[ ١٥٦ ]
٨٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا (١) إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى الْقَيْنَةِ» قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَعْنِي أَذَنًا: اسْتِمَاعًا "
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وَرَدَ في بعض المطبوعات «أَذَانًَا»، قال الشيخ أبو محمد الألفي: وَهُوَ فِي كُلِّ الْمَصَادِرِ «أَذَنًَا»، فَاعْتَمَدْتُهُ كَمَا بِهَا، وَإِنْ لَمْ أَقِفُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ إِلا هَاهُنَا، فَلا أَدْرِي أَهُوَ لَفْظُهُ أَمْ خَطَأ!. قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ شَابُورَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ «عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ»، لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ. وَتَابَعَهُ: بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْهُ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٦/١٨): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «للهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ» . وَأَخْرَجَهُ أبُو عُبَيْدٍ «فِضَائِلُ الْقُرْآنِ» (١٨٧) عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، والْحَاكِمُ (١/٧٦٠) عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، والْبَيْهَقِيُّ «الْكُبَرَى» (١٠/٢٣٠) و«شُعُبُ الإِيْمَانِ» (٢/٣٨٧/٢١٤٤)، وَابْنُ عَسَاكَرَ «التَّارِيخُ» (٦١/٣٢١) كِلاهُمَا عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، جَمِيعًَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. فَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ مُنْقَطِعٌ. قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ لَمْ يُدْرِكْ فَضَالَةَ. وَلَكِنْ خَالَفَهُمْ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِرِوَايَةِ جَمْعٍ مِنٍ أَثْبَاتِ أَصْحَابِهِ، فَوَصَلَهُ «عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ» . فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦/٢٠) عَنْ عَلِىِّ بْنِ بَحْرٍ، وَالْبُخَارِيُّ «التَّارِيخُ» (٧/١٢٤/٥٥٦) عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنُ مَاجَهْ (١٣٤٠) عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّمَلِيِّ، وَالْمَرْوزِيُّ «قِيَامُ اللَّيْلِ» عَنْ زِيَادِ بْنِ أيُّوبَ، وَابْنُ حِبَّانَ (٧٥٤) عَنْ دُحَيْمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيرُ» (١٨/٣٠١/٧٧٢) عَنْ عَلِىِّ بْنِ بَحْرٍ ودُحَيْمٍ، وَأبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ «فِضَائِلُ الْقُرْآنِ» (٢٤)، وَالْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (١٠/٢٣٠) كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ السَّدُوسِيِّ، وَابْنُ عَسَاكَرَ «التَّارِيخُ» (٦١/٣٢١)، والْمِزِّىِّ «تَهْذِيبُ الْكَمَالِ» (٢٩/١٩٩) كِلاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، سَبْعَتُهُمْ - دُحَيْمٌ وَمُتَابِعُوهُ - عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِهِ. وَتُوبِعَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّةَ «الإِبَانَةُ الْكُبْرَى» (٣/١٢٢/٩٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ ثَنَا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ ثَنَا أبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ مَوْلَى فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِهِ.
