إن من عظيم منن الله-سبحانه-على الأمة الإسلامية أن جعل الله لها هذا الدستور الإلهي المتمثل في كتاب الله والذي تحدى الله به أعظم فصحاء العرب أن يأتوا بمثله أو يأتوا بسورة أو حتى بآية ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء:٨٨]،
[ ٧ ]
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)﴾ [هود:١٣،١٤]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة:٢٣،٢٤].
ولذلك كان كتابا خالدا لم يستطع أعداء الإسلام أن ينالوا منه بأي شيء لا بتحريف ولا بزيغ ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٩)، وعلى ذلك فإننا ننبه عزيزي القارئ إلى أهمية مدارسة كتاب الله كما قال النبي ﷺ والأحاديث الكثيرة في فضل القرآن وفضل تعلمه، وتعليمه مثل حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الإمام البخاري «إن هذا القرآن هو حبل الله المتين والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد. اتلوه فإن الله يأجركم عليه على كل حرف عشر حسنات.
أما إني لا أقول ﴿الم﴾ حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ..» الحديث.
وفي الخاتمة؛ فإننا نشكر الله-جل ثناؤه-أن هيأ لنا الأسباب لإنجاز هذا السفر الجليل وإخراجه على هذه الصورة التي تليق بهذا العلم الجليل، وبمنزلة أهله، راجين من المولى-﷿-أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم لقائه. ﴿وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨].
كتبه د. عثمان محمود غزال
[ ٨ ]