قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لِلدُّنْيَا وَلِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ مِنْ أَخْلَاقِهِ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِحُرُوفِ الْقُرْآنِ، مُضَيِّعًا لِحُدُودِهِ، مُتَعَظِّمًا فِي نَفْسِهِ، مُتَكَبِّرًا عَلَى غَيْرِهِ، قَدِ اتَّخَذَ الْقُرْآنَ بِضَاعَةً، يَتَآكَلُ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ، وَيَسْتَقْضِي بِهِ الْحَوَائِجَ يُعَظِّمُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا وَيُحَقِّرُ الْفُقَرَاءَ، إِنْ عَلَّمَ الْغَنِيَّ رَفَقَ بِهِ طَمَعًا فِي دُنْيَاهُ، وَإِنْ عَلَّمَ الْفَقِيرَ زَجَرَهُ وَعَنَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا دُنْيَا لَهُ يُطْمَعُ فِيهَا، يَسْتَخْدِمُ بِهِ الْفُقَرَاءَ، وَيَتِيهُ بِهِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، إِنْ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ لِلْمُلُوكِ، وَيُصَلِّيَ بِهِمْ؛ طَمَعًا فِي دُنْيَاهُمْ، وَإِنْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ الصَّلَاةَ بِهِمْ، ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِقِلَّةِ الدُّنْيَا فِي أَيْدِيهِمْ، إِنَّمَا طَلَبُهُ الدُّنْيَا حَيْثُ كَانَتْ، رَبَضَ عِنْدَهَا، يَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِالْقُرْآنِ، وَيَحْتَجُّ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِي الْحِفْظِ بِفَضْلِ مَا مَعَهُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، وَزِيَادَةِ الْمَعْرِفَةِ بِالْغَرِيبِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، الَّتِي لَوْ عَقَلَ لَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ بِهَا فَتَرَاهُ تَائِهًا مُتَكَبِّرًا، كَثِيرَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، يَعِيبُ كُلَّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ كَحِفْظِهِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِهِ طَلَبَ عَيْبَهُ مُتَكَبِّرًا فِي جِلْسَتِهِ، مُتَعَاظِمًا فِي تَعْلِيمِهِ لِغَيْرِهِ، لَيْسَ لِلْخُشُوعِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعٌ، كَثِيرَ الضَّحِكِ وَالْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، يَشْتَغِلُ عَمَّنْ يَأْخُذُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ مَنْ جَالَسَهُ، هُوَ إِلَى اسْتِمَاعِ حَدِيثِ جَلِيسِهِ أَصْغَى مِنْهُ إِلَى اسْتِمَاعِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لَهُ، يُوَرِّي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ حَافِظًا، فَهُوَ إِلَى كَلَامِ النَّاسِ أَشْهَى مِنْهُ إِلَى كَلَامِ الرَّبِّ ﷿، لَا يَخْشَعُ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَلَا يَبْكِي، وَلَا يَحْزَنُ، وَلَا يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِالْفِكْرِ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْهِ، وَقَدْ نُدِبَ إِلَى ذَلِكَ، رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا وَمَا قَرَّبَ مِنْهَا، لَهَا يَغْضَبُ وَيَرْضَى، إِنْ قَصَّرَ رَجُلٌ فِي حَقِّهِ، قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ لَا يُقَصَّرُ فِي حُقُوقِهِمْ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ تُقْضَى حَوَائِجُهُمْ، يَسْتَقْضِي مِنَ
[ ٨٧ ]
النَّاسِ حَقَّ نَفْسِهِ، وَلَا يَسْتَقْضِي مِنْ نَفْسِهِ مَا لِلَّهِ عَلَيْهَا، يَغْضَبُ عَلَى غَيْرِهِ، زَعَمَ لِلَّهِ، وَلَا يَغْضَبُ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ لَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ، مِنْ حَرَامٍ أَوْ مِنْ حَلَالٍ، قَدْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي قَلْبِهِ، إِنْ فَاتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ، حَزِنَ عَلَى فَوْتِهِ لَا يَتَأَدَّبُ بِأَدَبِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَزْجُرُ نَفْسَهُ عَنِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، لَاهٍ غَافِلٌ عَمَّا يَتْلُو أَوْ يُتْلَى عَلَيْهِ، هِمَّتُهُ حِفْظُ الْحُرُوفِ، إِنْ أَخْطَأَ فِي حَرْفٍ سَاءَهُ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَنْقُصَ جَاهُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ، فَتَنْقُصَ رُتْبَتُهُ عِنْدَهُمْ، فَتَرَاهُ مَحْزُونًا مَغْمُومًا بِذَلِكَ، وَمَا قَدْ ضَيَّعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ أَوْ نَهَى