[ ١٥٧ ]
٨١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا أَبُو قُدَامَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ ⦗١٥٩⦘ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ،، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» ⦗١٦٠⦘
٨٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَوْلُهُ ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: التَّزَيُّنُ أَنْ تُحْسِنَهُ ⦗١٦١⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَنْبَغِي لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّهُ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ فَلْيَعْرِفْ قَدْرَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ، وَلْيَقْرَأْ لِلَّهِ لَا لِلْمَخْلُوقِينَ وَلِيَحْذَرْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ لِيَحْظَى بِهِ عِنْدَ السَّامِعِينَ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَالْمَيْلِ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْجَاهِ عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَالصَّلَاةِ بِالْمُلُوكِ دُونَ الصَّلَاةِ بِعَوَامِّ النَّاسِ فَمَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ خِفْتُهُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ صَوْتِهِ فِتْنَةً عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ حُسْنُ صَوْتِهِ إِذَا خَشِيَ اللَّهَ ﷿ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ الْقُرْآنُ؛ لِيَنْتَبِهَ أَهْلُ الْغَفْلَةِ عَنْ غَفْلَتِهِمْ، فَيَرْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَيَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ انْتَفَعَ بِحُسْنِ صَوْتِهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ
[ ١٥٨ ]
٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ حَسِبْتَهُ يَخْشَى اللَّهَ»
[ ١٦١ ]
٨٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ»
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ وَالْأَصْوَاتِ الْمَعْمُولَةِ الْمُطْرِبَةِ، فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِثْلِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَالْأَصْمَعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَيَأْمُرُونَ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ أَنْ يَتَحَزَّنَ وَيَتَبَاكَى وَيَخْشَعَ بِقَلْبِهِ
[ ١٦٣ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ ⦗١٦٤⦘ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، فَأَتَيْتُهُ مُسْلِمًا وَانْتَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا»
[ ١٦٣ ]
٨٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَطَاءٍ الرِّيَاحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَرَ أَخُو رَبَاحٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ: نا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ بِحُزْنٍ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِحُزْنٍ» قِيلَ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَقَالَ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» ⦗١٦٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَأُحِبُّ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَنْ يَتَحَزَّنَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ، وَيَتَبَاكَى وَيَخْشَعَ قَلْبُهُ، وَيَتَفَكَّرُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لِيَسْتَجْلِبَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا نَعَتَ اللَّهُ ﷿ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؟، وَأَخْبَرَنَا بِفَضْلِهِمْ، فَقَالَ ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣] الْآَيَةَ، ثُمَّ ذَمَّ قَوْمًا اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَلَمْ تَخْشَعْ لَهُ قُلُوبُهُمْ، فَقَالَ ﷿: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦٠] ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ يُرَتِّلَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: تُبَيِّنُهُ تَبْيِينًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا رَتَّلَهُ وَبَيَّنَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ، وَانْتَفَعَ هُوَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] عَلَى تُؤَدَةٍ
[ ١٦٥ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] بَيِّنْهُ تِبْيَانًا (١).
_________________
(١) ضَعِيفٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ (٢/ ٢٥٥/٨٧٢٥ و٦/ ١٤١/٣٠١٥٨)، وَالطَّبَرِيُّ «جَامِعُ الْبَيَانِ» (٢٩/ ١٢٧) كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِمِثْلِهِ، وَلَفْظُ الطَّبَرِيُّ: بَيِّنْهُ بَيَانًَا. قُلْتُ: وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ صَدُوقٌ فَقِيهٌ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الإِسْنَادِ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ ١٦٨ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] قَالَ عَلَى تُؤَدَةٍ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَالْقَلِيلُ مِنَ الدَّرْسِ لِلْقُرْآنِ مَعَ الْفِكْرِ فِيهِ وَتَدَبُّرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ، وَلَا تَفَكُّرٍ فِيهِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالسُّنَّةُ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
[ ١٦٩ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ، قَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فَأَتَدَبَّرَهَا وَأُرَتِّلَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقُولُ "
[ ١٦٩ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ أَيْضًا قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ: سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَرَجُلٍ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، قِرَاءَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَجُلُوسُهُمَا، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]⦗١٧١⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَمِيعُ مَا قُلْتُهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِجَمِيعِ مَا حَثَثْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ وَيَنْزَجِرُوا عَمَّا كَرِهْتُهُ لَهُمْ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ، وَاللَّهُ الْكَرِيمُ يَهْدِينَا وَإِيَّاهُمْ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال الشيخ أبُو مُحَمَّدٍ الأَلْفِيُّ: فَيَا أَيُّهَا الْمُنْتَابُ لِهَذَا الْجَنَابِ: لَكَ غُنْمُهُ، وَعَلِىَّ غُرْمُهُ، لَكَ حَسَنَاتُهُ، وَعَلِىَّ تَبِعَاتُهُ، فَمَا وَجَدْتَ فِيهِ مِنْ حَقٍّ فَاقْبَلْهُ، وَمَا ظَنَنْتَ فِيهِ مِنْ خَطَأٍ فَارْدُدْهُ، «إِنْ أُرِيدُ إِلَاّ الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ».
[ ١٧٠ ]