لقد تواتر الخبر عن رسول الله ﷺ بأن القرآن الكريم أنزل على سبعة أحرف.
روى ذلك من الصحابة-رضوان الله عليهم-ما يقرب من اثنين وعشرين صحابيا، سواء كان ذلك مباشرة عنه ﷺ أم بواسطة.
والصحابة الذين وردت عنهم الأحاديث الواردة في هذا الشأن هم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت، وسليمان بن صرد، وأبو بكرة الأنصاري، وأبو طلحة الأنصاري، وأنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وأبو جهيم الأنصاري، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عبد القاري، والمسور بن مخرمة، وأم أيوب الأنصارية.
وهذا قبس من الأحاديث الدالة على نزول القراءات:
الحديث الأول: عن ابن شهاب (ت ١٢٤ هـ) (^٣) قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله
_________________
(١) لمحات في علوم القرآن: محمد الصباغ/ ١٠٧، ط بيروت.
(٢) المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية. د/ محمد سالم محيسن ط. دار محيسن. ص ٦٦.
(٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب، أبو بكر الزهري، أول من دون في الحديث، وأحد الفقهاء الأعلام التابعين بالمدينة المنورة (ت: ١٢٤ هـ). انظر: وفيات الأعيان (ج ١ ص ٥٧١)، وتذكرة الحفاظ (ج ١ ص ١٠٢)، وغاية النهاية (ج -
[ ١٣ ]
(ت:٩٨ هـ) (^١)، أن عبد الله بن عباس حدثه أن رسول الله ﷺ قال:
«أقرأني جبريل-﵇-على حرف واحد فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ا هـ (^٢).
الحديث الثاني: عن ابن شهاب (ت ١٢٤ هـ) قال: أخبرني عروة بن الزبير (ت ٩٨ هـ) أن المسور بن مخرمة (ت ٦٤ هـ) (^٣)، وعبد الرحمن بن عبد القاري (ت:
٨٠ - هـ) (^٤)، حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب (ت:٢٣ هـ-﵁ يقول:
«سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فكدت أساوره في الصلاة (^٥)، فتصبرت حتى سلّم (^٦) فلببته بردائه (^٧)، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله-ﷺ، فقلت: كذبت فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها عليها، فقال رسول الله ﷺ لعمر:
«أرسله»، فأرسلته، فقال لهشام: «اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت»، ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» واللفظ للبخاري ا هـ (^٨).
_________________
(١) - ٢ ص ٢٦٢)، وتهذيب التهذيب (ج ٩ ص ٤٤٥).
(٢) هو عبيد اللّه بن عتبة بن مسعود الهلالي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، وأحد علماء التابعين (ت: ٩٨ هـ) على خلاف. انظر: وفيات الأعيان (ج ١ ص ٣٤١)، وتذكرة الحفاظ (الجزء الأول ص ٧٤).
(٣) رواه البخاري (ج ٦ ص: ١٠٠).
(٤) هو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي الزهري، صحابي (ت: ٦٤ هـ) الإصابة (الجزء الثالث ص ٤١٩)، تهذيب التهذيب (الجزء العاشر ص ١٥١).
(٥) من خيرة علماء المدينة ومن التابعين الأجلاء (ت: ٨٠ هـ) على خلاف. الطبقات الكبرى (الجزء الخامس ص ٥٧)، تهذيب التهذيب (ج ٦ ص ٢٢٣).
(٦) أي: أواثبه وأقاتله، يقال: ساور فلان فلانا: إذا وثب إليه وأخذ برأسه.
(٧) أي: تكلفت الصبر، وأمهلته حتى فرغ من صلاته.
(٨) أي: جمعت ثيابه عند صدره ونحره، مأخوذ من اللبة بفتح اللام، وهي المنحر.
(٩) رواه البخاري (الجزء السادس ص ١٠٠)، ومسلم (الجزء الثاني ص ٢٠٢)، والترمذي (الجزء -
[ ١٤ ]
الحديث الثالث: عن أم أيوب بنت قيس الخزرجية الأنصارية-﵂ قالت: قال النبي ﷺ: «نزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت» ا هـ (^١).