فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على الشريف أبي محمد عبد الله بن الحسين العلوي (^١) بواسط، وببغداد على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي (^٢). وبالنهروان على أبي الفرج النهرواني، وبسر من رأى (^٣)، على أبي محمد
_________________
(١) - حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا قال: اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين، مات سنة تسع وستين ومائة وقيل: سبعين وقيل: سبع وستين وقيل: خمسين وقيل: سبع وخمسين ﵀.
(٢) عبد اللّه بن الحسين بن محمد بن الحسين الشريف أبو محمد بن أبي عبد اللّه العلوي الحنبلي إمام الجامع الغربي بواسط مقرئ متصدر ضابط معروف، أخذ القراءة عن أبي بكر محمد بن محمد الإسكافي عن إسماعيل بن إسحاق صاحب قالون، وأبي بكر النقاش والحسين بن محمد بن أحمد الشعيبي وإسماعيل بن القاسم الصلحي وعلي بن أحمد بن بردانقا وعبد اللّه بن المبارك بن إسماعيل المؤدب. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس وأحمد بن محمد المادراني وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وقد انفرد عن النقاش عن ابن ذكوان بالسكت على الساكن مطلقا.
(٣) علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد اللّه أبو الحسن الحمامي شيخ العراق ومسند الآفاق ثقة بارع مصدر، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وأخذ القراءة عرضا عن أبي بكر النقاش وأبي عيسى بكار وزيد بن علي وهبة اللّه بن جعفر وعبد الواحد بن عمر وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي ومحمد بن علي بن الهيثم وعبد العزيز بن محمد الواثق باللّه وأحمد بن محمد بن هارون الوراق وعبد اللّه بن الحسن بن سليمان النخاس وأحمد بن عبد الرحمن الولي وأبي بكر بن مقسم وإسماعيل بن شعيب النهاوندي. قرأ عليه أحمد بن الحسن بن اللحياني وأحمد بن مسرور وأحمد بن علي الصوفي وأحمد بن علي الهاشمي والحسن بن البناء والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني والحسن بن علي العطار والحسن بن محمد المالكي والحسين بن أحمد الصفار والحسين بن أحمد بن غريب ورزق اللّه التميمي وعبد الواحد بن شيطا وعبد الملك بن شابور وعبد السيد بن عتاب وعلي بن محمد بن فارس ومحمد بن موسى الخياط ونصر بن عبد العزيز الفارسي وعبد اللّه بن شبيب ويحيى بن أحمد القصري ويوسف بن أحمد بن صالح الغوري وأبو علي غلام الهراس وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر البيهقي وأبو الحسن علي بن العلاف. قال الخطيب: كان صدوقا دينا فاضلا تفرد بأسانيد القرآن وعلوها، توفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو في تسعين سنة. قلت: توفي يوم الأحد الرابع من شعبان بين الظهر والعصر، ودفن بمقبرة الإمام أحمد في اليوم الثاني في الثالثة.
(٤) سرّ من رأى - جاء في معجم البلدان: قال الزجاجي: قالوا: كان اسمها قديما ساميرا سميت بسامير ابن نوح كان ينزلها لأن أباه أقطعه إياها فلما استحدثها المعتصم سماها: (سرّ من رأى) وهي مدينة سامراء بالعراق. معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١٥).
[ ٥٧ ]
الحسن بن محمد بن يحيى بن داود المعروف بابن الفحام (^١)، وأخبروه أنهم قرءوا على أبي بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون النقاش الموصلي (^٢)،
_________________
(١) الحسن بن محمد بن يحيى بن داود أبو محمد الفحام المقرئ الفقيه البغدادي السامري شيخ متصدر بارع. قرأ على أبي بكر النقاش ومحمد بن أحمد بن الخليل وابن مقسم وبكار بن أحمد وجعفر بن عبد اللّه السامري وسلامة بن الحسن الموصلي وزيد بن أبي بلال وعلي بن إبراهيم بن خشنام المالكي وعمر بن أحمد الحبال وعبد اللّه بن محمد الوكيل وابن الجهم وأبي الطيب الدلاء وجعفر بن محمد بن غيالي ويوسف بن علان وطال عمره وليس هو بصاحب كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت كما قيل. قرأ عليه نصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس والحسن بن علي العطار وعلي بن محمد بن فارس الخياط وأبو علي البغدادي وعبد الملك بن شابور، مات سنة أربعين وثلاثمائة.
