_________________
(١) - إبراهيم بن يزيد التيمي أيضا وأبو إسحاق السبيعي وعبيد بن نضلة ويحيى بن وثاب وكان أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما كان أعرج وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال إبراهيم النخعي: قرأ علقمة على عبد اللّه فكأن عجل فقال عبد اللّه: فداك أبي وأمي رتل؛ فإنه زين القرآن وروينا عن إبراهيم عن علقمة قال: كنت رجلا قد أعطاني اللّه حسن صوت بالقرآن وكان ابن مسعود يستقرئني ويقول لي اقرأ فداك أبي وأمي؛ فإني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: «إن حسن الأصوات يزين القرآن» وكان إذا سمعه ابن مسعود يقول: لو رآك رسول اللّه ﷺ لسر بك وعن سفيان قال: رأى همام بن الحارث علقمة يقرئ فقال مثل هذا فليقرأ وقال عبد الرحمن بن يزيد النخعي: قال ابن مسعود: ما أقرأ شيئا وما أعلم شيئا إلا وعلقمة يعلمه وقال علقمة: فرأت القرآن في ليلة عند البيت، مات سنة اثنتين وستين.
(٢) الأسود بن يزيد بن قيس بن يزيد أبو عمرو النخعي الكوفي الإمام الجليل. قرأ على عبد اللّه بن مسعود وروى عن الخلفاء الأربعة وكان يختم القرآن كل ست ليال وفي رمضان كل ليلتين. قرأ عليه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب، توفي سنة خمس وسبعين.
(٣) مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة ويقال: أبو هشام الهمداني الكوفي، أخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن مسعود وروى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ﵃، روى القراءة عنه عرضا يحيى بن وثاب. قال مسروق: وكان عبد اللّه يقرئنا القرآن في المسجد، ثم يجلس بعد يفتي الناس. قال إبراهيم النخعي: كان أصحاب عبد اللّه الذين يقرئون الناس ويعلمونهم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث وعمرو بن شرحبيل، توفي سنة ثلاث وستين.
(٤) أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة، عبد اللّه بن مسعود بن الحارث الهذلي المكي، يقال له ابن أم عبد، عرض القرآن على النبي ﷺ، عرض عليه الأسود وعلقمة وعبيدة السلماني ومسروق وغيرهم، مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. الإصابة (٢/ ٣٦٨)، المعرفة (١/ ٣٣)، الطبقات (١/ ٤٥٨).
(٥) علي بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلة وعيسى بن عمر الهمداني وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن عبد -
[ ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - الرحمن بن أبي حماد وعن أبي حيوة شريح بن يزيد في قول وقيل: بل شريح أخذ عنه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش ومحمد بن الحسن بن أبي سارة وقتيبة بن مهران ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل، أخذ عنه القراءة عرضا وسماعا إبراهيم ابن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن أبي ذهل وأحمد بن منصور البغدادي وأحمد بن واصل وإسماعيل بن مدان وحفص بن عمر الدوري وحمدويه بن ميمون وحميد بن ربيع الخزاز وزكريا بن وردان وسريج بن يونس وسورة بن المبارك وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعبد الرحمن بن واقد وعبد الرحيم بن حبيب وعبد القدوس بن عبد المجيد وعبد اللّه بن أحمد بن ذكوان وعبيد اللّه بن موسى وعدي بن زياد وعلي بن عاصم وعمر بن حفص المسجدي وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وفورك بن شبويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وقتيبة بن مهران والليث بن خالد ومحمد بن سفيان ومحمد بن سنان ومحمد بن واصل والمطلب بن عبد الرحمن والمغيرة بن شعيب وأبو توبة ميمون بن حفص ونصير بن يوسف وأبو أناس هارون بن سورة بن المبارك وهارون بن عيسى وهارون بن يزيد وهاشم بن عبد العزيز البربري ويحيى بن آدم ويحيى بن زياد الخوارزمي فهؤلاء المكثرون عنه وأما المقلون فهم إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد وحجاج بن يوسف بن قتيبة وخلف بن هشام البزاز وزكريا بن يحيى الأنماطي وأبو حيوة شريح بن يزيد وصالح الناقط وعبد الواحد بن ميسرة القرشي وعلي بن خشنام وعمر بن نعيم بن ميسرة وعروة بن محمد الأسدي وعون بن الحكم ومحمد بن زريق ومحمد بن سعدان ومحمد بن عبد اللّه بن يزيد الحضرمي ومحمد بن عمر الرومي ومحمد بن المغيرة ومحمد بن يزيد الرفاعي ويحيى بن زياد الفراء ويعقوب الدورقي ويعقوب الحضرمي روى عنه الحروف وقال الحافظ أبو عمرو الداني: إن عبد اللّه بن ذكوان سمع الحروف من الكسائي حين قدم دمشق وقال قال النقاش: قال ابن ذكوان: أقمت على الكسائي أربعة أشهر وقرأت عليه القرآن غيرة مرة قال أبو عبد اللّه الذهبي: لم يتابع النقاش أحد على هذا والنقاش يأتي بالعجائب دائما وأما الحافظ ابن عساكر فلم يذكر شيئا من ذلك ولا ذكر الكسائي في تاريخ دمشق أصلا. قلت: أخبرني الحسن بن هلال بقراءتي عليه أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد عن عبد الوهاب بن سكينة وسفيان بن مندة قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد الحافظ أنبأنا محمد بن الحسين الشيباني أنا محمد بن علي الخياط أنبأنا السوسنجردي أنبأنا عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم إجازة ثنا أبو غانم عمر بن سهل بن الحسين بن علي النحوي حدثنا شاهين عن الدنداني عن نصير قال: دخلت على الكسائي في مرضه الذي مات فيه؛ فأنشأ يقول: قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى … وأبي ومالك ذو النخيل بدار إلا كداركم بذي بقر اللوى … هيهات داركم من المزوار قال نصير فقلت كلا ويمتع اللّه الجميع بك قال: إني قلت: إني كنت أقرئ الناس في مسجد دمشق فأغفيت في المحراب فرأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم داخلا من باب المسجد فقام -
[ ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - إليه رجل فقال بحرف من نقر فأومأ إلي. قلت: فهذا تصريح منه بدخوله دمشق وإقرائه بمسجدها ولو اطلع أبو القاسم بن عساكر الحافظ على هذا لذكره فيمن دخل دمشق؛ فإنه ذكر غيره بأخبار واهية ولا يمنع دخول الكسائي دمشق فإنه كان أولا يطوف البلاد كما ذكر غير واحد وإنما أقام ببغداد في آخر وقت وقد ذكر هذه الحكاية أيضا أبو الحسن طاهر بن غلبون في كتابه التذكرة وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي ﵀: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي وقال الفضل بن شاذان: لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم، ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة وقال أبو عبيد في كتاب القراءات: كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه وقال ابن مجاهد: فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة وكان إمام الناس في القراءة متوسطة في عصره وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي، أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي قراءة عليه عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال أخبرني العتيقي: وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العتيقي أنا محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد الصندلي أنا أبو بكر بن حماد عن خلف قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سمع يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا؛ فقال الكسائي: أكثر فمحوه من كتبهم، ثم قال لي: يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن قال: قلت: لا أما إذ لم تسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو وقال: حدثني أبي عن بعض أصحابه قال: قيل لأبي عمر الدوري لم صحبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه قال: لصدق لسانه وقال خلف بن هشام البزاز: عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي: يا أبا الحسن أمور بلغتنا عنك فننكر بعضها فقال الكسائي: أو مثلك يخاطب بهذا وهل مع العالم من العربية الأفضل بصاقي هذا، ثم بصق فسكت اليزيدي، أخبرني أبو حفص عمر بن الحسن وغيره أذنا عن يوسف بن المجاور أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور الشيباني أنبأنا أبو بكر الخطيب الحافظ أنبأنا أبو الحسن الحمامي قال: سمعت عمر بن محمد الإسكاف سمعت عمي يقول: سمعت ابن الدورقي يقول: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة -
[ ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» فقال اليزيدي: قراءة «قُلْ يا أَيُّهَا ترتج على قارئ الكوفة قال: فحضرت صلاة فقدموا لليزيدي فارتج عليه في الحمد فلما سلم قال: احفظ لسانك لا تقل فتبتلى … إن البلاء موكل بالمنطق واختلف في تسميته بالكسائي فالذي رويناه عنه أنه سئل عن ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل: لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول أعرضوا على صاحب الكسائي وقيل: من قرية باكسايا والأول أصحها والآخر أضعفها وقد ألف من الكتب كتاب معاني القرآن كتاب القراءات كتاب العدد كتاب النوادر الكبير كتاب النوادر الأوسط كتاب النوادر الأصغر كتابا في النحو واختلافهم فيه وكتاب الهجاء وكتاب مقطوع القرآن وموصوله وكتاب المصادر وكتاب الحروف كتاب الهاءات كتاب أشعار واختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبوية من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحوي بالري وقيل: سنة إحدى وثمانين وقيل: سنة اثنتين وثمانين وقيل: سنة ثلاث وثمانين وقيل: سنة خمس وثمانين وقيل: سنة ثلاث وتسعين. قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: وبلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال: تصرمت الدنيا فليس جلود … وما قد ترى من بهجة ستبيد لكل امرئ كأس من الموت مترع … وما إن لنا إلا عليه ورود ألم تر شيبا يبدر البلى … وأن الشباب الغض ليس يعود سنفنى كما أفنى القرون التي خلت … فكن مستعدّا فالفناء عتيد أسيت على قاضي القضاة محمد … وفاضت عيوني والعيون خمود وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد وأذهلني عن كل عيش ولذة … وأرّق عيني والعيون هجود هما عالمانا أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد فحزني متى يخطر على القلب خطرة … بذكرهما حتى الممات جديد أخبرني بذلك عمر بن الحسن بن مزيد قراءة مني عليه عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أخبرنا -
[ ١٠٠ ]