_________________
(١) - الحافظ قراءته على أبي الدرداء ولا أعلم لاستبعاده وجها ولا سيما وقد قطع به غير واحد من الأئمة واعتمده دون غيره الحافظ أبو عمرو الداني وناهيك به وأما طعن ابن جرير فيه فهو مما عد من سقطات ابن جرير حتى قال السخاوي: قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي إياك وطعن الطبري على ابن عامر وأما قول أبي طاهر بن أبي هاشم في ذلك فلا يلتفت إليه وما نقل عن ابن مجاهد في ذلك؛ فغير صحيح بل قول ابن مجاهد وعمل قراءته أهل الشام والجزيرة أعظم دليل على قوتها وكيف يسوغ أن يتصور قراءة الأصل لها وبجمع الناس وأهل العلم من الصدر الأول وإلى آخر وقت على قبولها وتلاوتها والصلاة بها وتلقينها مع شدة مؤاخذتهم في السير وما زال أهل الشام قاطبة على قراءة ابن عامر تلاوة وصلاة وتلقينا إلى قريب الخمسمائة وأول من لقن لأبي عمرو فيما قيل ابن طاوس هذا وقد كان في زمن عمر بن عبد العزيز الذي ما تسامح له في ضربه على عدم رفع يديه في الصلاة وقال أبو علي الأهوازي كان عبد اللّه بن عامر إماما عالما ثقة فيما أتاه حافظا لما رواه متقنا لما وعاه عارفا فهما قيما فيما جاء به صادقا فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجلة الراوين لا يتهم في دينه ولا يشك في يقينه ولا يرتاب في أمانته ولا يطعن عليه في روايته صحيح نقله فصيح قوله عاليا في قدره مصيبا في أمره مشهورا في علمه مرجوعا إلى فهمه ولم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر ولي القضاء بدمشق بعد بلال بن أبي الدرداء. قلت: إنما تولى القضاء بعد أبي إدريس الخولاني وكان إمام الجامع بدمشق وهو الذي كان ناظرا على عمارته حتى فرغ قال يحيى بن الحارث: وكان رئيس الجامع لا يرى فيه بدعة إلا غيرها. قال أيوب عن يحيى بن الحارث: ولد ابن عامر سنة إحدى وعشرين وقال خالد بن يزيد سمعت عبد اللّه بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول اللّه ﷺ ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين قلت: وهذا أصح من الذي قبله لثبوته عنه نفسه وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان والنعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد، روى القراءة عنه عرضا يحيى بن عامر وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وإسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر وسعيد بن عبد العزيز وخلاد بن يزيد بن صبيح المري ويزيد بن أبي مالك، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة.
(٢) عبد اللّه بن أحمد بن بشر ويقال: بشير بن ذكوان بن عمرو بن حسان بن داود بن حسنون بن سعد بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر أبو عمرو وأبو محمد القرشي الفهري الدمشقي الإمام الأستاذ الشهير الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق، أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق قال أبو عمرو الحافظ: وقرأ على الكسائي حين قدم الشام وروى الحروف سماعا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، روى القراءة عنه ابنه أحمد وأحمد بن أنس وأحمد بن المعلى وأحمد بن محمد بن مامويه وأحمد بن يوسف التغلبي -
[ ٧٣ ]
فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها بواسط على الشريف أبي محمد عبد الله بن الحسين العلوي، وببغداد على أبي الحسن الحمامي، وبالنهروان على أبي الفرج النهرواني، وأخبروه أنهم قرءوا على أبي بكر النقاش، وقرأ النقاش على أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك الدمشقي المعروف بالأخفش (^١)، وقرأ الأخفش على أبي عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الفهري (^٢).
_________________
(١) - وأحمد بن محمد ويقال: محمد بن أحمد بن محمد البيساني وأحمد بن نصر بن شاكر بن أبي رجاء وإسحاق بن داود وإسماعيل بن الجويرس والحسين بن إسحاق وجعفر بن محمد بن كرار وابن الفرخان الزاهد وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وعبد اللّه بن عيسى الأصبهاني وعبد اللّه بن مخلد الرازي وعثمان بن خرزاد وعلي بن الحسن بن الجنيد ومحمد بن إسماعيل الترمذي ومحمد بن القاسم الإسكندراني ومحمد بن موسى الصوري ومضر بن محمد الضبي وموسى بن موسى الختلي وهارون بن موسى الأخفش وألف كتاب أقسام القرآن وجوابها وما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه. قال أبو زرعة الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه وقال الوليد بن عتبة الدمشقي ما بالعراق أقرأ من ابن ذكوان وقال النقاش قال ابن ذكوان: أقمت على الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة. قلت: إن كان رحل إليه للعراق فمحتمل وإلا فما نعلم أن الكسائي دخل الشام، ثم وقفت على ما يدل أن الكسائي دخل الشام، وأقرأ بجامع دمشق كما سيأتي في ترجمته ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال وقيل: لسبع خلت منه سنة اثنتين وأربعين ومائتين وقد غلط من قال: سنة ثلاث وأربعين.
(٢) هارون بن موسى بن شريك الأخفش الدمشقي أبو عبد اللّه التغلبي شيخ المقرئين بدمشق في زمانه. قرأ على ابن ذكوان وأخذ الحروف عن هشام بن عمار وحدث عن أبي مسهر بشيء يسير وعن سلام بن سليمان المدائني. قرأ عليه خلق كثير ورحل إليه الطلبة من الأقطار لإتقانه وتبحره منهم جعفر بن أبي داود وإبراهيم بن عبد الرزاق ومحمد بن النضر الأخرم وأبو علي الحسن بن حبيب الحصائري وأبو الحسن بن شنبوذ وعبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم البلخي ومحمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي وحدث عنه أبو القاسم الطبراني وأبو أحمد بن الناصح المفسر وجماعة وقيل: إنه صنف كتبا في القراءات والعربية وكان ثقة معمرا. قال ابن الناصح: توفي في صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وله اثنتان وتسعون سنة وقد رأى أبا عبيد بدمشق وسأله مسألة في اللغة. قال أبو علي الأصبهاني: كان هارون الأخفش من أهل الفضل صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان.
(٣) طرق المؤلف هذه عن أبي علي عن العلوي الحمامي والنهرواني والواعظ عن النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان روايته وثقها ابن الجزري في نشره. -
[ ٧٤ ]