﵇
وقوله تَعَالى: ﴿والَّذِيِْنَ قُتِلُواْ فِيْ سَبِيلِ اللهِ﴾.
أربعٌ قراءاتٍ: - قرأ أَبُو عَمْرٍو -: «قُتِلُواْ» عَلَى ما لم يُسمَّ فاعله، وحفصٌ عنْ عاصمٍ مثله.
وقرأ الباقون: «قَاتَلوُا» بألفٍ.
وقرأ الْحَسَنُ: «قُتِّلُواْ» مشدَّدًا.
وقرأ عاصمٌ الجَحْدَرِيُّ: «قَتَلُوا» مخفَّفًا، بفتح القاف والمعاني فيها قريبةٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسنٍ﴾.
قرا ابنُ كثيرٍ وحده: «مِنْ مَاءٍ غيرِ أَسِنٍ» مقصور كقولك: هَرِمَ فهو هَرِمٌ، وعَرِجَ فهو عَرِجٌ، وأَسِنَ فهو أَسِنٌ: إذا تغيَّر الماءُ يأسَنُ ويأسِنُ أُسُوْنًا.
وقرأ الباقون: «ءاسن» بالمدَّ عَلَى فاعل فالهمزة الُأولى فاءُ الفعِل. والألف الثانية مزيدةٌ، فالمدَّةُ من أجل ذَلِكَ مثل أجن يأجَنُ أُجُونًا فهو آجِنٌ، ومعناهما واحدٌ.
وقولُه تَعَالى: هَلْ ﴿يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم﴾.
اتفق القُراءُ عَلَى فتح الهَمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأن ابن مجاهد حدثني عن السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الرواسي، قَالَ: سألتُ أبا عمرٍو بْن العلاء: لِمَ دَخَلَتِ الفاءُ فِي قولِه تَعَالى: ﴿فَقَدْ جَاْءَ أَشْرَاطُهَاْ﴾.
قَالَ: جوابُ الشَّرْطِ.
قلتُ: فأَيْنَ الشَّرط.
قَالَ: «أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً»، قَالَ: وأراني أن تلك أَخذها عنْ أهلِ مكَّة، وكذلك فِي مَصاحفهم.
قَالَ ابنُ خالويه: حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ، عنْ نَصْرٍ، عنْ البَزّي، عنْ ابنِ كثيرٍ «مَاذَا قَالَ أنِفًا» مقصورُ الألفِ، والذي قرأتُ عَلَيْهِ ممدودٌ مثل أَبِي عَمْرٍو. وحدَّثني الزَّاهِدُ، عن ثعلب: «ماذا قال ءانفا» أي: من ساعةٍ، ومن ذَلِكَ حديثُ رَسُولِ اللَّه - ﷺ -: «قَالَ لِيْ جِبْرِيْلُ آنِفًا كَذَاْ وَكَذَاْ» أي: منذ ساعةٍ.
[ ٤١٨ ]
وقولُه تَعَالى: ﴿وَأَمْلَى لَهْمْ﴾.
فِيهِ ثلاثٌ قراءاتٍ:
قرأ أَبُو عمرٍو وحده: «وأُمْلِيَ لَهُمْ» عَلَى ما لم يُسم فاعله. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وما قرأتُ حرفًا من كتاب اللَّه ﷿ برأي إلّا قولُه: ﴿وَأُمْلِيْ لَهْمْ﴾ فَوَجَدْتُ النَّاسَ قد سَبَقُوني إِلَيْه. وما زدتُ فِي شعرِ العَرب إلَّا بيتًا واحدًا فِي أول قصيدة الأعشى:
فَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكَرَتْ مِنَ الحَوَادِثِ إلَّا الشَّيبَ والصُّلَعَا
وقرأ الباقون: «وأَمْلَىْ لَهُمْ» بفتح الهمزةِ، ردًّا عَلَى قولِه: ﴿الشيطان سول لَهُمْ وأَملى لهم﴾.
وقرأ مجاهدٌ: «وأُمْلى لهم» بضمِّ الهمزةِ، وإسكان المِيم اللَّه تَعَالى يُخبر عنْ نَفسه، أي: أُملى أَنا؛ لأنّ اللَّه تَعَالى قَد ذَكَرَ فِي مواضعَ أخرَ: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ وفي الأعراف، ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ وكلُّ ذَلِكَ صوابٌ بحمدِ اللَّه.
وقولُه تَعَالى: ﴿واللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾.
قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ، عنْ عاصمٍ: «إسْرَارَهُمْ» بكسر الهمزةِ جعلاهُ مصدر أَسرِّ يُسِرُّ إسرارًا.
والباقون بالفتح جمعُ سرٍّ، يُقال: أَسْرَرْتُ الشَّيءَ: أخفيته وأسررته: أظهرته.
وسررت زيدا، وسَرَرْتُ الصَبِىَّ: قطعتُ سَرَرَهُ والذي تَبقى: السُّرةُ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ﴿ونَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾.
قرأ عاصمٌ وحده بالياء أي: الله تعالى يبلو ويَخْتَبِرُ.
وقرأ الباقون بالنُّون، اللَّه تَعَالى يُخبر عنْ نَفسه.
فإن قيلَ: اللَّه تَعَالى يعلمُ الأشياءُ قبلَ كونِها، فلمَ قَالَ: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾؟
فالجوابُ فِي ذَلِكَ أن معناه: حتَّى تَعلموا أَنتم، وهذا تَحسينٌ فِي اللَّفْظِ، كما يَجتمعُ عاقلٌ وأحمقُ. فيقول الأَحمقُ: الحطبُ يُحرقُ النَّارَ، ويقولُ العاقلُ: بل النَّارُ تُحرقُ الحَطَبَ، فيقولُ العاقلُ: نجمعُ بينَ النَّارِ والحطبِ لنعلمَ أيُّهما يحرقُ صاحبه.
أي: لتَعلمه أَنت.
[ ٤١٩ ]
وقولُه تَعَالى: ﴿وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾.
قرأ عاصمٌ وحمزةُ بالكسرة.
والباقون بالفَتح. وقد ذكرتُ علَّته فيما سلف.
وروى عنْ نَصرٍ، عنْ أَبِي عمرو «ها أنتم» بقطع الألِف كقراءة أهِل الكوفةِ، والصَّحيح من قراءته «هآنْتُمْ» بمدَّةٍ خَفيفةٍ من غيرِ همزةٍ.
[ ٤٢٠ ]