قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَنْ يَتَطَهَّرَ، وَأَنْ يَسْتَاكَ وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ يَتْلُو كَلَامَ الرَّبِّ ﷿؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْنُوا مِنْهُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَيَدْنُو مِنْهُ الْمَلَكُ، فَإِنْ كَانَ مُتَسَوِّكًا وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً أَخَذَهَا الْمَلَكُ بِفِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَسَوَّكَ تَبَاعَدَ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لَكُمْ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَنْ تُبَاعِدُوا مِنْكُمُ الْمَلَكَ، اسْتَعْمِلُوا الْأَدَبَ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ إِذَا لَمْ يَتَسَوَّكْ أَنْ يُجَالِسَ إِخْوَانَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يُكْثِرَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لِفَضْلِ مَنْ قَرَأَ فِي الْمُصْحَفِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصْحَفَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَلَكِنْ لَا يَمَسَّهُ، وَلَكِنْ يُصَفِّحُ الْمُصْحَفَ بِشَيْءٍ، وَلَا يَمَسَّهُ إِلَّا طَاهِرًا، وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَنْقَضِي الرِّيحُ، ثُمَّ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَقْرَأَ طَاهِرًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ مِنْهُ، وَإِذَا تَثَاءَبَ وَهُوَ يَقْرَأُ، أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَنْقَضِيَ التَّثَاؤُبُ، وَلَا يَقْرَأِ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ الْقُرْآنَ، وَلَا آيَةً، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا،، وَإِنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ أَوْ كَبَّرَ وَأَذَّنَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأُحِبُّ لِلْقَارِئِ أَنْ يَأْخُذَ نَفْسَهُ بِسُجُودِ الْقُرْآنِ كُلَّمَا مَرَّ بِسَجْدَةٍ سَجَدَ فِيهَا، وَفِي الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَقَدْ قِيلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقَدْ قِيلَ:
[ ١٤٥ ]
إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَالَّذِي أَخْتَارُ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ سَجْدَةٌ؛ فَإِنَّهُ يُرْضِي رَبَّهُ ﷿ وَيَغِيظُ عَدُوَّهُ الشَّيْطَانَ
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ "
وَأُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يَدْرُسُ وَهُوَ مَاشٍ فِي طَرِيقٍ، فَمَرَّتْ بِهِ سَجْدَةٌ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَوْمِي بِرَأْسِهِ بِالسُّجُودِ، وَهَكَذَا إِنْ كَانَ رَاكِبًا، فَدَرَسَ فَمَرَّتْ بِهِ سَجْدَةٌ، سَجَدَ يَوْمِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَأُحِبُّ لِمَنْ كَانَ جَالِسًا يَقْرَأُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ، إِذَا أَمْكَنَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ» وَأُحِبُّ لِمَنْ تَلَا الْقُرْآنَ أَنْ يَقْرَأَهُ بِحُزْنٍ، وَيَبْكِي إِنْ قَدَرَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَبَاكَى، وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي تِلَاوَتِهِ، وَيَتَدَبَّرَ مَا يَتْلُوهُ، وَيَسْتَعْمِلَ غَضَّ الطَّرْفِ عَمَّا يُلْهِي الْقُلُوبَ، وَلَوْ تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ دَرْسُهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ؛ لِيَحْضُرَ فَهْمُهُ، فَلَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ كَلَامِ مَوْلَاهُ، وَأُحِبُّ إِذَا دَرَسَ فَمَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَلَ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ، وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ ﷿ مِنَ النَّارِ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ تَنْزِيهٍ لِلَّهِ ﷿ عَمَّا قَالَ أَهْلُ الْكَنْزِ سَبَّحَ اللَّهَ وَعَظَّمَهُ، وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ فَأَدْرَكَهُ النُّعَاسُ، فَحُكْمُهُ أَنْ يَقْطَعَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَرْقُدَ، حَتَّى يَقْرَأَهُ وَهُوَ يَعْقِلُ مَا يَتْلُو قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَمِيعُ مَا أَمَرْتُ بِهِ التَّالِيَ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَا حَضَرَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١٤٦ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: نا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ، طَافَ بِهِ الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا تَخْرُجُ آيَةٌ مِنْ فِيهِ إِلَّا فِي فِي الْمَلَكِ، وَإِذَا قَامَ يَقْرَأُ، وَلَمْ يَتَسَوَّكْ، طَافَ بِهِ الْمَلَكُ، وَلَمْ يَجْعَلْ فَاهُ عَلَى فِيهِ»
[ ١٤٦ ]
٧٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَحُثُّ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ، يَعْنِي السِّوَاكَ، وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي دَنَا الْمَلَكُ مِنْهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ فَمَا يَزَالُ مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَلْفِظُ مِنْ آيَةٍ إِلَّا دَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ "
[ ١٤٦ ]
٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ، قَالَ إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ: كَمَا قَالَ: سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ "
[ ١٤٨ ]
٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَلَا يَمَسُّهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عُودًا أَوْ شَيْئًا يُصَفِّحُ بِهِ الْوَرَقَ "
[ ١٤٨ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا الْمُشْرِفُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زُرْزُرٍ (١) قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَخْرُجُ مِنِّي الرِّيحُ قَالَ: تُمْسِكُ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيحُ
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: وَرَدَ بِالْمَطْبُوعَةِ «عَنْ زِرٍّ»، وَهُوَ خَطَأٌ صَوَابُهُ زُرْزُرُ، وهو «زُرْزُرُ بْنُ صُهَيْبٍ مِنْ أَهْلِ شَرَجَةَ، مَوْلَى لآلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ» قَالَهُ أبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ «التَّارِيخُ الْكَبِيرُ» (٣/٤٥٠) . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١٣٢٦) عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زُرْزُرٍ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُسْئَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فَتَكُونُ مِنْهُ الرِّيحُ، قَالَ: فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ. قُلْتُ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ. وزُرْزُرُ بْنُ صُهَيْبٍ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: زُرْزُرُ ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (٦/٣٤٨) .