عَنْهُ، غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِهِ، أَخْلَاقُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ أَخْلَاقُ الْجُهَّالِ، الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، لَا يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ إِذْ سَمِعَ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ طَلَبَ الْعِلْمِ لِمَعْرِفَةِ مَا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ ﷺ فَيَنْتَهِيَ عَنْهُ، قَلِيلُ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿، كَثِيرُ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا لِيُكْرِمُوهُ بِذَلِكَ، قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي نَدَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَسُولُهُ لِيَأْخُذَ الْحَلَالَ بِعِلْمٍ، وَيَتْرُكَ الْحَرَامَ بِعِلْمٍ، لَا يَرْغَبُ بِمَعْرِفَةِ عِلْمِ النِّعَمِ، وَلَا فِي عِلْمِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ، تِلَاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى كِبْرِهِ فِي نَفْسِهِ، وَتَزَيُّنٍ عِنْدَ السَّامِعِينَ مِنْهُ، لَيْسَ لَهُ خُشُوعٌ، فَيَظْهَرَ عَلَى جَوَارِحِهِ، إِذَا دَرَّسَ الْقُرْآنَ، أَوْ دَرَسَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ هِمَّتُهُ مَتَى يَقْطَعُ، لَيْسَ هِمَّتُهُ مَتَى يَفْهَمُ، لَا يَتَفَكَّرُ عِنْدَ التِّلَاوَةِ بِضُرُوبٍ أَمْثَالِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِرِضَا الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا يُبَالِي بِسَخَطِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحِبُّ أَنْ يُعْرَفَ بِكَثْرَةِ الدَّرْسِ، وَيُظْهِرُ خَتْمَهُ لِلْقُرْآنِ لِيَحْظَى عِنْدَهُمْ، قَدْ فَتَنَهُ حُسْنُ ثَنَاءِ مَنْ جَهِلَهُ يَفْرَحُ بِمَدْحِ الْبَاطِلِ، وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ أَهْلِ الْجَهْلِ، يَتَّبِعُ هَوَاهُ فِيمَا تُحِبُّ نَفْسُهُ، غَيْرُ مُتَصَفِّحٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْقُرْآنُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْرِئُ، غَضِبَ عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالصَّلَاحِ كَرِهَ ذَلِكَ، وَإِنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ بِمَكْرُوهٍ سَرَّهُ ذَلِكَ، يَسْخَرُ بِمَنْ دُونَهُ، وَيَهْمِزُ بِمَنْ فَوْقَهُ يَتَتَبَّعُ عُيُوبَ أَهْلِ الْقُرْآنِ؛ لِيَضَعَ مِنْهُمْ، وَيَرْفَعَ مِنْ نَفْسِهِ، يَتَمَنَّى أَنْ يُخْطِئَ غَيْرُهُ وَيَكُونَ هُوَ الْمُصِيبُ
[ ٨٨ ]
وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ أَظْهَرَ عَلَى نَفْسِهِ شِعَارَ الصَّالِحِينَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ ضَيَّعَ فِي الْبَاطِنِ مَا يَجِبُ لِلَّهِ، وَرَكِبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ مَوْلَاهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِحُبِّ الرِّيَاسَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا قَدْ فَتَنَهُ الْعُجْبُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، إِنْ مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَوْ مُلُوكِهَا، فَسَأَلَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ سَارَعَ إِلَيْهِ وَسُرَّ بِذَلِكَ، وَإِنْ مَرِضَ الْفَقِيرُ الْمَسْتُورُ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَتْلُوهُ بِلِسَانِهِ، وَقَدْ ضَيَّعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَحْكَامِهِ، أَخْلَاقُهُ أَخْلَاقُ الْجُهَّالِ، إِنْ أَكَلَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ شَرِبَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ لَبِسَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ جَامَعَ أَهْلَهُ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ نَامَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ صَحِبَ أَقْوَامًا أَوْ زَارَهُمْ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، أَوِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِمْ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَجْرِي بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْفَظُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ مُطَالِبٌ لِنَفْسِهِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْبَهُ لَهُ وَلَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَخْلَاقَهُ صَارَ فِتْنَةً لِكُلِّ مَفْتُونٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ بِالْأَخْلَاقِ الَّتِي لَا تَحْسُنُ بِمِثْلِهِ، اقْتَدَى