(٢) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي، ثم البغدادي المقرئ المفسر أحد الأعلام ولد سنة ست وستين ومائتين وعني بالقراءات من صغره فقرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي سنة خمس وثمانين وعلى إدريس بن عبد الكريم وأحمد بن فرح المفسر والحسين بن الحسين الصواف، ورحل في طلب الإسناد فذكر أنه قرأ بدمشق على هارون الأخفش وبمصر على إسماعيل بن عبد اللّه النحاس، وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق وعلى أبي أيوب سليمان بن يحيى الضبي والقاسم بن أحمد الخياط ذكر هؤلاء الداني، وسمى له غيرهم وقال أيضا: وسمع الحروف من جماعة كبيرة، وطاف في الأمصار وتجول في البلدان، وكتب الحديث وقيد السنن، وصنف المصنفات في القراءات والتفسير، وطالت أيامه؛ فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه وصدق لهجته وبراعة فهمه وحسن اطلاعه واتساع معرفته، روى القراءة عنه عرضا خلق لا يحصى عددهم منهم محمد بن عبد اللّه بن أشتة ومحمد بن أحمد الشنبوذي والحسن بن محمد الفحام وعلي بن عمر الدارقطني والفرج بن محمد القاضي وشيخنا عبد العزيز بن جعفر، وقد سمع منه محمد بن أحمد الداجوني. قلت: ومات الداجوني قبله بنحو من أربعين سنة، وقرأ عليه أبو بكر بن مهران، وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد العلاف وأبو الفرج بن عبد الملك النهرواني والحسن بن علي بن بشار السابوري وخلق آخرهم موتا أبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحراني وقد حدث عن أبي مسلم الكجي وإسحاق بن سنين الختلي وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن علي الصائغ والحسن بن سفيان رحل إليه والحسين بن إدريس الهروي وطبقتهم وممن روى عنه شيخه ابن مجاهد وجعفر الخلدي وابن شاهين وأبو أحمد الفرضي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم الحرفي وهو مصنف كتاب شفاء الصدور في التفسير وقد أتى فيه بالعجائب والموضوعات وهو مع علمه وجلالته ليس بثقة وخيار من أثنى عليه أبو عمرو الداني فقبله وزكاه على أنه قال: حدثنا فارس بن أحمد سمعت عبد اللّه بن الحسين سمعت بن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق وقد فرغت من الأخفش فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر بن النقاش بيده رغيف فقال لي: ما فعل الأخفش. قلت: توفي قال: فانصرف النقاش، ثم قال: قرأ على الأخفش. قلت: عبد اللّه بن -
[ ٥٨ ]
وأخبرهم أنه قرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي (^١) بدار
_________________
(١) - الحسين ضعيف كثير الغلط فلعله ما ضبط هذه الحكاية، وقد قال أبو الفرج الشنبوذي: قرأت على النقاش، وأخبرني أنه قصد دمشق للقاء الأخفش فقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره. قال: الداني حدثنا عبد العزيز بن جعفر قرأت على النقاش، وقرأ على الأخفش وكان النقاش يقول: وأي عين رأت الأخفش منذ خمسين سنة. قلت: روى جماعة عن النقاش قال: حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو واسمه علي بن أحمد حدثنا جدي معاوية عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ رفعه: «إن اللّه لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه». قال الدارقطني؛ فأنكرت هذا على النقاش، وقلت له إن أبا غالب ليس هو بابن بنت معاوية، وإنما أخوه لأبيه محمد ومعاوية وزائدة ثقتان وهذا حديث موضوع فرجع عنه. قال أبو بكر الخطيب: لا أعرف وجه قول الدارقطني في أبي غالب إنه ليس بابن معاوية لأن أبا غالب يذكر أن أبا معاوية جده، وقد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب عن جده عن معاوية بن عمرو فذكره النقاش حدثنا يحيى بن محمد المديني حدثنا إدريس بن عيسى القطان عن شيخ له ثقة عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قصة إبراهيم والحسن والحسين. قال الدارقطني: وهذا كذب. قال الخطيب: كان النقاش عالما بالحروف حافظا للتفسير صنف التفسير وكتبا في القراءات وغيرها وسافر الكثير شرقا وغربا وكتب بمصر والشام والجزيرة والجبال وخراسان وما وراء النهر وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وقال الدارقطني في كتاب المصحفين قال النقاش: كسرى أبو شروان جعلها كنية وهو بالنون وقال كان يدعو فيقول: ولا رجعت يد صفراء من عطائك بالفتح والمد والصواب: صفرا ويقول: وفقت قوما فأفلجوا يقولها بالجيم وقال طلحة بن محمد بن جعفر كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص. قال الخطيب: حدثني من سمع شيخنا البرقاني ذكر تفسير النقاش فقال: ليس فيه حديث صحيح وأنا فسألت البرقاني فقال: كل حديثه منكر، وحدثني محمد بن يحيى الكرماني سمعت أبا القاسم اللالكائي يقول: في تفسير النقاش ذاك أشفى الصدور ليس بشفاء الصدور، وقال الداني سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر لعلو إسناده فيها وكان له بيت ملآن كتبا وكان الدارقطني يستملي له، وينتقي من حديثه وقد حدث عنه ابن مجاهد، وكان حسن الخلق ذا سخاء وكان صاحبنا ابن البواب يقول: لنا تعالوا إلى النقاش؛ فإنه طيب وقال أبو الحسن بن الفضل القطان حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فجعل يحرك شفتيه، ثم نادى بعلو صوته «لمثل هذا فليعمل العاملون» يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه ﵀.
