وفي يوم الأربعاء ثاني عشرين شهر صفر، ورد الحج الشامي في حال غريبة، كلهم مشاة، حتى السقا باشي، وأمين الصرة، وجماعتهم وغيرهم، لأنه ما فضل عن الدبيس ولا دابة ولا جمل، كله راح، لأنهم أخذوا الحج على نحو خمس درج، فإن الحج كان متوجهًا للشام، صار كله نحو الدبيس بجميع ما فيه، والذي يهرب، يترك أحماله وعياله بعده، ولا يفلت منهم أصلًا، ولو ذهب من أي جهة.
ولم يصل لا تخت ولا محارة ولا جمل ولا دابة إلا ما كان للجردة والباشا في العلا استعير له ماعون منها ليطبخ له شيء، وفيوا على رأسه بعباءة، ووصل فقيرًا لا شيء له أصلًا.
وأما التجار فلم يأت معهم الدرهم الفرد، والمقومين لم يبق لهم شيء، ولا ثوب ولا جمل ولا دابة، بل الكل بالزلوط، وما وصل إلا من كان عمره طويل، لأنهم يقتلوا ويشلحوا.
[ ١ / ١١ ]
ولم يقدر الباشا يدخل مع المحمل، بل دخل كيخيته محمد باشا، وقاضي الشام، ولكن باشة القدس ابن بيرم، ظفر بجمال للعرب، نحو ثمانين، فأخذها، فاستعان بها على المنقطعين، وبلغه الخبر لما وصل لتبوك، فأسرع للعلا، وكانت النهبة في أبيار الغنم، موضع العام الماضي.