وبعد مدة سافر الباشا وحده، ومعه آغا المفردة، ولم يجعل موكبًا ولا طبلًا ولا زمرًا خوفًا من العامة، وفي الدخول دخل ليلًا ولم يشعر به أحد، ودخل مع المحمل الكيخية فقط.
وحسب مال الحج الحلبي وحده سبعة عشر كيس، وإذا كان كذلك، فما بال الحجوج الباقية، والحلبي لا يجي الربع.
وصار مع العرب من التحف والذخاير والتفاريق وثقل الباشا ونحاسه وخزنته وصوانه والفرش والدواب والفراء المكلفة من السمور ونحوه، مثل التفاريق السلطانية وأموال جميع من في الحج.
والخواجا ابن بيرك الحلبي، كان معه أحمال من الذهب والفضة، نحو مايتي كيس فأكثر، أو خمسماية، لأجل الصرف، وفيه من هو مثله وأمثل، وهذا قدر الصر ألف مرة، وكله من حبس المال وترك الصدقة.