وهذا القول ينادي أصحابه بإبقاء الرسم العثماني على ما هو عليه لينتفع به العلماء خاصة مع جواز كتابته بالرسم الإملائي لعموم الأمة حسب ما تقتضيه قواعد الرسم الإملائي المتعارف عليها بين الناس في أي زمان، وقد حكى هذا القول صاحب البرهان، وعزاه للعز بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ) - كذلك-، ونص عبارة العز بن عبد السلام كما حكاها صاحب التبيان بقوله: "لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم الأول باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال" (^٣٦)، وعقب الزركشي على العز بن عبد السلام بقوله: ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء قد أحكمته العلماء لا يترك مراعاة للجهال، ولن تخلو من قائم بحجة". (^٣٧)
والزركشي﵀- يكون بقوله ذاك-آنفًا- قاصدًا التوسط في الأمر،
بمعنى: أنه يريد الجمع بين الأمرين:
الأمر الأول: إبقاء الرسم العثماني الذي عليه الأمر الأول.
الأمر الثاني: جواز كتابته بالرسم الإملائي لينتفع به عموم الأمة.
وأهل هذا الرأي-عمومًا-: قصدهم بذلك حفظ القرآن الكريم من اللحن الذي قد يقع ممن يجهل الرسم العثماني ولا يحسن قراءته، وفي ذلك من درء المفاسد الكبرى التي يخشى وقوعها عند تلاوة القرآن ممن لا يحسن قراءة الرسم العثماني من عموم الأمة، وفي هذا إعمال للقاعدة الأصولية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.