_________________
(١) قال ابن الجزري في النشر: «ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي - ﷺ - قال «إن ربي قال لي قم من قريش فأنذرهم فقلت له رب إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال مبتليك ومبتلى بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان فابعث جندا أبعث مثلهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك» فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرءونه في كل حال كما جاء في صفة أمته «أناجيلهم في صدورهم» وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي - ﷺ - حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي - ﷺ -، ثم قال: ثم إن القراء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بينهم لذلك الاختلاف. وقل الضبط، واتسع الخرق، وكاد الباطل يلتبس بالحق، فقام جهابذة علماء الأمة، وصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وميزوا بين المشهور والشاذ، والصحيح والفاذ، بأصول أصولها، وأركان فصلوها، وها نحن نشير إليها ونعول كما عولوا عليها فنقول: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه (قال أبو شامة) ﵀ في كتابه «المرشد الوجيز» فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وإن هكذا أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص =
[ ١١ ]
أَمَّا قِرَاءَةُ ابْنُ كَثِيرٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُ بِهَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى أَبِي عَمْرٍو قُنْبُلٍ، وَقَرَأَ قُنْبُلٌ عَلَى الْقَوَّاسِ، وَقَرَأَ الْقَوَّاسُ عَلَى وَهْبِ بْنِ وَاضِحٍ أَبِي الْإِخْرِيطِ، وَقَرَأَ أَبُو الْإِخْرِيطِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُسْطِ، وَقَرَأَ الْقُسْطُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَمَعْرُوفِ بْنِ مِشْكَانَ، وقرءاه عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ.
- وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ أُخْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، وَقَرَأَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى شِبْلٍ، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أبي على رسول الله - ﷺ -.
- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلٍ، وَأَخْبَرَ شِبْلٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَسَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَةً، وَقَالَ لِي غَيْرُهُ: فَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ خَتَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي إِلَّا مِنْ قِيَامٍ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ نَافِعٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الصَّيْرَفِيِّ، وقرأ أبو
_________________
(١) = ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا عمن تنسب إليه فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم».
[ ١٢ ]
الْقَاسِمِ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَرَأَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَلَى أَبِي عُمَرَ الدُّورِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو عُمَرَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَرَأَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى نَافِعٍ.
- وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَالُونٍ، عَنْ نَافِعٍ.
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ خَلَفٍ عَنِ الْمُسَيَّبِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
وَقَرَأْتُ لِوَرْشٍ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَوْسٍ، وَكَانَ أَضْبَطَ مَنْ لَقِيتُ وَأَقْرَأَهُمْ بَعْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَأَخَذَهَا عَنِ الْأَفْطَسِيِّ.
وَأْخَبَرَنِي بِحُرُوفِ وَرْشٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ وَرْشٍ، عَنْ نَافِعٍ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو، فَإِنِّي قَرَأْتُهَا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، وَابْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَقَرَأَ أبو الزعراء على أبي عمر، وقرأ أبو عُمَرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ خَادِمَهُ.
- وَأَخْبَرَنِي بِحُرُوفِهِ أَبُو عِيسَى السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلَّادٍ، عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.
وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقَرَأْتُ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ عَلَى ابْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَقَرَأَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَلَى أَبِي عُمَرَ، وقرأ أبي عُمَرَ عَلَى الْكِسَائِيِّ نَفْسِهِ، وَقَرَأَ أَبُو عُمَرَ عَلَى سُلَيْمٍ، وَقَرَأَ سُلَيْمٌ عَلَى حَمْزَةَ.
وَأَخْبَرَنِي بِقِرَاءَتِهِمَا أَحْمَدُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَقَرَأْتُ حَرْفَ عَاصِمٍ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا بِهِ، عَنِ ابْنِ شَاكِرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ.
وَقَرَأْتُ لِحَفْصٍ أَبِي عُمَرَ النَّحْوِيِّ، وَكَانَ هَزِلَ عَاصِمٍ، وَيُقَالُ: لِلْهَزِلِ: الْحَرَنْبَذُ،
[ ١٣ ]
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قِيلَ: الْأَصْهَارُ. وَقِيلَ: الْخَدَمُ. وَقِيلَ: الْحَرَنْبَذِينَ.
وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ خِلَافًا شَدِيدًا، فَيَرَى ذَاكَ أَنَّ عَاصِمًا كَانَ يَعْرِفُ الْقِرَاءَاتِ فَأَقْرَأَ أَبَا بَكْرٍ بِحَرْفٍ وَأَقْرَأَ حَفْصًا بِحَرْفٍ، لِأَنَّ حَفْصًا عِنْدَنَا ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ مَا خَالَفَ عَاصِمًا فِي حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خلقكم من ضعف﴾ فإنه اختار لنفسه ﴿الله الذي خلقكم مِنْ ضُعْفٍ﴾ أَعْنِي حَفْصًا.
وَذَهَبَ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ» قَالَ: إني قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ لِي: «مِنْ ضُعْفٍ».
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْتُ: أَنَّ عَاصِمًا كَانَ يُقْرِئُ كُلًّا بِحَرْفٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَاصِمًا ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ فَقَالَ: «شَقَاوَتُنَا» ثُمَّ قَالَ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾ ثُمَّ قَالَ: أَيَّتُهُمَا شِئْتَ؟
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْحَافِظَ حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَاصِمٍ «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ» بِفَتْحِ الضَّادِ.
وَقَرَأْتُ حَرْفَ أَبِي عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَارِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى حَفْصٍ، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَلَى عَاصِمٍ.
وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هُبَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ.
- وَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، فَحَدَّثَنَا بِهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنِ التَّغْلِبِيِّ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ
[ ١٤ ]
ابْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ.
وَقَرَأْتُ حُرُوفَ السَّبْعَةِ وَاخْتِلَافَهُمْ حَرْفًا حَرْفًا مِنْ كِتَابِ السَّبْعَةِ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَقَرَأْتُ حُرُوفَ الْكِسَائِيِّ صَنَعْتُهُ مرتين عليه (^١).
_________________
(١) قال ابن الجزري في النشر: «(وقولنا) وصح سندها فإنا نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله كذا حتى تنتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم، وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن وهذا ما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذا ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي - ﷺ - وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم وقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف (قال) الإمام الكبير أبو شامه في «مرشده»: وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي كل فرد فرد ما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة قالوا والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن بهذا نقول ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها، ثم قال (وقال) الإمام أبو محمد مكي في مصنفه الذي ألحقه بكتابه «الكشف» له: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهن أن ينقل عن الثقات عن النبي - ﷺ - ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ويكون موافقا لخط المصحف فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده، قال (والقسم الثاني) ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين إحداهما أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده، قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف قال ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا.
[ ١٥ ]