- أبو رياش اليمامىّ
أصله من أهل اليمامة الإقليم المعروف فى نجد تتوسطه مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية فى الوقت الحاضر. واسمه أحمد بن إبراهيم القيسى، ولعل وفاته سنة ٣٣٩ هـ، وقد وفد أبو رياش إلى البصرة فبغداد والتقى هناك ب «ابن خالويه» ولا أدرى هل أفاد منه تلمذة أو مجالسة وزمالة، ولعل الأولى هى الأقرب، لذا ذكرته هنا.
جاء فى إنباه الرواة: ٢٦/ ١: «قال ابن خالويه: قدم أبو رياش علينا
[ تقديم / ٣٢ ]
¬ببغداد، وقال: انى أريد أن أدخل على أبى عمر الزّاهد ولا تعلمه بمكانى إذا دخلت عليه-وكانت فى أبى عبد الله بن خالويه دعابة-قال فلما حضر أبو رياش عرّفت أبا عمر بمكانه فقال: إذا رآنى أبو رياش زاد فى ريشى ورياشى، يا أبا رياش: مالرّيش والرّيش والرّيش والرّياش » القصة.
ويظهر أن ابن خالويه أدرك أواخر الفصحاء من الأعراب فقد نقل السّيوطى فى تحفة الأديب: ١٧٤/ ١ قال: «قال ابن خالويه: وقف على أعرابى من مضر- وكان فصيحا متلثّما متقلّدا سيفا-فسمعنى وأنا أقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فلما انتهيت إلى قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ قلت: أقسم الله تعالى ببقر الوحش، وهى خنّس، والخنس: تأخر فى الأنف، والذّلف: صغر الأنف والقنا: احديداب فى وسط الأنف، والفطس: عرض الأنف والخثم: مثلثة، والشمم: ارتفاع الأنف، والعرب تمدح بالشمم، قال حسّان:
يسقون من ورد البريص عليهم بردى تصفّق بالرّحيق السّلسل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شمّ الأنوف من الطّراز الأول
والعرب تقول: كل بقرة خنساء، وكل ناقة علماء، وكل شجرة ليناء-أي:
تخرج الصّمغ-وكل فحل يمذي، وكل أنثى تقذي، وكل طائر مخزوم-أي:
مشقوق الأنف-.فلما رآنى أهدر باللغة كالطير حسر اللّثام عن وجهه، وقال:
أراك مفوها منطيقا أفلا أسألك؟ قلت: سل، قال: اسأل عن أشياء فى القرآن، منها ما تعلم، ومنها ما لا تعلم فأخبرنا عن ما تعلم منها، قلت: إذا سألتنى عن ما أعلم عرّفتك، وإذا سألتنى عن ما لا أعلم قلت: لا أعلم تأولت فيه قول عاقل الشعراء.
إذا ما انتهى علمى تناهيت دونه أطال فأملى أم تناهى فأقصرا
[ تقديم / ٣٣ ]
¬-فقال لى: ما الكدية فى القرآن؟ وما المنية؟، وما ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ وما معنى ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾؟ وما معنى: ﴿كَلاّ لا وَزَرَ﴾ فقلت له أما الكدية والمنية » إلى آخر الحكاية.
وذكر ابن العديم فى بغية الطلب: ١٠٠٠ من شيوخ ابن خالويه:
-أحمد بن عبد الكريم الأنطاكى.
***
[ تقديم / ٣٤ ]