_________________
(١) - أبان عن علقمة بن مرثد أن أبا عبد الرحمن السلمي تعلم القرآن من عثمان ﵁ وعرض على عليّ ﵁ وقال السبيعي كان أبو عبد الرحمن يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة وروى حماد بن زيد وغيره عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال: أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وأنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم بل لا يجاوز هاهنا ووضع يده على حلقه وعن عطاء بن السائب قال: كان أبو عبد الرحمن يقرئ وكان يبدأ بأهل السوق وقال كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن وهو يمشي وعنه قال: كان رجل يقرأ على أبي عبد الرحمن فأهدى له فرسا فردها وقال ألا كان هذا قبل القراءة وقال قبل موته أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان. قلت: وهو الراوي عن عثمان عن النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وكان يقول: هذا الذي أقعدني هذا المقعد وما زال يقرئ الناس من زمن عثمان إلى أن توفي سنة أربع وسبعين وقيل: سنة ثلاث وسبعين قال: أبو عبد اللّه الحافظ: وأما قول ابن قانع مات سنة خمسمائة فغلط فاحش وقول حجاج عن شعبة أن أبا عبد الرحمن لم يسمع من عثمان ليس بشيء؛ فإنه ثبت لقيه لعثمان وكان ثقة كبير القدر وحديثه مخرج في الكتب الستة.
(٢) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل: من صميمهم الزيات أحد القراء السبعة ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم، أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم ومنصور وليث بن أبي سليم وجعفر بن محمد الصادق وقيل: بل قرأ الحروف على الأعمش ولم يقرأ عليه جميع القرآن قالوا استفتح حمزة القرآن من حران وعرض على الأعمش وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وكان الأعمش يجود حرف ابن مسعود وكان ابن أبي ليلى يجود حرف علي وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان يعتبر حروف معاني عبد اللّه ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان وهذا كان اختيار حمزة. قرأ عليه وروى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن إسحاق بن راشد وإبراهيم بن طعمة وإبراهيم بن علي الأزرق وإسحاق بن يوسف الأزرق وإسرائيل بن يونس السبيعي وأشعث بن عطاف وبكر بن عبد الرحمن وجعفر بن محمد الخشكني وحجاج بن محمد والحسين ابن بنت الثمالي -
[ ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - والحسن بن عطية والحسين بن علي الجعفي والحسين بن عيسى وحمزة بن القاسم الأحول وخالد بن يزيد الطبيب وخلاد بن خالد الأحول وربيع بن زياد وسعيد بن أبي الجهم وسلم الأبرص المجدر وأبو الأحوص سلام بن سليم وسليمان بن أيوب وسليمان بن يحيى الضبي وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وسليم بن منصور وسفيان الثوري وشريك بن عبد اللّه وشعيب بن حرب وزكريا بن يحيى بن اليمان وصباح بن دينار وعائذ بن أبي عائذ أبو بشر الكوفي وعبد الرحمن بن أبي حماد وعبد الرحمن بن قلوقا وعبد اللّه بن صالح بن مسلم العجلي وعبيد اللّه بن موسى وعلي بن حمزة الكسائي أجل أصحابه وعلي بن صالح بن يحيى وأبو عثمان عمرو بن ميمون القناد وغالب بن فائد ومحمد بن حفص الحنفي ومحمد بن زكريا ومحمد بن عبد الرحمن النحوي ومحمد بن أبي عبيد الهذلي ومحمد بن عيسى الرائشي ومحمد بن فضيل بن غزوان ومحمد بن الهيثم النخعي ومحمد بن واصل المؤدب ومندل بن علي ومنذر بن الصباح ونعيم بن يحيى السعيدي ويحيى بن زياد الفراء ويحيى بن علي الخزاز ويحيى بن المبارك اليزيدي ويوسف بن أسباط ومحمد بن مسلم العجلي كما ذكر أبو الحسن الخياط وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا قيما بكتاب اللّه بصيرا بالفرائض عارفا بالعربية حافظا للحديث عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا للّه عديم النظير وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة. قال عبد اللّه العجلي قال أبو حنيفة لحمزة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وقال أيضا عنه ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر وقال عبيد اللّه بن موسى كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حبر القرآن وأما ما ذكر عن عبد اللّه بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة؛ فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها قال: ابن مجاهد قال: محمد بن الهيثم والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه قال: محمد بن الهيثم وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه. قلت: أما كراهته الإفراط من ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه كان يقول: لمن يفرط عليه في المد والهمز لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن اللّه يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة، توفي سنة ست وخمسمائة وقيل: سنة أربع وقيل: سنة ثمان وخمسمائة وهو وهم قاله الذهبي وقبره بحلوان مشهور قال: عبد الرحمن بن أبي حماد زرته مرتين.
[ ٩٢ ]