قرأت بها على الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن القاسم بن علي المقرئ (^٢)، وأخبرني
_________________
(١) - لعبادة اللّه تعالى، وقرأت بخط الأستاذ أبي عبد اللّه القصاع أنه كان يصلي في جوف الليل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقيبها لنفسه والمسلمين ولكل من قرأ عليه، وقرأ بقراءته بعده وقبله، وقال سليمان بن مسلم: شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم، فقال شيبة: - وكان ختنه على ابنة أبي جعفر -: ألا أريكم عجبا. قالوا: بلى؛ فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا واللّه نور القرآن. أخبرنا عمر بن الحسن بقراءتي عن علي بن أحمد عن زيد بن الحسن أنبأ ابن توبة أنا ابن هزارمرد أنا عمر الكتاني أنا ابن مجاهد حدثني محمد بن منصور المدني ثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثني أبي عن نافع. قال: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف. قال: فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن، مات أبو جعفر بالمدينة سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة تسع عشرين، وقيل: سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة ثمان وعشرين، وأبعد الهذلي في كامله حيث قال: سنة عشر. قرأت على أحمد بن محمد بن خضر أخبرنا أحمد بن نعمة عن الأنجب بن أبي السعادات أنبأ ابن المقرب أنبأ أبو طاهر بن سوار أنبأ أبو الخطاب البزاز أنبأ أبو الفرج النهرواني أنبأ أبو بكر النقّاش ثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب ثنا زيد عن سليمان بن أبي سليمان العمري. قال: رأيت أبا جعفر على الكعبة يعني في المنام فقلت أبا جعفر فقال: نعم أقرئ إخواني السلام، وأخبرهم أن اللّه جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرئ أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس؛ فإن اللّه وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات وجدت بخط أبي عبد اللّه محمد بن إسرائيل القصاع أنه - يعني أبا جعفر - رئي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال للذي رآه: بشّر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن اللّه قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتي ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.
(٢) عبد الملك بن بكران بن عبد اللّه بن العلاء أبو الفرج النهرواني المقرئ القطان من جلة شيوخ المقارئ. قرأ على زيد بن علي الكوفي، وأبي بكر النقاش وهبة اللّه بن جعفر وأبي عيسى بكار وابن مقسم وابن أبي هاشم وطال عمره وبعد صيته وله مصنف في القراءات. قرأ عليه الحسن بن محمد المالكي والحسن بن علي بن عبد اللّه العطار ونصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس وآخرون وحدث عن جعفر الخلدي وأبي بكر النجاد وثقه الخطيب وقال: توفي في رمضان سنة أربع وأربعمائة.
(٣) الحسن بن القاسم بن عبد اللّه أبو علي المقرئ. قرأ على أحمد بن صالح، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد ربه.
[ ٤٤ ]
أنه قرأ بها على أبي الفرج عبد الملك بن بكران بن العلاء النهرواني بالنهروان (^١)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن بلال الكوفي (^٢)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني (^٣) بالرملة (^٤)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي
_________________
(١) النهروان: كورة «مدينة أو صقع» واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد، وفيها عدة بلاد متوسطة، كان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ مع الخوارج مشهورة، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب. معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ٣٢٤).
(٢) زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمران بن أبي بلال أبو القاسم العجلي الكوفي شيخ العراق إمام حاذق ثقة. قرأ على أحمد بن فرح وعبد اللّه بن عبد الجبار والحسن بن العباس وعبد اللّه بن جعفر السواق، ومحمد بن أحمد الداجوني وأبي بكر بن مجاهد وأبي علي الحسن النقار وأحمد بن إبراهيم القصباني وأحمد بن الحسن بن البطي ومحمد بن الحسن بن يونس النحوي وأحمد بن محمد بن الهيثم الشعراني وأبي مزاحم الخاقاني وعلي بن الحسين الرازي وعبد اللّه بن القاسم الخياط وحماد بن أحمد وأحمد بن محمد بن سعيد ومحمد بن الحسن بن يوسف فيما ذكره الهذلي وعلي بن أحمد بن أبي قربة وعبد اللّه بن زيدان والحسين بن جعفر اللحياني ومحمد بن إسماعيل بن فورك والقاسم بن أحمد الخياط. قرأ عليه بكر بن شاذان وأبو الحسن الحمامي وعبيد اللّه بن عمر المصاحفي والحسن بن محمد بن الفحام وابن مهران والحسن بن علي بن الصقر وعبد الباقي بن الحسن وعلي بن محمد بن موسى الصابوني وعلي بن محمد بن العلاف والحسن بن خشيش وأحمد بن الصقر وأحمد بن محمد بن الفتح فيما ذكره الهذلي ومحمد بن يعقوب شيخ الهذلي وذلك بعيد جدا والفضل بن محمد العطار ومحمد بن المعتمر الرقي وعبد الملك بن بكران النهرواني وعمر بن إبراهيم الكتاني ومنصور بن محمد الوراق وأحمد بن عبد اللّه بن الخضر وهبة اللّه بن سلامة المفسر وأحمد بن عبد اللّه بن هارون وعلي بن محمد الخبازي ووقع في الكامل للهذلي أن الخزاعي قرأ عليه وهو وهم بل الصواب: أنه قرأ على أصحاب زيد كأبي حفص الكتاني ومنصور الوراق. واللّه أعلم، توفي زيد ببغداد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
(٣) أبو بكر الداجوني محمد بن أحمد بن عمر الرملي الضرير المقرئ، وهو الداجوني الكبير أحد من عني بهذا الشأن، ورحل إلى الشيوخ وجمع القراءات. قرأ على هارون الأخفش الدمشقي، ومحمد بن موسى الصوري والعباس بن الفضل الرازي وأحمد بن محمد بن عبد اللّه البيساني وإسماعيل بن الحويرس البزاز وجماعة. قرأ عليه أبو بكر بن مجاهد وعبد اللّه بن محمد القباب الأصبهاني وزيد بن أبي بلال الكوفي والعباس بن محمد الداجوني الصغير وأحمد العجلي وشيخ أبي علي الأهوازي وأظنه صنف كتابا في القراءات، توفي بعد العشرين وثلاثمائة فقيل: مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
(٤) الرملة: مدينة بفلسطين، كانت قصبتها وكانت رباطا للمسلمين وبينها وبين القدس اثنا عشر ميلا. انظر مراصد الاطلاع (٢/ ٦٣٣).
