ويعنون بهما همزتي القطع المتلاصقتين وصلا ليخرج نحو: ما شاء الله لكون الثانية همزة وصل ونحو: "السوأى أن" [الروم: ١٠] لعدم التلاصق وبقيد الوصل ما إذا وقف على الأولى "وهما" قسمان متفقتان ومختلفتان:
فالمتفقتان إما بالكسر أو الفتح أو الضم فالمتفقتان بالكسر قسمان: متفق عليه ووقع في خمسة عشر موضعا تأتي في محالها إن شاء الله تعالى من الفرش نحو: "هَؤُلاءِ إِن" ومختلف فيه في ثلاثة مواضع "للنبي أن، بيوت النبي إلا" في قراءة نافع "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" في قراءة حمزة والمتفقتان بالفتح في تسعة وعشرين موضعا نحو: "جَاءَ أَحَدَكُم" والمتفقتان بالضم في موضع فقط "أولياء أولئك" [الأحقاف الآية: ٣٢] فقرأ قالون والبزي بحذف الأولى منهما وصلا في المفتوحين خاصة، وبتسهيلها من المكسورتين بين الهمزة والياء، ومن المضمومتين بين الهمزة والواو واختلف عنهما في "بالسوء إلا" [يوسف الآية: ٥٣] فالجمهور من المغاربة وسائر العراقيين بإبدال الأولى منهما واوا
[ ٧٢ ]
مكسورة وإدغام الواو التي قبلها فيها وذهب آخرون إلى تسهيل الأولى منهما، طردا للباب وهو من زيادة الحرز على أصله، والإدغام هو المختار لهما، واختلف أيضا في "للنبي إن، وبيوت النبي إلا" عن قالون فالجمهور على الإدغام وضعف في النشر جعل الهمزة فيهما بين بين، وافقهما ابن محيصن بخلفه، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وكثير عنه من طريق الأزرق وقنبل فيما رواه الجمهور عنه من طريق ابن مجاهد، وكذا رويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين، في الأنواع الثلاثة، وقرأ ورش من طريق الأزرق فيما رواه عنه الجمهور من المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة، وقنبل أيضا من طريق ابن شنبوذ فيما رواه عنه عامة المصريين والمغاربة بإبدالها حرف مد خالصا من جنس سابقها، ففي الفتح ألفا وفي الكسر ياء وفي الضم واوا مبالغة في التخفيف، وهو سماعي، واختلف عن الأزرق في قوله تعالى: "هؤلاء إن كنتم، البغاء إن" فروى عنه بعضهم جعل الثانية ياء مختلسة الكسر مراعاة للأصل، وهو في التيسير من قراءة مؤلفه على ابن خاقان عنه، وقال إنه المشهور عنه في الأداء، لكن عبر عن ذلك في جامعة بياء مكسورة محضة الكسر وأكثر من روى عنه هذا الوجه على إطلاق الياء المكسورة من غير تقييد بالخفيفة الكسر، أو بالاختلاس كما يفهم من النشر١، ولذا أطلقه في طيبته واقتصر في الشاطبية على الأول تبعا للداني في بعض كتبه، فتحصل للأزرق في ذلك ثلاثة أوجه، وقرأ أبو عمرو وقنبل من طريق ابن شنبوذ من أكثر طرقه وكذا رويس من طريق أبي الطيب بحذف الأولى منهما في الأنواع الثلاثة مبالغة في التخفيف، وافقهم اليزيدي وابن محيصن في وجهه الثاني، وما ذكر من أن المحذوف هو الأولى هو الذي عليه الجمهور من أهل الأداء، وذهب سيبويه وأبو الطيب وابن غلبون إلى أنها الثانية، وتظهر فائدة الخلاف كما في النشر في المد فمن قال بالأول كان المد عنده من قبيل المنفصل، ومن قال بالثاني كان عنده من قبيل المتصل، وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين في الكل وافقهم الحسن، والأعمش٢.