(٢) الحسن بن العباس بن أبي مهران الجمال بالجيم أبو علي الرازي شيخ عارف حاذق مصدر ثقة إليه المنتهى في الضبط والتحرير. قرأ على الأحمدين ابن قالون والحلواني ومحمد بن عيسى الأصبهاني وأحمد بن صالح المصري والقاسم بن أحمد الخياط ومحمد بن الجهم وأبي هاشم المروزي، روى -
[ ٥٩ ]
القطن (^١) سنة خمس وثمانين ومائتين، وأن الحسن قرأ على الأحمدين؛ أحمد بن قالون (^٢)، وأحمد بن يزيد الحلواني، وأنهما قرءا على قالون (^٣).
قال النقاش: وقرأت بالمدينة على أبي بكر محمد بن عبد الله بن فليح (^٤)، وأخبرني أنه قرأ على مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام (^٥)، وقرأ مصعب على قالون.
قال ابن فليح: وقرأت على مصعب بن إبراهيم مرارا وعلى إبراهيم بن قالون (^٦)، وعلى حسين بن عبد الله المعلم فلم يختلفوا في شيء من هذه القراءة، إلا أن حسينا خالفهم في حرفين أحدهما في يوسف ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾، والآخر في النمل:
_________________
(١) - القراءة عنه ابن مجاهد وابن شنبوذ وابن المنادي والنقاش وعبد الجليل الزيات وأحمد بن حماد صاحب المشطاح وأحمد بن عبيد اللّه والحسن بن الحباب وأحمد بن عثمان بن جعفر بن بويان ومحمد بن أحمد ومحمد بن الحسن شيخان لأحمد بن محمد بن بلال كذا ذكره صاحب الهادي عن شيخه أبي الطيب بن غلبون وهو وهم، توفي في شهر رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين.
(٢) دار القطن: محلة كانت ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن علي، ينسب إليها الحافظ المشهور أبو الحسن الدارقطني ﵀. معجم البلدان (٢/ ٤٢٢).
(٣) أحمد بن عيسى قالون بن مينا المدني، روى القراءة عن أبيه عرضا قال الحافظ أبو عمرو الداني: وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بالمدينة، غير أنه قليل الأصحاب روى عنه القراءة عرضا الحسن بن أبي مهران والعمري والنبقي الهاشميان.
(٤) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن العلوي والحمامي والنهرواني وابن الفحام عن النقاش عن ابن أبي مهران عن الأحمدين عن قالون عن نافع وثقها صاحب النشر. انظر النشر: (١/ ١٧٢ - ١٧٤).
(٥) محمد بن عبد اللّه بن فليح أبو بكر المدني، أخذ القراءة عرضا عن أبيه وإبراهيم بن قالون والحسين ابن عبد اللّه المعلم ومصعب بن إبراهيم بن قالون، عرض عليه القراءة أبو بكر النقاش ونسبه وكناه وقال قرأت عليه بمدينة رسول اللّه ﷺ.
(٦) مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام، الزبيري الزهري المدني ضابط محقق. قرأ على قالون وله عنه نسخة وهو من جلة أصحابه، وروى عن مالك بن أنس. قرأ عليه الفضل بن داود بن أبي رطبة ومحمد بن عبد اللّه بن فليح ومحمد بن إبراهيم بن زوزان.
(٧) هو: إبراهيم بن عيسى قالون بن مينا المدني. قرأ على أبيه وقرأ عليه محمد بن عبد اللّه بن فليح. الطبقات (١/ ٢٢).
[ ٦٠ ]
﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ فلم يحرك الياء فيهما (^١).
قال الشيخ أبو علي: وأخبرني النهرواني أنه قرأ أيضا على أبي القاسم هبة الله بن جعفر، وقرأ هبة الله على أبيه، وقرأ أبوه على الأحمدين، وقرأ هبة الله أيضا على العمري (^٢)، والنبقي (^٣) الهاشميين، وقرءا على الأحمدين، وقرءا على قالون، وقرأ قالون على نافع (^٤).