[ ٤٥ ]
بكر أحمد بن عثمان بن شبيب الرازي (^١)، بالري (^٢) وأخبره أنه قرأ بها على الفضل بن شاذان الرازي (^٣)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسن أحمد بن يزيد بن يزداد الحلواني الصفار (^٤)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي موسى عيسى بن مينا الملقب بقالون النحوي (^٥)،
_________________
(١) أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب أبو بكر الرازي نزيل مصر مقرئ مشهور ضابط. قرأ على أحمد بن أبي سريج والفضل بن شاذان وموسى بن محمد بن هارون والحسن بن علي بن حماد الرازي. قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي وأحمد بن محمد العجلي وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس والحسن بن رشيق وسمع منه الحروف أبو بكر الداجوني وقد أثبت الحافظ أبو العلاء وغيره قراءته عليه عرضا بمصر، والصحيح أن الداجوني يروي القراءة عنه عرضا وسماعا. توفي بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
(٢) الري: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن، محط الحجاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا. معجم البلدان (٣/ ١١٦).
(٣) الفضل بن شاذان بن عيسى أبو القاسم الرازي أستاذ متقن مشهور صاحب المقاطع والمبادئ، روى القراءة عرضا عن أبيه الفضل وروى الحروف عن أحمد بن أبي سريج عن الكسائي ومحمد بن غالب صاحب شجاع والعباس بن الوليد صاحب قتيبة وعن أحمد بن يزيد الحلواني عن الدوري وغيره، روى القراءة عنه محمد بن الحسن النقاش ومحمد بن أحمد الداجوني وأبو بكر بن مقسم وأبو بكر محمد بن الحسن الأنصاري وابن شنبوذ وابناه عبد الصمد والقاسم الرازيان وأحمد بن موسى وأبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى وعبد اللّه بن عجلان وأخوه أحمد بن عجلان وعبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الشافعي والحسن بن محمد الرازي وأحمد بن عبيد اللّه بن خرطبة والحسين بن حبش الدينوري وأحمد بن محمد العجلي شيخ الأهوازي وعلي بن أحمد بن صالح القزويني وروى عنه ابن مجاهد، بقي إلى سنة عشر وثلاثمائة.
(٤) أحمد بن يزيد الحلواني أبو الحسن المقرئ من كبار الحذاق المجودين. قرأ على قالون وعلى خلف البزار وعلى هاشم بن عمار وجماعة وحدث عن أبي نعيم وأبي حذيفة النهدي وعبد اللّه بن صالح وغيرهم وكان كثير الترحال، أقرأ بالري فقرأ عليه الحسن بن العباس بن أبي مهران والفضل بن شاذان وجعفر بن محمد بن الهيثم ومحمد بن عمرو بن عون الواسطي ومحمد بن بسام وحيون المزوق وآخرون، وسئل عنه أبو حاتم فلم يرضه في الحديث، ويقال: إنه رحل إلى هاشم بن عمار ثلاث مرات، وكان ثبتا في قالون وهشام. قيل إنه توفي سنة خمسين ومائتين.
(٥) عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى الزرقي مولى بني زهرة قارئ أهل المدينة في زمانه ونحويهم. قيل إنه كان ربيب نافع، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته وهي لفظة رومية معناها جيد لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق، وروى الحديث عن شيخه وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعرض القرآن أيضا على عيسى بن وردان الحذاء، وتبتل لإقراء القرآن والعربية وطال عمره وبعد صيته. قال عثمان بن خرزاد: حدثنا قالون قال: قال لي نافع كم تقرأ علي اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ وقال علي بن الحسن الهسنجاني الحافظ كان -
[ ٤٦ ]
وأخبره أنه قرأ على عيسى بن وردان الحذاء (^١)، وأخبره أنه قرأ على أبي جعفر (^٢).