- اعْلَمْ وَفَقَّكَ اللَّهُ أَنَّ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ مُتَّصِلَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ فَقَدْ قَرَأَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لِأَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُبَيٍّ لِيَأْخُذَ أُبَيٌّ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَى سَبْعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَاحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: فَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَخَذْتُهُ، وَمَا شَذَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَرَكْتُهُ حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَى مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ.
وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَقَرَأَ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ وَلَقِيَ مُجَاهِدًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا عَاصِمٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا قَرَأْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَعْرِضُهُ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ زِرٍّ فَهُوَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَكَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ صَاحِبَ عَرَبِيَّةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَا الْحَفَدَةُ؟ فَقَالَ: الْخَدَمُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، وَلَكِنَّهُمُ الْأَخْتَانُ، وَعَاشَ زِرٌّ مِائَةَ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَّمَا كَبُرَ سِنُّهُ أَنْشَأَ يَقُولُ:
إِذَا الرِّجَالُ وُلِّدَتْ أَوْلَادُهَا وَارْتَعَشَتْ مِنْ كِبَرٍ أَجْسَادُهَا
وَجَعَلَتْ أَسْقَامُهَا تَعْتَادُهَا تِلْكَ زُرُوعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا
وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ عَلَى حَمْزَةَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى عَلْقَمَةَ، وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ.
- وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَرَأَ حَمْزَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى،
[ ١٦ ]
وَحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ حُمْرَانَ فَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ.
وَأَمَّا ابْنُ عَامِرٍ، فَإِنَّهُ أَخَذَ قِرَاءَتَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي شِهِابٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَأَخَذَهَا الْمُغِيرَةُ عَنْ عُثْمَانَ.
وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ أَحَدٌ أَقْدَمَ مِنِ ابْنِ عَامِرٍ، لِأَنَّهُ قَدْ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى عُثْمَانَ نَفْسِهِ.
- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: أَهَذِهِ الْحُرُوفُ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْوُجُوهِ، أَمْ نَزَلَتْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِاللُّغَاتِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التوفيق (^١):
_________________
(١) قال العلامة الأشموني: «فالمراد بالحروف لغات العرب أي أنها مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه وعشرة أوجه ك مالك يوم الدين وفي البحر إن قوله وعبد الطاغوت اثنتين وعشرين قراءة وفي أف لغات أوصلها الرماني إلى سبع وثلاثين لغة قال في فتح الباري قال أبو شامة ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وقال مكي بن أبي طالب وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء السبعة وهم نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وعاصم وحمزة والكسائي هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة ووافق خط المصحف العثماني لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم إذ لا شك أن هذه القراءات السبع مقطوع بها من عند الله تعالى وهي التي اقتصر عليها الشاطبي وبالغ النووي في أسئلته حيث قال لو حلف إنسان بالطلاق الثلاث إن الله قرأ القراءات السبع لا حنث عليه ومثلها الثلاث التي هي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف وكلها متواتر تجوز القراءة به في الصلاة وغيرها واختلف فيما وراء العشرة وخالف خط المصحف الإمام فهذا لا شك فيه أنه لا تجوز قراءته في الصلاة ولا في غيرها وما لا يخالف تجوز القراءة به خارج الصلاة وقال ابن عبد البر لا تجوز القراءة بها ولا يصلى خلف من قرأ بها وقال ابن الجزري تجوز مطلقا إلا في الفاتحة للمصلي انظر شرح العباب للرملي والشاذ ما لم يصح سنده نحو لقد جاءكم رسول من أنفسكم بفتح الفاء وإنما يخشى الله من عباده العلماء برفع الله ونصب العلماء -
[ ١٧ ]
أَنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: إنَّهُ كَذَا نَزَلَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فِي الْعَرَضَاتِ الَّتِي كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ بِكُلِّ سَنَةٍ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:
وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ تَنْزِلُ الْعَشْرُ وَالْخَمْسُ وَالْآيَةُ وَالْآيَتَانِ وَالسُّورَةُ بِأَسْرِهَا.
- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَيْنَ أَوَّلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، لِيُثَبِّتَ اللَّهُ بِهِ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﵇، أَلَمْ تَسْمَعْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ كَذَلِكَ قَرَأَهَا أُبَيٌّ.
- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَالَوَيْهِ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي رَبِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: وَذَكَرَهُ السُّدِّيُّ وَالْأَعْمَشُ، قَالُوا: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْقُرْآنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَجُعِلَ بِمَوْضِعِ النُّجُومِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵇».
