قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي علي الحسين بن علي ابن عبيد الله بن محمد الرهاوي بدمشق، وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني المقري (^٢)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي عبد الله صالح ابن مسلم بن عبد الله الرازي (^٣) ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر كل يوم جزء من أجزاء مائة وعشرين، وأن صالحا قرأ على أبي العباس الفضل بن شاذان الرازي ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر على هذه الأجزاء، وأن الفضل قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني، وقرأ الحلواني على قالون، وقرأ قالون على عيسى بن وردان، وقرأ ابن وردان على أبي جعفر.
_________________
(١) الحسين بن علي بن عبيد اللّه بن محمد الشيخ أبو علي الرهاوي السلمي أستاذ حاذق شيخ القراءة بدمشق مع الأهوازي. قرأ على أبي الصقر رحمة بن محمد بن أحمد الكفرتوثي عن قراءته على إدريس الحداد، وقرأ على الحسن بن سعيد البزاز الزغري ونظيف بن عبد اللّه الكسروي والحسين بن إسماعيل التنوخي وأبي الفرج الشنبوذي والحسن بن سعيد البزاز وأبي الجود حسن بن علي وأحمد بن صالح البغدادي وعلي بن محمد بن طالب الفقيه ومحمد بن أحمد البزاز وعبد الرحمن ابن أخت الصامت وعبد اللّه بن عطية ومعاذ بن الحسن البصري ومحمد بن الحسن الأنطاكي الحلبي وإبراهيم بن محمد الأحول والحسين بن أحمد بن خالويه وأحمد بن محمد الشعراني ومحمد بن القاسم الرازي وعثمان بن أحمد الطيالسي وسعيد بن هارون الواسطي وأحمد بن سهل بن المعلى وأحمد بن علي المطرز البصري وأحمد بن عبد اللّه الضري واعتنى بالقراءات أتم عناية وأكثر من الشيوخ وأكثرهم لا يعرفون قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني في كتابه مفردة يعقوب وفي بعض ما رويت عن أبي علي الرهاوي نظر: وأنا أبوء إلى اللّه من عهدته ولا أقر بصحته؛ فإنه روى عن رجال لا يعرفون ولطالما استقرأت كتب القراءات والتواريخ على أن أرى أحدا من العلماء روى عنهم أو ذكرهم فلم أقف على ذلك. قرأ عليه أبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس، وصنف في القراءات كتابا حافلا، مات في شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة بدمشق.
(٢) أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد الشيخ أبو علي الأصبهاني أستاذ كان شيخ القراء بدمشق في وقته. قرأ على أبي بكر النقاش وزيد بن علي الكوفي وأحمد بن صالح وأبي الفتح المظفر بن أحمد ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب. قرأ عليه أبو علي الحسين بن علي الرهاوي وإبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن الشيرازي، وصنف كتبا في القراءات ورحل وجال في البلاد وقد وهم فيه الداني فسماه الحسن، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وشيعه الخلق إلى مقابر باب الفراديس.
(٣) هو صالح بن مسلم بن عبد اللّه أبو عبد اللّه الرازي، روى القراءة عرضا عن الفضل بن شاذان، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني طبقات (١/ ٣٣٥).
[ ٥٢ ]
وقرأ أبو جعفر على جماعة منهم:
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (^١)، وعلى مولاه عبد الله بن عياش المخزومي (^٢)، وعلى أبي هريرة (^٣)، وقرءوا على أبي المنذر أبيّ بن كعب
_________________
(١) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الحبر البحر أبو العباس ابن عم رسول اللّه ﷺ ﵁ قرأ القرآن على أبي، وروى عن النبي ﷺ وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر ووالده وأبي سفيان ﵃ وغيرهم قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة بن خالد وسليمان بن قتيبة شيخ عاصم الجحدري وأبو جعفر وغيرهم وحدث عنه عكرمة وعطاء وطاوس وأبو الشعثاء وعلي بن الحسين وخلق لا يحصون دعا له النبي ﷺ، وقال جمعت المفصل على عهد رسول اللّه ﷺ، وذكر أنه كان في حجة الوداع، وقد ناهز الاحتلام وكان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما مليح الوجه يخضب بالحناء مديد القامة قال عطاء: ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس بت عند خالتي فوضعت لرسول اللّه ﷺ غسلا فقال: «من وضع هذا؟ قالوا: عبد اللّه قال: اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين» رواه أيضا عبيد اللّه بن أبي يزيد عن ابن عباس، وروى كريب عنه أن النبي ﷺ دعا له أن يزيده اللّه فهما وعلما ومناقب ابن عباس غزيرة وسعة علمه إليه المنتهى ولم يكن على وجه الأرض في زمانه أحد أعلم منه توفي بالطائف سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال اليوم: مات رباني الأمة وقد كف بصره في أواخر عمره ﵁.
