلة الثانية رأيتني داخلًا إلى التربة، وإذا بقبر الشيخ مفتوح، والشيخ جالس على الهيئة التي سبق ذكرها، فقال: يوسف بحذف حرف النداء أخذت على عيسى؟ قلت نعم يا سيدي، فقال: أسعدك الله.