بِهِ الْجُهَّالُ، فَإِذَا عِيبَ الْجَاهِلُ، قَالَ: فُلَانٌ الْحَامِلُ لِكِتَابِ اللَّهِ فَعَلَ هَذَا، فَنَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَفْعَلَهُ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لَعَظِيمٍ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَلَا عُذْرَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَإِنَّمَا حَدَانِي عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ قَبِيحِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ؛ نَصِيحَةً مِنِّي لِأَهْلِ الْقُرْآنِ لِيَتَخَلَّقُوا بِالْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ، وَيَتَجَانَبُوا الْأَخْلَاقَ الدَّنِيئَةَ، وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا وَإِيَّاهُمْ للِرَّشَادِ وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ رَوَيْتُ فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْبَارًا تَدُلُّ عَلَى مَا كَرِهْتُهُ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ، فَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي؛ لِيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا يَنْصَحُ نَفْسَهُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الْوَاجِبَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[ ٨٩ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ وَمَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ إِلَّا اللَّهَ، فَلَمَّا كَانَ هَاهُنَا بِأَخْرَةٍ، خَشِيتُ أَنَّ رِجَالًا يَتَعَلَّمُونَهُ يُرِيدُونَ بِهِ النَّاسَ وَمَا عِنْدَهُمْ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِقُرْآنِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ: مَنْ أَعْلَنَ خَيْرًا أَجَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا، وَمَنْ أَظْهَرَ شَرًّا بَغَضْنَاهُ وَظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ " ⦗٩١⦘
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: ⦗٩٢⦘ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ خَافَ عَلَى قَوْمٍ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِدَرَاهِمَ إِلَى الدُّنْيَا فَمَا ظَنُّكَ بِهِمُ الْيَوْمَ؟ وَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ يَكُونُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقِيمُونَ الْقِدْحَ، يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ، يَطْلُبُونَ بِهِ عَاجِلَةَ الدُّنْيَا، وَلَا يَطْلُبُونَ بِهِ الْآخِرَةَ»
[ ٩٠ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ⦗٩٣⦘ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْعَجَمِيُّ وَالْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: فَاسْتَمَعَ فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، سَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقِيمُونَ الْقِدْحَ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ» (١) .
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: ضَعِيفٌ مَرْفُوعًَا. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٣٩٧) عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَأَبُو دَاوُدَ (٨٣٠) وَالْفِرْيَابِيُّ «فَضَائِلُ الْقُرْآنِ» (١٥٧)، وَالْبَغَوِيُّ «شَرْحُ السُّنَّةِ» (٦٠٩) ثَلاثَتُهُمْ عَنْ وَهْبِ ابْنِ بَقِيَّةَ، وَالْبَيْهقِيُّ «شُعُبُ الإِيْمَانِ» (٢/٥٣٨/٢٦٤٢) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ أبِي سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ، وَابْنُ بَشْرَانَ «أَمَالِيهِ» (٢٢٩) عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًَا به. وَتَابَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ. فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٣٥٧)، وَأَبُو يَعْلَى (٢١٩٧)، وَالْبَيْهقِيُّ «شُعُبُ الإِيْمَانِ» (٢/٥٣٨/٢٦٤٣) مِنْ طُرُقٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًَا به. وَخَالَفَهُمَا عَلَى رَفْعِهِ: السُّفْيَانَانِ، فَرَوَيَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٦٠٣٤)، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ «تَفْسِيرُهُ» كِلاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٦/١٢٥/٣٠٠٠٤)، وَالْبَيْهقِيُّ «شُعُبُ الإِيْمَانِ» (٢/٥٣٨/٢٦٤١) كِلاهُمَا عَنْ الثورِيِّ، كِلاهُمَا - السُّفْيَانَانِ - عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ، يَتَعَجَّلُونَ أَجْرَهُ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ» .
