ثم اعلم أن الأخبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأنبياء، والملوك، والعلماء وذوو المراتب، وما كانوا عليه من محاسن الأخلاق. وهذا أيضًا نافع لمن همته عالية، وقريحته صافية، فإن في طباع من هو كذلك، الارتياح لذكر أهل مكارم الأخلاق عند سماع أخبار الكرام والعلماء الأعلام. وكيف وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " فاسْألِ العادّين " أن المراد بهم المؤرخون، ومن قوله تعالى في النحل " بالبيّناتِ والزُّبر " أخبار الأمم.
فيحب الاقتداء، ويعتبر بعبره، فيرتدع من العيب والردي، ويجنح لحسن الذكر والثناء. ولذلك صارت الأنفس الفاضلة إليه وامقة، وله محبة وعاشقة، فلا يزدري به إلا جاهل معاند، قد نصب لأهل الدين حبال المكايد، أو من عقله مدخول، وقلبه في غلول. وسميته الحوادث اليومية من تاريخ إحدى عشر وألف ومية.