وَرَوَى قَتَادَةُ، عن ابن أبي المليح، عَنْ وَاثِلَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: «نَزَلَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ - ﷺ - أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مِنْهَا، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهَا، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لثِمَانِ عَشْرَةَ مِنْهَا، وَالْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا».
- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ:
قَالَ: «نَزَلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ بَعْدَ التَّوْرَاةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ وَنَيِّفٍ، وَالْإِنْجِيلُ بَعْدَ الزَّبُورِ بِأَلْفِ عَامٍ، وَالْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - بَعْدَ الْإِنْجِيلِ بِثَمَانِمِائَةِ عام».
_________________
(١) = وكذا ما في إسناده ضعف لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر عن النبي - ﷺ - سواء وافق الرسم أم لا وانظر منار الهدى ص/ ٩.
[ ١٨ ]
- وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَفَرَضَ فَرَائِضَهُ، وَحَدَّ حُدُودَهُ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَشَرَعَ فِيهِ شَرَائِعَهُ، وَبَيَّنَ فِيهِ دِينَهُ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ نَزَلَ فيه جبريل بالرسالة على النبي - ﷺ - لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «مَنْ عَلِمَ فَلْيُعَلِّمْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَسْأَلِ الْعُلَمَاءَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».
وَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكِنْ لَا تَخْتِمُوا آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، وَلَا تَخْتِمُوا ذِكْرَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ».
- حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قال رسول الله - ﷺ -: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ».
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبِحَرْفٍ وَاحِدٍ نَحْوَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَسْهِيلًا عَلَى أُمَّتِهِ، أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمْ، وَهِيَ سَبْعُ لُغَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْقُرْآنِ.
- وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ»، قَالَ:
وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
الْمَاعُونُ: الْمَالُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، كَذَا قَالَ: الْمَالُ.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دُرَيْدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَاعُونُ:
الْمَاءُ، وَأَنْشَدَ:
[ ١٩ ]
يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبًّا
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَاعُونُ: نَحْوُ الْمِلْحِ، وَالنَّارِ، وَالْفَأْسِ، وَالدَّلْوِ، وَالْقِدْرِ، وَالْقَدَّاحَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ، وَيُنْشِدُ لِلرَّاعِي:
قَوْمٌ على الإسلام لما يمنعوا ما عونهم وَيُضَيِّعُوُا التَّهْلِيلَا
اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِرَاءَةِ يَكُونُ لِاخْتِلَافِ إِعْرَابٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ يُقْرَأُ رَفْعًا وَنَصْبًا، النَّصْبُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَالرَّفْعُ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾.
وَيَكُونُ بِاخْتِلَافِ الحروف «يقضي الحق» و«يقص الحق»، «وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» وَ«بِضَنِينٍ» وَ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ وَ«شَعَفَهَا» قَرَأَ بِالْعَيْنِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو رَجَاءٍ.
وَيَكُونُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ وَ﴿تَشْتَهِي﴾، وَكَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ «أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ» بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَيَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَقِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ «سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ» وَكُلُّ ذَلِكَ صَوَابٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ السَّبْعَةُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
اخْتِلَافُ تَغَايُرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ، بِحَمْدِ اللَّهِ، فِي الْقُرْآنِ.
فَأَمَّا اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فلا بأس ذلك، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ! وَكَانَ يَقْرَأُ «كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ» وَكَانَ يَقْرَأُ: «إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً» وَفِي قِرَاءَتِنَا ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وَالزَّقْيَةُ وَالصَّيْحَةُ سِيَّانِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ «صَفْرَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ» وَفِي قِرَاءَتِنَا ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ وَنَحْوَ قَوْلِهِ:
﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أَيْ: بَعْدَ حِينٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بَعْدَ أَمَهٍ» أَيْ: نِسْيَانٍ، لِأَنَّهُ ادَّكَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَدْ عَجِبَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ وَسَخِرَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَظِيمِ مَا نَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ و﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ أَلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ»، غَيْرَ أَنَّ الْعَجَبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَ المخلوقين، كما
[ ٢٠ ]
أَنَّ الْمُخَادَعَةَ وَالْمَكْرَ وَالْحِيلَةَ وَالنِّسْيَانَ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَّا، وَمَعْنَى أَلِّكُمُ:
الضَّجِيجُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ. فَالْأَلُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَالْأَلُّ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ، وَالْأَلُّ:
مَصْدَرُ أَلِهَ بِالْحَرْبَةِ أَلًّا، وَالْحَرْبَةُ يُقَالُ لَهَا: الْأَلَّةُ.
- وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، عن أبي عبيدة، قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُخْبِرُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ: «بَلْ عَجِبْتُ» فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَإِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَعْجَبُ بِعِلْمِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَكَانَ يَقُولُ: ﴿بَلْ عجبت﴾ وكذلك قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها﴾ أَيْ: نُحْيِيهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ يُقَالُ:
نَشَرَ الْمَيِّتُ إِذَا حَيِيَ، وَأَنْشَرَهُ اللَّهُ، قَالَ الْأَعْشَى:
لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتًا إِلَى نَحْرِهَا عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قَابِرِ
حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ
وَ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا:﴾ كَيْفَ نُحَرِّكُهَا، بِالزَّايِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، لِأَنَّهُ إِذَا تَحَرَّكَ فَقَدْ حَيِيَ، وَإِذَا حَيِيَ فَقَدْ تَحَرَّكَ، فَقَدْ ثَبَتَ عن رسول الله - ﷺ - قِرَاءَتُهُ بِالْحُرُوفِ كَنَحْوِ مَا قَدْ مَضَى، وَكَرِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهَا ﴿مَالِكِ﴾ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ، فَفِي ذَلِكَ وُضُوحُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى لَفْظَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمُصْحَفِ وَالْإِعْرَابِ، وَتَوَارَثَتْهُ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ مُتَضَادٍّ فِيهَا الْمَعْنَى، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ لاختلاف الْإِعْرَابِ وَالْحُرُوفِ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بن الخطاب ﵁: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ أَقَرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَعْجَلُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدَاءٍ، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا؟! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ
[ ٢١ ]
لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
- وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي آيَةِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَقُلْ كَذَا!
فخرج رسول الله - ﷺ -، كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ الرُّمَّانُ، أَيْ:
حَبُّ الرُّمَّانِ، وَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ فِي مِثْلِ هَذَا، انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا نُهِيتُمْ عنه فانتهوا» (^١).
_________________
(١) قال الإمام ابن الجزري في النشر: «فأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها والتهوين عليها شرفا لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق حيث أتاه جبريل فقال له (إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومعونته وإن أمتي لا تطيق ذلك) ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف، وفي الصحيح أيضا (إن ربي أرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف) ثم قال: ثم رأيت الإمام الكبير أبا الفضل الرازي حاول ما ذكرته فقال إن الكلام لا يخرج اختلافه عن سبعة أوجه: (الأول) اختلاف الأسماء من الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والمبالغة وغيرها. (الثاني) اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه من نحو الماضي والمضارع والأمر والإسناد إلى المذكر والمؤنث والمتكلم والمخاطب والفاعل والمفعول به. (الثالث) وجوه الإعراب. (الرابع) الزيادة والنقص. (الخامس) التقديم والتأخير. (السادس) القلب والإبدال في كلمة بأخرى وفي حرف بآخر. (السابع) اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك. ثم وقفت على كلام ابن قتيبة وقد حاول ما حاولنا بنحو آخر فقال وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة: (الأول) في الإعراب بما لا يزيل صورتها في الخط ولا يغير معناها نحو (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم). وأطهر وهل يجازى إلا الكفور، ونجازي إلا الكفور، والبخل والبخل وميسرة وميسرة). (والثاني) الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها نحو (ربنا باعد، وربنا باعد، وإذ تلقونه، وتلقونه، وبعد أمة وبعد أمه) (والثالث) الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها بما يغير معناها ولا يزيل صورتها نحو (وانظر إلى العظام كيف ننشرها -
[ ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وننشزها، وإذا فزع عن قلوبهم وفزع) (والرابع) أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها ومعناها نحو (طلع نضيد) في موضع (وطلح منضود) في آخر. (والخامس) أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها نحو (إلا زقية واحدة وصيحة واحدة، وكالعهن المنفوش وكالصوف) (والسادس) أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو: (وجاءت سكرة الحق بالموت، في: سكرة الموت بالحق). (والسابع) أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان نحو (وما عملت أيديهم وعملته، وإن الله هو الغني الحميد، وهذا أخي له تسع تسعون نعجة أنثى). ثم قال ابن قتيبة: وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسول الله - ﷺ - انتهى وانظر النشر ١٦/ ١.
[ ٢٣ ]