تنبيه: في النشر إذا أبدلت الثانية حرف مد للأزرق وقنبل فإن وقع بعده ساكن نحو: "هؤلاء إن، جاء أمرنا" زيد في حرف المد لأجل الساكن وإن وقع بعده متحرك نحو: "في السماء إله، جاء أحدهم، أولياء أولئك" لم يزد على مقدار حرف المد فإن وقع بعد الثانية من المفتوحتين ألف، وذلك في الموضعين "جَاءَ آلَ لُوطٍ، جاء آل فرعون" فهل تبدل الثانية فيهما كما في سائر الباب أم تسهل فقط، من أجل الألف بعدها، فقيل: لا تبدل لئلا يجتمع ألفان، واجتماعهما متعذر بل يتعين التسهيل وقيل تبدل كسائر الباب، ثم فيها بعد البدل وجهان: أحدهما: أن تحذف للساكنين، والثاني: أن لا
_________________
(١) ١ انظر النشر الصفحة: "١/ ٣٦٨". [أ] . ٢ الحسن، والأعمش تقدم ذكرهما في الصفحة: "١٠". [١] .
[ ٧٣ ]
يحذف، ويزاد في المد فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين، وتمنع من اجتماعهما كذا نقل الوجهين الداني.
ثم: قال في النشر وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المد على مذهب من روى عن الأزرق المد، لوقوعه بعد همز ثابت، فحكى فيه المد والتوسط والقصر، وفي ذلك نظر لا يخفى ا. هـ. وحينئذ فالمعول عليه وجهان فقط للأزرق حالة البدل: أحدهما المد على وجه عدم الحذف، والثاني القصر على وجه الحذف للألف ولأوجه للتوسط١.
وأما المختلفتان: فعلى خمسة أضرب الأول مفتوحة، فمكسورة، وينقسم إلى متفق عليه، وهو سبعة عشر موضعا أولها "شهداء إذ" [البقرة الآية: ١٣٣] ويأتي باقيها في الفرش إن شاء الله تعالى، ومختلف فيه في موضعين "زكريا إنا" بمريم والأنبياء على قراءة غير حمزة ومن معه.
الثاني: مفتوحة فمضمومة في موضع واحد "جاء أمة" [المؤمنون الآية: ٤٤] .
الثالث: مضمومة فمفتوحة، وينقسم إلى متفق عليه في أحد عشر موضعا نحو: "السُّفَهَاءُ أَلا" [البقرة الآية: ١٣] ومختلف فيه في اثنين: "النبي أولى، أراد النبي أن" [الأحزاب الآية: ٦، ٥٠] على قراءة نافع.
الرابع: مكسورة فمفتوحة وهو أيضا متفق عليه في خمسة عشر موضعا نحو: "مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ" ومختلف فيه في موضع واحد "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" [البقرة الآية: ٢٨٢] على قراءة غير حمزة.
الخامس: مضمومة فمكسورة وهو أيضا قسمان: متفق عليه في اثنين وعشرين موضعا نحو: "يَشَاءُ إِلَى صِرَاط" [البقرة الآية: ١٤٢] ومختلف فيه في ستة مواضع "زَكَرِيَّا إِنَّا" [مريم الآية: ٧] في قرأة من همز زكريا٢ "النَّبِيُّ إِنَّا" معا بالأحزاب "النَّبِيُّ إِذَا" [الممتحنة الآية: ١٢] "النَّبِيُّ إِذَا" [الطلاق الآية: ١] "أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى" [التحريم الآية: ٣] على قراءة نافع في الخمسة.
وقد: اتفقوا على تحقيق الأولى في الأضرب الخمسة، واختلفوا في الثانية فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها، كالياء في الضرب الأول وكالواو في الضرب الثاني، وبإبدالها واوا خالصة مفتوحة في الضرب الثالث، وياء خالصة مفتوحة في الضرب الرابع، وافقهم ابن محيصن واليزيدي، واختلف عنهم في كيفية تسهيل الضرب الخامس فقال جمهور المتقدمين تبدل واوا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها،
_________________
(١) ١ انظر النشر: "١/ ٣٧٠". [أ] . ٢ أي: "زكريا". [أ] .
[ ٧٤ ]
وحركة ما قبلها قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء، وقال جمهور المتأخرين: تسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط، وهذا هو الوجه في القياس والأول آثر في النقل كما في النشر عن الداني، وأما من سهلها كالواو فدبرها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش فتعقبه في النشر بعدم صحته نقلا، وعدم إمكانه لفظا، فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسرة الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضم، وكلاهما لا يجوز لا يصح، وإن ابن شريح أبعد وأغرب حيث حكاه في كافيه، ولم يصب من وافقه وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيقهما في الأقسام الخمسة على الأصل، وافقهم الحسن والأعمش والله أعلم١.
_________________
(١) ١ للمزيد انظر النشر: "١/ ٣٧٠". [أ] .
[ ٧٥ ]