[ ٩٢ ]
٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ أَخُوهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَقْتَرِئُ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «⦗٩٥⦘ الْحَمْدُ لِلَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ وَفِيكُمُ الْأَخْيَارُ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، اقْرَءُوا الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَهُ يُقِيمُونَ حُرُوفَهُ كَمَا يُقَامُ السَّهْمُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَتَعَجَّلُونَ أَجْرَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ»
[ ٩٤ ]
٣٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَيْضًا قَالَ: نا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنَةِ الْهَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَظْهَرُ هَذَا الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ، وَحَتَّى يُخَاضَ بِالْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا قَرَءُوهُ ⦗٩٧⦘ قَالُوا: قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَمَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ فَمَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ " ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ، وَأُولَئِكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ»
٣١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا ⦗٩٨⦘ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قِبَالٍ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنَةِ الْهَادِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ
[ ٩٦ ]
٣٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا صَدْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا مَعَهُ إِلَّا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقُرْآنُ ثَقِيلًا عَلَيْهِمْ وَرُزِقُوا الْعَمَلَ بِهِ، وَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُخَفَّفُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَقْرَأَهُ الصَّبِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ فَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ» . (١)
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: ضَعِيفٌ. آفَتُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيُّ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: لا شَيْءَ. وَقَالَ الآجُرِّيُّ سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْهُ فَقَالَ: ضَعِيفٌ ضَعِيفٌ، أَنَا لا أَكْتُبُ حَدِيثَهُ. وَقَالَ أبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتُبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ فَاحِشَ الْخَطَأِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أبُوهُ أَقْوَى فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ.
[ ٩٨ ]
٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أنا خَلَفٌ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقْرِئُنَا فَقَالَ يَوْمًا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيُرَتِّلُ هَذَا الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ كَمَا يُشْرَبُ الْمَاءُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ»
[ ٩٩ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعْدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ لَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَمْ يَتَأَوَّلُوا الْأَمْرَ ⦗١٠١⦘ مِنْ أَوَّلِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إِلَّا اتِّبَاعُهُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَا أُسْقِطُ مِنْهُ حَرْفًا، وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا تَرَى الْقُرْآنَ لَهُ مِنْ خُلُقٍ وَلَا عَمِلٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلَا الْحُكَمَاءِ وَلَا الْوَرَعَةِ، مَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا؟ لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ "
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ: نا الْحُسَيْنُ قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ "
[ ١٠٠ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: نا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «⦗١٠٢⦘ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذِ النَّاسُ نَائِمُونَ، وَنَهَارِهِ إِذِ النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِتَوَاضُعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْتَالُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذِ النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذِ النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذِ النَّاسُ يَخُوضُونَ»
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَخْلَاقُهُمْ مُبَايِنَةً لِأَخْلَاقِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ كَعِلْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ الشَّدَائِدُ لَجَئُوا إِلَى اللَّهِ فِيهَا وَلَمْ يَلْجَئُوا فِيهَا إِلَى مَخْلُوقٍ، وَكَانَ اللَّهُ أَسْبَقَ إِلَى قُلُوبِهِمْ، قَدْ تَأَدَّبُوا بِأَدَبِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ أَعْلَامٌ يُهْتَدَى بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ وَأَهْلُهُ ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]
[ ١٠١ ]
٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، ⦗١٠٣⦘ قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، إِلَى الْخَلِيفَةِ فَمَنْ دُونَ، وَأَنْ تَكُونَ حَوَائِجُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْغُوَ مَعَ مَنْ يَلْغُو، وَلَا يَسْهُوَ مَعَ مَنْ يَسْهُو، وَلَا يَلْهُوَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآَنُ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ قِرَاءَتَهُ عَمَلًا، أَيْ لِيُحِلُّوا حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَيَقِفُوا عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ
[ ١٠٢ ]
٣٨ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ يَقُولُ: كَتَبَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ إِلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ: ⦗١٠٤⦘ بَلَغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ دِينَكَ بِحَبَّتَيْنِ، وَقَفْتَ عَلَى صَاحِبِ لَبَنٍ فَقُلْتَ: بِكَمْ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ لَكَ بِسُدُسٍ، فَقُلْتَ: لَا بِثُمُنٍ، فَقَالَ: هُوَ لَكَ، وَكَانَ يَعْرِفُكَ، اكْشِفْ عَنْ رَأْسِكَ قِنَاعَ الْغَافِلِينَ، وَانْتَبِهِ مِنْ رَقْدَةِ الْمَوْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آثَرَ الدُّنْيَا لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ "
[ ١٠٣ ]
٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ: «لَوْ صَلُحَ أَهْلُ الْقُرْآنِ صَلُحَ النَّاسُ» . (١)
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: أَثَرٌ حَسَنٌ. وَأَخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ «الْحِلْيَةُ» (٤/٨٣) قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ أبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ ثَنَا أبُو الْمَلِيحِ سَمِعْتُ مَيْمَونَ بْنَ مِهْرَانَ بِمِثْلِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. وَأبُو الْمَلِيحِ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الرَّقِيُّ، وَعِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ صَدُوقَانِ.
[ ١٠٤ ]
٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أنا حَيْوَةُ يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " ⦗١٠٦⦘ يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِنِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَفَاجِرٌ "، فَقَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ فَقَالَ: الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَآكَلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ بِهِ "
[ ١٠٥ ]
٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ⦗١٠٧⦘ مَرَرْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَامَ عِمْرَانُ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ، فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ: انْطَلِقْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ»
[ ١٠٦ ]
٤٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَحَدُنَا آخِذٌ بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَمَرَرْنَا بِسَائِلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَاحْتَبَسَ عِمْرَانُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: انْطَلِقْ بِنَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ» . (١)
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٦/١٢٤/٣٠٠٠٢)، وَأَحْمَدُ (٤/٤٣٩)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢٩١٧)، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيرُ» (١٨/١٦٧/٣٧٤) جَمِيعًَا عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَالْبَيْهقِيُّ «شُعُبُ الإِيْمَانِ» (٢/٥٣٣/٢٦٢٨، ٢٦٢٧) عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، كِلاهُمَا عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. خَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَلَى قِلَّتِهِ.
[ ١٠٨ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَانِيطِيُّ قَالَ: نا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ،، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتَى بِحَمَلَةِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنْتُمْ وُعَاةُ كَلَامِي، آخُذُكُمْ بِمَا آخُذُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ إِلَّا الْوَحْيَ» (١) .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِي هَذَا بَلَاغٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَاتَّقَى اللَّهَ، وَأَجَلَّ الْقُرْآنَ وَصَانَهُ، وَبَاعَ مَا يَفْنَى بِمَا يَبْقَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: ضَعِيفٌ جِدًَّا. وَأَخْرَجَهُ أبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ «فِضَائِلُ الْقُرْآنِ» (٤٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِىءُ نَا أَبْو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ بِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًَّا. أَبَانٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، بَيَّنُ الأَمْرَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ، كَذَّبَهُ شُعْبَةُ. وَالْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ الغافقِيُّ الْمِصْرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ. وَأَنْكَرَ حَدِيثَهُ عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًَا «الزِّنَا يُوَرِّثُ الْفَقَرَ» . وَأَنْكَرُ مِنْهُ حَدِيثُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ إِذَا اسْتَبَدَّ بِكَ الْجُوعُ، فَعَلَيْكَ بِرَغِيفٍ وَجَرٍّ مِنَ الْمَاءِ الْقُرَاحِ، وَقُلْ عَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا مِنِّي الدَّمَارُ» . وَمَعَ ذَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِالْحَدِيثِ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَإِنَّهُ واهٍ بِمَرَّةٍ.
[ ١٠٩ ]