(٢) عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة بن عمرو أبو الحارث المخزومي التابعي الكبير. قيل إنه رأى النبي ﷺ، أخذ القراءة عرضا عن أبي بن كعب، وسمع عمر بن الخطاب، روى القراءة عنه عرضا مولاه أبو جعفر يزيد بن رومان، وهؤلاء الخمسة شيوخ نافع، وكان أقرأ أهل المدينة في زمانه، مات بعد سنة سبعين، وقيل: سنة ثمان وسبعين واللّه تعالى أعلم.
(٣) أبو هريرة في اسمه عدة أقوال أقواها، وأشهرها عبد الرحمن بن صخر الدوسي الحافظ ﵁، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس أسلم سنة سبع هو وأمه، وروى ما لا يوصف عن النبي ﷺ، وقرأ القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه غير واحد، وروى عنه نحو من ثمانمائة نفس وحديثه في مسند بقي بن مخلد أكثر من خمسة آلاف حديث، وكان إماما مفتيا فقيها صالحا حسن الأخلاق متواضعا محببا إلى الأمة روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد اللّه بن عبد اللّه وأبو صالح السمان وأبو حازم الأشجعي وعروة وابن سيرين وهمام بن منبه وسعيد المقبري، وكان آدم بعيد ما بين المنكبين ذا ضفيرتين أفرق الثنيتين يخضب بالحمرة، وقد ذاق جوعا وفاقة، ثم استعمله عمر ﵁ فأثرى، وكثر ماله، وولي إمرة المدينة زمن معاوية، وكان كثير العبادة والذكر، وقد مر في ولايته وهو يحمل حزمة حطب، -
[ ٥٣ ]
الأنصاري (^١)، وقرأ أبيّ على سيدنا رسول الله ﷺ.
وأما قراءة:
_________________
(١) - ويقول أوسع الطريق للأمير روى محمد بن عمر الأسلمي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وجابر مع غيرهم من الصحابة يفتون في المدينة، ويحدثون من لدن توفي عثمان ﵁ وعنهم إلى أن توفوا وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى توفي أبو هريرة سنة سبع وقيل: سنة ثمان وخمسين، والقولان مشهوران، وقال الواقدي سنة تسع وخمسين، ولعله الصحيح لأنه صلى على أم سلمة، وماتت في شوال سنة تسع وخمسين قيل في كنيته أبو الأسود.
(٢) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر الأنصاري ﵁ أقرأ الأمة، عرض القرآن على النبي ﷺ، أخذ عنه القراءة ابن عباس وأبو هريرة وعبد اللّه بن السائب وعبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي، وحدث عنه سويد بن غفلة وعبد الرحمن بن أبزى وأبو المهلب وآخرون شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة وكان ربعة من الرجال، شيخا أبيض الرأس واللحية روى سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «أرحم هذه الأمة بها أبو بكر» وذكر الحديث وفيه وأقرؤهم لكتاب اللّه أبي بن كعب سلام ضعيف وزيد حسن الحديث وقال حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة إن رسول اللّه ﷺ قال: «أقرؤهم أبي بن كعب» هذا مرسل جيد، وقال ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول: قال عمر ﵁: أقضانا علي وأقرؤنا أبي. وقال قتادة عن أنس ﵁ إن النبي ﷺ قال لأبي: «إني أمرت أن أقرأ عليك وفي لفظ أن أقرئك القرآن» قال: اللّه سماني لك؟ قال: «نعم»؛ فبكى أبي وقال أيوب: سمعت أبا قلابة عن أبي المهلب قال: كان أبي يختم القرآن في ثمان إسناده صحيح وقال له النبي ﷺ ليهنك العلم أبا المنذر، وقال عمر ﵁ يوم موت أبي اليوم مات سيد المسلمين توفي بالمدينة قال ابن معين: سنة عشرين أو تسع عشرة، وقال الواقدي ومحمد بن عبد اللّه بن نمير ومحمد بن يحيى والترمذي: سنة اثنتين وعشرين. قلت: أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر ومن عمر وبعد هذا فما استخلف النبي ﷺ أبيا بل استخلف أبا بكر على الصلاة، وقد قال: ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه» الحديث، وهذا مشكل قال أبو وائل عن مسروق عن عبد اللّه بن عمرو ﵄: إن رسول اللّه ﷺ كان يقول: استقرءوا «القرآن من أربعة عبد اللّه بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب» ﵃.
[ ٥٤ ]