[ ١٤٩ ]
٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «إِذَا تَثَاءَبْتَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْكَ» (١) .
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: أَثَرٌ صَحِيحٌ. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ، أبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ صَاعِدٍ فَمَنْ فَوْقَهُ.
[ ١٤٩ ]
٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحُلْوَانِيُّ الدُّولَابِيُّ قَالَ: نا وَكِيعٌ،، قَالَ: نا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ» (١) .
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبو محمد الألفي: صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦/٢٠٥، ٢٠٢)، وَابْنُ أبِي دَاوُدَ «مُسْنَدُ عَائِشَةَ» (٢٧)، وَأبُو نُعَيْمٍ «الْحِلْيَةُ» (١٠/٣٠) عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» . قُلْتُ: وَتَابَعَهُ عَنْ هِشَامٍ جَمْعٌ كَثِيرٌ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَيُّوبُ السَّخْتَيَانِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَجَرِيرٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ. وَأَحْسَنُهُمْ وَأَوْفَاهُمْ سِيَاقَةً لَهُ: نَجْمُ السُّنُنِ وَالآثَارِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى «الْمُوَطَّأ» (٢٥٧)، وَالْبُخَارِيُّ (٢٠٩)، وَمُسْلِمٌ (٧٨٦)، وَأبُو دَاوُدَ (١٣١٠)، وَأبُو نُعَيْمٍ «الْمُسْتَخْرَجُ» (١٧٨٥)، وَالْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (٣/١٦) جَمِيعًَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ» .
[ ١٥٠ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ، أَوْ قَالَ: لَا يَحْجِزُهُ شَيْءٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةَ "
[ ١٥١ ]
٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ، وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ»
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: ⦗١٥٤⦘ جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَتَأَدَّبُوا بِهِ وَلَا يَغْفُلُوا عَنْهُ، فَإِذَا انْصَرَفُوا عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ اعْتَبَرُوا نُفُوسَهُمْ بِالْمُحَاسَبَةِ لَهَا، فَإِنْ تَبَيَّنُوا مِنْهُ قَبُولَ مَا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمُ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، فَحَمِدُوهُ فِي ذَلِكَ وَشَكَرُوا اللَّهَ عَلَى مَا وَفَّقَهُمْ لَهُ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ النُّفُوسَ مُعْرِضَةٌ عَمَّا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمُ، قَلِيلَةُ الِاكْتِرَاثِ بِهِ، اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ، وَسَأَلُوهُ النَّقْلَةَ مِنْ هَذَا الْحَالِ الَّذِي لَا يَحْسُنُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَرْضَاهَا لَهُمْ مَوْلَاهُمْ إِلَى حَالَةٍ يَرْضَاهَا، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ وَجَدَ مَنْفَعَةَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَعَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ كُلُّ مَا يُحِبُّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١٥٣ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَى اللَّهُ ﷿ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] "
[ ١٥٥ ]
٧٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]، قَالَ: الْبَلَدُ الطَّيِّبُ: الْمُؤْمِنُ، سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ فَوَعَاهُ وَأَخَذَ بِهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ كَمَثَلِ هَذِهِ الْأَرْضِ أَصَابَهَا الْغَيْثُ فَأَنْبَتَتْ وَأَمْرَعَتْ ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] عَسِرًا، وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ قَدْ سَمِعَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ كَمَثَلِ هَذِهِ الْأَرْضِ الْخَبِيثَةِ أَصَابَهَا الْغَيْثُ فَلَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا وَلَمْ تُمْرِعْ شَيْئًا "
[ ١٥٦ ]