فأخذتني الأقدار إلى الروم، ولما وصلت إلى الروم جلست في خلوة في بعض المدارس، غريبًا فقيرًا، لا أحد يلتفت إلي مدة أربعة أشهر. فبينما أنا في بعض الأيام، وإذا بعبد أسود مكلف يقول: أين يوسف أفندي؟ فلم أرد، ظننت أنه يطلب أحدًا من الأروام، فلم أرد ولم أخرج إليه.
فقال لهم: يوسف أفندي الشامي، الذي جاء من الشام منذ أيام، فأشاروا إلي، ففتحت له فقال: قم كلم الآغا. فقمت معه إلى أن وصلنا إلى داره، فلما دخلت عليه قام واعتنقني وسلم علي سلام مودة بالغة، ولم يكن سبق لي صحبة معه ولا اجتماع. فأمرني بأني أُجعل خجا لأولاد خزنته فامتثلت، وأمر بأسبابي التي بالمدرسة أن يأتوني بها إلى مكانه الذي أنا فيه، وفرش أوضةً حسنةً بداره وخادمًا، إلى غير ذلك من البر والإحسان والعلوفة مما لا يحصى، إلى أن ترقيت إلى المدارس إلى القضاء، وكل ذلك ببركة سيدي السيد محمد العباسي ودعاءه الذي دعاه.
وفيه كانت الخلوة البردبكية بدمشق وذلك في محرم سنة ١١١٢، وكانت الخلوة تحكم في ذي الحجة في سنة إحدى عشرة، في ذي الحجة قبل محرم، فلذا لم تذكر في سنة إحدى عشرة، والله أعلم.